الرائد نت
تاريخنامجلة الرائدشهداء الحركة الإسلامية في العراق .. مسيرة أكثر من نصف قرن
tyty

شهداء الحركة الإسلامية في العراق .. مسيرة أكثر من نصف قرن

 

طويلة رحلة الحركة الإسلامية في العراق، وعلى امتدادها كان لها ثمن دفعته دماء طاهرة زكية لضمان استمرارها في هذا البلد وصولاً إلى تحقيق غايتها السامية.

فمنذ أن أشعلت شرارة الصحوة الإسلامية بقيادة الشيخ محمد محمود الصواف (رحمه الله)، قدمت الحركة الإسلامية أرواح أبنائها في سيبل رفعة دينها وإعلاء كلمة الله استجابة للوحي، إذ يقول تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، سورة محمد: الآية (7).

والبداية كانت من معاهدة (بورت سموث) عام 1947، وفيها انتفض شباب الإخوان المسلمين في العراق، وسارعوا بالإنضمام لصفوف الشعب الرافض لها والمنادي بإسقاطها، وكان من جملة ذلك أن أخرجوا جميع المدارس في الأعظمية في مظاهرات في اليوم الذي سبق معركة الجسر، وكانت آنذاك قلب بغداد النابض، فلما وصلت المظاهرات إلى السراي الحكومي قام الجنود بإطلاق النار فارتفعت أرواح اثنين من الشهداء هما قيس إبراهيم الآلوسي ورشيد إبراهيم الأعظمي وكانوا في الصف الثالث المتوسط، وشيّعت جنازتهما إلى مقبرة الخيزران وألقى شاعر الدعوة وليد الأعظمي قصيدة تأبين في ذلك.

ووفاءً من زملائهم في الدراسة قاموا بوضع إكليل الزهور على مقاعدهم الدراسية حباً وإكراماً لذكراهم الطيبة، ومازال أقرانهم يذكرون تلك البطولات إلى يومنا هذا.

وعندما قامت ثورة الشواف في الموصل وقام الشيوعيون بالذهاب إلى هناك في حادثة قطار السلام المشهورة، قدمت أرض نينوى هذه المرة عدداً من خيرة ضباطها المنضويين تحت راية الحركة الإسلامية.

ويوم قام أفراد حزب البعث بالإعتداء على مقر الدعوة في مدينة الرمادي عام 1960 قدم شهيداً آخر هو الداعية محمود البنا لينضم بذلك شهيدٌ جديد إلى قافلة الخالدين.

ولم تكن الحركة تقدم شهداءها على أرض العراق فحسب، بل وفي سوح القتال الأخرى، فحين حصل الإعتداء الثلاثي على مصر وانتدبت الجيوش العربية للدفاع كان الأخ غازي رشيد أحد الطيارين العراقيين المشاركين في المعركة، فاستطاع أن يخترق الأجواء الصهيونية ويبلي بلاءً حسناً، لكن شاءت الأقدار أن يقع أسيراً بأيدي اليهود ويحاكم ويقدم للإعدام، وله سابقة دعوية في أرض روسيا حين كان يتدرب على طائرة (الباجر)، إذ نذر أن يصلي داخل الكرملين يوم كانت سطوة الشيوعيين لا تسمح لأحد غير تمجيد ماركس ولينين، وكذلك استطاع أن يدخل عدداً من المصاحف والكتب الإسلامية إلى هناك ويقوم بتوزيعها على المسلمين.

وبطلٌ آخر هو الشهيد محمد عبد الوهاب من أرض نينوى الحدباء الذي قصد البلاد البعيدة فحمل سلاحه مدافعاً عن حرمات المسلمين في أرض الشيشان، وهناك بين أعالي الجبال قدم حياته طمعاً في مرضاة الله رب العالمين.

وعندما سيطر الحزب الواحد على مقدرات البلاد عام 1968 لم ينس أن يتخلص من رجال الحق والفضيلة فقام بإعدام الثلة الأولى من الشهداء الشيخ عبد العزيز البدري، والعميد محمد فرج الجاسم، والرائد الركن عبد الستار العبودي، وعبد الغني شندالة تقبلهم الله في الصالحين.

ومضت سنوات قليلة ودخل عهد الثمانينات لتقدم الحركة وجبةً جديدة من التضحيات فكانت من نصيب الأخوة الشهداء حسين الخالدي، وسرمد الدوري، وحمد الله الكبيسي، وعامر النائب، وعلي حسين محي الدين، وعبد الله ناظم  بعد مدة طويلة من التعذيب خلف القضبان.

وجاءت محنة 1987 ليطال الإعتقال مجموعة من دعاة الإخوان المسلمين وقررت الحكومة إعدام القيادة في التنظيم آنذاك، ولولا لطف الله (عز وجل) أولاً، ومن ثم تدخل بعض الوسطاء الإسلاميين الذين حالوا دون وقوع الكارثة، لكن ذلك لم يمنع من إصابات بإمراض مزمنة صاحبتهم حتى بعد خروجهم من السجون.

وجاء المشهد الموغل في الألم وهو ما وقع بعد الإحتلال البغيض عام 2003، وأول من ترجل من فرسان الدعوة وهو يجابه جنود الغزاة هو الشهيد حسن عارف ثم افتتحت قائمة النور فامتدت من الموصل ورائدهم في ذلك الأديب الصيدلي عمر محمود عبد الله، وانحدرت نحو بغداد فكانت الأرواح ترنو نحو الآخرة يتقدمهم في ذلك أسد الدعوة إياد العزي تقبل الله الجميع بالرحمة والرضوان.

ثم سار القدر المحتوم عند مدينة سيد التابعين الحسن البصري (رضي الله عنه)، فالتقط مجموعة من العلماء والدعاة ويرفع رايتهم الشيخ يوسف الحسان، ثم توجه قدر الشهادة ذات اليمين والشمال فقصد ديالى وكركوك وصلاح الدين وسائر المحافظات الأخرى وقد ارتفعت أرواح كثيرة وأسماء يشار إليها بالبنان لا يضرهم إن نسيهم كاتب السطور فالله يعلمهم وحسبهم بذلك فوزاً مبيناً.

ومازالت القائمة مفتوحة تسطر بدماء شهدائها أسطورة الخلود، وتبلغ للأجيال القادمة ما قدمه السلف من ثبات وعطاء وصبرٍ في المحن، حتى يبلغ الخلف أشده ويكون من الوارثين.

 

 

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى