الرائد نت
أسرة وطفلمجلة الرائدالأبراج.. وهم الباحثين عن السعادة
Horoscopes

الأبراج.. وهم الباحثين عن السعادة

 

منذ القدم تطلع الإنسان إلى ما رواء الطبيعة، ويخشى في داخله المجهول الذي يداهمه فجأة، فخاف من قوى الطبيعة، وأطلق عليها اسم الآلهة، كإله الريح والغيوم والبحار والبرق البراكين والزلازل، وخشيها وتقرب منها بالقرابين، وقرأ السومريون أبراج السماء وقسموها وربطوا أحوالهم المعيشية بها من زراعة وري وأمطار.

وجاء الإسلام ليصحّح العقل البشري ويعيده لمساره الصحيح، وبيّن أن ما يسمى بعلم النجوم والأبراج والحظ والطالع من أعمال الجاهلية التي أبطلها الإسلام، ونهى عن تصديق العرافين والكهنة، الذين يدّعون علم الغيب زوراً وبهتانا ليبتزوا أموال الناس ويسيئوا لعقائدهم.

غير أن قراءة الأبراج أو التطلّع إلى الغيب في أيامنا أصبحت صرعة العصر التي يتداولها الفتيات والشباب، وأول شيء يعمد إليه من يقتني صحيفة أو مجلة الذهاب إلى صفحة حظك اليوم. ويمكنك أن ترى دائما العمود الخاص بالأبراج يتصدر الصفحة القبل الأخيرة في أغلب الصحف اليومية، وعند تصفح الإنترنت كذلك، ويمكنك أن ترى أن كثيراً من المواقع مخصص لتقديم قراءات الطالع، وهناك من يدمن قراءتها بالرغم من أن بعض القراء لا يصدقون على تلك التوقعات.

الأبراج بين البائع والقارئ

أبو كامل صاحب سوبر ماركت ( 48 عاماً)، يقول: “حسب رأيي الشخصي أن تهافت الناس على قراءة الأبراج، راجع  للمشاكل الكثيرة التي يعانون منها، فضلاً عن الفراغ الروحي الناتج عن ضعف الإيمان مما يجعلهم يتعلقون بأي شيء ويبحثون عن أي متنفس، فإنني أبيع الصحف الصباحية للشابات أكثر مما أبيع المأكولات”.

أما دلال (المرحلة الثانية – كلية الآداب) فتقول: “أؤمن كثيراً بأهمية علم الأبراج في قراءة شخصيات الآخرين، واعتقد أن هذا العلم لا يقل أهمية عن بقية العلوم كالطب وغيره، فهو يقدم لنا مادة علمية بحث فيها العلماء لسنوات طويلة، وتقدم لنا على طبق من ذهب، فبالتالي هي علوم مهمة يجب علينا الإستفادة منها”.

وتشير أنوار (طالبة إعدادية – السادس الأدبي) إلى أن “هناك من يؤمن في حقيقة تأثير الأبراج على حياة الناس، وهناك أيضاً من يتخذها بصفتها مرشداً في حياته ويسيّر حياته عليها، لاسيما في أمور الصداقة والزواج وغيرها، ولكن بالنسبة لي فأنا لا أحب المتابعة أو الإطلاع على الأبراج، حتى وإن كانت قراءتها صحيحة، فقد علمني أبي انه: كذب المنجمون و لو صدقوا”.

الأبراج.. في نظر علماء الدين

وبعد أن استمعنا لإجابات الطالبات توجهنا لسماع رأي علماء الدين الأفاضل في حكم من يقرأ الأبراج في الإسلام، فأشار إلينا الشيخ د.أكرم عبد خليفة الدليمي: “أن الأبراج التي تنتشر في بعض المجلات والقنوات الفضائية والانترنت، وتزعم أنها تخبر عن حظ الإنسان وغير ذلك، هي من الكهانة فلا يجوز للمسلم أن يقرأها أو يصدقها”.

وقال الشيخ الدليمي أن: “الواجب علينا أن ننصح من يعتقد بهذه الأشياء، على تركها وعدم متابعتها والتوكل على الله تعالى، والدليل على ذلك قول الله (عز وجل): ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ )، سورة النمل: الآية (65)”.

ويوضح: “وكذلك لما روى الإمام أحمد في مسنده، والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) رواه الإمام أحمد، والدليل على ذلك أيضا ما رواه أبو داود في سننه بإسناد صحيح، عن إبن عباس (رضي الله عنهما) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد)، سنن أبي داود”.

ويذكر أن “القراءة فيها بدون تصديق هي من باب سؤال الكهنة والعرافين، فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)، رواه مسلم.

ويتابع “أما أن يصل الأمر بالإنسان إلى درجة أخذ قرار بالزواج أو عدمه بناء على توافق الأبراج أو تنافرها، فتلك كارثة كبرى، إذ كيف يعقل أن نعلّق علاقات مصيرية في حياتنا كالزواج، على تكهنات المنجمين وتحليلاتهم؟”.

الأبراج كما يراها علماء الاجتماع

تقول الأستاذة في علم الاجتماع د.فهيمة: “أن طبيعة المجتمع أصبحت في حبه لكل شيء بسيط وسهل، بل حتى أصبح هناك تشجيع من وسائل الإعلام كافة لاسيما الانترنت، للحصول على السهل دائماً دون عناء التفكير أو التجربة،‏ كما ويوجد العديد من الأشخاص لديهم اهتمام كبير بصفات الأشخاص وأبراجهم”.

وتضيف “بالطبع إن من أهم أسباب الاهتمام هو أن معظمها لا يتناول فكرة التنبؤ بالمستقبل، وإنما يركز على الصفات الشخصية بعيداً عن التنجيم، وبالتالي لا يشعر الشباب أنهم يفعلون شيئاً حراماً”.

وتوضح “برأيي أن الحكم على الناس من خلال أبراجهم أمر غير واقعي، لأن هناك عوامل أخرى تؤثر في تكوين الشخصيات تعود إلى التربية في الدرجة الأولى، والبيئة والمحيط الذي ينشأ فيه الفرد ومايتعرض له من مشكلات، أو ما يصادفه من مواقف ايجابية أو سلبية تسهم بإكساب شخصيته سماتها ومضمونها”.

وتتابع “بالتالي على الرغم من الإهتمام بقراءة الأبراج التي أصبحت أمراً طبيعياً لاسيما عند الشباب فإن الاهتمام بها بدرجة الاعتقاد تعد دليلاً على الخوف من المستقبل والسلبية وقلة الخبرة طبقاً لعلم الإجتماع”.‏

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى