الرائد نت
ftyuityu

ففيهمـــا جاهـــد

 

عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) قال: أقبل رجل إلى نبي اللَّه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) فقال: أُبَايعك على الهِجْرَة والجهاد؛ أبتغي الأجر من اللَّه تعالى. فقال: ((فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قال: نَعَم؛ بَلْ كلاهما. قال: ((فتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؟)) قال: نَعَم. قال: ((فَارْجِعْ إِلى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا)) متفق عَلَيْهِ. وهذا لفظ مسلم. وفي رِوَاية: جاء رجل فاستأذنه في الجهاد فقال: ((أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟)) قال: نعم. قال: ((فَفِيهما فَجَاهِدْ))، متفق عليه.

كنت أنتظر صديقي وأنا على عجلة، لم يتبقَ على الدوام سوى بضع دقائق، أنظر إليه وهو يركض للوصول إلي بالوقت المحدد، لم يتبقَ بيني وبينه سوى ثواني. وإذا به يتوقف أمام جسد مغطى بعباءة سوداء، جسد انحنى أمام سنين العمر الطويلة، استوقفته واعطته ( كيساً ) كانت تحمله، وامسكت بيده فأبطأ في المشي، وبدأ يمشي أبطأ من السلحفاة.

أطفأت سيارتي احتراماً لما رأيت، ولأعطي صديقي فرصة أن يعين شيخا لسنه أشار إلى سيارة أجرة وتكلم مع سائقها، لتصعد المرأة المسنة فيها، وتوجّه إلي وركب السيارة قربي، فحيّاني وفي تحيّته غصّة.

سألته: خير إن شاء الله ما بك ولمَ هذا الحزن الذي يرتسم على وجهك؟

قال: لا بد انك رأيت هذه المرأة المسنة؟

قلت له مبارك عليك هذا الثواب والأجر الصباحي.

قال: الحمد لله، لكن هذه الأم التي لا تقدر على جلب قدح الماء لنفسها، تعيش وحدها بين أربعة جدران، فيما أولادها مستقرون خارج العراق، وقد تركوها تواجه الموت البطيء دون معيل أو معينٍ لها في كبرها.

والقصص الحقيقيّة  وللأسف- من هذا النوع في مجتمعنا كثيرة ولا تعد ولا تحصى، فالأبناء وما أن تتشكّل معالم حياتهم الخاصة حتى يقطعوا جميع الصلات بمن جعلهم الله سبباً في وجودهم على المعمورة (الأب والأم).

حتى لكأن الإنسان وجد من العدم، أو أن رسالته في الحياة هي بناء مجده الشخصي وحسب دون أن تتعداها، تاركاً الأب والأم أو أحدهما يواجه مصاعب الحياة في ظل ضعف قدراته على مواجهتها.

وهنا نذكر قصة أويس بن عامر (رضي الله عنه)، إذ يروى أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم، أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس بن عامر فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد؟ قال: نعم، قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ((يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ اليَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثم مِنْ قَرَنٍ، كان به أَثَرُ بَرَصٍ فَبَرِأَ مِنْه إلاَّ مَوْضِع دِرْهَم، له والدةٌ هو بارٌ بها، لو أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ)). فَاسْتَغْفِرْ لِي، فاسْتَغْفَرَ له، فقال له عمر: أَيْنَ تُريدُ؟ قال: الكُوفة، قال: أَلا أَكْتُبُ لَكَ إلى عَامِلِها؟ قال: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيّ.، رواه مسلم.

لذا فجزء أساس من رسالة الإنسان في الحياة يكمن في البر بالوالدين وإعانتهما في الكبر كما أعاناه في الصغر.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى