الرائد نت
مجلة الرائدملف العددحـــراك الأحـــرار
DSC00023

حـــراك الأحـــرار

 

” لعل الله يكتب لنا أجر تغـبير الأقدام في ساحات الجهاد..وأجر خدمة المجاهدين..وكل من يرفع صوته بوجه الظلم فهو مجاهد..والله يتقبل من الجميع ” بهذا لخص احد علماء العراق حال رباط إخوته من الجماهير في ساحات العز والكرامة

اعتصامات العراقيّين.. وقـفة شرف

كانت أخبار اغتصاب حرائر السنة في المعتقلات وتسليم جثث من يعتقل بعد أيام على اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية… وقوانين مفصلة على مكوّن واحد تودي بأصحابها إلى حبل المشنقة…وصور أخرى مغيّبة خلف القضبان لمآسِ عاشها العراقيون طوال عقد من الزمن كانت قد زادت وتيرتها بشكل غير مسبوق مع نهاية العام المنصرم 2012 حتى جاء يوم اقتحام مقر وزير المالية من قبل قوات خاصة واعتقال حمايته لتعيد للأذهان حادثة الهاشمي من جديد بمسار تصفية كل من يحاول تصدر الساحة، ليصل الأمر إلى مداه من الغليان الشعبي….ما دعا شيوخ العشائر وعلماء الدين والشخصيات المعروفة في المنطقة الغربية إلى إصدار بيان موحد من أجل وضع حد لهذه المأساة التي طال عمرها ولم يقصر خصوصاً بعد رحيل الاحتلال.

لتقوم عندها عشائر الرمادي والغربية وشخصياتها بنصب الخيام في الطريق الدولي السريع الرابط بين العراق وكل من سوريا والأردن، وما هي إلاّ أيام حتى وصل عدد الجموع لمئات ألآلاف من الجماهير المعتصمة الرافضة للظلم الذي وقع بحق مكون الأغلبية من الشعب العراقي بعد أن انضم إليهم من استطاع الوصول إلى تلك الخيام من علماء الدين ومشايخ وشباب ورجال العراق من بقية المحافظات.

بالتالي فحادث اعتقال حماية وزير المالية رافع العيساوي كما يظهر من القراءة المتأنية للحراك الشعبي-  لم يكن المحرك الوحيد كما يروج بعضهم بل إنها قد انخرطت ضمن الغليان الشعبي حتى كان حراك الأحرار.

جرائم فاضحة

الشيخ العلامة د.عبد الملك السعدي لخص في بيانه رقم (1) الذي وجهه للشعب العراقي وللمعتصمين طبيعة وفورة الحراك الشعبي، بالقول “كل يوم بصباحه ومسائه نرى الجرائم الفاضحة المنظمة المدعومة من أطراف الشر والخبائث مستمرة من دون خجلٍ ولا وَجَلٍ، فسادٌ إداري وتناحرٌ سياسي وسرقةٌ للأموال العامة بطرق متعددة وهتكٌ للأعراض، ولاسيما سجنُ النساء البريئات وتعذيبٌ للأبرياء، ونزع إعترافات بالقسر والإكراه، ومطاردة لشخوص عراقية أبت الظلم والفساد بالمداهمات والمحاكمات الباطلة والإعدامات والإهانات والمضايقات،  ويؤسفنا أن نذكر أن معظم ما يحاك من جرائم واضطهاد نجدها موجهة ضد أبناء السنة والجماعة بدافع الحقد والإنتقام، والرغبة في قمعهم وتهميشهم وإبعادهم عن مسرح الحياة”.

ويضيف العلامة السعدي “كان الأمل يحدو كل العراقيين بعد كل حلقة من الفساد أن تكون نهايةَ المطاف، لكنَّ كوامن الشر والحقد والطائفية المقيتة أبت إلا أن يستمر مسلسل الفسق والفجور والظلم والإعتداء على العراقيين الصابرين المصابرين المجاهدين “.

المظاهرات ترفع مطالب محدّدة

وعقب انتفاضة المنطقة الغربية حيث الرمادي والفلوجة بقيامهم الإعتصام في الطريق الدولي السريع، أعلنت العشائر العراقية في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى إنضمامها لهذا الحراك الشعبي وقيامها بالإعتصام في مركز ساحات محافظاتها، ومن ثم تشكلت لجان تنسيق شعبية لتنظيم هذا الحراك الوطني في مختلف المحافظات وتوحيد المطالب المشروعة للعراقيين في المحافظات المنتفضة، وكان من أبرز هذه المطالب التي توحد المعتصمون عليها:

– إطلاق سراح المعتقلين، والنساء المعتقلات بشكل خاص، وتفعيل قانون العفو العام، ومحاسبة المجرمين الذين قاموا بإساءة المعاملة للمعتقلين والمعتقلات.

– إغلاق جميع الملفات التي تستهدف القيادات السنية، والكف عن تسييس القضاء، وإلغاء المادة 4 من قانون مكافحة إرهاب الذي يستخدم بشكل مكثف لاستهداف رموز السنة والعمل على إلغاء قانون المساءلة والعدالة الذي أصاب الناس بالحيف والظلم.

– تحقيق التوازن في كل مؤسسات الدولة ومنها المؤسسات العسكرية والأمنية.

– تسليم الملف الأمني في كل محافظة لقوى الأمن المحلية، ومنع المداهمات التي يقوم بها الجيش بتوجيه مباشر من الحكومة المركزية.

وتضمنت المطالب أيضاً إلغاء قيادات العمليات في جميع محافظات العراق، ومنع استخدام الشعارات الطائفية، وإجراء تعداد سكاني شامل تحت إشراف الأمم المتحدة قبل إجراء انتخابات عامة، وتجنب المداهمات العشوائية وإلغاء قانون المخبر السري، والإسراع في تشكيل المحكمة القضائية العليا بشكل مهني، وإعادة جميع مساجد أهل السنة والممتلكات المغتصبة وإلغاء القانون (19) عام 2005.

والكف عن التجاوزات التي تمارس بشكل منظم في المناهج الدراسية ووسائل الإعلام الرسمية بحق أبناء البلد.

السعدي يؤصل المظاهرات شرعاً

في ذات بيان الشيخ السعدي كان هناك كلام واضح عن  الجانب الشرعي والواقعي لهذه الاعتصامات، فكان مما سجله السعدي في بيانه “أن المشاركة في هذه الإعتصامات شرف كبير يسجله الله رب العالمين ويسجله العالم والتاريخ بالفخر والإعتزاز، وأن عدم المشاركة في هذه الاعتصامات ممن هو قادر عليها يعد فراراً من الزحف المقدس، وأن الوقوف ضد هذه الإعتصامات أو التثبيط عنها جريمة وطنية يُحاسب عليها فاعلوها إن عاجلاً أو آجلاً”.

ودعا السعدي للمشاركة في هذه الإعتصامات أو تأييدها شرعاً، بالقول “وهنا أدعو الشعب العراقي الكريم الغيورَ كافة إلى تأييد هذه الاعتصامات الشريفة والمشاركة فيها وعدم التذرع بحجج واهية، فإنها اعتصامات عراقية نظيفة عفوية غير طائفية ولا تخريبية وليست مَمَوَّلة من أي جهة كانت ولا مُسَيَّسة كما يحلو لبعضهم أن يصورها ممن في قلوبهم مرض ونفاق “.

الحكومة تصف المظاهرات بـ(الفقاعة)

هذا الحراك الشعبي قوبل برد عنيف من قبل الحكومة المركزية بعد إعلانها أن بعض المطالب غير دستورية وغير قانونية حتى خرج رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ووصف هذه المظاهرات بـ(الفقاعة) الأمر الذي دفع الشارع ليصعّد من حراكه الشعبي في محافظات غرب وشمال بغداد،.

وانطلقت دعوات توحيد صلوات الجُمع في المحافظات العراقية فكانت جُمعاً بأسماء متعددة منها (جمعة العز والإباء والكرامة والرباط ولا تخادع)، لتنضم فيما بعد إلى هذه الجمع جمعة الرباط حيث انضمت العاصمة بغداد لهذا الحراك بصلاة موحدة في جامع أبي حنيفة النعمان بالأعظمية وجامع أم القرى في الغزالية.

القوات الأمنية من جهتها حاولت بكل جهد منع المصلين من الوصول إلى جامع أبي حنيفة النعمان وذلك بإغلاق جميع الطرق المؤدية إلى الجامع وساحته بحجة وجود تعليمات أمنية من الجهات العليا فضلاً عن قيامها باعتقال العديد ممن توجه إلى الجامع قبل دخولهم إلى منطقة الأعظمية.

الشيخ العلامة د.عبد الملك السعدي كان قد وصل للأنبار قادماً من عمان حيث جموع المعتصمين، وذلك للإدلاء بدلوه في المسألة التي وقف فيها إخوته من العشائر والجماهير وعلماء الدين، للرد على الموقف الحكومي من المظاهرات، فكان أن وجه خطابه لرئيس الحكومة ولكل من غمط حقوق الجماهير المشروعة بالقول: “قد آن الأوان لأن نقول لهؤلاء: صحّحوا مساركم وأطلقوا سراح السجينات والسجناء، واتركوا مضايقات الشخوص السنية وكل من يخالف توجهاتكم، وتذكروا أنَّ الله مع الحق، وأنَّ الله ناصرٌ من ينصره، وأنَّ ظلمكم هذا لن يدوم، وسيأتي اليوم الذي يحل فيه القصاص ليذهب الظالمون إلى مصيرٍ خاسرٍ مقرُّهُ مزابلُ التاريخ”.

إتهامات حكومية للمتظاهرين

وبعد تصعيد الحراك الشعبي اتهم المالكي المتظاهرين بأنهم يتقاضون مئة دولار مقابل مشاركتهم في هذه الاعتصامات، ليقوم أعضاء دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الحكومة نوري المالكي بإخراج تظاهرات مناوئة لتظاهرات الانبار والمناطق الشمالية، حيث قام النائب عن دولة القانون عدنان الشحماني بتجميع عناصر حزب الدعوة من محافظات بابل والكوت وبعض مناطق شرق بغداد وتهيئة سيارات حكومية تقلهم إلى ساحة التحرير وسط بغداد رافعين لافتات تتهم المطالبين بحقوقهم بالطائفية والولاء للأجندات الخارجية، غير أن المأزق الذي وقع به هؤلاء في ساحة التحرير هو أن وسائل الإعلام نقلت حملهم لصور زعماء إيران ومنهم الخميني ومرشد الدولة الإيرانية الحالي علي خامنئي ما أسقط قناع التوجه والتوجيه عنهم وذلك في تناقض لاتهامهم حراك المنطقة الغربية والشمالية بالموجه خارجياً.

بل إن أطراف التحالف الوطني وصفوا تظاهرات دولة القانون أو حزب الدعوة بـ(المسيسة)،  إذ عدّ النائب عن التيار الصدرى بهاء الأعرجي خلال مؤتمر صحفي “أن تظاهرات ساحة التحرير، ليست عفوية وهى مدفوعة الثمن”.

فيما ذكر رئيس كتلة الأحرار في البصرة مازن المازني بمؤتمر صحفي أنه “يتم إجبار بعض الموظفين في دوائر الدولة في البصرة للخروج في التظاهرات التي انطلقت قبل أيام، فهذا يذكرنا بزمن النظام (البعثي المقبور)”.

فيما ظهرت تقارير ووثائق نشرت إعلامياً تفيد بإجبار محافظي المحافظات التابعين لحزب الدعوة لموظفي الدوائر والمدارس في محافظاتهم للخروج بتظاهرات مؤيدة لرئيس الحكومة نوري المالكي واعتبار أوقات خروجهم دواماً رسمياً مما عده الشارع العراقي إعادة إنتاج لسياسات النظام السابق من قبل سلطة اليوم.

وفي هذه الإثناء قامت (ميليشيا حزب الله) باستعراض عسكري شرق بغداد تحت حماية القوات الأمنية، الأمر الذي انتقدته الجماهير وعلماؤها ومنهم مفتي الديار العراقية رافع الرفاعي الذي استنكر وبلسان جماهير المعتصمين في سامراء قيام (حزب الله) العراقي بالإستعراض العسكري في بغداد أمام مرأى ومسمع الحكومة العراقية.

المتظاهرون يخاطبون الحكومة.. لا تـُخادع

وفي 8 كانون الثاني 2013 أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي خلال مؤتمر صحافي مع زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم عن تشكيل لجنة مشتركة برئاسة نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني وعضوية وزراء العدل حسن الشمري والدفاع سعدون الدليمي وحقوق الإنسان محمد شياع السوداني والموارد المائية مهند السعدي والبلديات والأشغال العامة عادل مهودر والدولة لشؤون مجلس النواب صفاء الدين الصافي والأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق ووكيل وزارة الداخلية عدنان الأسدي لاستلام طلبات المتظاهرين.

وبعد أيام من اجتماعات اللجنة المكلفة أوصت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة مطالب المتظاهرين، بمنح الحقوق التقاعدية للمشمولين من الكيانات والدوائر المنحلة والمحالين بالأوامر الديوانية الصادرة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، داعية المشمولين إلى ترويج المعاملات التقاعدية أو العودة إلى الوظيفة.

الجماهير المعتصمة في ساحات الاعتصام ومن خلال لجان التنسيق بمحافظات العراق المختلفة ردت على التسويف الحكومي الأخير من خلال إعلان إقامة صلاة موحدة تحت اسم (جمعة لا تخادع) بمختلف محافظات العراق رداً على الهالة الإعلامية للحكومة بأنها قامت بتنفيذ مطالب المتظاهرين بإخراج عشرات المعتقلين ممن أعتقل قبل فترة بينما قامت الأجهزة الأمنية باعتقال أضعاف هؤلاء.

فيما ذكر النائب عن القائمة العراقية محمد إقبال أن مجلس النواب يتحمل جزءاً من المسؤولية لأنه الجهة المختصة بالتشريع معرباً عن أمله في أن لا يكون القرار الحكومي بتشكيل (11) هيئة قضائية لحسم ملف المعتقلين والعفو الخاص بشأن النساء المعتقلات للإستهلاك الداخلي أو اللعب على عامل الوقت والتسويف.

بعدها كان للمتظاهرين وقفة (لا تراجع) التي حاولوا من خلالها إرسال رسائل واضحة عن ثباتهم على موقفهم حتى تحقيق المطالب جميعها، وقما كانت كلمات هذا الملف تكتب كانت جموع المتظاهرين تحتشد وتنظم نفسها لإطلاق جمعة (إرحل) وهي كلمة موجهة لرئيس الحكومة، بعد اعتداء قواته على جموع المتظاهرين في الفلوجة.

اتساع قاعدة المؤيدين للحراك الشعبي

كان الكرد من أوائل الذين أبدوا موقفهم حيال هذه التظاهرات والإعتصامات، فقد أصدر علماء كردستان بياناً أشادوا فيه بوقفة إخوانهم واعتصامهم من أجل المطالبة بحقوقهم، كما صرح الحزبان الكرديان الرئيسان الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني والإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطلباني أن التظاهر حق مشروع وأنهم يدعمون مطالب المتظاهرين في مختلف محافظات العراق، وأن استمرار الحكم في العراق بهذا الحال أمر غير مقبول.

الأمم المتحدة أصدرت بياناً ذكرت فيه أن من حق الشعب التظاهر ومطالبة الحكومة بتقديم الخدمات والإهتمام بحقوق الإنسان، فيما ذكرت رئيسة البعثة الأوربية رئيس البعثة هيبا شكوفا إن “المبادئ الأساسية والركائز التي قام عليها الاتحاد الأوربي تتمثل بالديمقراطية وكرامة وحقوق الإنسان وسيادة القانون”، ولفتت شكوفا إلى “أن قدومهم إلى العراق جاء من أجل مساعدته على الإلتزام بمبادئ حقوق الإنسان ووضع نهاية فورية لأي ظلم وحصول جميع المكونات على حقوقها بالتساوي مع إجراء انتخابات نزيهة”.

فيما دعا الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين الحكومة العراقية للإستجابة إلى مطالب الشعب العادلة، محذراً “من أسلوب التهديد والإقصاء بعد التظاهرات التي ساندت المدن العراقية”.

وقال الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان له: “إننا نتابع الأوضاع السياسية والإجتماعية والإقتصادية في العراق، بلد العلم والعلماء، ونتألم لما يحدث لأهله من المظالم، والفقر، والفساد والإقصاء، الأمر الذي دفع الإخوة في المحافظات السنية في الوسط والشمال إلى أن يثوروا مطالبين بحقوقهم العادلة، لتنضم إليهم بغداد، والشعب الكردي، وبعض القيادات والعشائر العربية الشيعية”.

وطالب البيان المسلمين في العالم بأن “يناصروا مطالب الشعب العراقي المشروعة”، كما “أشاد بمواقف بعض الشيعة في انضمامهم إلى المطالبة بمطالب السنة في وسط وشمال العراق”.

الخليجيون: حكومة العراق “مذهبيّة”

أما الخليجيّون وعبر وزير خارجية المملكة العربية السعودية فقد أوضحوا أن المسألة مسألة تعامل مذهبي من الحكومة العراقية تجاه شعبها، حيث صرح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أن “قناعتنا هي أن العراق لن يستقيم أمره حتى يتعامل خارج المذهبية والتطرف المذهبي الذي دب للأسف بين العراقيين”، مضيفاً أنه “حتى يتم علاج هذه القضية لا نعتقد أنه سيكون هناك استقرار في العراق وهذا يؤلمنا”.

عراقيو المهجر ينضمون إلى المعتصمين

ونصرة لإخوانهم في الداخل العراقي، فقد خرج العراقيون في تظاهرة أمام مبنى الجامعة العربية في مصر مطالبين نبيل العربي بالتدخل في حماية المعتصمين وتلبية مطالبهم وعقد اجتماع عاجل على مستوى وزرا ء الخارجية لبحث ما يستوجب الضغط به على حكومة المالكي لإطلاق سراح المعتقلين البالغ عددهم بمئات الآلاف.

فيما خرج العراقيون المقيمين في البحرين واعتصموا أمام سفارات العراق في عمان والبحرين منددين بسياسات الحكومة العراقية وطالبوا المجتمع الدولي بالتدخل لإقرار الحقوق المشروعة للشعب العراقي.

الإعتصام في المنظور الإيراني

فيما رفضت إيران الحراك الشعبي ووصفته بأنه “انقلاب على الشرعية التي تمثلها الحكومة الوطنية المنتخبة”، وما بدا لافتاً أن يأتي تفسير إيراني للأحداث في الانبار متفقاً مع قراءة معسكر المالكي لها، ففي تقرير لوكالة أنباء (مهر) الإيرانية الرسمية بعد يوم على (جمعة العزة والكرامة)، جاء الآتي: “تشير التظاهرات الحاشدة الأخيرة لأهالي محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى في العراق ضد حكومة نوري المالكي المنتخبة، إلى أن الفتنة بين الشيعة والسنّة بدأت تدشن فصولها القاتمة في العراق”.

المواقف الإيرانية رفضت من قبل علماء وجماهير المعتصمين معتبرين أنها تدخل في الشأن العراقي.

———————–ا

الناطق باسم المؤتمر الوطني لسنة العراق د.محمد عياش الكبيسي لـ”الرائد”:

إن رفضت السلطة مطالب الجماهير

فهي ترتكب حماقة كحماقة القذافي

في ليبيا أو بشار في سوريا

ولغرض معرفة واقع ما بعد الحراك الشعبي، التقت مجلة “الرائد” الداعية والمفكر الإسلامي د.محمد عياش الكبيسي، فكان هذا الحوار:

الرائد: كيف تصفون المظاهرات والإعتصامات من ناحية انطلاقتها ومسيرتها الحالية؟

الكبيسي: ما حدث هو حراك شعبي جاء لرفض الظلم الذي وقع على الناس من جانب الحكـومة والمتمسكين بالسلطة، وهو حراك لرفض الإغتيالات والإعتقالات للأبرياء والإغتصاب للحرائر الذي طال مكوّن كبير من الشعب.

الرائد: ما دور علماء الدين في هذا الحراك ؟

الكبيسي: علماء الدين كان لهم دور فاعل في قيادة هذا الحراك الشعبي وتوجيهه،  فالمعتصمون هم أبناء المساجد وتربيتها، وهم انطلقوا من خلفيات إيمانية سعى في بنائها علماؤنا ومشايخنا.

الرائد: هل تتوقعون أن تتطور الأمور نحو الأسوأ وان تنحو الأزمة في ظل رفض الحكومة ومماطلتها لمطالب المعتصمين ؟

الكبيسي: أعتقد أن رئيس الحكومة يرتكب حماقة في حالة إصراره على رفض مطالب وحقوق الجماهير، فتجارب سوريا وليبيا ماثلة أمامه بالأمس القريب، وعلى عقلاء الدولة ومستشاريه والمقربين منه أن ينصحوه بأن الوقت ليس في صالحه، وأن لا يعملوا على خداعه وتزيين الأمر له، فالناس اليوم لم تعد تنطلي عليها مخادعات الحكومة السابقة وأصبح لديها وعي ورأي في ما يحصل.

الرائد: كيف تصف حدوث الإغتيالات لرموز المعتصمين كشيخ الجبور محمد طاهر والنائب عيفان العيساوي في هذا الوقت؟

الكبيسي: هذه الإغتيالات والأعمال الإجرامية هي محاولة لخلط الأوراق من المتنفذين بالسلطة، والجميع يعرف أنها أعمال لعصابات وميليشيات المتمسكين بالسلطة، وذلك من أجل إرباك الوضع العام والضغط على الجماهير المعتصمة للتراجع عن حقوقها المشروعة.

الرائد: ما الواجب الملقى على الجماهير خلال الفترة المقبلة ؟

الكبيسي: جماهيرنا هم أعلم بواقعهم وبخطواتهم المقبلة، ولكن أقول: الواجب الملقى على جماهيرنا هو أن يشدوا من عزمهم على مواصلة الإعتصامات والتظاهرات وأن ينضم إليهم من لم يلتحق بهم من إخوتهم العراقيين، وأن تعلم هذه الجماهير أن الوقت يمضي لصالحهم…فكلما طال الوقت وماطلت الحكومة بالإستجابة يعني توسع قضيتنا نحو بعد أوسع، وأقول لجماهيرنا: إن الطريق أمامهم نحو خطوتين: الأول: أن يستمروا في حراكهم وأن يثبتوا على مطالبهم الوطنية والمشروعة حتى نرى موقف الحكومة الأخير من هذه المطالب، والثاني: في حالة تجاهل ورفض الحكومة ورئيسها لهذه المطالب ولإعادة الحقوق فعليهم أن يعملوا على رفع سقف المطالب بان يطالبوا برحيل المالكي عن الحكم.

الرائد: هل ترى أن الحكومة تستفيد من غياب رئيس الجمهورية ؟

الكبيسي: بلا شك تحاول الحكومة أن تستغل فرصة غياب رئيس الجمهورية لتمرير مشروعها ومواقفها خصوصا بعد غياب نائب رئيس الجمهورية الأول طارق الهاشمي، ولكن اعتقد أن المالكي إذا حاول أن يصدر قرارات عبر حليفه النائب الثاني لرئيس الجمهورية خضير الخزاعي فإن الأمر سيزداد سوءاً في الموقف اللا قانوني الذي يسير عليه المالكي وبالتالي سيزيد من نقمة الشارع العراقي عليه.

الرائد: ما رأيكم بموقف مرجعيات النجف وكربلاء من الحراك الشعبي؟

الكبيسي: المرجعية في النجف وكربلاء تدرك اليوم تماما أن نوري المالكي أصبح عبئاً على مكونها بعد افتضاح جرائم القتل والاغتصاب كون الأمر عاراً لا يمكن القبول به، وقد سبب المالكي لمرجعية النجف وكربلاء إحراجاً يوما بعد يوم من ظهور فضائح الفساد والتعذيب الذي يحصل بحكومة يقودها شخص محسوب على مكونها وساهمت في إيصاله إلى سدة الحكم، وأدعو هذه المرجعيات أن تخرج من صمتها وان تقول كلمتها حيال هذه المآسي والفضائح التي سببها لهم رئيس الحكومة.

الرائد: أين دول الجوار والخليج من سير هذه التظاهرات ؟

الكبيسي: أعتقد أن لدول الجوار مصالحها في ما يحصل بالعراق ومنها إيران، فإيران التي دعمت المالكي طوال الفترة الماضية وبقوة….وهي تدرك تماما أنها دولة وليست مؤسسة خيرية لتستمر بدعم المالكي  إلى النهاية والذي أضحى يهدد مصالحها مع بقية الدول ومشروعها في العراق، ومتى علمت إيران أن المالكي أضحى حجرة في طريق مشروعها ومصالحها الإقليمية مع الآخرين لاشك تماما أنها ستتخلى عنه بسرعة، أما دول الخليج فأرى أنهم مع هذا الحراك الشعبي وان شاء الله لن يتخلوا عن إخوتهم.

الرائد: ما هو الدور المطلوب من العلماء السنة في الداخل والخارج العراقي بمثل هذه الظروف؟

الكبيسي:  أدعو إخوتي من علماء الدين في الداخل العراقي إلى العمل على رصّ الصفوف ونبذ الاختلاف مهما كان، وعدم فتح أي قناة اختلاف حتى مع إخوتهم في العملية السياسية…فالمرحلة الحالية تحتاج الجميع، وأناشدهم بعدم السماح بشق الصف من قبل الآخرين الذين يعملون على ذلك من أجل إفشال هذا الحراك وهذه الإعتصامات، وأدعو إخوتي علماء الدين في الخارج العراقي إلى العمل من أجل إنشاء حراك دولي من حقوقيين ومختصين من أجل عرض قضيتنا للعالم اجمع حتى يحصل التفاعل والضغط على الحكومة العراقية والذين استلبوا حقوق الشعب العراقي، فالمسألة اليوم أصبحت عمومية الظلم في وقوعه على الشعب العراقي بعد عشر سنوات من دخول الإحتلال، فالبلد يعيش أزمة تلو أزمة.

الرائد: كلمة أخيرة  للمعتصمين ؟

الكبيسي: أقول لإخوتي المعتصمين: إثبتوا فالأمور تسير معكم، وأوصيهم بالصبر والثبات على مسارهم، فهذه فرصتنا والله لنثبت للعالم حجم قضيتنا ومأساتنا، وأن تراجعنا أو تقهقرنا فسيكون بعده الذل والخسران…

 

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى