الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقالإعـــلام الإنسانـــي
DSC06658

الإعـــلام الإنسانـــي

 

في عالمنا المعاصر الذي يشهد كثيراً من التحولات والصراعات، التي تلقي بظلالها الثقيلة على الإنسان، صار الأخير يبحث عن الوسائل التي تمكنه من إيجاد عمل وحل لواقعه الأليم.

وهنا برزت أهمية الخطاب الإعلامي الإنساني، إذ إن الإعلام والاتصال قد أصبح من الوسائل الفعالة في المجتمعات المعاصرة.

فكلما كانت رسالة المؤسسة الإعلامية (إنسانية) لم يقتصر دورها على النقل الفوري للأخبار، وعرض الأحداث فقط، بل تجاوز ذلك إلى صناعة الخبر والحدث نفسه، وتشكيل رأي مناصر للحالات الإنسانية التي تعرضها والمساهمة الفعلية في العلاج، كان لها أثر فعلي في الحث على العمل الإنساني.

إلاّ أن هناك تباينا في الاهتمام بهذه الوسائل بين المؤسسات الإعلامية في العالم العربي، هذا التباين جعل شريحة (الفقراء والمساكين والمنكوبين في الحروب أو الكوارث والفيضانات أو الزلازل …) يتأثرون بمصادر الإعلام الأجنبية، التي تشكل في كثير من الأحيان غزواً لثقافته وإخفاءً لحقيقته أحياناً أخرى.

فأصبحت هناك حاجة ماسة إلى خطاب يحقّق الإنسانية والموضوعية والمصداقية والتنوع، ويحمل في طياته معاني ومفاهيم التجدد والمعاصرة.

وللإعلام دور في تمكين القيمة الإنسانية من خلال تفعيلها بجميع وسائله، ونشر هذه المفاهيم والقيم الاجتماعية والإنسانية، من خلال تبنيه لقضايا الإنسان وحاجاته والظروف التي يواجهها.

في هذه الحالة سيصبح للإعلام دور إنساني شامل، من خلال نشر ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن كرامته والعمل الجاد لبناء رأي جماعي عام في قضايا المجتمع الكبرى لتثبيت القيم الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات.

وهنا لابد من صفات للإعلام إن أراد أن يكون إنسانياً إذ عليه أن يكون على قدر كافٍ من القيم والمبادئ والصدق والإلتزام والشفافية، ويهدف إلى الإقناع بالحكمة والموعظة الحسنة والدليل المنطقي، لذا عليه ألاّ يبحث عن الدعاية الكاذبة والتضليل، ولا يتلاعب بمشاعر الآخرين لتحقيق مصالح ومكتسبات شخصية، بل يقوم على مخاطبة الناس بما تتقبله عقولهم.

هذه الصفات وغيرها فُرضت على الرسالة الإعلامية كقوانين والتزامات أخلاقية صارمة، يجب ألا تغادرها إن أرادت أن يكون لها دور فعال في الوسط الإعلامي، وكذلك إن أرادت أن تكون منافساً كبيراً لعدد ضخم من المؤسسات الإعلامية، الساعية لتحقيق منحى تصاعدياً في الأداء والإنتشار والقبول في المجتمع.

وهذا المنحى التصاعدي لا يتحقق إلاّ ببذل دور كبير في ترسيخ القيم الإنسانية، ليس في الكلمات التي تُنشر ولا بالبرامج التي تُذاع أو تقدم، إنما من خلال تجربة عملية لتبني إعداد وتقديم برامج إذاعية أو تلفزيونية أو مقالات في الصحف أو على الإنترنت أو وسائل التواصل الإجتماعي الأخرى.

كل هذا من شأنه النهوض بواقع الفئة التي ذكرناها أعلاه، لأنه سيكون عاملاً رئيساً في نجاح العمل الإعلامي، وبالتأكيد هذا يعود لطبيعة رسالة المؤسسة الإعلامية وخطابها.

وفي الختام لابد أن نؤمن بضرورة التجدد وعصرنة الخطاب لإيماننا بأن العقل لا يتغذى بما هو مكرر، وأن نعمل سويا لنجدد واقع إعلامنا المعاصر.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى