الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقبطاقة تموينية.. أم انتخابية؟
sdfsdfsef

بطاقة تموينية.. أم انتخابية؟

 

لم يكن قرار إلغاء البطاقة التموينية ومن ثم التراجع عنه – ولو بشكل نسبي- مفاجئاً إلى حدٍ ما، فالملف شهد تمهيداً منذ مدة، والتردي الحاصل في تجهيز البطاقة التموينية أوصل الكثير من العراقيين ــ وعلى طريق الترويض الحكومي المعهود ــ إلى نفض أيديهم منها بشكل كبير.

القرار حين صدر أثار الكثير من ردود الأفعال بين منتقد ورافض ومؤيد ومحايد، والجميع ــ إلاّ من رحم ربي ــ يجد فيه فرصة للبروز والظهور بحسب توجهه ومواقفه، وبالتالي ظهر ممثلو دولة القانون ــ ومعهم نائب رئيس الوزراء صالح المطلك ــ مؤيدين مرحبين مباركين، ووقف الآخرون من الصدريين والعراقية موقفاً مضاداً، ووجدت جبهة المعارضة التقليدية في الأمر مغنماً تتحدث به في الإعلام لفترة يمنحها القدرة على المواصلة بعدما  بدأت تجف مواردها.

اتهامات متبادلة

كالعادة توزعت الإتهامات، فالنائب عن كتلة المواطن حسن الساري يدعو لتحويل مسؤولية توفير التموينية من التجارة إلى مجالس الـمحافظات، كما أكد صباح الساعدي أن المالكي يشن حرباَ ضد الشعب بإلغاء البطاقة التموينية ولا يستطيع حكم السوق، واعتبر النائب عن تحالف الوسط وليد المحمدي قرار استبدال البطاقة التموينية بـ(15) إلف دينار غير واقعي، في وقتٍ دعا زميله من ذات التحالف محمد إقبال إلى إبقاء البطاقة التموينية وتحسينها لضرورتها بالنسبة للكثير من الأسر العراقية.

وفي مقابل كل تلك المواقف أصرت دولة القانون على موقفها معتبرة أن رفض الكتل لقرار إلغاء البطاقة التموينية (نفاق سياسي) كونه جاء بعد موافقة ممثليها في مجلس الوزراء على القرار.

والأمر الأخير المثير هو بين تنصل الكثير من الوزراء ونفي آخرين، أن يكونوا قد وافقوا أو شاركوا بعملية التصويت على إلغاء البطاقة التموينية، في حين رفع وزير الإسكان العراقي محمد صاحب الدراجي إستقالته بين يدي زعيم التيار الصدري الذي رفضها في مشهد دراماتيكي .

أغراض انتخابية

ملف البطاقة التموينية ليس الوحيد، فمعه موضوع صفقة السلاح الروسي المملوءة بعلامات الاستفهام وشبهات الفساد، فضلاً عن تشكيل قيادة عمليات دجلة، واستثمار نفط إقليم كردستان وكسب قلوب عرب كركوك والموصل.. الخ

كل تلك الملفات لا تأتي اليوم ــ بحسب المراقبين ــ اعتباطاً، فموجاتها تتصاعد مع الاقتراب من موعد انتخابات مجالس المحافظات في 20 / 4 / 2013، فإثارة تلك المشاكل والتلاعب بها إنما هي جزء من عملية تمهيد الأرضية وترتيبها حتى تأتي بالنتائج المرجوة لمختلف الأطراف.

ففي تقرير مهم لصحيفة نيويورك تايمز تمت الإشارة إلى أن إلغاء التموينية خطة المالكي لـ(تزوير) الانتخابات المقبلة، على اعتبار أن البطاقة التموينية هي العنصر الوحيد الذي تستند إليه مفوضية الانتخابات لضبط سجل الناخبين في ظل عدم إجراء تعداد للسكان في العراق منذ أمد بعيد، ولا تتوفر قاعدة معلومات رصينة عن السكان ووجودهم على قيد الحياة وأعمارهم وأحوالهم الشخصية مثلما توفره سجلات البطاقة التموينية.

كما إن بعض المصادر أشارت إلى أن إلغاء البطاقة التموينية وإعادتها جزء من مشروع تحسين الصورة الحكومية وكسب الشعبية المتزايدة عبر جعل الأمر كأنه منحة للشعب وهو صاحب الحق المسلوب.

ولعل مما يعزز هذا القول دخول التيار الصدري بقوة كطرف مناكف لدولة القانون في الطروحات الأخيرة كما صرح مقتدى الصدر بان إلغاء البطاقة التموينية بداية لتزوير الانتخابات والهيمنة على تعداد النفوس، وهو أمر يتعزز إذا أدركنا أن المعركة الانتخابية القادمة ستكون بين حزب الدعوة والتيار الصدري القادم من جديد وبقوة للإمساك بزمام أمور المحافظات الجنوبية.

الصراع الإنتخابي ابتدأ على ما يبدو _ وهو أمر لا يظهر اليوم _  برفع الشعارات أو اللافتات كما جرت العادة، بل إنه يلمس من مجريات الأحداث، بدءاً من القرارات المثيرة للجدل، وانتهاءً بإستقطابات واسعة تجريها مختلف الأطراف لإحداث التغيير في صورة الساحة السياسية كي تكون مهيأة للدخول في المعترك الجديد.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى