الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقإدارة مخيمات الاعتصام.. تجربة من نوع آخر
DSC07276

إدارة مخيمات الاعتصام.. تجربة من نوع آخر

 

إدارة مخيمات المعتصمين في محافظات العراق تشكل واحدة من القصّص المميّزة التي رافقت الحراك الشعبي، فهناك جوانب متعددة لكل مخيّم تبدأ من الأكل والشرب ولغاية تنظيم نشاطات يوميّة حماسيّة لشباب الاعتصام، تتطلب الوقوف عندها ومحاولة فهم آلياتها بالنسبة للجهات المنظمة للاعتصام.

من هنا إنطلقت “الرائد” في تحقيقٍ ميداني عن أبرز الجوانب التنظيمية لكل مخيّم، لاسيما في الرمادي وسامراء الذين كانا من أكبر المخيّمات في العراق اليوم، فضلاً عن مخيمات متفرقة أخرى في حديثة وعنه وبيجي.

البداية من مخيّم الرمادي

يدير معتصمو الأنبار مكانهم ضمن لجان مهنية وفنية تم اختيارها لتشرف على الاعتصام والحفاظ على ديمومته، وخلال تجولنا بين السرادق والخيم الاعتصام إكتشفنا أن عددها بحسب إحصائية قمنا بها أن هناك (132) خيمة تم نصبها في منطقة البو فراج شمالي الرمادي مركز محافظة الأنبار على الخط السريع الدولي الرابط بين بغداد وحدود العراق الغربية.

وبداية لقائنا كانت بأحد منظمي الاعتصام -والذي كان يرتدي ملابس اعتيادية حيث لا يمكن تمييزه عن باقي المعتصمين- وهو هادي العيساوي الذي رحب بنا في خيمة الحرية والكرامة والتي هي ابرز مخيمات المعتصمين وهي بمثابة الخيمة الإدارية للاعتصام.. فكان لنا معه هذا الحوار السريع:

الرائد: من هم قادة الاعتصام في الأنبار؟

العيساوي: الاعتصام في الأنبار يقوده علماء الدين الأفاضل وشيوخ العشائر والوجهاء والقادة الشباب.

الرائد: ما هي أنواع الخيم والسرادق الموجودة في مكان الاعتصام بالرمادي؟

العيساوي: هناك عدة أنواع من المخيمات والسرادق فهناك الخيم الإدارية والطبية والخاصة بحمايات الاعتصام والإعلامية والخاصة بطبخ الطعام للمعتصمين، فضلاً عن وجود مخيمات باسم العشائر الموجودة في المحافظة وبعض العشائر المؤازرة لمطالب المتظاهرين وكذلك مخيمات للشباب تحمل أسماء وطنية مثل (خيمة عشائر العراق) و(خيمة عشيرة الوطن) و(خيمة الحرية والكرامة) و(خيمة العزة) وغيرها.

الرائد: كيف هو تعاون دوائر الدولة في المحافظة مع اعتصام الأنبار؟

العيساوي: هناك تعاون محدود وربما بعض الأحيان فردي وشخصي من دوائر الصحة والوقف السني والكهرباء والبلدية والمنتوجات النفطية والقوات الأمنية.

الرائد: هل هناك مخيمات خاصة بالشعراء والمثقفين؟

العيساوي: يوجد الكثير من المثقفين والشعراء ضمن المعتصمين ولكن لم تنصب خيمة خاصة لهم في مكان الاعتصام.

الرائد: ما هي ابرز فعالية شهدها الاعتصام؟

العيساوي: تم تشكيل برلمان الكرامة مؤخراً حيث يضم ما يقارب (65) عضواً من الشيوخ وعلماء الدين والشباب، وتم التمثيل بحسب المخيمات وعدد الذين يبيتون فيها من المعتصمين حيث يكون هناك ممثل واحد لكل خيمة يبات فيها أكثر من (25) شخصاً، فهناك ممثل عن أكثر من (119) معتصماً لكنهم يبيتون في خيمة واحدة.

الرائد: ما الهدف من تشكيل برلمان الكرامة؟

العيساوي: الهدف منه توحيد الجهود وتفعيل آلية التواصل داخل وخارج مكان الاعتصام وتشكيل لجان أمنية وإدارية وإعلامية وخدمية تكون تحت إدارة واحدة لتيسير تقديم الخدمات للمعتصمين وكذلك يمثلون الاعتصام بشكل رسمي في المحافل واللقاءات فضلاً عن فتح قنوات اتصال مع المعتصمين في المحافظات الأخرى في نينوى وصلاح الدين.

الرائد: هل هناك من صرح بشيء جعلكم تتوجهون إلى تشكيل برلمان الكرامة؟

العيساوي: نعم، فهناك أشخاص يتحدثون لوسائل الإعلام أنهم تحاوروا مع المعتصمين وتم استلام طلباتهم وبالحقيقة الموضوع لم يكن كذلك، فبرلمان الكرامة يحاول السيطرة على التصريحات المنبثقة من داخل الاعتصام حتى لا نسمح للمندسين بتشويه صورة الاعتصام ومطالبنا المشروعة.

الرائد: كيف تم جمع هذا العدد الهائل من السرادق والخيم؟ من تكفّل بكل هذا الحجم من التنظيم؟

العيساوي: عملية إنشاء مخيم اعتصام الكرامة في الرمادي وقعت على كاهل شيوخ القبائل والعشائر في المحافظة، حيث تقوم كل عشيرة أو قبيلة وبحسب إمكانياتها المادية بنصب خيم للمعتصمين من أبناءها ومن مؤيديهم من المحافظات الأخرى أو العشائر الأخرى القادمة إلى الأنبار، فكل عشيرة لها الحق بنصب العدد الذي ترغب من المخيمات في مكان الاعتصام وهي التي تكون مسؤولة عن تأثيث الخيمة من طعام وشراب ومدافئ ووقود ومولد لتوليد الكهرباء والسجاد والأغطية والافرشة والتلفزيون والستلايت وما يتطلبه المخيم من إنارة وبوسترات توضيحية وغيرها.

الرائد: هل هناك شروط يجب توفيرها بالخمية المراد نصبها في مكان الاعتصام؟

العيساوي: على العشيرة التي ترغب بالانضمام إلى خيم المعتصمين أن توفر احتياجات الخيمة فضلاً عن تواجد ما لا يقل عن (15) شخصا يبيتون يومياً في الخيمة وان تكون الرغبة صادرة من شيخ العشيرة أو وجهائها وليست رغبات شخصية، لأن توفير مستلزمات الخيمة ليست بالشيء السهل، فبالتالي نريد أن نعلم العالم أن جهودنا ذاتية وكل عشيرة هي التي تجهز خيمتها وليس هناك تمويل خارجي للاعتصام.

الرائد: ما هي أعداد المعتصمين الذين يتواجدون يومياً ويبيتون في المخيم؟

العيساوي: لا تقل أعداد المعتصمين عن أربعة آلاف معتصم يومياً أما في يوم الجمعة والعطلات الرسمية فالأعداد تزداد وتبلغ مئات ألوف المواطنين.

الرائد: هناك أعداد هائلة من الأفراد في المخيم كما شاهدنا، كيف يتم إطعام هذه الجموع الكبيرة؟

العيساوي: لقد تكفلت العشائر والقبائل منذ اليوم الأول للاعتصام بإعداد وجبة غداء يومية للمعتصمين وتم وضع جدول زمني للعشائر باعتبار أن من سمات القبائل في الأنبار هي الكرم والشهامة فبالتالي كل عشيرة تقوم بإعداد وجبة غداء التي تكلف حوالي يومياً ما لا يقل عن ثلاثين مليون دينار كحد أدنى، أما أيام الجمعة فالعدد يزداد أضعافاً مضاعفة.

الرائد: كيف هو وضع الكهرباء في مكان الاعتصام؟

العيساوي: لقد تم نصب مولد كبير لتوفير الطاقة الكهربائية عند غياب الكهرباء الوطنية ويتم تشغيله غالباً عند وقت غروب الشمس وحتى الساعة الثانية فجراً، كما أن هناك أعمدة للإنارة ومكبرات الصوت ومولدات صغيرة في كل خيمة تقريباً.

الرائد: كيف تقضون الليل في مخيم الاعتصام؟

العيساوي: الأمسيات متنوعة بحسب جدول زمني يتم وضعه بعد معرفة الموارد البشرية المتوفرة في المخيم من علماء دين وشيوخ عشائر وشعراء ومنشدين وقراء القران الكريم، حيث تتخلل الأمسيات مهرجانات شعرية ومجالس لقراء القصائد الوطنية وموشحات دينية ومحاضرات لكبار الفقهاء وحلقات للذكر والتسبيح كما يتم اختتام اغلب المهرجانات والمنتديات بصلاة قيام الليل جماعة والتي تستمر لساعتين يومياً تقريباً، ويتوافد المعتصمون إلى (10) خيم تعد الأكبر والأبرز حيث يمكنها استيعاب أكبر عدد من المعتصمين.

الرائد: ماذا عن الخدمات الصحية والطبية؟

العيساوي: تم بناء عدد من المرافق الصحية بقرب مكان الاعتصام ونصب عدد من الأحواض والخزانات للوضوء والتغسيل، كما توجد خيمة لتقديم الخدمات الطبية من إسعافات أولية وعمليات صغرى وبعض الأدوية للمرضى وأدوية خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة وهي بجهود شخصية.

الرائد: كيف ستطورون عملكم في إدارة مخيمات الاعتصام؟

العيساوي: بما أن الحكومة لا تستجيب بالشكل المطلوب لمطالبنا فهناك خطة لتطوير عدد من الشباب في مجال الإدارة والتخطيط وفن عمل المجموعات ودورة قادة الفرق الميدانية للحفاظ على ديمومة الاعتصام وبقدرات كفوءة وجهود ذاتية.

ميدان الحق في سامراء

أيام مضت على اعتصام أهالي الأنبار لتعلن سامراء اعتصامها المفتوح لحين تلبية مطالب أبناء العراق، ليسجّل يوم  31 /12/ 2012  الانطلاقة الحقيقيّة للاعتصام والذي أستمر لغاية يومنا هذا.

اعتصام سامراء شارك فيه الآلاف من أبناء المدينة وشهد توافد المئات من أبناء المناطق المحيطة لها كمنطقة الدور ومنطقة القلعة وناحية المعتصم وناحية دجلة وغيرها من المدن المحيطة بسامراء والتي جاءت مؤيدة لهذا الاعتصام.

الاعتصام شاركت فيه قطاعات مهمّة من أبناء المدينة، ومنها شيوخ وأئمة المساجد والعلماء والشباب والمثقفين، كما  شهد الاعتصام  زيارة المسؤولين الممثلين عن المحافظة في مجلس النوّاب كالنائب شعلان الكريم ومطشر السامرائي وجمال الكيلاني وزيارة مفتي العراق رافع الرفاعي ورئيس مجلس محافظة صلاح الدين وعدد من أعضاء مجلس المحافظة وزيارة رئيس الوقف السني في العراق أحمد عبد الغفور السامرائي الذي أشاد بدوره على هذا الاعتصام وأعلن عن دعمه  له.

كما وأعلن شيوخ العشائر تأييدهم لهذا الاعتصام حيث قام المعتصمين ببناء الخيم في ساحة الحق (ساحة الاعتصام) التي تقع وسط المدينة بجانب جامع الرزاق.

ولإدارة مخيّم الاعتصام شكلت عدة لجان بهدف الإشراف عليه من الناحية التنظيميّة، من ضمنها لجنة الإدارة حيث تقوم هذه اللجنة بتنظيم الخطابات وترتيب موعد بثها، فضلاً عن التنظيم والإشراف على عمل اللجان الساندة الأخرى ومنها:

لجنة الإعلام: والتي تتولى نشر الصور والأخبار والتواصل مع المؤسسات الإعلامية وكذلك الاتفاق مع القنوات الفضائية لأجل البث المباشر مثل قناة بغداد وقناة الجزيرة مباشر وصلاح الدين  وكذلك مهمتها  إلقاء الأناشيد  الوطنية والقصائد التي تنادي بحب الوطن ونبذ الفرقة والطائفية.

لجنة الإسعافات الأولية: حيث تتضمن أشخاص متطوعين متخصصين في المجال الطبي يقومون بتقديم الخدمة الطبية البسيطة للمعتصمين لمختلف الحالات المرضية وكما هنالك سيارة إسعاف خاصة لنقل الحالات الطارئة.

لجنة التفتيش: ومهمتها تفتيش الأشخاص القادمين إلى الاعتصام، وتقوم بإدارة عملها بالتناوب.

لجنة الخدمات: إذ تقوم هذا اللجنة بتوزيع وجبات الطعام والأفرشة والأغطية بين المعتصمين وتفقد حالاتهم واحتياجاتهم طوال أيام الاعتصام.

مخيمات الأنبار وسامراء ورغم قصر تجربتها أثبتت أن القائمين عليها هم مجموعة واعية من الشباب القادر على توجيه دفة الأمور بالاتجاه الصحيح، وأعطت نموذجاً مميّزاً لقيادات شابة قد تختلف معها التقديرات لمستقبل العراق فيما لو أتيحت الفرصة لهم لإدارة الأمور.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى