الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراققانون مكافحة الإرهاب .. غموض في الصياغة وسوء في التطبيق
gfuu

قانون مكافحة الإرهاب .. غموض في الصياغة وسوء في التطبيق

 

منذ إصدار قانون مكافحة الإرهاب العراقي قبل أكثر من سبع سنين وهو يثير العديد من ردود الأفعال المعارضة له، إلاّ أنها لم تصل لمرحلة الاعتراض الشعبي المنظّم إلاّ في الآونة الأخيرة.

وحتى الاعتراض الشعبي فإنه أنصب على المادة (4) من قانون مكافحة الإرهاب، إلاّ أن علة القانون تتجسّد في العديد من مضامينه وليس في المادة المشار إليها أعلاه فحسب.

هذا الاعتراض يدفعنا اليوم للبحث بصورة أكبر في هذا القانون ومضامينه وشكل تطبيقه.

والملاحظة الأولى التي نسجلها عن القانون هي أنه بات يشمل كافة الجرائم التي ترتكب في العراق، فلم يعد هنالك من حاجة لقانون العقوبات العراقي ذي الرقم (111) لسنة 1969 المعدل والذي كان يعد من أفضل القوانين التي راعت حقوق الإنسان في العام العربي.

أما الملاحظة الثانية والمتعلقة بصياغة القانون، فهي تعريفه العائم للجريمة الإرهابية، والذي أشار إلى ثلاث كلمات تدل على الفعل الإرهابي، وهي (كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو جماعة) بغض النظر عن الفعل الذي جاء به المجرم ودون تحديد واضح له، الأمر الذي يعطي صفة التعويم والغموض في التعريف، إضافة إلى احتوائه على مصطلح (الغاية الإرهابية) والتي قد تختلف في تفسيرها من قاضٍ لآخر بحسب بيئته وثقافته.

أما الملاحظة الثالثة فتتعلّق بالمادة (2) من القانون، والتي حددت الأفعال الإرهابية في ثمان نقاط أثارت جدلاً كبيراً، أولاها تشير إلى أن (التهديد بالعنف) هو بحد ذاته إرهاب، إضافة إلى وجود مصطلح (المشروع الإرهابي) الذي لم يعرف ما هو ولم يعرفه القانون، إما الثانية فهي تشير إلى أن (العلم بالعنف) يشكل عملاً إرهابيّاً، بمعنى لو عرف شخص بعمل يتضمن عناصر العنف وتخوّف من الإبلاغ فإنه سيحاسب وفق قانون الإرهاب.

إضافة إلى (التهديد على التخريب) بمعنى في حال هدد شخص أو مجموعة بالعنف ولم ينفذ يحاسب عليه وفق قانون الإرهاب، فما هو التهديد على التخريب؟، وكيف يتم تحديده؟ أيضاً هو من الأمور المبهمة.

أما النقطة الأخرى من نفس المادة فهي تحاسب المعتدي على القوات المسلحة وخطوط إمداداتها، شرط أن يكون الدافع من الهجوم (إرهابي)، دون أن يعطي القانون أي صورة لنا عن طبيعة (الدافع للعمل الإرهابي).

وهل بالإمكان الإفراج عن المعتدي على القوات الأمنية فيما لو تم التأكد بأن ما قام به ليس بدافع الإرهاب، ونجد الفقرة السابعة من المادة (2) نفسها تشير إلى أن (المفرقعات النارية والصوتية تعتبر من الأعمال الإرهابية)، فإذا ما علمنا أن العراقيين بطبيعتهم يميلون إلى استخدام تلك الأدوات كجزء من العادات فإن العراقيين قد يكونون بكلياتهم متهمون بالإرهاب وفق هذه الفقرة من هذا القانون.

وفي المادة (3) من القانون وضّح الأعمال التي تعد من جرائم أمن الدولة، ففي الفقرة الأولى من المادة ورد أن قانون الإرهاب يحاسب على كل فعل سواء مسلح أو غير مسلح ويخرج عن حرية التعبير عن الرأي وفق القانون وليس الدستور، أي أنه يحاسب على كافة الأشكال التي تخرج عن حرية التعبير التي تبقت.

أما أكثر المواد جدلاً في القانون فهي المادة (4) والتي تشير إلى العقوبات إزاء العمل الإرهابي والمثير للاستغراب أن حكم الإعدام هو الحكم الوحيد لكل من الفاعل والمخطط والشريك والممول، وكل من مكّن الإرهاب.

وهنا أيضاً نلاحظ أن القانون لم يحدّد من هم الأشخاص أو الجهات التي تمكّن الإرهاب من أجل تنفيذ حكم الإعدام بحقهم؟ أما الفئة الثانية والتي وضعت على استحياء، نجد أن القانون يحكم بالمؤبد على من يخفي معلومات أو آوى شخص يوصف بالإرهابي.

وتحدثت المادة (5) من القانون عن إعفاء الأشخاص من العقوبات الواردة في القانون في حال سبق البلاغ الجريمة وساهم في القبض على الجناة، وهذا الأمر جاء بعد فرض العقوبة بمعنى آخر أن المادة الخامسة من القانون ليس لها داع أصلاً لعدم شمولها لأي شخص مسبقاً كون العقوبة مسبقة التنفيذ، والفقرة الثانية من المادة نفسها تؤكد على تخفيف العقوبة في حال تقديم الشخص لمعلومات بعد تنفيذ الجريمة أي تحويل العقوبة من الإعدام إلى المؤبد.

بالتالي فإن نظرة على قانون مكافحة الإرهاب وإن كانت سريعة، تثبت أن القانون يعاني في مواد عدة من القصور والغموض، وإن العلّة الحقيقيّة ليست في المادة الرابعة منه فقط، وإنما في القانون من بدايته إلى نهايته.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى