الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدسيناء.. الصحراء والمستقبل
DSC_0608

سيناء.. الصحراء والمستقبل

 

الحديث عن سيناء ذو شجون، أرض تحيط بها المياه من كل جانب، مع مناخ معتدل في معظم أيام السنة، قلة المياه الصالحة للشرب فيها ووعورة أراضيها يستدعي المال لتوفير المعيشة الكريمة فيها، بعدها عن المراكز الحضرية يجعلها شبه معزولة عن باقي مصر، محاذاتها لإسرائيل يكسبها أهمية قصوى للأمن القومي المصري والعربي.

بهذه الكلمات نستطيع أن ندخل سيناء الصحراء وسيناء المستقبل وسيناء المفتاح لنهضة مصر، فإذا ما علمنا أن معاهدة كامب ديفد بين مصر و إسرائيل قد منعت مصر من نشر قواتها المسلحة فيها فإنها لم تمنعها من تعميرها و استغلال أراضيها بشكل صحيح، والسؤال هنا: لماذا لم تعمر سيناء بعد تحريرها ؟على الرغم من إنها تمثل (6%) من مساحة مصر إلاّ إن عدد سكانها لا يتجاوز النصف مليون نسمة، والسبب عند أهل السياسة، هو الخوف من تحولها إلى منطقة ذات قوة ردع ذاتي من التدخل الخارجي وسهولة إجتياحها فيما لو قامت حرب مستقبلاً بين مصر و إسرائيل، فلا أسهل من أن تحتل أرضاً خالية من الشعب والجيش.

إهمال متعمد

ويجمع المحللون أن الإهمال الذي عانت منه سيناء خلال الفترة الماضية إنما هو إهمال متعمد حتى لا يثير الاهتمام بها إشكال مع إسرائيل وبالتالي مشاكل مع أميركا من ورائها و هو الأمر الذي كان يعد من المحرمات السياسية عند نظام حسني مبارك برغم كم المشاكل التي كانت تسببها للحكومة من خلال لجوء الخارجين عن القانون اليها، ويمكن تقسيم النفوذ في سيناء:

الأول: وهم القبائل العربية والبدو، وهؤلاء يمثلون إمتداداً للقبائل العربية في شبه الجزيرة العربية، ولازالوا يحتفظون بلبس الزي العربي التقليدي المتمثل بالشماغ والعقال والثوب والعباءة العربية، وهم في مجملهم مؤيدون لتعمير سيناء ودمجها مع الكيان الاقتصادي والاجتماعي المصري ويعدونه الحل الوحيد للازمات المتكررة في سيناء، حيث إن توفير فرص العمل فيها يعني إنصراف الناس عن الانخراط في الأعمال غير الشرعية.

الثاني: وهم مجموعات التهريب والمافيات المسؤولة عن تجارة المخدرات والممنوعات بكل أشكالها، والتي توفر ملاذات آمنة للمطلوبين جنائياً للسلطات الأمنية المصرية، ويمثلون الجزء الأخطر في المعادلة الأمنية في شبه جزيرة سيناء، إذ أن مصالحهم تقتضي أن تبقى سيناء كما هي، ليمارسوا أعمالهم كما يحلو لهم، ويرى المحللون أن لهم علاقات حقيقية مع إسرائيل وينفذون ما تطلبه منهم مقابل مبالغ مالية كبيرة وما عثور أجهزة الأمن المصرية على ثلاث صواريخ إسرائيلية الصنع بالقرب من مدينة الشيخ زويد في الحادي والعشرين من الشهر الماضي، إلاّ دليلاً على صحة هذا القول.

الثالث: الجماعات الإسلامية ذات الفكر (الجهادي)، التي لا ترى حلاّ إلاّ بالسلاح وهذه أعدادها قليلة و تأثيراتها أقل من القسمين السابقين بكثير.

خطوة جبارة ولكنها تنتظر

ينظر أغلب المهتمين بشأن شبه جزيرة سيناء إلى مشروع الجسر البري الذي يربط بين المملكة العربية السعودية وسيناء بأنه شريان الحياة ومفتاح التغيير الحقيقي نحو النهوض، فهو يوفر فرص عمل حقيقية ويساعد على إقامة مشروعات صناعية عملاقة، إذ يوفر سهولة نقل البضائع بين الخليج العربي وأفريقيا دون المرور بتعقيدات التحميل والتفريغ البحري.

ويبلغ طوله (23كم) فقط، وهو المشروع الذي تقول عنه شركة بكتل الأميركية أنه يمكن استرداد تكلفة إنشائه خلال خمس سنوات فقط.

وإذا ما أخذنا في النظر عدد المعتمرين و الحجاج المصريين سنوياً والذي يقدر بأكثر من مليون شخص، يضاف إليهم عدد السياح من دول الخليج العربي وسهولة دخول مصر بالسيارة وقصر المسافة المقطوعة لعلمنا أن من يعرقل إقامة مثل هذا المشروع إنما يعرقله لأسباب ليس لها علاقة بالأمن القومي المصري.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى