الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانعمليات التجميل .. بين تحذيرات الفقهاء واجتهادات الأطباء
hyuyuyu

عمليات التجميل .. بين تحذيرات الفقهاء واجتهادات الأطباء

 

– د. فؤاد محمد الكبيسي: عمليات التجميل تدخل في دائرة عدم الجواز إذا كانت العملية لغرض التقليد لشخص معين أو للتضليل والخديعة

– د. محمد دفيش: كل ربح كان مصدره معاملة مخالفة للأحكام الشرعية فقد حكم العلماء بحرمته وحرمة التعامل معه

– جرّاح تجميل: عمليات التجميل لا تخلو من آثار طبية سيئة

يمتاز الفقه الإسلامي بقدرته على التكيف مع المتغيرات الزمانية والمكانية، ومواجهة القضايا المستجدة على اختلاف مسمياتها.

ومن بين القضايا المثارة اليوم (عمليات التجميل) التي بدأت بالإنتشار على نحو واسع في أكثر من مدينة من مدن العراق، وتجاوزت المستويات كافة حتى وصلت إلى تغيير خلق الله.

فكيف تنظر الشريعة الإسلامية إلى هذا الأمر، وما هي حدوده وضوابطه ؟ وهل ثمة عمليات تجميلية مباحة وأخرى محظورة ؟ كل هذه التساؤلات حملناها إلى عدد من الأساتذة المختصين في جانبي الفقه والطب ليبيّنوا لنا الإجابات الشافية.

مساحيق التجميل ومحاذير الإستخدام

ابتداءً، توجهنا بالسؤال عن نظرة الشريعة الإسلامية إلى موضوع التجميل والمواد التي تستخدم في أعمال (التجميل) إلى أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة / الجامعة العراقية د.محمد دفـيـش الذي بيّن إن “الشريعة الإسلامية الغراء أحاطت أعمال المسلم بأحكامها، فبيّنت ما يجوز، وما لا يجوز، وكل ذلك وفق مصلحة المسلم، سواء علم المصلحة أو جهلها”.

وفي ضوء ذلك أوضح د.دفيش “اختلفت النظرة إلى مساحيق التجميل بتنوع أصنافها، وتعدد أشكالها ومصادرها، فمنها ما يكون حراماً لذاته، وذلك فيما إذا كان مخالطاً للنجاسات؛ كشحم الخنزير أو الميتة أو الخمور وما شابه ذلك، ومنه ما يكون حراماً في القصد من استخدامه، فإن كان استخدامه مضراً ومؤذياً للإنسان فلا يجوز فعله”.

وحول العمليات التجميلية التي اتسع انتشارها في الآونة الأخيرة، يفرق د.دفيش بين نوعين من هذه العمليات، “فإذا كانت لإزالة تشويه ناتج عن حروق أو جروح أصيبت بها، أو عيب ظاهر كالنمش والبهاق، فهي جائزة، أما إذا كانت تلك العمليات دون ضرورة أو حاجة وإنما للترفيه، فلا يجوز ويجب على المسلم أن يتجنب ذلك لكونه يدخل في معنى (تغيير خلق الله) وفاعله آثم يجب عليه التوبة والإستغفار والإقلاع عن إجراء مثل تلك العمليات، وأن يتصدق بشيءٍ للفقراء والمحتاجين”، مبيناً أن “كل ربح كان مصدره معاملة مخالفة للأحكام الشرعية فقد حكم العلماء بحرمته وحرمة التعامل معه وأي منافع أخرى مترتبة على ذلك”، في إشارة إلى من يستخدم تلك الأعمال لتحصيل رزقه.

التجمّل للزوج

وبخصوص استخدام الزوجة لمساحيق التجميل أمام زوجها، يوضح د.فؤاد محمد الكبيسي التدريسي في كلية الشريعة بالجامعة العراقية أنه “يجوز للزوجة استخدام تلك المساحيق للظهور بمظهر الحسن والجمال أمام زوجها ولا يجوز للمرأة استخدامها للظهور أمام الرجال الأجانب لغرض الفتنة أو التغرير، ولا يجوز استخدامها من قبل الشباب لأن ذلك يُعد مظهراً من مظاهر التخنث والتشبه بالنساء”.

ويرى د.الكبيسي “جواز إجراء الجراحة التجميلية للأنف والأذن للرجال والنساء على حدٍ سواء لعلاج إصابة ناجمة عن حرب أو حادثة ونحو ذلك، ويستدل على ذلك بما جاء في حديث عرفجة بن أسعد (رضي الله عنه) أنه قال: (قُطعت أنفي في الجاهلية، فاتخذت أنفاً من ورقٍ، فأنتن علي، فامرني رسول الله أن أتخذ أنفاً من ذهب)، رواه أبو داود.

ولكن هذه “العمليات تدخل في دائرة عدم الجواز إذا كانت العملية لغرض التقليد لشخص معين أو للتضليل والخديعة للفرار من العدالة وما شابه ذلك”، بحسب د.الكبيسي.

سلبية الإفراط في مساحيق التجميل

وعلى الجانب الآخر، كانت لنا وقفة مع رأي الطب حول هذا الموضوع، إذ توجهنا بمجموعة من الأسئلة إلى مدير مركز الحروق والتجميل في مستشفى الكرامة التعليمي د. طارق ياسين خليفة.

فبخصوص تأثير مساحيق ومواد التجميل على بشرة مستعمليها، يرى د.خليفة أن الإفراط في استخدام مواد ومساحيق التجميل ربما يكون له اثر سلبي وضار على البشرة مثل التصبغات الجلدية الداكنة أو ما يعرف بالكلف أو التليفات أو ترقّق البشرة وتلفها السريع.

وعند سؤالنا عن الآثار الجانبية للمواد التجميلية التي تستخدم لتكبير وتصغير بعض مناطق الجسد أجاب د.خليفة قائلاً: “إن المواد التي تستخدم في تكبير أو تصغير بعض مناطق الجسد هي في العادة تكون إما مواد طبيعية كخلايا الشحم لدى المريض نفسه، ومواد مالئة صناعية مثال أكياس أو بالونات (السيليكون) التي تستخدم في تكبير وشد بعض أجزاء الجسد لدى النساء أو حقن (الهايلورنك) أسد وهو مادة مشابهة لـ(الهايلورنك) الموجود في الجسم وهذه المواد اجري عليها الكثير من الفحوصات و الأبحاث والتجارب ومن ثم سمح باستخدامها للبشر و بالتالي فإنها تعد آمنة نسبياً عدا بعض المشاكل التي ترافق استخدامها أو ظروف تصنيعها”.

ويضيف: “كما إن عمليات التجميل من شد وتكبير أو تصغير قد لا تكون  ذات فائدة جمالية فحسب بل تكون أيضاً لها فوائد أخرى مثل تحسين وظيفة الأعضاء و تقليل  بعض المضاعفات الجانبية لبعض الأمراض مثل مرض السمنة المفرطة، كما إن بعض عمليات التجميل قد تكون جزءاً مهماً وفعالاً في علاج آلام الظهر والمفاصل المزمن عن طريق إزالة كميات من الشحم والجلد المترهل”.

ويستطرد قائلاً: “ومع ذلك قد لا تخلو هذه العمليات من بعض السلبيات أو المضاعفات سواء كانت عضوية أو نفسية، ومن هذه المشاكل هي مشاكل التخدير ومضاعفاته والتهابات الجروح التي قد ترافق أي تداخل جراحي فضلاً عن النتائج العكسية الناتجة عن مثل هذه العمليات والتي قد تؤدي إلى تشوّه  المنظر أو فقدان جزئي أو كلي لوظيفة العضو الذي أجريت عليه العملية”.

وفي تعليل سبب الإقبال على عمليات التجميل في وقتنا الحاضر، يؤكد د.خليفة وجود هذا الإقبال عازياً إياه إلى “التطور الهائل في المواد والأجهزة والتقنيات التي تخص عمليات التجميل  منها الليزر والمواد المالئة وحقن (البوتكس) ومواد إنعاش وتبيض البشرة بـ(الميزو ثيرابي) و(الثيرماج) والليزر البارد وليزر إزالة الشعر وغيرها من التقنيات المتطورة والمختلفة التي دخلت إلى عالم طب التجميل، وكذلك تطور وسائل الاتصالات الحديثة”.

وبين الرأي الفقهي المحذّر من اللجوء إلى هذه العمليات -إلاّ للضرورة- والرأي الطبي المنبّه لمخاطر الإقبال عليها دون حاجه تتضح لنا أهمية العودة إلى الفقيه واستشارته قبل عيادة الطبيب لمعرفة جواز القيام بهذه العمليات العمل من عدمه.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى