الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقجيش المختار.. ميليشيا تحت أنظار الحكومة
zdfbdfbd

جيش المختار.. ميليشيا تحت أنظار الحكومة

 

إذا كانت الحكومة العراقية تفخر على الدوام بأنها فرضت سلطة القانون، فهي اليوم تقف في نقطة حرجة للغاية بعد أن انبرت عدة تشكيلات مختلفة الأشكال متحدة الأسماء لتعلن عن نفسها مشكلة  جيوشاً وميليشيات !!.

 

ففي 4/ شباط أعلن واثق البطاط أمين عام حزب الله ـ (النهضة الإسلامية) في العراق- عن تشكيل جيش شعبيّ مناطقيّ ــ كما قال ــ يدعم توجهات الحكومة في محاربة الفساد وتنظيم القاعدة، مؤكداً أن الجيش الذي أطلق عليه اسم (جيش المختار) سيكون على “أهبة الاستعداد إذا ما حاول الجيش العراقي الحرّ أو تنظيم القاعدة إستغلال التظاهرات التي تجري في بعض محافظات العراق”.

البطاط لم يخفِ علاقته بحزب الله اللبناني فهو يرفع الرايات الصفراء ليضعها مع علم العراق سوية، كما إن نشاطه لم يعد مخفياً بعد أن شهدت ساحات ملعب الصناعة إحتفالاً للحزب حضره نواب ومسؤولون.

وعلى الجانب الآخر، كانت استمارات الإنتماء توزع في عدة مناطق من بغداد، فبحسب المتحدث باسم الجيش عبد الله الركابي فإن الإقبال كان جيداً جداً من العراقيين في بغداد وديالى والبصرة والناصرية والنجف وكربلاء وتم توزيع ثمانية آلاف ومئة وعشرين إستمارة لمنتسبي (جيش المختار)، مضيفاً أن “هذا الجيش سلمي ويعاون الأجهزة الأمنية تحت لواء الحكومة، والمتطوعون سيعملون للقضاء على الفساد الموجود في مجلس النواب والوزارات وإلقاء القبض على البعثيين الموجودين في الأجهزة الأمنية”.

وبعدها بأيام، بدأت تظهر مؤشرات كل تلك التطورات، فقد أعلن البطاط من جهته علانية تبنى (جيش المختار) قصف معسكر اشرف بـ(20) صاروخ كاتيوشا وتوعد بالأكثر، كما إن شوارع السيدية والعامرية والكثير من مناطق الكرخ شهدت حملات إغتيال واسعة وغير مسبوقة بالأسلحة الكاتمة طالت العديد من ساكنيها.

مواقف وردود أفعال

ردود الأفعال جاءت في أغلبها رافضة لما أعلن عنه البطّاط، فقد لوّحت الحكومة العراقية ــ وإن كان بخجل ــ بملاحقة واثق البطاط قضائياً، قائلةً إن “أوامر صدرت بمتابعته أمنياً، طالبة من الأهالي مساعدتها في ذلك”.

فيما عدّ مجلس محافظة نينوى أن تشكيل (جيش المختار) “خرق للدستور وتجاوز على سيادة الدولة”، أما القائمة العراقية فرأت أن “هذا الأمر محاولة لإثارة العنف الطائفي في البلاد”، محذرةً من أن “تؤدي هذه الخطوة إلى قيام باقي الجماعات المسلحة بالإعلان عن إنشاء تشكيلات مضادة”.

القيادي عن دولة القانون علّق على مطالبة (جيش المختار) بتصفية البعثيين قائلاً “إن قانون المساءلة والعدالة يهدف إلى ترسيخ العدالة في البلاد، وليس لترسيخ حالات الإنتقام والفوضى والقتل خارج إطار القانون”، وهو ذاته موقف عديد من النواب الآخرين مثل حمزة الكرطاني، ود.محمد إقبال.

وفيما تبرأت المرجعية في النجف من البطاط، فقد أعلن المجلس الإسلامي الأعلى أنه لا ينتمي له، فيما عدّ المحلل السياسي واثق الهاشمي أن تشكيل أي ميليشيات يمثل عودة إلى المربع الدموي في عامي 2006 و 2007، واصفا الإعلان عن تشكيل جيش المختار بأنه “تصعيد في المشهد السياسي العراقي”.

ميليشيا أم واجهة ؟

ولعل سؤالاً مهماً يتبادر إلى الأذهان بهذا الخصوص، وهو: لماذا تعالت الأصوات اليوم من قبل هذه التشكيلات؟ وما هو الداعي لاستذكار البطولات ــ مع كل علامات الاستفهام عليها ــ ضد قوات الإحتلال، ونحن لسنا قريبين من أي ذكرى للإحتلال أو انسحاب قواته ؟!!

ثم ألا يبدو ملفتاً اليوم بقاء البطاط حراً طليقاً! فمع هذا الرفض، لا زال البطاط يتحدث للإعلام ويتباهى بدفاعه عن الشعب العراقي، والحكومة تطلب من المواطنين مساعدتها للقبض عليه، على الرغم من أنها تعتقل يومياً العشرات بلا كلل أو ممل.

فيما رأى مراقبون أن الحكومة التي تطلب العون اليوم للقبض على البطاط، تغض الطرف عن الإحتفالات الرسمية التي يقيمها هذا التشكيل وغيره من الذين يحملون الاسم نفسه، بل وتتغافل تبنيه لعمليات مسلحة آخذة على ما يبدو بالإزدياد ولاسيما مع تصاعد الإغتيالات الممنهجة.

فهل هو إعلان عفوي؟ أم هو واجهة وسلاح جديد لذات العناصر، بل هل تحتاج الحكومة لتلك الأسماء وتحت إمرتها ــ كما تقول الناطقة باسم العراقية ميسون الدملوجي ــ “مليون منتسب الكثير منهم من عناصر الدمج الذين كانوا في السابق ضمن تشكيلات الميليشيات؟؟”.

حراك ينتج ميليشيات

ولعل العامل المؤثر الأكبر يتمثل بحالة الحراك الكبيرة التي يعيشها البلد، فالحكومة العاجزة عن التفكير حتى بحل أو تفاهم ليس لديها في جعبتها إلاّ الحل الأمني، وهي وعلى الرغم من وجود مختلف التشكيلات العسكرية تجد ربما إن الإعلان عن وجود ميليشيا جديدة قد يثير الرعب في نفوس المواطنين ويزيد من حالة الذعر في العاصمة بغداد التي بدأت على ما يبدو مرحلة استعادتها لهويتها وإن كان ببطْء ؟!.

وهو ما صرح به النائب عن القائمة العراقية مظهر الجنابي الذي أشار إلى” أن تصريحات البطاط  فبركة حكومية ـ إيرانية لإلهاء الناس بمسائل أخرى وإبعادهم عن مطالب المتظاهرين”، كما وجه الجيشُ الإسلامي رسالة إلى المعتصمين في مدن العراق داعياً إياهم إلى “توحيد الكلمة وعدم الإكتراث لهذه الدعوات التي تثيرُ النعرات الطائفية”.

ويعتقد المراقبون أن للأمر إتجاهين محتملين، الأول يتمثل في أن هناك محاولات عديدة لاستفزاز المتظاهرين وجرهم للصدام مع الحكومة أو غيرها ــ مثلما حصل في الفلوجة ــ ولعل الإعلان على (جيش المختار) جزء من هذه المحاولات لقمع التظاهرات التي لا تزال تحافظ على سلميتها وتحقق زخماً أكبر بسبب ذلك، بل وتجعل الحكومة عاجزة عن فعل شيء إزاءها.

أما الثاني، فهو أن قمع المظاهرات يتطلب اليوم إيجاد واجهة جديدة تستتر خلفها جميع عمليات الإغتيال والتصفية الجسدية التي لم تعد التسميات السابقة تقبل بتحملها، إلاّ أن (جيش المختار) سيكون إسماً مناسباً تنسب له جميع العمليات من هذا النمط، والتي لا يمكن بطبيعة الحال لجيش أسّس خلال أيام أن يقوم بها.

ومهما يكن من أمر، فالمتابع اليوم لا يجد وصفاً لما يحصل ــ أياً كان التفسير أو المبرر ــ سوى منح الشرعية لعمل الميليشيات، مما يعني بالتالي غياب الدولة والقانون الذي طالما تفاخر بعضهم بنجاحه في تطبيقه على الساحة العراقية، بحسب مراقبين.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى