الرائد نت
مجلة الرائدملف العدد2012 عــــام الأزمـــات
cgfhj

2012 عــــام الأزمـــات

 

تميز العام 2012 عن غيره من الأعوام التي سبقته بزحام الأحداث الساخنة سياسياً وأمنياً، أحداث بعضها لم تكن متوقعة خصوصاً على جانب الصراع السياسي للكثير من العراقيين.

وقد تكون الأحداث بمفردها عبارة عن شوارد مختلفة الإتجاهات حدثت برد فعل الأيام على حدث ما، إلاّ أن المتابع عندما يضعها ضمن إطارها العام وتسلسلها الزمني يراها بصورتها الكاملة والجهة التي تقف وراءها أو المستفيدة منها.

السياسة والأمن وصناعة الأزمات

مع نهاية العام 2011 كانت قوات خاصة قد قامت باعتقال (16) من أفراد حماية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بتهم الإرهاب عقب إقلاع طائرة الأخير إلى أربيل لحضور لقاء مع الرئيس جلال الطالباني.

لتضع بعدها القوات الأمنية يدها على مقر الهاشمي بالمنطقة الخضراء، وفي هذه الأجواء أعلنت الداخلية العراقية اعتقال نائب رئيس مجلس محافظة بغداد رياض العضاض بدعوى تعاونه مع الهاشمي بقضايا إرهابية.. الناطق باسم القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار أعلن إصدار القضاء العراقي أمر الاعتقال بحق الهاشمي وصهره الذي يتولى مسؤولية حمايته.

الهاشمي قرر في نهاية الأمر المغادرة إلى تركيا كي لا يكون طرفاً في أزمة بغداد وأربيل، أضحى أحد أهم محاور أحداث العراق 2012.

إذ قررت المحكمة الجنائية المركزية في آيار محاكمة الهاشمي غيابياً فيما عدت كتلة تجديد التي يتزعمها الهاشمي محاكمته أمراً سياسياً.

رئيس فريق الدفاع عن الهاشمي المحامي مؤيد العزي وبعد مدة من إنطلاق محاكمته الغيابية أعلن الإنسحاب من المحكمة، وذلك “لعدم قيام الهيئة التمييزية بالنظر في الطعون التي تقدمنا بها”، بحسب العزّي.

فضلاً عن تلقيهم تهديدات بسبب الترافع عن الهاشمي، وتستمر عملية محاكمة الهاشمي غيابياً حتى نهاية العام لتصل قرارات الإعدام الصادرة بحقه إلى خمسة آخرها صدر الشهر الماضي.

آذار 2012: بغداد تحتضن القمة العربية بحضور رسمي متواضع، فيما صدر إعلان بغداد عن القمة مع وجود تحفظ كبير بسبب موقفه من الأزمة السورية، أما المواطن العراقي فقد عاش خلال أيام القمة حظراً للتجوال وتحت حملات دهم واعتقال طالت المناطق المحيطة بالعاصمة وصلت إلى (5) آلاف معتقل- وقطع للإتصالات طيلة أيام القمة بداعي الأمن.

فيما تظاهر أهالي المعتقلين عقب انتهاء القمة مطالبين بإطلاق سراح أبنائهم المعتقلين الذين مازالوا خلف القضبان حتى انتهاء العام 2012.

نيسان 2012: الصدر يتوجه إلى أربيل ويصدر إعلاناً من (18) نقطة لحل الخلاف بين بغداد وأربيل، أهمها إلغاء سياسة التهميش والإقصاء وإيقاف حملات الهجوم الإعلامي، وليدعو بعدها إلى إجتماع آخر في النجف ضم قيادات سياسية مختلفة إحتجاجاً على سلوك الحكومة المركزية، لتفتح الأبواب على موضوع سحب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي.

وفيما قدّم مجموعة من النوّاب طلباً إلى رئيس الجمهورية لسحب الثقة عن المالكي بغرض دفعه إلى مجلس النوّاب، ظل هذا الطلب مجهول المصير، وقيل أن الطلباني أشترط على الساعين في مشروع سحب الثقة “إستحصال موافقة طهران على القرار”، لتنتهي بعدها قضية سحب الثقة وليخفت صوتها دون نهاية واضحة.

آيار 2012: عادت في هذا الشهر القوات الأمنية لتنفذ حملات الإعتقال التي تطال كبار المسؤولين، وهذه المرة كان عضو مجلس محافظة بغداد ليث الدليمي هو الضحية والتهمة هي الانتماء للقاعدة، لتعرض بعدها قيادة عمليات بغداد الدليمي ومجموعة من المعتقلين لوسائل الإعلام من أجل توثيق اعترافاتهم علناً، إلاّ أن الدليمي قاطع المؤتمر وكشف أنه تعرض للتعذيب والإعترافات مفبركة مما أدى إلى إحراج الجهات الأمنية، فيما وعد المالكي بإجراء تحقيق بالأمر، وهو ما لم ير النور حتى الساعة.

وبعد تصاعد الخلافات السياسية بين العراقية ودولة القانون على خلفية ملفات الهاشمي وعمليات الاعتقال لأفراد القائمة وعدم تنفيذ اتفاقية اربيل وصلت الأزمة السياسية إلى مستوى غير معهود، ليغادر الرئيس جلال الطالباني في تموز إلى ألمانيا بدعوى العلاج وليمكث أكثر من ثلاثة أشهر لـ(النقاهة).

تموز 2012: المالكي يعلن تشكيل عمليات دجلة لتضم كركوك وديالى وصلاح الدين، ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني يعدها موجهة ضد الكرد، فيما وصفها الرئيس العراقي جلال الطالباني بأنها مدعاة للفتنة مطالباً المالكي بحل تلك القيادة.

من جهتها، رفضت اللجنة الأمنية بكركوك التعامل مع هذه العمليات، ليرد الإقليم بإرسال تعزيزات عسكرية إلى خانقين وكركوك.

رئاسة مجلس النواب العراقي انتقدت تشكيل قيادة عمليات دجلة واصفة إياه بالتصعيد الذي تصنعه “أطراف معروفة للتغطية على الفساد والفشل الأمني والخدمي”، وعدَّت تكليف قائد للعمليات من دون موافقة البرلمان خرقاً “للمشروعية” الدستورية.

ويتطور الأمر في شهر تشرين الثاني إلى درجة غير مسبوقة في مرحلة ما بعد عام 2003، عقب وقوع اشتباكات محدودة في منطقة طوز خورماتو بين القوات الحكومية والبيشمركة الكردية ما أدى إلى مقتل (12) جندياً أغلبهم من القوات الحكومية، وسط تحذيرات من نشوب حرب قومية.

آب 2012: وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو يصل كركوك قادماً من إقليم كردستان وسط استقبال رسمي من مجلس المحافظة والمحافظ، والحكومة العراقية تستنكر الزيارة لعدم استحصال الموافقات الرسمية بحسب الناطق باسم الحكومة علي الدباغ.

أما الخارجية التركية فقد أعلنت أن اوغلو وصل كركوك بفيزة من السفارة العراقية في أنقرة، ولتتوعد الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات عقابية بحق تركيا تشمل الجانب الاقتصادي.

وكان من تداعيات الأمر أن سلطة الطيران المدني في بغداد قررت في كانون الأول منع طائرة وزير الطاقة التركي من الهبوط في مطار أربيل لحضور مؤتمر دولي عن الطاقة يعقد في الإقليم، وأربيل تستنكر الأمر فيما قللت أنقرة من شأن القضية .

وفي هذا الشهر كذلك قررت الحكومة العراقية التدخل في أزمة مع مجلس النواب بسبب رفض الكتل السياسية إقرار قانون البني التحتية أو ما سمي بالدفع الآجل، لتخوفها من استمرار عمليات الفساد وإدخال العراق في حقبة جديدة من الديون الدولية بحسب قولها، وبعد عدم إقرار هذا القانون، يرد ائتلاف دولة القانون رسمياً بمعارضته لإقرار قانون العفو العام في البرلمان العراقي كونه بحسب الائتلاف يعمل على إطلاق سراح (الإرهابيين).

محافظ ديالى هشام الحيالي وزوجته وعدد من أولادهم توفوا خلال هذا الشهر في حادث سير على طريق كركوك- السليمانية، ليتسلم عمر عبد العزيز عن جبهة التوافق العراقية منصب المحافظ بالإنتخاب في أيلول، بعد أن حصل على (19) صوتاً من أصل (25) صوتاً لأعضاء كانوا حاضرين جلسة التصويت.

أيلول 2012: مجلس النواب العراقي يصوت على تشكيل مفوضية جديدة للإنتخابات خلفاً للمفوضية المنتهية عملها، والحكومة العراقية تحدد بعد اجتماعها مع المفوضية الجديدة شهر نيسان 2013 موعداً لإجراء انتخابات مجالس المحافظات، مع عدم حسم موضوع انتخابات محافظة كركوك بسبب الخلاف السياسي بين مكوناتها المختلفة.

المالكي يقرّر نقل قاسم عطا من منصبه كناطق لعمليات بغداد لمنصب لم يفصح عنه، وقيل وقته أنه عيّن (مديراً لجهاز المخابرات) إلاّ أن الأيام كشفت عن تولي شخصية أخرى لهذا المنصب (زهير الغرباوي)، ولم يكشف إلى الآن عن المنصب الذي يتولاه عطا.

ويعد قاسم عطا من الشخصيات المثيرة للجدل بسبب ماضيه، إذ كان ضابطاً برتبة مقدم في الجيش العراقي السابق قبل الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، لكنه سرعان ما تسلق الرتب العسكرية حيث منح رتبة لواء وأحيطت تصريحاته بموجة كبيرة من الجدل بسبب عدم دقتها لاسيما فيما يتعلق بأعداد الضحايا والإعتقالات، وهو ما جعله مصدراً غير موثوق به بعدها تم ترقيته إلى رتبة فريق مع مجموعة من الضباط.

تشرين الأول 2012: وزير الدفاع الإيراني احمد وحيدي يصل بغداد ويلتقي بالمالكي ثم يغادر إلى سامراء لعقد اجتماع مغلق مع القيادات الأمنية بالمدينة الأمر الذي أثار استغراب الأوساط السياسية في العراق، القائمة العراقية من جهتها عدت الزيارة بأنها انتهاك للسيادة الوطنية، مذكرة بخطورة زيارة وزير الدفاع الإيراني إلى سامراء كونها تضمنت لقائه القادة الأمنيين وانتهاكه أبسط مفاهيم السيادة الوطنية.

أما وكالة الأنباء الإيرانية فارس فقد وصفت الزيارة بأنها كانت أكثر فائدة وأهمية مقارنة بزيارات وزيري الدفاع والخارجية الأميركية.

وتعد زيارة وحيدي هي الأولى من نوعها لوزير دفاع إيراني إلى العراق منذ سقوط النظام السابق، هذه الزيارة سبقتها زيارة وزير الداخلية الإيراني مصطفى نجار في تموز والتي يراها المراقبون ضمن حملة الحشد الدولي للنظام السوري وترتيب أوراق المنطقة.

وفي هذا الشهر اتهمت الولايات المتحدة العراق بالتغاضي عن جسر جوي إيراني لإمداد النظام السوري بالسلاح عبر أجوائه وتطالب بغداد بتفتيش الطائرات القادمة من العراق وفيما نفت بغداد التهاون مع الطائرات الإيرانية، معلنةً أنه من الصعب تفتيش جميع الطائرات العابرة للأجواء العراقية.

شبكة فوكس نيوز الأميركية بثت شريط فيديو مسجل عبر الأقمار الصناعية لطائرة إيرانية محملة بالسلاح أقلعت من مطار طهران وعبرت الأجواء العراقية لتحط في النهاية بمطار دمشق الدولي.

في هذا الشهر كذلك، دعت المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان السلطات العراقية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعتقلين والعمل على إلغاء هذه العقوبة، وذلك تعليقاً على الحكم بالإعدام على (34) شخصاً خلال أيام قليلة، كما طالبت منظمة العفو الدولية العراق بإيقاف أحكام الإعدام  بعد أن بلغ مجموع أحكام الإعدام المنفذة في العراق منذ بداية العام (113) مقارنة بالعام  2011 الذي نفذ بحق (68) شخصاً بتهم الإرهاب بينهم عرب، بالإضافة إلى معتقلين عراقيين، حسب أرقام وزارة العدل العراقية.

المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان نيكول شويري ذكرت أن “هذه الأرقام التي أدلت بها السلطات العراقية يمكن أن تكون اكبر بكثير بالنظر إلى التكتم الذي يحوط بعمليات الإعدام والإفتقار إلى المعلومات”.

تشرين الثاني 2012: رئيسة لجنة المرأة النيابية عن القائمة العراقية انتصار الجبوري تعلن في بيان تحت قبة البرلمان وجود تقارير بتعرض المعتقلات العراقيات إلى حالات اغتصاب وتعذيب منهجي في سجون الداخلية والدفاع، الأمر الذي رفضه نواب ائتلاف دولة القانون ومنهم رئيس لجنة الأمن والدفاع حسن السنيد، متهمين نواب العراقية بالإرهاب ما أدى إلى حدوث تلاسن واشتباك بالأيدي بين نواب العراقية ونواب دولة القانون داخل قاعة مجلس النوّاب، ما اضطر رئيس المجلس أسامة النجيفي إلى رفع الجلسة.

وفي هذا الشهر كذلك زار رئيس مجلس النوّاب العراقي أسامة النجيفي قطاع غزة الفلسطيني على رأس وفد برلماني في أول زيارة لمسؤول عراقي رفيع المستوى وذلك للتضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة عقب تعرضه لهجمات إسرائيلية خلال سبعة أيام والتي استنفرت فيها المقاومة الفلسطينية الدفاع عن القطاع في عملية حجارة السجيل.

كانون الأول 2012: العراق يستضيف مؤتمر حقوق السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وسط أنباء عن وفاة معتقلين بالسجون العراقية من جراء التعذيب في سجون الداخلية والدفاع، وسياسيين ونواب يدعون حكومة العراق إلى الاهتمام بحقوق معتقليه قبل حقوق الآخرين، وتوجيه الدعوة إلى الأمم المتحدة إلى تعيين مفوض سامي لأجل متابعة حقوق المعتقلين العراقيين سجون الحكومة العراقية.

وضمن مشروع خوض انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، زعيم صحوة العراق أحمد أبو ريشة يعلن انتخاب رئيس البرلمان أسامة النجيفي رئيسا لتحالف (متحدون) لخوض انتخابات المجالس، أبو ريشه أعلن أن التحالف الجديد يضمه  مع كتل عراقيون والمستقبل والجبهة التركمانية المستقلة والحدباء.

وضمن هذا الشهر كذلك، تعرّض الرئيس العراقي جلال الطلباني لجلطة دماغية أردقدته مستشفى أبن سينا، لينقل بعدها إلى المانيا لتلقي العلاج، وعكة الطلباني جاءت عقب ساعات جمعته بالمالكي، وقيل أنها السبب فيما تعرّض له.

وفي موضوعٍ آخر، وفي صورة مكررة لأحداث ألفها العراق أعتقلت قوة أمنية عشرات من عناصر حماية وزير المالية رافع العيساوي، لتبلغ حالة التوتر أعلى مستوياتها ولتشهد محافظة الأنبار مظاهرات غير مسبوقة احتجاجاً على عملية الاعتقال ومطالبة بالإفراج عن المعتقلات والمعتقلين، لاسيما بعد أن كشفت لجنة تحقيقية حكومية عن وجود حالات إغتصاب تعرضت لها مجموعة من ال

الاقتصاد…اعتقال وغسيل أموال

نيسان 2012 : مجلس الوزراء العراقي يقرر التريث بمشروع حذف الأصفار من الدينار العراقي، وكان البنك المركزي العراقي وعلى لسان مستشار البنك مظهر محمد صالح ذكر حاجة العراق إلى عملية إصلاح إداري للعملة النقدية من أجل تقليل كلف المعاملات النقدية في العملية الإقتصادية، فضلاً عن ضرورة توفير عملات نقدية بفئات صغيرة تستعمل في تداول المعاملات الصغيرة اليومية.

غير أن عضو اللجنة المالية النائب عن التحالف الوطني عبد الحسين الياسري ذكر أن البنك المركزي تريث بقضية حذف الأصفار من العملة العراقية  لكثرة اعتراضات الإقتصاديين على هذا المشروع.

الياسري أضاف أن “الموعد النهائي لحذف الأصفار من العملة العراقية كان متفقاً عليه في بداية ( 2013 )، إلاّ أن البنك المركزي تراجع وأجّل العملية إلى وقت غير معلوم بسبب اعتراضات بعض الإقتصاديين لاحتمال حدوث انهيار في العملة الوطنية”، كل هذا وسط شكوك من بعض البرلمانيين وخبراء الإقتصاد بتحول العملية إلى أكبر عملية تزييف للعملة بالتاريخ واستبدالها.

تموز 2012: بغداد تتهم أربيل بسرقة النفط العراقي عبر توقيع عقود نفطية مع شركات أجنبية وتصديره دون موافقة المركز، والإقليم ينفي معتبراً الأمر حقاً من حقوق الإقليم الخاصة، كون الإقليم لم يستلم مستحقات الشركات النفطية العاملة على أرضه من المركز.

بغداد ردت بأن الإقليم يهرّب النفط إلى إسرائيل فيما يخرج متحدث باسم الإقليم يطالب فيه وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني بالكشف عن مصير النفط المهرب من حقول الجنوب إلى إيران، والأخير يرفض الإتهامات الموجهة لوزارته.

أيلول 2012: أمين بغداد صابر العيساوي يقدم استقالته من منصبه بعد فضائح مالية كشف عنها نوّاب عقب استجوابه أمام المجلس منها مشروع تطوير شارع المطار، والمالكي يقبل استقالته بعد رفضها أول مرة ويقرر تعيينه بمنصب مستشار خاص له.

المجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم رشح عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي كبديل عنه للمنصب فيما رفض المالكي للمرة الثانية بعد رفض مرشح المجلس النائب عن المجلس الأعلى عبد الحسين عبطان، وسط أنباء من مصادر حكومية عن عدم وجود توافق سياسي حول المنصب.

تشرين الأول 2012: صدور أمر إلقاء قبض بحق مدير المصرف العراقي للتجارة حسين الاذري لوجود حكم بالسجن ضده (15) عام، فيما أتهم رئيس الحكومة نوري المالكي جهة سياسية – لم يسمها – لديها شركة أمنية كانت توفر الحماية للأذري وقامت بتهريبه خارج العراقي عن طريق كردستان، فيما رد مقربون من المصرف أن الموضوع يندرج ضمن التصفية السياسية.

كما قامت الحكومة العراقية في تشرين الأول 2012 بتوقيع صفقة للسلاح مع روسيا بقيمة أربعة مليارات دولار، وبعد أيام ظهرت تقارير غربية حول شبهات فساد حولها، لتعترف روسيا فيما بعد بفساد الصفقة نتيجة لدخول وسطاء أجانب فيها -منهم لبنانيون- ولتقرر موسكو على إثرها إقالة وزير الدفاع  الروسي ونائبه ورئيس الأركان فيما اكتفت الحكومة العراقية بإقالة الناطق الرسمي للحكومة علي الدباغ الذي عدّ الأمر تسقيطاً سياسياً كونه أول من نبه المالكي بوجود شبهة الفساد الأمر الذي نفاه المالكي بمؤتمر صحفي.

غير أن الأيام التي تلت قرار إقالة الدبّاغ أثبتت أن القرار لم يكن سوى زوبعة إعلامية، فالدباغ استمر بمنصبه برغم تأكيد المالكي قرار إقالته.

الحكومة العراقية وفي سياق الرد على تهم الفساد حول الصفقة عدّت الأمر مجرد حملة إعلامية من قبل بعض الجهات الداخلية والخارجية بهدف منع تسليح الجيش العراقي، إلاّ أن بعض السياسيين العراقيين رأى أن الأمر محاولة للتغطية على الفساد الحكومي كون الأمر جاء استكمالاً لقضايا شابتها فساد إداري في عقود تسليح سابقة مع أوكرانيا حيث صفقة الطائرات ومع صربيا من خلال عقود المعدات الحربية.

وبعد سيل التصريحات الإعلامية من قبل برلمانيين عراقيين ومنهم رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي حول عمليات غسيل الأموال في مزاد البنك المركزي العراقي، قرّرت الحكومة العراقية فجأة في تشرين الأول 2012 إصدار أمر إلقاء قبض بحق محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي بتهم الفساد بالبنك.

الشبيبي الذي كان في زيارة عمل خارج العراق نفى التهم المنسوبة إليه، مصرحاً في الوقت نفسه بأن رئيس الحكومة نوري المالكي كان قد ساومه على الإحتياطي المالي للبلاد في وقت سابق ومؤكداً امتلاك وثائق تدين كبار المسؤولين بالدولة في تورطهم بفساد مالي.

المالكي قرّر إعفاء الشبيبي من منصبه ماضياً في إجراءاته، فضلاً عن إلقاء القبض على نائب محافظ البنك، ومعيّناً رئيس ديوان الرقابة المالية عبد الباسط تركي للقيام بمهام الشبيبي وكالةً وسط رفض برلماني باعتبار الأمر من صلاحيات الجهة الرقابية وليس التنفيذية لتتفاعل قضية البنك المركزي خارج جدرانه بعد تبادل الاتهامات بين القوى السياسية حيال الجهة الراعية للفساد وظهور تصريحات صحفية من المالكي تشير إلى رئيس لجنة النزاهة البرلمانية بهاء الاعرجي بالتورط في فساد البنك المركزي.

تشرين الثاني 2012: الحكومة العراقية تصدر قراراً بإلغاء البطاقة التموينية وتحويلها لبدل نقدي قدره 15 ألف دينار لكل فرد ثم ما لبثت أن تراجعت عنه تحت ضغط سياسي وشعبي واسع ضد القرار، فيما عدّه المراقبون بأنه أمر يندرج ضمن الحملة الانتخابية ومساومة الشعب عليها.

كانون الاول2012: للمرة الثانية على التوالي….منظمة ميرسر الدولية تضع بغداد كأسوأ عاصمة للمعيشة بالعالم وذلك في تقرير دولي سنوي عن العام 2012، المؤشر احتلت فيه العاصمة النمساوية فيينا كأفضل عاصمة بالعالم من ناحية المعيشة للمرة الرابعة على التوالي.

في هذا الشهر نجحت حكومة المالكي في الطعن بمشروع مجلس النوّاب العراقي بتوزيع فائض الأرباح للنفط على الشعب العراقي أمام المحكمة الاتحادية، عادةً أن الخزنة العامة للبلاد لا تتحمل توزيع أموال كهذه، نوّاب من كتل مختلفة رفضوا القرار كونه يشكل تجاوزاً على حق الشعب بثروته.

ختام المقام

هكذا بدا ملف أيام العام المنصرم 2012، أيام تسيّدتها السياسة التي طغت على مفاصل الحياة بالبلاد، فوجوه سياسية معروفة ومعارضة للحكومة كنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وأعضاء مجلس محافظة بغداد كالدليمي والزوبعي أزيلت من المشهد السياسي تحت يافطة الإرهاب، والعلاقة بين المركز وإقليم كردستان أعيد صياغتها نحو التشنج والتهديد بالسلاح بسبب عمليات دجلة والموقف من المناطق المتنازع عليها، ورئيس الجمهورية جلال الطالباني تراجع تأثيره وصورته بشكل كبير بعد إصدار القبض بحق نائبه الهاشمي وبعد رفض المالكي طلب الطالباني إلغاء عمليات دجلة.

أما الإقتصاد فحاله لم يكن بأفضل من السياسة بعد عزل محافظ البنك المركزي وإصدار أوامر القبض بحقه وحق مدير المصرف العراقي للتجارة بتهم غسيل الأموال، فضلاً عن إعلان الحكومة بأن العام القادم لن يشهد تحسناً بمستوى الإقتصاد كرواتب الموظفين أو ما يخص البطاقة التموينية بسبب عدم كفاية الموازنة العامة للبلاد.

وبالنتيجة فإن نهاية العام كانت باختيار عاصمة هذا البلد كأسوأ مدينة بالعالم يمكن العيش فيها !.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى