الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانمجموعة من الأسئلة الشرعية أجاب عنها د.إسماعيل عبد عباس
OLYMPUS DIGITAL CAMERA

مجموعة من الأسئلة الشرعية أجاب عنها د.إسماعيل عبد عباس

أمي تطــلب مني أن أطــلق زوجتي لخلاف مــعها، وهي تقــول لا أرضى عنك إن لم تفعل، فهل يلزمني الشرع بطاعتها؟

الشيخ: زادك الله حرصاً على دينه: أخي الفاضل الواجب عليك أن تبذل كل جهدك في طاعة أمك وبرها والإحسان إليها، لأن ذلك هو سبيل رضى الله تعالى، لكن هذا البر مشروط بما لا يخالف الشرع، فإذا حدث ما يخالف شرع الله فعند ذلك لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال الحق سبحانه: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً)، سورة لقمان: الآية (15).

وأما بخصوص أمرها لك بالطلاق، فلا تلزمك طاعتها لسببين: الأول أنه لا مصلحة تعود إليها من ذلك، وثانيها: إن هذا إضرار بك وبزوجتك الصالحة وأولادكما الذين لا ذنب لهم، وما حصل بين أمك وزوجتك لا يسوّغ لك أن تكون ظالماً وتوقع الظلم على زوجتك وأفراد أسرتك، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل متزوج ووالدته تكره الزوجة وتشير عليه بطلاقها هل يجوز له طلاقها؟ فأجاب: لا يحل له أن يطلقها لقول أمه، بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق زوجته من بر أمه.

والذي ننصحك به هو أن تحاول ما استطعت أن تسترضي أمك وأن توسّط من يملك التأثير عليها من صديق أو جار ونحوهما، فإن لم تستجب برغم هذه المحاولات فلا حرج عليك حينئذ، وأكثر من الدعاء لها بظهر الغيب، ولا تأل جهدا في إيصال الخير لها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

هناك عادة يفعلها بعض الناس بذبح ذبيحة عند جنازة الميت أي عند دفنه، فهل لـــذلك أصل في الشرع الحنيف؟

الشيخ: هذا ما يسمى بذبيحة القبر أو الحفرة أو الميت، والمقرر عند أهل العلم إن العبادة مبناها على التوقيف، فلا يعبد الله إلا بما شرعه في كتابه، أو على لسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهذا العمل المذكور لم يكن من هدي النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا من هدي أصحابه (رضي الله عنهم)، وليس له مستند شرعي، فلا يجوز فعله، فقد ثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه مسلم، فأي أمر يحدث في هذا الدين، ولم يكن على هدي النبي (صلى الله عليه وسلم) فهو مردود على صاحبه.

رجل يقول إنه متزوج من امرأتين، إحداهما تــــُنجب والأخرى لا تــُنجب، فهل يجوز أخذ طفل من الأولى واعطاؤه للثانية، لكي يكون باسمها وتقوم بتربيته ورعايته؟

الشيخ: أولاً: نسأل الله تعالى أن يرزقها الذرية الصالحة التي تقر بها عينها، وتكون لها عونا على طاعة الله ومرضاته.

ثانياً: التبني حرام في شريعتنا؛ لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)، سورة الأحزاب: الآيتين (4،5)، وعن أبي ذر (رضي الله عنه) أنه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: (ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادَّعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار)، رواه البخاري ومسلم.

ثالثاً: لا يجوز نسبة الطفل إلى زوجتك الثانية، لأنه من التبني المحرم، ولما يترتب عليه من مفاسد تتعلق بالإرث وغيره، ورغبتك في مواساتها وسد حاجتها لا تبيح الإقدام على هذا العمل المحرم.

إمرأة تقرأ القـــــــرآن وتختمه، ثم تهدي الثواب لـزوجها فهو لا يعرف القراءة والكتابة فما حكم ذلك؟

الشيخ: إن السعي في حصول الزوج على الأجر والثواب أمر محمود شرعاً؛ إلاّ أن العلماء اختلفوا في مشروعية قراءة القرآن وإهداء ثوابها للأحياء، وقد جوزها بعض العلماء من الحنفية والحنابلة ولكن الأولى أن تجلسي بحضرته وتقرئي القرآن بحيث يسمع فيحصل له من الاتعاظ بالقرآن وأجر سماعه وتدبره ما شاء الله تعالى، فسماع القرآن متفق عليه أنه عبادة، وقد طلب النبي (صلى الله عليه وسلم) من ابن مسعود أن يقرأ عليه القرآن.

أما إذا كان قصد السائلة هو أنها تقرأ القرآن وتهب ثواب ما قرأته لزوجها الميت المسلم فالراجح إن شاء الله وصول ثواب ذلك إليه وقد وردت الأحاديث الصحيحة بجواز إهداء ثواب بعض الأعمال كالحج، والصدقة، والصوم إلى الميت، ولم تذكر هذه الأحاديث كل الأعمال، فألحقنا ما لم يذكر بما ذكر، من باب إلحاق النظير بنظيره لوضوح علته، وهو أن من ملك شيئاً جاز له إهداؤه، ما لم يقم بالموهوب له مانع من الانتفاع بالثواب ولا يمنع منه إلا الكفر أما الموت فليس بمانع بدليل وصول الدعاء.

وأما حديث: (إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، وعلمٍ ينتفعُ به، وولدٍ صالحٍ يدعو له) رواه:ابن تيمية في مجموع الفتاوى، فالمنقطع عنه إنما هو ثواب عمله هو، وليس عمل غيره. فلذلك قلنا يجوز أن يهدي القارئ ثواب قراءته رجاء قبولها للميت المسلم.

يقــول أنه عقد على بنــــت بطريقة ما يسمى بـ(عقد سيد) خارج المحكمة بلا شهود وبلا حضور وليها فهل يصح العقد؟

الشيخ: المراد بهذا -عقد سيد- أن يلتقي الرجل بالمرأة ويقول لها: زوجيني نفسك، فتقول زوجتك نفسي، ويكتبان ورقة بذلك، ويعاشرها معاشرة الأزواج بحجة أنهما متزوجان، فهذه الصورة ليست زواجاً، بل هي زنا لأنها تمت دون وجود الولي والشاهدين، لقوله (صلى الله عليه وسلم): (لا نكاحَ إلا بوليٍّ وشاهدَيْ عدلٍ) رواه الدارقطني، ولقوله (صلى الله عليه وسلم): (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان والألباني. ومن فعل ذلك فهو آثم تجب عليه التوبة والندم، وإذا أراد الزواج فليتزوج وفق الضوابط الشرعية المعتبرة في الزواج.

هل يجــوز فتح القرآن للخيـــرة ودعوى معرفة الغيـــب؟

الشيخ: فتح القرآن إن كان المراد به قراءة آيات الرقية على المريض فلا إشكال، وإن أريد به ما يفعله الدجالون والسحرة من فتح المصحف ثم إخبار المريض بما فيه، ومنهم من يزعم عند الفتح أنه وقف على آية معينة تدل على ما يعاني منه المصاب، فهذا كله من أعمال الدجالين والمشعوذين، فمن سأله فصدقه، واعتبر قوله، فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن، حيث قال تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)، سورة النمل: الآية (65).

أحد الأشخاص لديه طــــفلة، والآن زوجته حامل، فهل يجوز إجهاضها بسبب وضعه المادي؟

الشيخ: إن الإجهاض من غير عذر شرعي محرم لأنه إهلاك للنسل، وإفساد في الأرض، واعتداء بغير حق على نسمة قد تخرج إلى الدنيا تسبح الله وتوحده، ولا يجوز بحال من الأحوال إلاّ في حالة ما إذا كان الإبقاء على الحمل يشكل خطراً محققاً على حياة الأم، وأما أن يكون سبب الإجهاض هو خشية العيلة والفقر لضعف المستوى المادي والإجتماعي، فذاك من سوء الظن بالله وضعف اليقين، ومن أسوأ المبررات له، وقد نهى الله عن ذلك في آيات عديدة، قال تعالى: ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً)، سورة الإسراء: الآية (31).

وقال: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، سورة التوبة: الآية (28).

 

لمن يرغب في طرح سؤال شرعي يرجى إرساله على بريدنا الإلكتروني

info@alraeed.net

أو برسالة على رقم الهاتف: 07800272224

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى