الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدمن سوريا إلى مالي.. البحث عن المصالح
asdaa

من سوريا إلى مالي.. البحث عن المصالح

 

جاء التدخل العسكري في دولة مالي الأفريقية ليطرح أكثر من علامة استفهام حول تصاعد نسب الاهتمام بهذه الدولة، فهي الواقعة بالغرب الأفريقي، كيف يمكن أن تشهد كل هذا التدخل العسكري الغربي والأفريقي بحجة القضاء على العناصر الإسلامية المتشددة في شمالها.

وخلال أيام قليلة كان مجلس الأمن قد اجتمع ليقرر بالإجماع الموافقة على إرسال قوات أفريقية إلى مالي لاستعادة السلطة من أيدي الجماعات الإسلامية، بينما على النقيض نجد أن الثورة الشعبية السورية قد مرّ على شعبها من الصراع مع النظام الاسدي الشهور الطوال…لتدخل العام الثالث من المأساة الدامية والجميع في الغرب والشرق يتحدث عن عجز في التوافق الدولي حول طبيعة التدخل والحسم العسكري من اجل إنقاذ دمشق من النظام الاسدي.

منطقة غامضة

كتب مراسل مجلة فورين بوليسي الأميركي تقريراً ميدانياً عن أحداث التدخل العسكري الغربي المفاجئ في مالي، فقد تساءل هوارد فرانش “كيف أن واحدة من أكثر مناطق العالم التقليدية عزلة وغموضاً  في الساحل الأفريقي القاحل وشبه الخالي، يتم التعامل معها فجأة على أنها منطقة ذات أهمية إستراتيجية كبيرة”.

ويضيف فرانش: “لفهم ما يجري حقيقة في مالي والساحل في نطاق أوسع، من المهم رؤية الأحداث من خلال عقود من التاريخ الاستعماري والتحرري للمنطقة”، ويعقّب فرانش أيضاً: “أن باريس قد استمتعت بحيازة شمال أفريقيا، وكانت تحلم بحكم الساحل، من ساحل المحيط الأطلسي في السنغال وصولاً إلى النيل الأبيض في السودان وكانت هذه الهيمنة المطلقة ستسمح لها، بالتحكم في التجارة بين أوروبا والمغرب العربي (بين الشرق والغرب والشمال والجنوب)، وكذا المراكز السكانية والموارد في غرب أفريقيا”.

وبحسب المحللين الغربيّين، فإن التدخل الفرنسي في مالي ليس وليد اللحظة كما تحاول أن تروج له ولكن تم إعداده منذ فترة، تقول الصحفية الفرنسية آن جوديتشيلي “إن فرنسا تحضرت لهذه الحرب جيداً وتعرف أن الصراع سيكون صعباً وشاقاً ودونه عقبات وخسائر كثيرة، ولهذا فقد قامت بوضع خطط على المدى القريب وحتى البعيد للتعامل مع هذه الحرب”.

صومال جديدة

فيما رأت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية أن التدخل العسكري في مالي لردع تقدم الجماعات الإسلامية في البلاد ليس بالأمر الهين كما تصوره الرئيس الفرنسي فرانسو أولاند.

وذكرت الصحيفة أنه “كان من المفترض أن تكون العملية سهلة وسريعة متمثلة في منع زحف الجماعات وعودتهم إلى شمال مالي بهدف كسب الوقت أمام نشر قوة إفريقية لإعادة استقرار الوضع، إلاّ أن الأمر تحول إلى عملية عسكرية دبلوماسية معقدة، مما دعا نقاد أولاند لتشبيهها بما حدث في فيتنام أو أفغانستان”.

وتابعت الصحيفة “أن الرئيس أولاند المشهور بتردده أقحم بلاده في مهمة في غاية الصعوبة، ويصعب المناص منها”، ورجحت الصحيفة أن “الشعور بالقلق والخوف من تحول دولة مالي إلى صومال جديدة وسيطرة جماعات إسلامية دفع فرنسا إلى اتخاذ هذه الخطوة، كما دفع هذا الاحتمال المنطقة بأسرها ومن بينها الجزائر إلى دعم هذا التدخل المدعوم أيضاً من قبل مجلس الأمن الدولي”.

دروس منسية

وتحت عنوان من افغانستان إلى مالي….دروس منسية، كتبت صحيفة اللوموند الفرنسية “يمكن أن نشير من باب السخرية أنّ هذا التدخل العسكري يبدأ في الوقت الذي تنسحب فرنسا من أفغانستان، فما الذي فعلناه لأفغانستان بعد سنوات”.

وتضيف الصحيفة “إنّ السلطة التي أنشئت في كابول جاءت على ظهر دبابات القوات الأجنبية، ورئيسها قرضاي عجز عن الفوز بالانتخابات الرئاسية في أيلول عام 2009، إلا بعد عمليات تزوير واسعة.. لذا، فإن شرعيته لا تتجاوز إطار قبيلته والمقربين منه المنغمسين في الفساد، ومئات مليارات الدولارات من المساعدات الأجنبية اختفت في جيوب القادة السياسيين الأفغان الفاسدين”.

وتتابع “مع العلم أن جزءاً لا يستهان به من هذه المساعدات تعود إلى الدول المانحة، من منكم يعتقد أنّ الحرب تساهم في تحسين أوضاع السكان؟ ما يثير السخرية هنا هو أنّ التقدم الوحيد الذي حقّق، أي الانتشار الأوسع لتعليم الفتيات، لا يزال مهدداً بشكل كبير: فالفرصة الوحيدة لعدم القضاء على الإدارة الأفغانية الحالية بعد انسحاب قوات حلف الأطلسي، هي التفاوض مع حركة طالبان”.

عواقب وخيمة

وتستمر اللوموند بتعليقها، بالقول: “كان للتدخلات العسكرية في أفغانستان (ثمّ العراق) عواقب إقليمية ودولية وخيمة لا نزال ندفع ثمنها حتى اليوم، إنّ هذه الحملات العسكرية التي شنّت باسم حرب بلا نهاية على الإرهاب، أدت أيضاً إلى تعزيز قوة المنظمات التي يسعى الغرب للقضاء عليها”.

وتضيف “وردّاً على التدخلات العسكرية المتتابعة، نشأ ما يشبه (طريقاً سريعاً للأمميّة المتمرّدة) الذي يمتدّ من باكستان إلى منطقة (الساحل) الأفريقي، مروراً بالعراق والصومال: وعبره يمرّ المقاتلون، والأفكار، والتقنيات القتالية والأسلحة التي يتبادلها الراغبون في محاربة (الصليبيين الجدد)”

حرب صليبية

مركز سواسية الدولي لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز ومقره القاهرة شبّه هذا التدخل بالحملات الصليبية على المنطقة العربية وأفريقيا في القرنين الثامن والتاسع عشر، وذلك في وقت يشهد فيه العالم ثورات شتى للتحرر من الديكتاتورية والاستبداد.

كما استغرب المركز الدور المثير الذي تلعبه الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية، والتي سمحت بمشاركة قوات من عدة دول للقضاء على الوجود الإسلامي في شمال مالي، في الوقت الذي يقف فيه الجميع مكتوفوا الأيدي إزاء ما يحدث في سورية.

فاتورة الحرب

وحول الأزمة، فقد رفض الشارع الجزائري مواقف حكومة بلادهم بسبب مشاركتها في الحرب على الإسلاميين بمالي وسماحها للقوات المسلحة الفرنسية باستخدام أجوائها.

فقد انتقد السياسي والكاتب الصحفي علي ذراع الموقف الجزائري، وقال “إننا في كل مرة نقف أمام تذبذب في الموقف الجزائري في معالجة القضايا الحساسة، فكما رأينا ارتباك النظام في التعامل مع الأزمة الليبية، ها هو اليوم يكرر نفس الخطأ”.

وأضاف أن “النظام لا يولي اهتماماً إلا للأنظمة الغربية التي نصبته، لأنه لا يُعقل أن يُسمح بضرب أشقاء لنا مسلمين وعرب، هم مضطهدون أصلاً من الحكومة المالية الأفريقية النصرانية، ومستعمِرتهم السابقة فرنسا”.

وتساءل المتحدث عمن “سيدفع فاتورة هذه الحرب، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الدفع بعشرات الآلاف من الجنود الجزائريين إلى الحدود لتأمينها بعد غلقها، وكذا عشرات الآلاف من النازحين الماليين الهاربين من جحيم الحرب”.

بينما انتقدت الأحزاب الإسلامية الجزائرية بشدة الموقف الجزائري، إذ قال نائب رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري إنه “مؤسف أن تتعامل السلطات مع هذه القضايا في غياب تام للشفافية”.

وأضاف “نحن نتخوف من هذه الخطوة، ولا نريد أن يأتي يوم يضطر فيه أبناؤنا في الجيش إلى أن يتورطوا في هذه الحرب”.

وقال بيان من حركة النهضة التونسية إن “الشعب الجزائري فوجئ بإشعال نار الحرب في مالي، عكس ما كانت تسوق له السلطة الجزائرية من اقتناع الغرب بنظرة الجزائر للخيار السلمي”.

مسلسل قديم

من جهتهم فقد أفتى (39) من علماء ودعاة موريتانيا بحرمة المشاركة في الحرب الفرنسية على الشمال المالي، وطالبوا برفض التعامل مع الدول الغازية ونصرة المسلمين في إقليم أزواد، وقال العلماء في بيانهم: “أعداء الدين يحاولون احتلال شمال مالي المجاورة وبالتالي يجب على المسلمين  خصوصا في بلادنا  معرفة واجباتهم وتحمل مسؤولياتهم تجاه تلك الأرض وساكنيها”.

وأضاف العلماء “إن هذه الحرب المنتظرة ليست سوى امتدادٍ لمسلسل الحملات الاستعمارية التي طالت الكثير من بلاد المسلمين، فزرعت في فلسطين خراباً ودماراً حصد المقدسات والحرمات، وجرحت أفغانستان جرحاً لا يزال ينزف، وخلفت في العراق لوعة ودموعاً لا تجف، وأشعلت في السودان والصومال حرباً ما زال يذكو وقودها، وجعلت من بلاد المسلمين روافد للدموع ومنابت للأحزان”.

ختاماً: فان منظمة أوكسفام الدولية الأوربية المعنية بشؤون الأزمات، صرحت حول مصداقية التدخل الغربي في مالي بالقول: “بعد مرور (12) عاماً، لم يحقّق التدخّل الغربي في أفغانستان سوى الفشل التام، فيما تمخّض التدخل في العراق عن زعزعة استقرار البلد إلى أجل غير مسمّى إضافة إلى تجذّر مجموعات متصلة بـ(القاعدة) لم تكن موجودةً قبل 2003”.

والسؤال الآن هو: “بعد (12) عاماً إضافيّة، ما المستقبل الذي سيرسمه التدخل العسكري الفرنسي في مالي؟”

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى