الرائد نت
3D Character (114)

قصة قصيرة … البشــــارة

 

في الليلة الأخيرة لما قبل قرعة المسابقة الرمضانية حلمت بأنها ترتقي سلماً للسماء.

كانت تتطلع بانبهار لنتف الغيوم الناصعة البياض تسبح من حولها حتى لتكاد تمسها بأناملها.

استفاقت مع أذان صلاة الفجر على صوت أمها، قالت مبتسمة بصوتٍ ناعس:-

– جاءتني البشارة.

ابتسمت الأم:-

– اللهم أجعلها رؤيا خير..قومي للصلاة.

كانت إسراء ذات الستة عشر ربيعاً قد أتمت حل أسئلة المسابقة بعد جهد غير يسير خصوصاً وأن ايٍ من والديها أصرا على عدم مساعدتها.

كان يصيبها اليأس أحياناً أمام سؤال محير، ولكن الرغبة بدخول قرعة المنافسة على الجوائز كانت تثير خيالها الخصب الفتي دونما هوادة.

وفي عشية الإنتهاء من آخر أسئلة المسابقة تأملت بفخر ما أنجزته من إجابات بدت لها مثالية ولا سبيل لمجاراتها.

وبعد أن غلفتها بتأنٍ وحب كبير بظرف صغير أسمر كتبت اسمها بعناية على وجهه، محملة إياه أمنياتها الكبيرة بالفوز.

وبدا لها صباح اليوم الموعود بما يحمله من نسمات منعشة تتدفق عبر نافذة مركبة الأجرة التي تقلهم كفأل حسن.

تمعنت الأم في وجه ابنتها المستغرقة كلياً بأحلام يقظتها، فسألتها مبتسمة:-

– ما كان حلمك؟

– كأني ارتقيت سلماً للسماء.

ربتت على يدها:-

– رؤيا حسنة.

وصلت المركبة للشارع المؤدي للقاعة المخصصة لقرعة المسابقة، كان عدداً من أعضاء اللجنة باستقبالهم وقد علت محياهم ابتسامة تحية لكل من تحمل عناء المجيء.

اقتربت من فتاة تماثلها عمراً ذات وجه هادئ ومألوف وتضع على رأسها حجاباً أسود، كانت فيما يبدو من بين مجموعة شباب “صناع الحياة” وسألتها:-

– متى سيتم إجراء القرعة ؟

– أجدك متحمسة !؟

– أشعر بأني سأفوز.

ابتسمت الفتاة:-

– جميع المشاركين معنا فائزون.

بعد أقل من ساعة حيث صبرها قد استنفد آخره أعلن مشرف الحفل عن بدأ القرعة.

كان تسلسل الجوائز عكسياً من العاشرة وحتى الأولى، ويد طفلة بريئة تبدأ لعبة سحب الأسماء من قعر صندوق زجاجي شفاف  ليعلن المشرف عن الفائز.

سحبت إسراء نفساً عميقاً ومسحت بمنديل جبينها المتعرق رعباً برغم برودة القاعة.

ومرة أخرى يتقدم طفل آخر لصندوق الأسماء الذي يحمل في أحشائه أمانيها المتيقنة بالفوز.

كانت الجائزة من نصيب مشارك من مدينة المآذن الشامخة أبداً “مدينة الفلوجة”.

وفي كل مرة كان يتم فيها السحب ينتفض فؤادها رعباً وأملاً لينتهي إلى لا شيء.

وأخيراً أعلن مقدم الحفل دنو اللحظة الحاسمة وبعد أن قلبوا قصاصات الأسماء في قعر الصندوق الزجاجي.

تقدم طفل في حدود الخامسة وسحب إحدى القصاصات العديدة المتناظرة والمتشابهة:-

– الفائز بالمركز الأول..فتاة..من بغداد..وأول حرفين من أسمها..ألف وسين.

ارتجفت كلتا يديها وتحفزت مشاعر الفرح في عينيها وأحست بأن لحظتها قد حانت وأن بشارة حلمها كانت صادقة.

ظلت للحظة غير مصدقة أذنيها فيما الفائزة ترتقي منصة التتويج، شعرت بخيبة تجتاح فؤادها ودموع الفشل تكاد تطفر من عينيها، فالتفتت إلى أمها التي واستها بابتسامة.

في طريق خروجها من القاعة بعينين منكسرتين التقت بالفتاة ذاتها من كادر المسابقة:-

– ذهب تعبي إدراج الرياح..لم أفز بأي جائزة.

تأملتها الفتاة بعطف:-

– ألا يكفيك فخراً أنكِ شاركت بمسابقة موضوعها القرآن الكريم.

تسربت كلمات الفتاة عميقاً في نفسها فخيّل إليها أنها فهمت مغزى رؤيا ليلتها الفائتة.

في ذلك المساء كانت ترتقي مرة أخرى سلمها نحو السماء، وأسفل منها كان العالم يضمحل في السراب، كانت متيقنة بأن ما تراه لم يكن حلماً.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى