الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدعمود السماء أم حجارة السجيل؟
2012-11-15_559510315

عمود السماء أم حجارة السجيل؟

 

لم يمضِ وقتاً طويلاً بعيد عودته من الحج، حتى لقي أحمد الجعبري نائب قائد كتائب القسام ربه شهيداً إثر صاروخ إسرائيلي استهدفه بعد أن بقي عتياً على تل أبيب سنوات طوالاً، الجعبري الذي تسلم القيادة من القائد الأول لكتائب القسام محمد ضيف إثر محاولة إسرائيلية فاشلة لإغتياله والتي جعلته عاجزاً عن الحركة برز نجمه بشكل كبير بعد قيادته عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط والتي أدت إلى إطلاق سراح ألف من الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق شاليط.

صاروخ أم 75

أدت عملية إغتيال الجعبري إلى إشعال المواجهة بين حماس والفصائل الفلسطينية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى لتستمر ثمانية أيام من الغارات وإطلاق الرد بين الطرفين غير المتكافئين، فإسرائيل التي استخدمت التفوق الجوي كمعيار للمواجهة عبر طائرات الميغ المتطورة وقصفت العديد من المواقع منها مقر حكومة حماس الذي دمرته بالكامل لتطلق على عمليتها إسم (عمود السماء) وكلّفت تل أبيب يومياً (40) مليون دولار.

حماس من جهتها ردت بقوة إمكاناتها الذاتية واستخدمت عامل المفاجآت في الحرب مع الإسرائيليّين بعد أن استخدمت ولأول مرة صواريخ جديدة ذات مدى أبعد من المعتاد السابق لديها مثل صاروخ (فجر 5) وصاروخ (أم 75) المصنع محلياً والذي وصل مداه  تل أبيب وسقط بالقرب من مقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان ) إذ نقلت شاشات الفضائيات أصوات صافرات الإنذار بتل ابيب وهي تدوي إيذاناً بالذهاب للملاجئ، وما زاد قوة المواجهة أن مصادر غربية أشارت أن تكلفة صاروخ قسامي واحد لا تتجاوز (600 دولار) في حين تتكبد إسرائيل كلفة اعتراض هذا الصاروخ بمبلغ (40 ألف دولار).

الفلسطينيون حشدوا وعبر فصائلهم المختلفة من إسناد معركة حماس بمواجهة إسرائيل بكافة الوسائل، فقد دخل الجيش الالكتروني الفلسطيني على خط المواجهة، وذلك عندما أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها تعرضت لأكثر من (40 مليون) قرصنة لمواقعها الحكومية المختلفة، فضلاً عن الاستيلاء على حسابات شخصية لأكثر من (35 ألف إسرائيلي) في تحدٍ غير مسبوق من قبل الفلسطينيّين للكيان المحتل.

عقاب الضياع

إسرائيل أطلقت على العملية ضد غزة باسم (عمود السماء) والأمر ذو بعد تاريخي وهي باللغة العبرية (عمود هاعنان) فهي عبارة مجازية مستوحاة من العبارات التوراتية التي تتعلق بضياع اليهود في صحراء سيناء وعلى شواطئ البحر الأحمر لمدة (40 عاماً) حين عاقبهم الرب.

والمعنى المجازي لهذه العملية (العقاب السماوي) وهي إحدى العقوبات السبع التي انزلها الله على بني إسرائيل لعصيانهم أوامره.

وباللغة العربية يمكن ترجمتها (عمود السماء) في إشارة إلى الضياع وعدم اليقين وليست الترجمة الحرفية الي نشرت في بعض وسائل الاعلام مثل عمود السحب أو سحابة الغيث أو السحابة التي تمطر أو غيرها، بينما أطلقت حماس على الرد الفلسطيني باسم (حجارة السجيل) تيمناً بالصواريخ بعيدة المدى التي افزعت اليهود في تل أبيب، والسجيل كناية عن حجارة جهنم.

مآلات المواجهة

بالنسبة للفلسطينيّين فأنهم أثبتوا قدرة التعامل والمناورة في المواجهة بعد سنوات من الحصار الدولي الخانق، فاستطاعت حماس تطوير أدائها العسكري وتصنيع جيل جديد من الصواريخ المحلية.

كذلك جاءت هذه المواجهة تعزيز لموقف حماس وحقها بالمقاومة بعد تصريح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبي مازن للتلفزيون الإسرائيلي بأنه لن يسمح باندلاع انتفاضة جديدة طالما بقي رئيساً للسلطة، إلاّ أن حماس وأهل غزة أثبتوا العكس، مما زاد من إحراج أبي مازن وإسرائيل أمام العالم.

أما في الجانب الإسرائيلي فإن الأمر عدّ ورقة انتخابية فعالة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يسلك موقف سلفه السابقين من رؤساء الوزراء اليهود عبر افتتاح حملاتهم الانتخابية بعمليات عسكرية في القطاع والضفة من أجل كسب لوبي اليمين الإسرائيلي صاحب النفوذ الأقوى على الساحة الإسرائيلية، وبغض النظر عن مآلات الكسب الانتخابي لنتنياهو مستقبلاً إلاّ أن واقعه الحالي حمل مزيداً من السخط السياسي والشعبي ضده بعد إعلان التهدئة بين الطرفين، فحزب كاديما الذي يتزعمه شاؤول موفاز وصف رضوخ نتنياهو لشروط التهدئة مع حماس “بأنه إنسحب كالكلب المذعور” ورأى موفاز أن “حماس عززت قوتها، ولم يتم تحقيق أية قوة ردع”، وقال إن “وقف إطلاق النار في هذه المرحلة هو خطأ”، أما على المستوى العربي فقد أظهر أكثر من (70 %) من الإسرائيليين سخطهم للطريقة التي تعاملت بها حكومتهم مع إطلاق صواريخ حماس، ونقلت يديعوت أحرنوت عن إسرائيلية قولها “لدي خيبة أمل بعد وقف إطلاق النار مع حماس بعد ثمانية أيام من القتال، نحن على استعداد أن نعاني أكثر من أجل التخلص من الصواريخ”.

وفي محاولة لتبرير وقف إطلاق النار، قال وزير الدفاع إيهود بارك لإذاعة الجيش الإسرائيلي: “لن نستطيع وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، إلا في حال احتلال كامل للقطاع وهذا أمر مستحيل”.

مصر الثورة

ألقت عملية المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية بظلالها على المواقف الإقليمية والدولية، فبعد أن فاجأ المصريون إسرائيل بأول زيارة مصرية عالية المستوى لقطاع غزة تمثلت برئيس الوزراء هشام قنديل حيث اضطرت إسرائيل إلى التخفيف من الضربات الجوية على القطاع بسبب تنقل قنديل بين المناطق الفلسطينية وهو أمر لم يحدث أن زار مسؤول مصري بهذا المستوى خلال السنوات المنصرمة في مثل ظروفٍ كهذه، وبالتأكيد أن إسرائيل حاولت استثمار ما تبقى من علاقات مع القاهرة من أجل الضغط على حماس لإيقاف صواريخها على مناطق الخط الأخضر، إلاّ أن الواقع يتحدث أنها لم تستطع تحقيق شيئٍ لصالحها بقدر ما تحقق للفلسطينيين ولحماس بعد أن خرج الرئيس المصري محمد مرسي وتحدث للصحافة بالقول “إن مصر تغيرت ولن تسمح بعد اليوم للعربدة الإسرائيلية أو الإنفراد بغزة ” وهو ما انعكس فيما بعد على مسار مفاوضات التهدئة مع اسرائيل.

على خطى قنديل

المواقف المصرية المتفردة زادت من حجم التأييد الدولي للحركة، فبعد زيارة قنديل قام وزير الخارجية التونسي بزيارة إلى القطاع مما إضطر الجامعة العربية أن تحذوا حذو السابقين وترسل وفدا وزارياً برئاسة أمينها العام ووزراء الخارجية العرب للقاء، وتفاعلت القضية أكبر بعد أن عقد زعماء تركيا وقطر ومصر بالإضافة إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لقاءاً رباعيا أعلنوا وقوفهم مع حماس وغزة.

ركوب الموجة

النظام السوري لم يكن بعيدا عن المشهد الفلسطيني، حيث حاول الاستفادة من انشغال ساسة المنطقة والعالم باحداث غزة وترك التفكير بالواقع السوري المأزوم وفي ذلك فرصة لاطالة عمر النظام السوري الذي يصارع البقاء بعد تشكيل الائتلاف السوري المعارض وتوالي الاعتراف الدولي به.كما ان النظام السوري حاول اقحام حزب الله في المواجهة بعد ان ضبطت قوات الامن اللبنانية صواريخ لحزب الله موجهة نحو اسرائيل في محاولة لركوب الموجه وتحويل القضية بأن النظام السوري وحزب الله مع المقاومة من اجل احراج الاخرين وتجميل صورتهم امام العالم، الا ان حماس ومصر تعرفان جيدا مآل امتطاء هكذا مواجهات،  حتى قرر الرئيس المصري رفض استقبال وزير الخارجية الايراني ومنعه دخول غزة عبر معبر رفح معتبراً الأمر ذا مآلات غير مقبولة.

ختاماً: ليست هذه المرة الاخيرة التي تندلع فيها المواجهة بين اسرائل والفلسطينيين لكن هذه هي المرة الاولى التي دشنت فيها نوعاً جديداً من المواجهة مع الكيان العبري وهي المرة الاولى التي تدخل فيها تل ابيب المواجهة بقواعد لعبة عربية متغيرة فكل ماحولها من اسناد عربي تغير بفعل رياح الربيع العربي، وإن كان الفلسطينيون خسروا الجعبري فهم لم يخسروا حركتهم التي أنجبت الجعبري حتى وصفت الحكومة الصينية بعد إنتهاء المواجهة بغزة إن حماس أضحت قوة سياسية وعلى إسرائيل التفاوض معها.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى