الرائد نت
346px-Mosque

الرجـــل..الأمـــــة

 

مصطلح قراني جاء في حق سيدنا إبراهيم عليه السلام (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أمة)، سورة النحل: الآية: (120).

الرجل الأمة.. أمة في سلوكه وأخلاقه وعباداته وثقته بالله وصبره على الدعوة ..لهذا كان المصطفى (صلى الله عليه وسلم) أمة في كل شيء في صنعه للرجال كان أمة (اللهم اعز الإسلام بأحب العمرين إليك)، نظرة ثاقبة في الرجل فكانت الدعوة من نصيب عمر (رضي الله عنه) فأعز الله به الإسلام وتحدى الشرك والمشركين بلا خوف ولا وجل.

ولقد كان أمة في الأخذ بالأسباب وتعليم الأمة هذا المنهج البعيد عن المعجزات والكرامات الخارقة للمادة فاعد لهجرته (صلى الله عليه وسلم) كل الأسباب الكفيلة بنجاحها من زاد وصحبة وطريق ودليل وقبل ذلك يقين صادق بنصر الله..

وكان أمة في التسامي على جراحاته وألمه وأحزانه عندما تعرض لكل ذلك الإسفاف والتدني في كل معاني الرجولة والأخلاق من أهل الطائف فسما عالياً عندما جاءه ملك الجبال ليطبق عليه الاخشبين فأبى (صلى الله عليه وسلم) ذلك، لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله.

كان أمة وهو يتمنى للناس الخير والدخول في الإسلام والنجاة من النار كما تمثل بموقفه من ذالك الصبي اليهودي الذي كان يحب النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان (صلى الله عليه وسلم) يحبه فسمع بان الصبي يحتضر ويعاني من سكرات الموت فأسرع النبي الكريم إلى دار ذلك اليهودي فوجد الصبي وهو في حالة احتضار فدعاه للإسلام وقال قل لا اله إلاّ الله اشفع لك بها عند ربي والصبي ينظر إلى أبيه والى المصطفى وهو في حيرة فيقول له أباه (أطع أبا القاسم يا فتى) فيعلن إسلامه وتفارق روحه الجسد، ويشكر النبي (صلى الله عليه وسلم) ربه أن أنقذ هذا الصبي من النار.

وكان أمة في شجاعته وإقدامه يقول سيدنا علي (رضي الله عنه) كنا إذا حمي الوطيس احتمينا برسول الله .. وهذا ما حدث في معركة احد وفي معركة حنين إذ انفض الجميع وتقهقرت الصفوف فكان النبي (صلى الله عليه وسلم) في مقدمه الصفوف أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فثبت وأعاد بثباته الجنود والتحموا من حوله ونزل نصر الله عليهم ..

كان أمة في صبره على فقدان الأحبة من خديجة إلى عمه الحمزة أسد الله وأسد رسوله وابنه إبراهيم والكثير الكثير ..

كان أمة في وفائه وحبه لمن وقف معه وناصره وأعانه وثبت معه ووضع أمواله بين يديه فكان لا ينسى موقف خديجة (رضي الله عنها) في كل محفل وفي كل لحظة.

كان أمة وهو يزرع الأمل في نفوس أصحابه عندما تدلهم الخطوب وتتصارع الفتن وتحتدم المعارك كما في موقعه الخندق عندما بلغت القلوب الحناجر من الخوف والجوع والبرد والجيوش المجيشة ضد الدعوة وهنا النبي (صلى الله عليه وسلم) يبشرهم بفتح الشام واليمن والعراق.. وقبل ذالك وهو يبشر سراقة بسواري كسرى في لحظة عجيبة فريدة من لحظات الحياة التي تنقل الإسلام من عالم إلى عالم آخر ..

كان أمة وهو يخاطب الملوك والقادة والدول الكبرى ويدعوهم إلى الإسلام والنجاة من النار .. كان أمة وهو يدخل مكة التي عادته ورمته من قوس واحد وأبعدته عن دياره وأمواله وأحبابه وناصبته العداء لسنوات طوال وهو يدخل في عام الفتح متواضعا خاشعا لله .. (ماذا تظنون أني فاعل بكم؟) قالوا (أخٌ كريم وابن أخٍ كريم) فقال قولته الخالدة والوسام الرفيع الذي شرفهم به (إذهبوا فانتم الطلقاء).. طلقاء من العقوبة ومن العتب وان شاء الله من النار.

كان أمة مع أهله ومع نساء المؤمنين وفي رائعة من روائع التاريخ التي يعجز التاريخ أن يأتي بمثلها عندما يسأله عمر بن العاص عن أحب الناس إليه، فيقول عائشة ويقول (لقد رزقت حبها لا تتخيله حتى ولو في أحلامك)، هكذا كان يكرم المرأة ويقدما ويصون كرامتها (إستوصوا بالنساء خيرا).. (رفقاً بالقوارير).

نعم كان أمة وسيبقى أمة يبقى القدوة الأسوة في كل شي وفي كل حين ولا يمكن بحال من الأحوال إلاّ وتقف مشدوها أمام هذا الخلق العظيم الذي حوى الكل تحت جناحه ويكفيه أن الله زكاه فقال (وانك لعلى خلق عظيم)، سورة القلم: آية(4).

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى