الرائد نت
أسرة وطفلمجلة الرائدفن التعامل مع الآخرين.. العفو والصفح
connecting-people

فن التعامل مع الآخرين.. العفو والصفح

 

(إذهبوا فأنتم الطلقاء)، هذا ما علمنا إياه نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، العفو عند المقدرة، والتسامح والصفح، فهو من سلوك العظماء، فكيف يكون هذا السلوك وما هي صفته؟

إن العفو والتسامح والصفح، يكون بالسيطرة على النفس عند الغضب والبلايا والمصائب، وهو موقف سلوكي أخلاقي، أبلغ في تعبيره عن الكلمات، وأقوى في تأثيره من العبارات، وأوضح في خطابه من ضوء الشمس، وأهدى في معناه من نور القمر.

فهذا السلوك في جوهره يعبر عن ثلاثة أمور غاية في الأهميّة :

الأول: قوة الشخصية:

من يتحكم في انفعالاته في أوقات يومه المتقلبة، فهذا السلوك يفصح لنا بدون كلام عن قوة هذه الشخصية، التي تعفو وتصفح وتتسامح كما ورد في الحديث النبوي: (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، رواه مسلم.

الثاني : سلامة النفس من الحقد:

فالذي يقيد الإنسان ويكبّل حركته، ولا يمنحه الحرية والإستقلالية، هى نفسه حينما تمتلئ بالحقد والغل والحسد، فلا تعرف في قاموسها كلمة العفو أو التسامح، وإنما تجنح إلى الإنتقام والتشفي و الأخذ بالثأر، فالحقد في النفس بركان لا يهدأ وإعصار يدمر كل شيء.

ومن هنا يأتي العفو والصفح إشارة بيضاء، تقول: ها هنا نفس سليمة من الحقد، بريئة من الإنتقام، لا تعرف الأخذ بالثأر.

الثالث : نقاوة القلب من الروح العدوانية:

القلب خلقه الله سبحانه وتعالى نقياً سليماً خالياً من الحقد والحسد والعدوانية، ولكن كلما أوغل في الإيذاء اشتد ظلاماً، وبقي مرهوناً بالروح العدوانية، يستمد منها حياته، وفي الحقيقة هي تميته في كل لحظة.

أما العفو والتسامح والصفح، فهي روافد تروي القلب نقاء وضياء، ولقد أطلق القرآن الكريم على العفو إحسانا، فقال سبحانه تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )، سورة آل عمران: الآية (134).

فإن كنت تحب أن يحبك الله فتخلّق بسلوك العظماء، فالعفو من تقوى الله.

ومن آثار التسامح والعفو:

1- يتحول الكاره إلى محب، والحاقد إلى ولي، والعدو إلى صديق، والحاسد إلى حميم، والمتآمر إلى شريك، والخائن إلى أمين، والعنيف إلى رقيق، والقاسي إلى أسيف .

وقوله تعالى يؤكد ذلك: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ 34 وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 35 وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )، سورة فصلت: الآية (36).

2- أثره فيمن يعفو الإنسان عنه، يرى كيف قوبل بالعفو، فيثوب إلى الرشد ويتجه إلى الصواب، ويبدأ صفحة جديدة صالحة ومصلحة .

7- أثره فيمن يعفو الإنسان عنه، تنطفيء من داخله الكراهية، وتذوب النزعة العدوانية، وهل يقابل الحب الا بالحب؟ والإحسان لا يقابل إلا بالإحسان.

8- أثره فيمن يعفو الإنسان عنه، لا يملك إلا أن يكون مع من عفى عنه، كأنه ولي حميم، وإذا به يناصر ويساند ويعاون ، أو يرعى ويحمي ويعطف، في أرقى علاقة حميمة بين البشر .

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى