الرائد نت
عين على العالممجلة الرائداوباما.. وخطاب الشـكــر
DFGDD

اوباما.. وخطاب الشـكــر

 

لم يكن فوز باراك اوباما على خصمه رومني برئاسة ثانية للولايات المتحدة بعيداً عن كثير من الحسابات الداخلية والخارجية التي قادت اوباما للبيت الأبيض من جديد، إلاّ أن العامل الأهم هو استفادة الرئيس الديمقراطي كثيراً من مآسي الحروب التي اقحمهم بها الرؤساء الجمهوريين في العديد من الدول كالعراق وأفغانستان، ففي تقرير عن مؤشر الناخب الأميركي بالانتخابات الأخيرة “أنه ولأول مرة منذ ثلاثينيات القرن الماضي.. يقوم الأميركيون بانتخاب رئيس لهم لدورة ثانية في ظل مؤشر بطالة مرتفع وصل أكثر من (7%) من حجم الأيدي العاملة بالبلاد، فالأميركيون إختاروا اوباما ليس حباً بقيادته، بل هرباً من جحيم الحروب التي دمرهم بها الجمهوريون وعلى راسهم الرئيس السابق بوش الابن وهو ما كان قد يعيدهم إليها رومني”.

حجم الصدمة

فترجيح اوباما شعبياً جاء لحجم الصدمة التي عاشها المجتمع الأميركي ككل من الصورة التي ظهرت بها أميركا أمام العالم بعهد الجمهوريين كدولة وحشية تطمع لغزو العالم مما كلفها التريليونات من الدولارات؟

لاسيما بعد فشل وعد الرئيس الجمهوري السابق بوش الإبن لأبناء شعبه بان أميركا ستقاتل خارج أرضها بعيداً عن منغصات الحياة الأميركية، وهو ما لم يتحقق بسبب التهديدات المتكررة لكل أميركي أينما حل وارتحل.

الكارثة أكبر

صحيح أن اللوبيات في المجتمع الأميركي كاليهود وأصحاب المال والنفوذ لا يمكن أن ينسى دورهم في توجيه الشارع الأميركي نحو من يريدون، إلاّ أن حجم المشكلة الاقتصادية التي تعيشها أميركا أضحت كبيرة بعد أن وصل حجم الدين العام الأميركي لمستوى قياسي غير معهود منذ تأسيس الولايات المتحدة، إذ وصل الرقم إلى (16) تريليون دولار بسبب إنفاق التسليح المهول وترك قطاعات مهمة بحياة الأميركيين كالتأمين الصحي الذي يكافح اوباما من أجله واستخدم هذه الورقة في دعايته الانتخابية.

فالأميركيون أضحوا مقتنعين أن صورة بلادهم قبل 11/ أيلول 2001 غير الصورة التي بعدها إثر إحتلال العراق وأفغانستان، الأمر الذي أدخلهم في كابوس الأزمة الاقتصادية العالمية التي لم يسلم منها حتى حلفاؤهم الأقوياء –بريطانيا- والذين كان يعتمد عليهم في المشاركة والتحشيد الدولي ضد الخصوم.

وما يؤكد الأمر إستطلاع أجري على الشعب الأميركي لتحديد سبب الانهيار الاقتصادي برأيهم، فجاءت النتيجة بأن نسبة (53%) يحملون الجمهوريين وسياساتهم المسؤولية.

مفارقة

وفي مفارقة، فإن فوز اوباما لم يرحب به حلفاؤه فقط، بل حتى خصومه كإيران وسوريا وإن كان الأمر غير معلن، لأنهما يرون في شخص الديمقراطيين أناساً أكثر تعقلا من أن يورطوا بلادهم في حروب عسكرية عابرة ضدهم خصوصاً مع فتح العديد من قنوات التواصل بين الإيرانيين والسوريين من جهة وادارة اوباما من جهة أخرى في الآونة الأخيرة بناء على المصالح الاقليمية المتبادلة بين المعسكر الإيراني والأميركي.

حتى ان الرئيس الايراني احمدي نجاد صرح لتلفزيون (إن إتش كي) الياباني بضرورة “إنهاء حالة العداء بين إيران وأميركا”، قائلاً: “مسيرة حل القضايا العالقة مستمرة” الأمر الذي فسّره بعض خبراء الشؤون الإيرانية الأميركية بأنه بمثابة إشارة إلى استمرار المفاوضات بين طهران وواشنطن خلف الكواليس.

فيما صرح العضو المحافظ بالسلطة القضائية الايرانية محمد جواد لاريجاني وهو شقيق رئيسي السلطتين القضائية والتشريعية وأهم منظّري التيار المحافظ في إيران، إن بلاده “مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية ولو في قعر جهنم”، حسب تعبيره.

ختاماً: إن اوباما كان مقتنعا جداً بحجم الهدية التي أهداها له سلفه بوش الابن في سياساته التهورية بإقحام أميركا فيما لا شأن لها، مما جعل اوباما يقول في خطاب الفوز على خصمه رومني لشعبه “إن عهد الحروب انتهى”، وفي ذلك دلالة وعاها رومني سابقاً ولكنها المصالح لمافيات شركات السلاح جعلته يستمر في دعايته التي اختطت له، حتى علق احدهم على فوز اوباما بالقول: لو كان اوباما منصفا…لتقدم بخطاب الفوز بالشكر للمقاومتين العراقية والافغانية لإيصاله لهذا المنصب بعد أن أحرجوا خصومه الجمهوريين فيما سلف من حروب.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى