الرائد نت
أسرة وطفلمجلة الرائدفي ظل غياب رب الأسرة القسري.. زوجة المعتقل بين دور الأب والأم
prisonnier

في ظل غياب رب الأسرة القسري.. زوجة المعتقل بين دور الأب والأم

 

من ضمن المشاكل الكبيرة التي تخلفها عمليات الإعتقال التي يشهدها بلدنا بين الآونة والأخرى، بقاء الزوجة وحيدة مع الأبناء، ومواجهتها للمسؤوليات بمفردها، فضلاً عن ظهور بعض الأعراض النفسية السلبية على الأبناء،  نتيجة غياب الزوج القسري عن البيت.

نظرة المجتمع إلى أسرة المتعقل والتي تسيطر عليها ملامح الاتهام تشكل واحداً من مساوئ عمليات الإعتقال تلك.

وتؤكد إحدى الدراسات العلمية، أن غياب الأب يؤثر سلباً على الحالة النفسية لزوجته وأطفاله، ويزيد خطر إصابتهم بالكآبة، وكثير من الأمراض الاجتماعية كالفقر والعوز، فضلاً عن الحاجة المادية والحرمان.

ووجد الباحثون أن مخاطر الإصابة بالتوترات النفسية والضغوطات العصبية، زادت بنسبة أعلى بثلاث مرات بين زوجات الرجال المعتقلين عن زوجات الرجال المسافرين أو المهاجرين من اجل لقمة العيش.

وأشار خبراء الأمراض النفسية إلى أن الضغط النفسي يسبب خروج الإنسان عن توازنه النفسي والبدني، مما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات صحية أو نفسية لأفراد العائلة المكسورة الجانب، إذ إنها على حين غفلة تفقد أهم ركن من أركانها وهو الأب.

وترى الزوجة نفسها في معترك الحياة، أمام تحديات كبيرة قد لا تستطيع لوحدها مواجهتها، لا يقتصر الأمر على مجرد التعود على غياب الأب وإصابة الأسرة بالتوتر، لكنه يؤثر أيضاً على سلوك الأبناء، ويترك المرأة تواجه عدة مشكلات، أهمها السيطرة على الأبناء، لاسيما الذكور منهم وتدبير ميزانية البيت، تليها رؤية أهل الزوج لها، وتعاملهم معها من منظور حرية تصرفها في أمواله، فضلاً عن إدارة الشؤون المالية للأسرة والتي تبقى هماً ثقيلاُ بسبب اعتقال المعيل الأول للأسرة.

تقول أم زينة (ربة بيت – 35 عاماً): “زوجي اعتقل منذ أربع سنوات، ولا ادري أين هو لم يأتِ منه أي خبر، وإن كثرة المسؤوليات التي وقعت على عاتقي باتت مرهقة جداً، فضلاً عن أولادي الأربعة، يسكن معنا جدهم المقعد نتيجة إصابته بالشلل إثر (الهبطة) التي أصابته يوم داهمت قوة منزلنا ليلاً واعتقلت زوجي”.

وتضيف أم زينة “الأدوار التي أؤديها كأم وأب وابنة، فضلاً عن معيلة للمنزل كثيرة، حيث إني لا أدخل المنزل إلاّ بعد المغرب، لأني أعمل خياطة في إحدى الجمعيات، لتوفير لقمة العيش لنا جميعاً”.

أما شقيق السيدة أم زينة فيقول: “كل يوم أمر على منزل أختي لأرى احتياجاتها، أرى أنها صابرة محتسبة ولكنها متعبة جداً، وتلجأ إلي في توجيه وتربية أبنائها الذكور، إذ أنهم بعمر المراهقة ويحتاجان لتوجيه الأب أكثر من توجيه الأم”.

د.سناء ترى أن “تعدد أدوار ربة الأسرة، والعقبات التي تواجهها، وقدرتها على مواجهتها، أثناء غياب الزوج، يعتمد بالدرجة الأساس الوعي الإداري لربة البيت”، وتوضح “إن ما عليها هو غرس السلوك السوي للأبناء، وقد أكدت الدراسة أن هناك ارتباطاً بين تدهور المستوى المعيشي لأسرة المعتقل، نظراً إلى تغير متطلبات وحاجات العائلة الاقتصادية والاجتماعية، فما على المجتمع هو توفير ما يسد رمق هذه العائلة المحطمة”.

وتضيف “كفاءة الزوجة في القيام بدورها، يعتمد على إيمانها وصبرها فضلاً عن ثقافتها الشخصية وتعليمها، إذ تجد نفسها غير قادرة على استيعاب وفهم مشاكل الأبناء، لاسيما المشكلات المرتبطة بتعليمهم وتربيتهم، وهذا بدوره يتوقف على ما نالته الزوجة من تثقيف وتأهيل وما تتسم به من كفاءة”.

وتتابع د. سناء إن “المفهوم الحديث لإدارة المنزل لم يعد يقتصر على المسؤوليات الجسمانية فقط، بل أصبح شاملاً لكل المسؤوليات العائلة، ومن هنا تبرز أهمية ممارسة الزوجة لأدوارها المتعددة وقدرتها على اتخاذ القرارات الرشيدة للتغلب على المشكلات التي تتعرض لها الأسرة أثناء غياب الزوج”.

من هنا يتضح أن زوجة المعتقل مطالبة بأداء دور مزدوج، فهي فضلاً عن دورها كأم في رعاية الأبناء، ستكون موجهة ومرشدة ومعيلة لهم، فيما يكون المجتمع المحيط بأسر المعتقلين من أقارب وجيران مهمة مد يد المساعدة إلى تلك الأسر ومساندتها ولو بالسؤال فقط.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى