الرائد نت
أسرة وطفلمجلة الرائدالمحافظة على روح الإبداع لدى أبنائنا
Photo-0042

المحافظة على روح الإبداع لدى أبنائنا

 

يعرّف الإبداع بأنه “مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله”.

وعادةً ما يكون الطفل المبدع لديه حب الإستطلاع، والرغبة في فحص الأشياء وربطها معاً وطرح الأسئلة باستمرار، واستعمال كل حواسه في استكشاف العالم المحيط من حوله.

وتعد السنوات المبكرة في حياة الطفل هي الأكثر حرجاً، ففيها تبدأ عملية تشكيل عناصر التفكير وتكتسب الشخصية قوامها وانسجامها، وللأسرة والمدرسة والبيئة دور كبير في تشكيل شخصيته وتفكيره الإبداعي، عن طريق التعرف على ما يمتلك من قدرات وتوظيفها مستقبلاً في أعمال وأفكار إبداعية.

إذاً تنمية الإبداع عند الطفل مسؤوليتنا جميعاً..

وللبيئة والوراثة  كما أثبتت الدراسات  لهما دور كبير في تنمية الإبداع لدى الأطفال، غير أن العوامل البيئية دورها أهم بكثير من العوامل الوراثية في تكوين الطفل المبدع.

إذ لا يجب أن يكون الطفل عبقرياً ليكون مبدعاً، فالإبداع ليس موهبة محصورة في نخبة من الناس، بل هي كامنة عند كل الأفراد، لذلك بمقدورنا التأثير في أطفالنا، ونستطيع أن نصل بهم إلى مستوى إبداعي مناسب، بالإعتماد على الممارسة العملية والميدانية التي تتيح للأطفال القدرة على النسج من خيالهم، فالأطفال عادةً يمتلكون موهبة الخلق والتعبير، وعلى البيت والمدرسة دعم وتشجيع مهاراتهم بلا قهر أو إجبار.

إذ إن التسلط والإجبار على مختلف مستوياته، يطفئ روح الإبداع لدى الطفل، بل إنه قادر في كثير من الحالات أن يلغيها ويدمرها، ليسير الطفل في مراحل متقدمة من عمره في مسارات تتسم بالمرضية، وتحبط عنده روح الإستقلال والتمكّن من معرفة العالم المحيط.

وتوصي الدراسات الآباء والمربين، بألاّ يفرضوا آراءهم الفنية على تعبيرات الأطفال، ليتسنى لهم حرية التعبير، ويجب تشجيعهم على المحاولة، بحيث تفتح لهم مجال المشاهدة التي تشجعهم على التعبير الفني، وإثارة خيالهم، وشد انتباههم.

ويرى عدد من أساتذة التربية وعلم نفس الطفل أن ثمة علاقة إيجابية بين ثقافة الطفل وقدرته على الإبداع، وأن تلك الثقافة لا تفيد في تكوين هويته وشخصيته فقط، بل تتعداها إلى جعله مبدعاً.

ويوصون بضرورة التخلي نهائياً عن نظام مدّ الطفل بثقافة الذاكرة التي تعتمد على الحفظ والتلقين.

أما معوقات الإبداع فهي كثيرة، وقد تقع أسرنا أو مدارسنا  دون قصدٍ- فيها، ومنها:

1- التركيز على نواحي الضعف عند الطفل كالقول له (أنت ضعيف، أنت غبي، أنت فاشل).

2- عدم ثقة الطفل بذاته نتيجة خبرات الفشل المتكررة، التي مرّ بها وعدم تشجيع المحاولة وتعزيز خبرات النجاح لديه.

3ـ عدم تشجيع الطفل على التعلم والاستكشاف.

4ـ التعليقات السلبية والاستهزاء بأفكار الطفل ومحاولاته الإبداعية.

5ـ زرع الخوف والخجل من الكبار.

6ـ عدم تشجيع الطفل على إبداء رأيه ووجهة نظره.

7ـ إتباع الأسلوب التلقيني في التعليم.

8ـ التعامل مع المعلومات التي تقدم للطفل على أنها مسلمات لا يمكن نقاشها.

9ـ عدم إعطاء الطفل الفرصة للقيادة والتخطيط.

10ـ تعويده على الاعتماد على الآخرين والتبعية لهم.

إذاً للتنشئة الاجتماعية بالغ الأثر على تنمية الإبداع والابتكار لدى الأبناء، إذ أكدت البحوث العلمية أن أكثر ما يميز آباء الأطفال المبدعين هو احترامهم وثقتهم في قدرة أبنائهم على أداء عمل مناسب، مع إعطاء الأبناء الحرية الكاملة في اكتشاف عالمهم، واتخاذ قراراتهم في مزاولة الأنشطة بأنفسهم دون تدخل الكبار.

كما أكدت الدراسات أهمية أنماط التربية الأسرية، والبُعد عن نمط التدليل الزائد، والحماية الزائدة، وتوفير الإستقلالية في مزاولة الأنشطة المختلفة، كل ذلك يساعد على تفجير طاقات الطفل الإبتكارية.

وكذلك التربية الإبداعية الخلاَّقة للأطفال، في المؤسسة التربوية (المدرسة)، فهي تتيح لهم حل المشكلات التي تجابههم، وتبث فيهم روح الإكتشاف العلمي، مع عدم تَقَبُّل الأمور على علاّتها، فضلاً عن تنمية قدراتهم من خلال الملاحظة، وبذلك نصل إلى إثارة قدرات الطفل الإبداعية الكامنة، والتي يجب على المربين استثمارها بأشكالها المختلفة.

وفي الختام إعلمي سيدتي وسيدي بأن الإبداع عملية تفاعل مستمر مع أبنائك أو طلابك، وليست طفرات متباعدة بين الحين والآخر.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى