الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقالدراسة الجامعية.. مفاتيح الإبداع
page_4855180

الدراسة الجامعية.. مفاتيح الإبداع

 

ما أن تعلن نتائج القبول المركزي للكليات والمعاهد حتى تنتهي أحلام وتساؤلات الطفولة والمراهقة عن اختصاص قد يكون له الدور الأكبر في توجيه مسار حياة الفرد.

وبين محقق لحلمه ومجبر لقلة معدله الإعدادي يمضي الطلبة في دراستهم الجامعية، فيبدع بعض منهم في اختصاصه ويجعل منه مجال عمله المستقبلي، فيما يفشل آخرون في هذا، فهل القبول في الاختصاص المرغوب سبب كافٍ للإبداع فيه؟ وكيف للطالب ان يتفوق ويبدع في اختصاصه ليجعل منه سبيلاً لمجال عمل مزدهر في المستقبل؟

في تعريف الإبداع

يقول المختص في العلوم التربوية والنفسية م.حسام الطائي: “الإبداع هو الإتيان بشيء جديد ومتميز ومبتكر، فأول أولويات الإبداع أن يحب الطالب اختصاصه وأن يتقبله، ويقبل إليه بكل طاقته، ويوليه اهتمامه، ويعطيه جل وقته، إذ إن الإبداع يكرم من يستحقه، ولا يستحقه إلاّ من بذل وقدَّم واصطلح مع اختصاصه”.

وعن هذا يقول رئيس قسم الفقه في كلية الشريعة في الجامعة العراقية د.أركان العزي: “من مقومات التميّز والإبداع أن تتضح رؤية الطالب لمستقبله العلمي، وأن يحدد هدفه وأن يسعى لتحقيقه”.

للإبداع مقومات

ويكمل د.أركان قائلاً: “التفوق ليس أمراً مستحيلاً بل ممكنا، والتفوق غالباً أمر يوجده الطالب بنفسه، كما أنه هو المسؤول غالباً عن الفشل الدراسي وطبعاً هذا مع مراعاة بعض المقومات والتي قد يكون بعض منها خارج إرادته”.

ويحدد محاورنا المقومات بالآتي:

تنظيم الوقت: فأكثر طلبة الجامعة يشكون من ضيق الوقت، وحقيقة الأمر ليس الوقت بضيق، بل سوء إدارة الوقت وعدم تنظيمه يجعل منه ضيقاً، فعلى الطالب أن يراعي وقته، وأن يتعلم كيف ينظمه ويستغله وأن يسعى للتخلص من آفة تأجيل قراءة المحاضرات مما يؤدي إلى تراكمها وفي آخر الأمر تتزاحم مع بعضها على فسحة قليلة من الوقت لا يتسع إلا لجزء قليل منها مما يدفع بالطالب إلى التضحية بقسم ليس يسيراً منها مما يقوده إلى فقدان ثقته بنفسه والقدرة على النجاح وهما اشد ما يحتاج إليه الطالب.

المنزل: فلا يخفى ما يحققه المنزل من دعم نفسي ومعنوي للطالب وتشجيعه ليحقق النجاح، ودوره في تهيئة الظروف الملائمة للدراسة وتحديد أهدافه.

الصحبة: وهي لا تقل شأنا عن المنزل.

التخفيف من القلق والضغط النفسي: وهما من أسباب الفشل الدراسي والتي تكاد تكون ظاهرة في أوساط طلبة الجامعات والخوف من المستقبل المجهول، فعلى الطالب أن يدرب نفسه أن المشكلة هي بحد ذاتها سبب يؤدي إلى النجاح وأن لا يستسلم لها ويخضع بل هي تحدي عليه مواجهته وله القدرة على تجاوزه.

 

تجارب شبابية

تقول سرى رائد: “لقد دخلت الإختصاص الذي أحبه و احلم به وبعد ان تخرجت منه قدمت على دراسة الماجستير، وأنا دائما أعمل على تطوير نفسي من خلال قراءة الكتب في تخصصي ومتابعة أخر مستجداته”، ويشاركها الرأي كل من زينب فاضل ونور زيد وهمسة وحنان مصطفى والذين قبلوا في اختصاص هم يرغبوه ويسعون لتطوير إمكانياتهم فيه.

أما آية فبرغم قبولها في التخصّص الذي كانت تحلم إلا أنها لم تطوّر نفسها فيه على أمل أن يكون لها فرصة لهذا بعد التخرج بينما وجد كل من مصطفى البدري وإسلام نور والمهندس ناطق وزهرة العاني نفسهم في اختصاص لم يكونوا راغبين فيه، إلاّ أنهم برغم هذا يحرصون على تطوير أنفسهم فيه.

إذ تقول زهرة: “لم أدخل الكلية التي أرغب بها بسبب المعدل، ولكن بمرور الوقت بدأت أحب هذا الاختصاص وأصبحت محللة ناجحة، ولكن بدون تعيين، وأعمل في مختبر أهلي”.

ويعزو مصطفى ضعف القدرة على تطوير الإختصاصات لما يمر به العراق من ظروف، فيقول “أجبرت بحكم المعدل على القبول في تخصّص لا أرغبه، وأحاول التأقلم معه، ولكن مسألة التطوير تعتمد على توفر الإمكانيات والفرص وبما أننا في العراق نعاني من ضعف الإمكانيات، والخبرات شبه معدومة تبقى مسألة تطويرنا محدودة للغاية والله المستعان”، أما عبد العزيز خريج المرحلة الإعدادية والذي أحب ان يشاركنا بهذا الاستطلاع فقد أخبرنا أنه ما زال مترقباً لنتائج القبول، داعين الله له ولجميع طلبتنا بالموفقية.

رغبات مغايرة

ويفسر محاورنا المختص في العلوم التربوية والنفسية م.حسام الطائي سبب اختلاف تجارب ما سجله استطلاعنا بالقول: “هناك نوعان من مغايرة الرغبات؛ الأول المغايرة فيه كبيرة والرغبة جامحة، فستكون هناك مشكلة في استمرار الطالب في ذلك الاختصاص، وليست القضية في إكماله دراسته من عدمها بل في أنه لن يتميز ولن يتطور في مجال الدراسة، فأنصح هؤلاء أن يسعوا إلى تغيير اختصاصهم إلى اختصاص آخر مقارب بعض الشيء إلى رغباتهم بقدر الإمكان، بحيث يكون أقرب إلى ميولهم وشخصياتهم وتكوينهم الداخلي”.

ويضيف: “أما النوع الثاني الذي تكون فيه مغايرة الرغبة متوسطة، فالمشكلة أهون، ويمكن للطالب أن يتكيف مع وضعه الجديد وأن يبدأ بالتعامل مع اختصاصه بشكل طبيعي مع مرور الوقت حتى يبدأ بالاستئناس بذلك الاختصاص ومحبته”.

ويضيف الطائي قائلا: “ما من اختصاص في أي نوع من أنواع الدراسة إلاّ ولها مجالات واسعة وكثيرة للتطوير والنجاح في الحياة العملية، فلينظر الطالب بعين النحلة التي لا ترى إلا الزهور الجميلة أينما حلت، ولا تأخذ إلاّ خلاصة ورود البساتين المتنوعة من هنا وهناك، فالخير موجود في أي اختصاص مهما كان نوعه، وما على الطالب إلا أن يبحث عنه ويستخلصه ويسعى إلى تحويله إلى عسل النجاح، فهذه أول مراحل التطوير، إذا سلكها الطالب فستفتح له أبواب النجاح بإذن الله”

ويختتم رئيس قسم الفقه في كلية الشريعة في الجامعة العراقية د.أركان ألعزي حواره معنا قائلاً: “الدراسة الجامعية إنما هي مفاتيح الإبداع تودع بين يدي الطالب، وعليه أن يسعى في استعمال هذه المفاتيح ولا تعني الدراسة الجامعية أنها تجعل في مدتها القصيرة من يتخرج منها مبدعاً بل قادراً على الإبداع وينتظر من الطالب أن يحافظ على هذا المقوم وان ينميه”.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى