الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقعدم الإنجاب واللجوء إلى الشعوذة
syaitan1

عدم الإنجاب واللجوء إلى الشعوذة

 

عدم إنجابها برغم زواجها قبل خمسة أعوام شكّل لها مشكلةً حقيقية في حياتها، خصوصاً مع ضغوط والدة زوجها المستمرة عليها.

لجوء صديقتها إلى أحد السحرة شجّعها لتخطو خطوة مماثلة، دون أن تقدر حجم ما اقترفت من إثم.

 

شرع الله (سبحانه وتعالى) تكوين الأسرة بالزواج لتكاثر الناس، ليحافظوا على دينهم ونسلهم وإنسانيتهم، ليكن الإنسان نباتاً حسناً ينشأ ويترعرع في كنف عائلة صالحة تفرح بقدومه وتسعى لرعايته، تعيله وتصونه، أسرة صالحة وأبوين على قدر من المسؤولية والاحترام المتبادل.

ليكون فرداً فاعلاً في مجتمعه ومحيطه، يسهم في عمارة الأرض وبذل الخير على الوجه الذي يرضي الله (سبحانه وتعالى).

وكما أن للحياة الأسرية جانباً مشرقاً، فلا يعني خلو الأمر من المنغصات أو المحن التي تشوبها، ومن الممكن أن تلازمها على مر السنين دونما حائل أو خلاص، ومنها على الصعيد الصحي، كإنجاب الأطفال، فعند مرور أول ستة أشهر على العروس، تبدأ أم زوجها تتلهف لسماع البشرى لتكون جدة ترى بعينها حفيداً أو حفيدة تحمل اسم الأسرة وتطلق الفرحة بين جدران المنزل.

هذا التهلف وكثرة الاستفسار، يبعث في نفس العروس القلق: متى تحمل ليتم تقبلها والرضى عنها، متناسين ان ذلك الأمر بيد الله سبحانه وتعالى، (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ  أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) سورة الشورى: الآيتين(49-50).

وتكثر زيارتهن للأطباء ويدب اليأس في نفوسهن ومن معهن من الجدات، فتلجأ بعضهن إلى الاستعانة بخدمات مشعوذين يزرعون فيهن الأمل بالإنجاب من خلال وصفات لا يتقبلها العقل تكون لها عواقب وخيمة.

والأسباب التي تقود هؤلاء النسوة إلى البحث عن حلول لمشاكل تأخر الإنجاب أو العقم، عند المشعوذين أو في الأضرحة، بدلاً من العيادات الطبية، وذلك لسيطرة بعض المعتقدات والأساطير نتيجة للجهل الذي غمرهم، وما يتناقلونه عن الأمهات والجدات من وصفات.

وفي زيارة للعيادات الطبية لأمراض النساء، التقيت بالسيدات الصغيرات، ومن ترافقها من الأمهات الكبيرات أمها أو عمتها.

المجبوسة

تقول إحداهن أنها لم تدع باب عيادة إلاّ طرقته، ثلاث سنوات مر على زواجها ولم تحمل، برغم من فحصها هي وزوجها ونتيجة الفحص إيجابية، وتقول مرافقتها “أنها (مجبوسة) ومعنى ذلك، في يوم زفتها دخلت عليها عروس أخرى، أو امرأة حائض”، على حد قولها.

وتضيف: “عليها أن تفتح (الجبسة) بعدة طرق، منها ان تقفز من فوق قبر حديث الإنشاء، أو أن تغتسل بصابونة غسل بها ميت.. أو تذهب لهذه التي دخلت عليها وتطلب منها أن تغتسل وتأخذ من غسيلها وتسبح هي الأخرى فيه.. ولكنني لم أطبق ذلك لأن أبني لا يصدّق بهذه المعتقدات ويرفض أن أطبقها”، بحسب تعبيرها.

المتبوعة

وفي عيادة أخرى وضحّت لي أم مصطفى، أن أبنتها (متبوعة)، أي لها قرينة من الجن تسرق منها جنينها كلما تحمل، برغم من جميع التحاليل والفحوصات الطبية التي تؤكد سلامتها من الأمراض، لاسيما داء القطط.

ويقصد بـ(التابعة) كما يقول ابن منظور: “الرئي من الجن، ألحقوه الهاء للمبالغة أو لتشنيع الأمر أو على إرادة الداهية، والتابعة: جنية تتبع الإنسان، جني يتبع المرأة يحبها، والتابعة: جنية تتبع الرجل تحبه، وقولهم: معه تابعة أي من الجن”، ( لسان العرب – 8 / 29 ).

وتسمى كذلك (أم الصبيان) أي تخطف الأجنة من بطون الامهات.

وتزعم أم مصطفى أن أحد (الشيوخ) نصحها للتخلص من التابعة، بذبح حيوان أسود وغالباً ما يكون الغنم أو الدجاج، دون أن يذكر اسم الله عليه، ويوضع في حفرة ويغطى بالتراب، ومن ثم يقرأ عليه بعض الكلمات التي يكتبها (الشيخ)، التي تحتوي على طلاسم فيها تقرب وعبادة للأرواح (الخبيثة) لرفع المعاناة والبلاء.

وتؤكد أم مصطفى أنها “ذبحت دجاجة سوداء ووضعتها تحت شباك غرفة ابني ولكن هذه سنة مرّت ولا شيء؟، لذا فقد عدنا إلى الطبيبة من جديد”.

وهل تعتقدين بذلك وانت مؤمنة بالله وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: قال تعالى: ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) سورة يونس: الآية (107). ونحن نأخذ بالأسباب”، على حد تعبيرها.

إن خلط الفرد بين الجهل والدين ويفسر القرآن على هواه أو كيفما فهم، وهذا ما لوحظ عند أغلب النساء الذين قابلتهن يسميّن الرجل المشعوذ (شيخ) لإبعاد الشبهة عنه، أو تبرير ذهابهن إليه.

وكثير ما تقع امهاتنا وجداتنا في الحرام عندما يستعنّ بخدمات المشعوذين الذين يستنزفون أموالهن ويزرعون الأمل بالإنجاب.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى