الرائد نت
عين على العالممجلة الرائددمشق.. القتال في عرين النظام
3

دمشق.. القتال في عرين النظام

 

لم يكن التصريح الأخير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول النظام السوري يخرج من عدم وهو يتحدث “أن شغل موسكو الشاغل في سوريا هو مصير البلاد وليس مصير الأسد”، فتصريح بوتين كان من أكثر المواقف الروسية في الإعلان عن قرب نهاية النظام في دمشق وأن موسكو باتت تستعد لهذا الأمر بشكل جدي وذلك بعد طول تردد ودفاع عن نظام دمشق.

بوتين ذهب أكثر في وصف الوضع السوري بالقول: “لسنا منشغلين بمصير نظام الأسد، وموقفنا ليس الاحتفاظ بالأسد ونظامه في السلطة بأي ثمن، ونفهم ما يجري هناك ونحن قلقون بشأن ماذا سيحدث بعد ذلك؟” ليضطر بوتين عندها دعوة وزارة الدفاع الروسية من أجل إرسال أسطولاً جديداً من السفن الحربية إلى المتوسط باتجاه السواحل السورية وذلك لمشاركة محتملة في إجلاء آلاف المواطنين الروس من سوريا حسب ما ذكرته وكالة أنباء أنترفاكس الروسية نقلاً عن مصدر في قاعدة البلطيق البحرية الروسية.

قلب العاصمة

الموقف الروسي هذا جاء بعد أن حقق مقاتلو الجيش الحر تقدماً ميدانياً على الأرض، عندما وصلوا إلى مناطق حساسة من العاصمة السورية كالمطار ووزارة الداخلية التي تقع بقلب العاصمة وحي الصالحية التي تعد من الأحياء المحصنة أمنياً وكذلك مخيم اليرموك الفلسطيني بالإضافة إلى السيطرة على الطريق الدولي الرابط بين العاصمة واللاذقية، ما يعني تضييق دائرة الإمداد والهروب لرأس النظام الذي يسعى إنشاء دويلة علوية في الشمال الغربي من البلاد حيث طرطوس واللاذقية التي فيها عوامل مساعدة لذلك، كالولاء العلوي والأسطول الروسي البحري القابع في مياه الأبيض المتوسط.

كما وصل الجيش الحر إلى تهديد مقر الحرس الجمهوري بالعاصمة وذلك عندما اشتبك عناصر الحر مع عناصر من الحرس الجمهوري أمام مقره.

وفيما يؤكد الجيش الحر إنهم يسيطرون على نحو ثلث مساحة دمشق وضواحيها، يقول النظام إن المسلحين يسيطرون فقط على عدة (جيوب) من المدينة.

 صخرة الدويلة

ومنذ تقدم الجيش الحر نحو العاصمة دمشق، كثرت الروايات عن مكان تواجد الأسد، خاصة بعد حادثتين، هما الانفجار الذي استهدف مقر مجلس الأمن القومي في دمشق تموز الماضي والتي كانت عملية نوعية، وحصار الجيش الحر لمطار دمشق الدولي مؤخراً والمعارك على طريقه.

وتؤكد الرواية الروسية أن الأسد ما زال في دمشق ويدير البلاد من هناك، فيما تؤكد المعارضة أنه لا ينام في بيته ولا في قصره الجمهوري.

وتكشف معلومات المعارضة أنه انتقل للساحل السوري خصوصاً بعد تقرير لصحيفة (وورلد تريبيون) الأميركية عن هروب كبار داعمي النظام مع أسرهم من دمشق إلى المحافظات المطلة على ساحل البحر المتوسط ذات الغالبية العلوية، وحدّد تقرير لصحيفة (صنداي تايمز) البريطانية ثلاث مواقع على الساحل السوري أتخذ جزءاً من الحكومة السورية الموالية للأسد أحدها مقراً له:

إما طرطوس التي تسكنها غالبية علوية وفيها قاعدة بحرية روسية، أو في اللاذقية حيث يوجد فيها قصر صيفي للأسد، أو في الجبال المحيطة بمدينة القرداحة، مسقط رأس الأسد، وتوجد فيها أعلى كثافة سكانية علوية.

ووفقاً لـ(صنداي تايمز) فإن (7) كتائب على الأقل موالية للأسد، ومعها صاروخ باليستي واحد على الأقل، انتقلت إلى منطقة علوية بداية الشهر الحالي، وتم تسليح إحدى هذه الكتائب بالسلاح الكيماوي، ما يرجح المعلومات عن إنتقال الأسد للساحل السوري لخوض معركته الأخيرة من قرية علوية هناك.

ويقول صحفي غربي تجول في دمشق أن صخرة الدفاع عن الرئيس الأسد هي الطائفة العلوية في البلاد، بالإضافة إلى بعض الدعم من المسيحيين، والدروز، والأكراد، وآخرين، ففي المقاطعة (86) بمنطقة المزة بالعاصمة، وهي معقل لطائفة العلويين، ترى الرجال يحملون السلاح دفاعاً عن النظام، ويرفعون اللافتات المؤيدة في الشوارع والحارات الضيقة، ويحتفلون بالرجال الذين ماتوا في المناطق المجاورة في الحرب من أجل الرئيس”.

مصير النظام

وحول ما إذا قربت نهاية النظام السوري، أكد العميد سالم إدريس الرئيس الشرفى لرئاسة أركان المعارضة السورية في حوار صحفي “أن المعارضة قادرة على هزيمة قوات الجيش النظامي في غضون شهر إذا تم تزويدها بأسلحة مضادة للطائرات”.

وقال إدريس – خلال حوار أجراه في تركيا ونقلته شبكة “إيه بى سى” الأميركية  “إن قوات الرئيس بشار الأسد خسرت أراض خلال الشهور القليلة الماضية خاصة في شمال غرب البلاد، إلاّ أنها تمكنت من منع قوات المعارضة من الانتشار بسبب القصف الجوى المكثف الذي تقوم بشنه، وشدّد إدريس على أنه بدون مساعدة عسكرية أجنبية فإن التخلص من قوات النظام قد يستغرق ما بين شهرين وثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن قوات المعارضة يبلغ قوامها الآن أكثر من (120) ألف مسلح.

وحذَّر رئيس أركان المعارضة السورية، الذي خدم في الجيش السوري لما يصل إلى (35) عام، من أن النخبة الحاكمة لن تستسلم ومستعدة لحرق كل شيء في سبيل الحفاظ على السلطة بيدها، معرباً عن اقتناعه بأن النظام “يستطيع وسيقوم” باستخدام الأسلحة الكيماوية إذا لم يجبر المجتمع الدولي الأسد على الرحيل”.

وقال إدريس: إن مقاتلي المعارضة يحاولون مراقبة مواقع الأسلحة الكيماوية، مشيراً إلى “أنهم يعلمون جيداً مكانها ويراقبونها عن كثب، إلا أنهم لا يملكون القدرة على فرض سيطرتهم عليها”.

شهور قادمة

مصادر روسية رجحت  أن القوات التابعة للرئيس الأسد قد تواصل القتال لعدة شهور قادمة حتى في مرحلة ما بعد سقوط دمشق، وذلك عبر استغلال التضاريس الجبلية الصعبة، وكذلك بغطاء ومساعدة من بعض السكان المتعاطفين والمؤيدين للأسد.

وأضافت المصادر: “الأميركيون يعلمون أن الموالين للأسد يتمتعون بتدريب جيد، ولديهم معدات جيدة، لكن ليس لديهم خيارات سوى مواصلة القتال من أجل نهاية أفضل”، مشيراً إلى أن روسيا “لن ترسل أي قوات للقتال على الأرض من أجل دعم أي طرف في الصراع بسوريا.”

 

ختاماً: إن الجيش الحر في قتاله بعرين النظام يكون قد طوى صفحة مهمة في إسقاط النظام بعد أن سيطر على مدن الشمال والشرق حيث حلب ودير الزور والتقدم نحو حمص وحماة وتطويق العاصمة بجيوب القتال،على أن جميع المؤشرات للتقارير الميدانية الداخلية للمصادر المختلفة تشير لقرب نهاية النظام الأسدي في دمشق خلال أشهر قليلة إن لم يكن اقل، وأن هذا لا يمنع من استمراره في صناعة جيوب التمرد في معاقل العلوية بالشرق السوري، كما فعل سلفه الراحل حاكم ليبيا معمر القذافي والذي لجأ في النهاية إلى المدينة التي ولد ونشأ فيها.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى