الرائد نت
gjkljk

إنهـــا الحريــــة

• طلب ” الحرية ” قيمة كبرى في سياق القيم الدعوية، لأنها تؤدي حتماً إلى تثبيت قيمة أُخرى تابعة لها، هي قيمة ” الرنو إلى أداء متقدم ” يقترب بالجمهرة من موقف الحسم، من خلال التطوير و التحسين والطبيعة الاجتهادية والأنفاس الإبداعية، وهذه مواصفات تفور حين تجتمع، وتتحرك، وتتسارع في تعجيل، وتتبادل المواقع، فتنشأ ذبذبات متى كثفت: يكون الاندفاع، فإذا تَلَقّف المندفع من الشهيد سَيفَه قبل أن يسقط: يكون الفصل .. !

• إنها الحرية .. نشيد الشعوب الأعظم، وزناد الانفجار المدني المعرفي الحضاري، ومنهج التفاعل مع المعطيات التي وهبها الله تعالى للناس، ومع العقل والعواطف بصورة خاصة ودرجة مكثفة، ومنهما تنطلق نفضة الحياة التي تضرب في الأرض إصلاحاً و إرساءً للعدل فيكون البناء، واتقاد الفكر، ورؤى الأدب، وألحان الطرب، والمقايسات و المقارنات والمجازات والاستنتاجات، فتتكشف معالم الحكمة، ويرفل الناس بمفادها، وترقص القلوب فرحاً، فيكون إحساس كل عاقل بأن البَشَر قادة المخلوقات جميعاً، المتحرك منها و الجامد، وأنهم الخلفاء في الأرض حقاً، ومناط الإرتقاء، ومفصل جمع المتفرق، وتنسيق الأشباه، وتركيب الحركات، وروح الإدارة المسيطرة على كل ذلك، وجوهر الإرادة المستعلية بمكان التفوق والامتياز على ما هنالك، فتكون ومضة النور الكاشف لجلال الخالق ودقائق فضله وحكمته في تكريم الإنسان، فيكون السجود الواعي.

• إن الحرية هي مبتدأ هذا السياق الانفعالي الخيري، وهي الضابط، والميزان، والبيئة، والمحضن، والشرط، والضمان، وبدونها يكون الإنسان مركولاً بحذاء الغازي المتغلب أو الحاكم المستبد، مُحالاً إلى طبيعة أخلاقهما التعسفية الرديئة، وهمزات الرعونة الاستبدادية، وإلى نزق النحس والإنحراف النفسي والشهوة المتفلتة ونَهَم التكاثر في الحِيازة، وإلى نمط إعادة شحن سخيمة القلب بمردود ازدراء الطرف الآخر، واللعب بعواطفه، وتطويعه من خلال استمرار الألم من أجل أن يكون الاستخذاء والاستجداء، مع الإظهار الدائم للاستخفاف، كي يكون نسيان الأمل، وحال منكوسة مثل هذه ليس من علاج ومداراة لها غير الرفض، والانتفاض، والثورة، فإنها اللغة الوحيدة التي يفهمها الغوي المستكبر الذي يحرف مقاصد الحياة، وتكون إرادته عناداً لإرادة الله التي عنوانها: العبادة والعمران.

•وقد قلتُ في (صولة الأصالة) إن “كل أحدٍ له نفسٌ قد غرس الله فيها وازع التملص من الحصار، وطلب الحرية، والرنو إلى أعلى، وبإمكانه أن يستعمل ويدير خصائص نفسه فيقرر العودة السريعة من المنطقة الداكنة إلى رحابة البصيرة.”.

•و كنتُ قد قلت قبل ذلك في (أصول الإفتاء) إن الأمير ربما يرجح “شعور التربية و تحبيذ معالي الأمور، وبه يهدر دواعي التسهيل إذا رأى في الأمة او المجموعة الدعوية نوع لين و استرخاء، فيأخذ بالأشد، وهي نفس مجموعة المشاعر المتعاكسة التي تسيطر على المفتي عندما يوازن بين العزائم و الرخص.”.

والأمير “قد يرى أنّ الرحّّالة قد أبطؤوا السير، فيأمر بالركوب، فنتابعُهُ صُعُداً، وقد يرى أن يسقي ريحانة الحرية بدم، فنسقي معه، لتزهو زهرتها، فنَستنشِق عبيرَها بعد دهرٍ أثخنَ فينا الشنق.”.

• وفي تفسير ابن كثير إن ابن عباس (رضي الله عنهما) يرى أن الله تعالى حين أنزل آدم إلى الأرض أنزل معه السندان آلة الحدادة، والكلبتان التي يمسك بها الحديدة، والمطرقة، فقلت في  (بوارق العراق) إن في هذا “دلالة على أن الصناعة هي أصلٌ في المهمة الإنسانية” و “إن التعامل الإنساني مع الحديد هو قرين الإيمان، فإذا هبطت جبهةٌ ساعةً في سُجود: فأنه يُؤذَنُ ليدٍ ساعةً ثانية أن ترتفع بالمطرقة، فإنّ آدم قد أُمِرَ بالعبادة و التوحيد، ثم جئ له بالمعدن ليبني، وتلك هي منهجية الأذان الجهادي، على نغمات رنين السندان.”. “هذا يُصدّق قول ابن عباسٍ من أن أصل المسألة الإنسانية هو العمل العمراني المدني الحضاري.”.

لكن “تعال وانظر الحديد أين كان يُستعمل ؟”.

“كان الحديد تُصنع منه أبواب الحديد الكبيرة ليوضع خلفها المسجون، وتُصاغ من هذا الحديد بالمطرقة و السندان القيودُ التي تقيّد أهل الحرية وعاشقي الحرية، وتصنع من هذا الحديد السلاسل متينها ورقيقها التي توضع في أرجل عشاق الحرية، لذلك أصل معركتنا الحضارية قائم على خطأ، ما قام حديدنا في بلادنا الإسلامية على إنشاء هذه الحضارة و المدنية، وإنما صار حديدُنا ممثلاً بباب سجن و زنزانة، و ممثلاً بقيد في اليد.”.

• الدعوة عاكسها ظلمٌ و جبروت، أو عاندتها جيوش استعمارية انحازت إلى أهل السوء، وإلى المبتدعة، والفطرة قبل الإسلام توجب التمرد وطلب الاستقلال والحرية، وفي (صولة الأصالة): “أن الجثمة طالت، وطبيعة النفس التغيير والتحرّك، والحياة كلها نبض، فيليق الرفض، وقطع الاستطراد، فإن من شأن السوي في طبيعته الإنسانية أن يملّ المظلومية، ويتبرم.”.

ولذلك كان اجتهادي في (تنظير التغيير) أن طلب الحرية يجب أن يكون من المعالم البارزة في الخُطة الدعوية، وأن نمنحه أولويةً وتقديماً، وأبديت إعجابي بحكمة اردوغان حين قيل له: أجئت تحكم بالإسلام ؟ فقال: بل جئت لأمنح الناسَ الحرية، وهم في ظلالها يمكنهم أن يختاروا الحكم بالإسلام .! و الإستراتيجية الدعوية بحاجة إلى هذا المنطق، والذي يطلب المعالي – والحرية رأس المعالي: فعليه أن يضع في حسابه تساقط الشهداء، وأن يشتري المركز المتقدم بالدم.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى