الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانسؤال شرعي اجاب عنه فضيله الشيخ د.عبد الستار عبد الجبار
ftuifriufryuiy

سؤال شرعي اجاب عنه فضيله الشيخ د.عبد الستار عبد الجبار

 

أمرنا الله (عزّ وجل) بالتأسي بالرسول (صلى الله عليه وسلم)، فهل هذا التأسي مقتصر على الأمور التعبدية فقط، أم إنَّه يجب الإقتداء به حتى في الأمور التي كان (عليه الصلاة والسلام) يفعلها بحكم العرف السائد آنذاك أو بحكم طبيعته البشرية.. وكيف يمكننا التمييز بين ما هو تعبدي وما هو عرف أو طبيعة شخصية فيه (صلى الله عليه وسلم)؟

فضيلة الشيخ:

التأسي به (صلى الله عليه وسلم) مسألة تحتاج إلى فقه وإعمال العقل، فنحن مأمورون بالتأسي به في قوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) الأحزاب21 فهذه دعوة ربانية للتأسي بهذا النبي الكريم، ولكن في أي شيء يكون التأسي؟ لا بدَّ من شيء من التفصيل.

فما صدر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أقوال وأفعال وتقريرات، والأقوال عبارة عن أوامر ونواهٍ؛ فالأوامر تفيد الوجوب أو الاستحباب لأمر الله (عز وجل) بطاعته، وهي تفعل لزومًا إن أفادت الوجوب لقوله (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور63 أي أن مخالفة أمره توجب عقوبة.. وتفعل استحبابًا أن أفادت الأوامرُ الاستحبابَ.

أما النواهي فتفيد التحريم أو الكراهة، وتجتنب لزوما إن أفادت التحريم؛ ويترجح اجتنابها على الفعل إن أفادت الكراهة.

وأما أفعاله فيمكن أن تصنف كما يأتي:

01أفعال جبلية له (صلى الله عليه وسلم) صدرت عنه بمقتضى الطبع البشري كالأكل والشرب والقيام والقعود والنوم والركوب والسفر والإقامة والقيلولة تحت شجرة أو في البيت ونحو ذلك.

02 أفعال خاصة به (عليه الصلاة والسلام) دلت النصوص على أنها شرعت خاصةً له (صلى الله عليه وسلم) كزواجه بأكثر من أربع.

03 أفعال معلوم فيها وجه القربة من وجوب أو ندب بحسب امتثاله لأمر صدر له وجاء الفعل استجابة له.

04 الأفعال التي لم يظهر فيها قصد القربة.

05 أفعال وقعت منه (عليه الصلاة والسلام) بيانًا لنصوص شرعية.

وكل فعل من هذه الأفعال له حكمه في جواز الفعل أو استحبابه أو الترك، وفي التأسي وعدمه.

أولًا: الأفعال الجبلية:

وهي كل ما روي عنه في هيئة لباسه وطعامه وشرابه ونومه وكيفية مشيه، وجميع ما نقل عنه (عليه الصلاة والسلام) من شمائله مما لم يظهر فيه قصد القربة، ومن أمثلتها أكله (صلى الله عليه وسلم) القثاء بالرطب.. فهذا القسم لا يتعلق به أمر بإتباعٍ أو تأسٍ ولا نهي عن مخالفة، ولكنه يفيد أنَّه مباح.. فمن فعل وتابع فلا بأس؛ ومن ترك فلا بأس، ما لم يكن تركه رغبة عما فعله (عليه الصلاة والسلام).

ونقل عن البعض أنه مندوب، وقد كان عبد الله ابن عمر (رضي الله عنه) وصحابة آخرون يتتبعون مثل هذا ويقتدون به كما هو منقول في كتب السنة المطهرة؛ فكان ابن عمر (كان يتبع آثار رسول الله (عليه الصلاة والسلام) في كل مكان صلى فيه، حتى إن النبي (عليه الصلاة والسلام) نزل تحت شجرة فكان ابن عمر يتعاهدها فيصب في أصلها الماء لئلا تيبس)، الذهبي، ووصفه نافع (لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع آثار رسول الله (عليه الصلاة والسلام) لقلت: هذا مجنون)، النيسابوري.

وكان مثلُ هذا التتبع لآثار النبي (عليه الصلاة والسلام) حال أنس بن مالك (رضي الله عنه) أيضًا، فقد ورد أنه كان يأكل القرع ويقول ((يا لك من شجرة! ما أحبك إلا لحب رسول الله (عليه الصلاة والسلام) إياك))، رواه الترمذي.

وهذا السلوك من هؤلاء الصحابة (رضي الله عنهم) وممن ينتهج نهجهم في تتبع آثار الرسول (عليه الصلاة والسلام) في الأفعال الجبلية لا يخرجه عن حكم الإباحة، ولا ينكر على من يفعله، بل إنه مأجور إذا نوى التأسي به (عليه الصلاة والسلام)؛ لأن فيه دلالة على عظيم حبه (عليه الصلاة والسلام) في نفس من يقتدي به في ذلك (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ) آل عمران: 31.

ثانيا: الأفعال الخاصة بالنبي (عليه الصلاة والسلام):

وهي الأفعال التي ثبت بالدليل أنها خاصة به؛ ولم تشرع لغيره، مثل إباحة الزيادة على أربع نسوة في النكاح، ووجوب قيام الليل، وجواز الوصال في الصوم فقد نهى عن الْوِصَالِ؛ فقالوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ قال (إني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إني أُطْعَمُ وَأُسْقَى)، رواه مسلم، وكذلك حكم ما تركه من مال في أنه صدقة وليس ميراثًا.

وقد أجمعت الأمة في حكم هذه الأفعال على عدم متابعة النبي (عليه الصلاة والسلام) فيما ثبت أنه من خصوصياته، فلا يجوز أن يشاركه فيها أحدٌ فيتأسى به (صلى الله عليه وسلم).

وما ورد عن الأمة أنها تابعته في بعضها كقيام الليل كما ورد عن ابن عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) قال ((بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فنام النبي (صلى الله عليه وسلم) فلما كان في بَعْضِ اللَّيْلِ قام رسول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) فَتَوَضَّأَ من شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا ثُمَّ قام يُصَلِّي فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عن يَسَارِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عن يَمِينِهِ ثُمَّ صلى ما شَاءَ الله))، رواه البخاري، فهذا ليس بحكم ما كان عليه، فقيام الليل واجب عليه مستحب لنا لذا جاءت المتابعات فالخاص به حكم الوجوب، وللمتابعة حكم الاستحباب.

وليس من هذا الباب ما ورد عن أبي أيوب (رضي الله عنه) عندما وجده لم يَأْكُلْ من مائدة لِأَنَّ فيها ثُومًا فَسَأَلْهُ (أَحَرَامٌ هو؟ قال: لَا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ من أَجْلِ رِيحِهِ. قال: فَإِنِّي أَكْرَهُ ما كَرِهْتَ)، رواه مسلم. فهذه متابعة في حكم ثبتت كرهته للمصلي في المسجد ولمن يرتاد المجالس العامة لأن رائحة هذا النبات تؤذي؛ وليس من خصوصياته (صلى الله عليه وسلم).

ثالثا: الأفعال التي عُلمَ فيها وجه القربة

والتأسي به في هذه الأفعال يكون بحسب حكم الفعل، فكل فعل فعله (صلى الله عليه وسلم) وبينت لنا الشريعة (الكتاب والسنة) أنه فرض؛ فالتأسي به في هذا الفعل فرض محتم، وكل فعل تركه لأنه حرام؛ يكون التأسي به (صلى الله عليه وسلم) بترك هذا الحرام تركًا لازمًا، وكل فعل ثبت استحبابه يستحب التأسي به في فعله، والمكروه يكره والمباح لا تأسي فيه إلا بالنية كما مر معنا في أكل اليقطين لدلالته على تعظيم شأنه (صلى الله عليه وسلم) في قلب المتأسي.

وقد ثبت أن الصحابة (رضي الله عنه) كانوا يتحرون لأنفسهم في القرب والمستحبات ما يصح عندهم من فعله (صلى الله عليه وسلم) وكانوا إذا اختلفوا في قربة فروى لهم أحدهم رواية عنه (صلى الله عليه وسلم) كانوا يسارعون إليها، فقد تأكد عندنا من عمل الصحابة (رضي الله عنهم) التأسي به في أفعاله التي قصد بها القربة لله، فكل فعلٍ فعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وانكشف لنا فيه أنه فعله تقربًا لله فلا يكون أقلَّ من مندوب.

رابعًا: الأفعال التي لم يظهر فيها قصد القربة

الفعل بحد ذاته لا يحمل عند الأصوليين دلالة استحباب أو إيجاب لأن الإيجاب لا يكون إلا بالقول؛ وصيغه مذكورة في كتب الأصول، والاستحباب يكون بالقرينة الصارفة للقول من الوجوب أو الدالة على أن الفعل للاستحباب.

أما الفعل المجرد عن القرائن فلا يمكن حمله على الوجوب لانعدام الدليل؛ ولا على الاستحباب لانعدام القرينة؛ وهو ليس حرامًا لأنه معصوم عن الحرام ولا مكروهً لأنَّ الكثير من آحاد الناس يتنزه عن المكروه؛ فأن يتنزه هو (صلى الله عليه وسلم) من بابٍ أولى؛ فما بقي إلا أن نقول إنه مباحٌ.. ويمكن أن نمثل له بما ورد عن عَائِشَةَ رضي الله عنها (كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا صلى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ على شِقِّهِ الْأَيْمَنِ)، رواه البخاري، فقد اختلاف العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الضجعة على ستة أقوال، انظر: العيني:

الأول: أنه سنة وإليه ذهب الشافعي وأصحابه؛ وأشار الشافعي إلى أن الاضطجاع للفصل بين النافلة والفريضة وسواء كان ذلك الفصل بالاضطجاع أو غيره.

الثاني: أنه مستحب وروي ذلك عن جمع من الصحابة، وإليه ذهب جمع من التابعين.

الثالث: أنه واجب مفترض لا بد من الإتيان به وهو قول ابن حزم في حق من ركع ركعتي الفجر.

الرابع: أنه بدعة وقال به من الصحابة ابن مسعود وابن عمر، ومن التابعين الأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، ومن الأئمة مالك ابن أنس.

الخامس: إنه خلاف الأولى؛ وروي عن الحسن البصري.

السادس: أنه ليس مقصودا لذاته وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة باضطجاع أو غيره. ولا أجد فرقًا بين هذا القول والقول الأول.

ولو تأملنا قليلا لوجدنا أن الضجعة تخلو من وجه قربة مقصودة؛ فربما كان يضطجع ليستريح من قيام الليل الذي وجب عليه؛ وربما كان يفعله في بيته (صلى الله عليه وسلم) وليس في المسجد لذا أثبتته عائشة ونفاه ابن مسعود وابن عمر.

والأقرب للأصول أن نقول إنه مباح، ففعله (صلى الله عليه وسلم) الذي لم يحمل قرينة تدلُّ على وجوب أو استحباب يدل على الإباحة وهذا منها.. وعلى هذا لا يقال أن لبس العمامة مثلاً سنة أو مستحب لأنه (عليه الصلاة والسلام) كان يلبس العمامة؛ فقد (كانت له عمامة تسمى السحاب؛ كساها علياً، وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة، وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة، وكان إذا أعتم أرخى عمامته بين كتفيه كما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن حريث قال: رأيت رسول الله (عليه الصلاة والسلام) على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه وفي مسلم أيضاً عن جابر بن عبد الله أن رسول الله  (عليه الصلاة والسلام)دخل وعليه عمامة سوداء ولم يذكر في حديث جابر ذؤابة فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائماً بين كتفيه، وقد يقال إنَّه دخل مكة وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه فلبس في كل موطن ما يناسبه)، ابن قيم الجوزية،  زاد المعاد 1/135ـ.136. فلبس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العمامة لأن قومه العرب كانوا يتزينون بها لذا قيل “العمائم تيجان العرب” ولو كان من غير العرب للبس زي القوم الذين منهم.

ومثل ذلك ما يتصوره بعضهم من أن من السنة الأكل بالأيدي لأنَّه (عليه الصلاة والسلام) كان إذا أكل لعق أصابعه، رواه مسلم، وما يذكره ابن القيم في تفسير هذا العمل يدل على أنها عادة اعتادها القوم ليس أكثر، فيقول (وكان إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه ولم يكن لهم مناديل يمسحون بها أيديهم ولم يكن عادتهم غسل أيديهم كلما أكلوا)، ابن قيم الجوزية، فليس في الأمر سنة بقدر ما فيه من عادة.

خامسًا: الأفعال التي وقعت منه بيانا (عليه الصلاة والسلام):

قد تأتي بعض الآيات تحتمل في ظاهرها أكثر من معنى مما يوقع المكلف في شبهة، هنا يأتي البيان للدلالة على المعنى المقصود مما يفيد إزالة الشبهة التي علقت عند المكلف، وقد ذكر الله (عز وجل) أنَّ لنبيه (عليه الصلاة والسلام) حق التبيين فقال تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) النحل:44.

فأمرنا بالصلاة والزكاة والصوم والحج جاء عامًا؛ ولكل كلمة من هذه الكلمات معنى لغوي استعملته العرب قبل الإسلام ومعنى شرعي جاءت به النصوص الشرعية، والذي دلَّ على أن المعنى الشرعي هو المراد؛ ما جاء من بيان السنة التي فصلت كيفية الصلاة ومقادير الزكاة وصفة الصوم وهيئة الحج وأنواعه.

وكذا الأمر في قطع يد السارق وكيفية القطع من الكوع، ومسح اليدين في التيمم. وكذا بيانه للظُّلْمَ الْمَذْكُورَ في قَوْلِهِ (ولم يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) بأنَّه الشِّرْكُ المذكور في قوله تعالى على لسان لقمان لِابْنِهِ (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).

وأفعاله (عليه الصلاة والسلام) في ذلك دليل بلا خلاف، فقوله تعالى (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) وقوله (عليه الصلاة والسلام) فيما صح عنه (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقوله (خذوا عني مناسككم) تدل على أن ما بيَّنَه النبي (صلى الله عليه وسلم) من تفسير لنصوص مجملة أو أوامر عامة نحن مأمورون بالأخذ بها ومتابعتها على وفق بيانه، ولكن؛ كيف نعرف كون الفعل بيانا؟ وللجواب على هذا السؤال نقول:

أن النبي (عليه الصلاة والسلام) صرح في بعض الروايات أن فعله بيان لنصوص قرآنية مجملة؛ فقد جاء الأمر بالتيمم مثلا مجملا (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) ولم يفصل الكيفية فبيَّنَه النبيُ (صلى الله عليه وسلم) لعمار (إنما كان يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إلى الأرض فَنَفَضَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ)، رواه مسلم.

وقد يرد خطاب مجمل يبيَن عند الحاجة كما في نزول آية القطع ليد السارق من الكوع التي جاء بيانها عند تطبيق القطع على السارق.

وقد يُسأل عن بيان مجمل فيفعل فعلا ما؛ كما في الرَجُل الذي أتاه فَسَأَلَهُ عن مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ فقال: اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلَاةَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ فَصَلَّى الصُّبْحَ حين طَلَعَ الْفَجْرُ؛ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حين زَالَتْ الشَّمْسُ عن بَطْنِ السَّمَاءِ؛ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ؛ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حين وَجَبَتْ الشَّمْسُ؛ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حين وَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ؛ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ؛ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لم تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ؛ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قبل أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ؛ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ… فلما أَصْبَحَ قال (أَيْنَ السَّائِلُ ما بين ما رَأَيْتَ وَقْتٌ)، رواه مسلم.

وأما تقريراته (صلى الله عليه وسلم) فهي ما رآه من أفعالٍ وقعت بحضرته من الصحابة (رضي الله عنهم) أو علم به منهم فسكت عنها وأقرهم عليها؛ فهذا السكوت دليل الإباحة بمعنى أن هذا الفعل غير مستحب ولا مكروه، فلو كان الفعل حرامًا لنهاهم ولو كان مكروهًا لكرهه لهم ولو كان واجبًا لأعلمهم وجوبه ولو كان مستحبًا لأظهر فرحه بفعله ولم يكتفِ بالسكوت.. فالسكوت دليل إباحة.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى