الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدمصر.. معارضة أم مشاكسة؟
PIC-613-1354364113

مصر.. معارضة أم مشاكسة؟

 

أثار الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي حول الاستفتاء على الدستور زوبعة بين معارضيه العلمانيين والليبرالين من جبهة الإنقاذ المصرية وأنصارهم عندما حشدوا طاقاتهم للنزول للشارع من اجل إعلانهم رفض الدستور الذي وصفوه بأنه مبني على الشريعة.

وبحسب المراقبين للشأن المصري فان التيار العلماني وجد من قضية الإعلان الدستوري فرصة جيدة من اجل الإطاحة بحكم مرسي عبر تصويره كحاكم على نمط مبارك في طريقة فرض الأمر الواقع عليهم وذلك بعد خسارة حليفهم احمد شفيق في سباق الرئاسة المصري الأخير.

وحقيقة الأمر أن من ينادي بهذا الاتهام لمرسي بكونه متفرد بالسلطة هم الذين كانوا من مناصري مبارك بالأمس أمثال عمرو موسى وزير خارجية مبارك الأسبق ومحمد البرادعي حليف مبارك على الساحة الدولية عندما كان أمين منظمة الطاقة الدولية.

فالتيار العلماني سخر كل إمكاناته من اجل تشويه صورة الدستور الذي أقرته الجمعية التأسيسية التي كانوا أعضاء فيها وانسحبوا منها بحجة بنيته على الشريعة الإسلامية، ومن هذا التحشيد طبع نسخ مزورة من الدستور المصري ووزعت في الأماكن ذات التواجد الشعبي، بالإضافة إلى دخول وسائل الإعلام المصرية بالتعبئة العامة بأن الدستور القادم لمصر هو دستور الإخوان المسلمين، رغم مشاركتهم في كتابته من خلال لجنة كتابة الدستور، إلاّ أن حسابات الصراع السياسي الداخلي والإقليمي جعلتهم ينسحبون في آخر لحظة من اللجنة.

تناقضات الإنقاذ

وإثر دعوة مرسي مواطنيه إلى المشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، برزت على السطح تناقضات في المواقف بين شركاء جبهة الإنقاذ، فقد أعلنت الجبهة أولا على لسان نقيب المحامين سامح عاشور رفضها الكامل للاستفتاء، ودعت المصريين إلى التظاهر ضده.

وما لبث المرشح الرئاسي السابق والقيادي بجبهة الإنقاذ عمرو موسى أن قدم طرحاً مغايراً بالمطالبة بتأجيل الاستفتاء لشهرين.

وأخذت الجبهة بعد ذلك موقفاً جديداً بإعلان مشاركتها في الاستفتاء بشروط، ودعت المصريين إلى التصويت برفض مشروع الدستور الجديد.

وفي المقابل اتخذ المنسق العام للجبهة ورئيس حزب الدستور محمد البرادعي موقفا مختلفا بدعوته إلى إلغاء الاستفتاء، وعكست هذه المواقف المتضاربة خلافات داخل الجبهة، فقد رشح في تقارير إعلامية أن قادة في الجبهة لا يشاركون في مؤتمراتها الصحفية اعتراضاً على ما طرح بها من مواقف، وصدرت بيانات كذبت تلك التسريبات. لكن ترددت أنباء عن انسحاب عمرو موسى ومحمد البرادعي وشخصيات أخرى من الجبهة، حتى أصبح الأمر عملا عبثيا وليس معارضة منسقة.

هزيمة ناعمة

وبعد إقرار الدستور المصري عبر الاستفتاء بمرحلتيه الأولى والثانية، دعت الرئاسة المصرية إلى التعامل مع خيارات الشعب المصري بعد أن صوت لصالحه أكثر من (60%) مع فتح باب الحوار لكل معترض من اجل التوافق على القادم من الأجندة السياسية إلاّ أن التيار المعارض ومنهم جبهة الإنقاذ رفضت الاعتراف بالنتيجة باعتبار أن ما جاء فيها كان عبر التزوير لوجود مخالفات أثناء الاقتراع.

ومن جهتها فان اللجنة العليا المشرفة على الاستفتاء عدّت أن ما ورد من تقارير حول مزاعم التزوير لا يمكن أن يؤثر على النتيجة الكلية كون الأمر محصور ببعض اللجان الفرعية الصغيرة.

مجلة (فورين بوليسي) الأميركية والمتخصصة بالشأن السياسي الدولي أشارت إلى أن نتائج الاستفتاء على الدستور تمثل هزيمة ناعمة للمعسكر الليبرالي بمصر، كون هذه النتائج تمثل صفعة لمزاعم د. محمد البرادعي منسق جبهة الإنقاذ الوطني التي ادعى فيها أن الدستور لا يمثل المصريين، والتي دعا أنصاره فيها للمقاطعة ثم دعاهم بالتصويت لرفض الدستور فيما بعد، لكون المصريين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع وشاركوا.

فضلاً عن مشاركة لا بأس بها من الجميع ككل سواء المصوتين بنعم أو لا مما يفند توجهات الإنقاذ، وأضافت المجلة أنه ليس أمام الليبراليين سوى التحضير للانتخابات البرلمانية القادمة، ومحاولة التغلب على الكره الذي أصاب المعارضة من قبل المصريين.

طارق مسعود أستاذ السياسة العامة بجامعة هارفارد أشار إلى أن بعض المراقبين يرون في نتائج الاستفتاء تعزيزاً لحكم الرئيس مرسي وإنهاء لمزاعم معارضيه بأن قراراته الأخيرة قد أفقدته شعبيته في الشارع المصري وذلك لوجود من دافع عنه بشريحة كبيرة.

إسقاط الرئيس

كما يمثل الموقف من عضوية فلول النظام السابق بجبهة الإنقاذ مظهرا آخر للخلاف بين المشاركين في الجبهة.

وذلك بعد تقارير إعلامية  ذكرت أن فريقا من قادة الجبهة يطالبون باستبعاد رئيس الجبهة عمرو موسى ومعاونه عاشور والمتحدث باسمها حسين عبد الغني بدعوى ارتباطهم بالنظام السابق، وأن عضويتهم تضر بصورة الجبهة.

وتسبب هذا الموقف في نأي بعض القوى عنها، فقد رفض حزب مصر القوية الانضمام إلى صفوفها، وقال رئيس الحزب عبد المنعم أبو الفتوح في مقابلة تلفزيونية إن وجود الفلول في الجبهة إساءة لثورة شعب مصر ضد رموز النظام السابق، ومحاولة لجر شباب الثورة إلى مربع العنف.

وإلى جانب حزب مصر القوية، نأى حزب غد الثورة بنفسه عن مواقف جبهة الإنقاذ، وظهر ذلك في مشاركة رئيس الحزب أيمن نور في الحوار الذي أداره محمود مكي نائب الرئيس المصري مع قوى سياسية مصرية، وقاد إلى اتفاق على تأييد الإعلان الأخير لرئيس الجمهورية والدعوة إلى الاستفتاء.

ويتوقع مراقبون أن تؤدي الخلافات في التوجهات السياسية بين أعضاء جبهة الإنقاذ إلى انفراط تحالفهم المرحلي الحالي بعد صدور دستور مصري جديد، غير أن تقديرات مراقبين آخرين تذهب إلى أن هذا التحالف سيبقى لأن الهدف الرئيسي غير المعلن لأعضائه هو إسقاط الرئيس مرسي وإبعاد جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب الإسلامية عن دائرة التأثير السياسي.

ملامح دستورية

وفي حال المضي قدما بمشروع الدستور المصري، فإن أهم ملامح هذا الدستور لما بعد الثورة هو (الإسلام مصدر رئيس للتشريع) وهي نقطة وافقت عليها الكنيسة القبطية وأيدتها أيضاً، كما سيكون هناك سحب لسلطة التشريع من الرئيس وتحولها إلى أعضاء مجلس الشورى المتفق عليهم، بعدها ستتحول السلطة التشريعية إلى مجلس النواب والذي تبدأ إجراءات انتخابه خلال ستين يوما من العمل بالدستور، وينعقد فصله التشريعى الأول خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة النهائية للانتخابات.

بعد انتخاب مجلس النواب سيكون من حق الأغلبية البرلمانية تشكيل الحكومة، وبالتالى قد تقر الأغلبية البرلمانية في البرلمان القادم الإبقاء على حكومة قنديل، أو إقالتها وتشكيل حكومة جديدة، وبموجب الدستور الجديد حال إقراره، ستحرم قيادات الحزب الوطني المنحل من ممارسة العمل السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور، وهو الأمر الذي يصارع من أجله أعضاء جبهة الإنقاذ.

ختاماً: يرى بعض المحللين أن الرئيس المصري محمد مرسي كان في غنى عن هكذا دوامة أدخلت البلاد في صراع وصل للشارع العام حد الصدام بين إسلاميين وعلمانيين وذلك عندما تبنى الإعلان والاستفتاء الدستوري.

إلاّ أن آخرين يرون أن مرسي كان مجبراً للسير على هكذا خطوات بعد أن وجد من أخبار القادم من الأيام نحو انقلاب ممنهج يعد له للإطاحة بمكتسبات ما بعد الثورة تحت عنوان القضاء وحكمه والعودة لأيام العسكر.

وبين هذين الرأيين تبقى الأحداث القادمة لمصر تحكم بمدى ما ستؤول إليه مصر من واقع سياسي غير معروف تماما لبلد يعيش فيه أكثر من تسعين مليون مواطن من مختلف التوجهات العقائدية والفكرية.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى