الرائد نت
eddede

ســــر الحكمـــة

 

عشق الإنسان الحكمة من قديم الزمان ولا يزال.. لأنه يرى فيها سمو العقل البشري واقترابه من الكمال، وقد بين الله سبحانه وتعالى عظمة الحكمة فقال تعالى: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَاب)، سورة البقرة: الآية (269) – هذا وصف الله (تبارك وتعالى) للحكمة فتأمل.

وعندما يصف الناس شخصاَ ما بالحكمة فهم يرون فيه عقلاً راجحاً، وهم قد اختبروا عقله في السراء والضراء فانتفعوا بنصحه وتوجيهه، لذا فإن هذا الحكيم يكون محترماً بين الناس ولا يعترض على كلامه أحد ويسمع نصحه الصغير والكبير، بل إن الجميع يتسابق إلى سؤاله وطلب مشورته، والجميع يفخر بنقل كلامه ويفخر بتنفيذ أوامره وتوجيهاته، وأكثر من ذلك يوصون الآخرين بها وينشروها بين الناس.

إن منزلة الحكماء أعلى بكثير من منزلة الملوك والحكام وذكرهم أبقى وسيرتهم وكلامهم خالد تتناقله الأجيال.

وكل إنسان – رجلاً كان أم امرأة – يطمح أن ينال هذه المنزلة، ولكن النوادر من أهل الهمم العالية هم من يصلون هذه المنزلة بأسباب وتوفيق.

أما التوفيق فمن الله تعالى ولا راد لأمره، وأما الأسباب فهي مناط كلامنا.. والسؤال هو: هل هناك أسباب توصل الإنسان إلى الحكمة، أم إنها موهبة ربانية فقط لا يد للإنسان فيها؟

هي في الحقيقة موهبة ربانية، ولكن الله تعالى يهبها لمن استكمل أسبابها من البشر، وهذه الأسباب يمكن تعلمها، ومع الهمة العالية تؤتي أكلها.

ومن أهم الأسباب الموصلة إلى الحكمة هو السؤال الصحيح.

الحياة من حولنا كثيرة المتغيرات، وهي معقدة أكثر مما نتصور، ولكننا نسطحها ونبسطها في تعاملنا اليومي ولا نسأل كثيراً.. لذا نفاجأ بنتائج غير متوقعة، ولا ندري لم حصل هذا! وذلك لأننا لم نتعلم كيف نسأل السؤال الصحيح، بل لم نتعلم أن نسأل من الأصل إلا إذا اضطررنا للسؤال.

والتدرب على السؤال هو مفتاح التعلم.. والصحيح أن ندرب أبناءنا منذ الصغر أن يسألوا ولا يخافوا أو يستحوا من السؤال لأنه طريق العلم والحكمة.

نعلمهم كيف يسألون السؤال الصحيح، ونجيبهم بوضوح على أسئلتهم ولا نعنّفهم أو نقول لهم هذا عيب لا تسألوا هذا السؤال، أو نقول : أنت صغير وهذه الأسئلة لا تليق بك الآن.

كل البشر يسألون بطريقة ما، ولكن السؤال الصحيح هو فن يتقنه الحكماء فقط… ونحن أمة في تاريخنا المئات من الحكماء وقد ورثنا آلاف الكتب وآلاف المقولات من الحكمة.. والدور علينا في الاستفادة من هذه الكنوز التي ورثناها .

ولا يكفينا طباعة الكتب وقراءة الحكمة وروايتها، بل الواجب أن نتدرب نحن، وندرب أبناءنا للوصول إلى ما وصل إليه سلفنا الصالح، وأهم الطرق التي وصلوا بها إلى هذه الحكمة هي إتقان السؤال الصحيح،  وهنا دروس ثلاثة رئيسة:

أول درس نتعلمه أن السؤال مباح في أي شيء طالما كان بنية التعلم ولا يوجد سؤال محرم

والله تعالى يعلمنا أن نسال ونقارن حتى في أخطر الأمور وهي وجوده تعالى ومناقشة أصحاب الآلهة الباطلة ولا نخاف من السؤال :

(أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)، سورة النحل: الآية (17) ؟ سؤال

(هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ)، سورة فاطر: الآية (3) ؟ سؤال

(هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)، سورة مريم: الآية (65) ؟ سؤال

(فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)، سورة يونس: الآية (94)… أمر بالسؤال

والدرس الثاني أن يكون السؤال صحيحا ودقيقاً، فلا يكفي أن نسال لمجرد السؤال

والدرس الثالث أن نسأل السؤال في الوقت المناسب والمكان المناسب، لأن السؤال في غير وقته ومحله لا يجدي نفعاً.

لقد برع سلف هذه الأمة في الحكمة عندما لم يتهيبوا من السؤال.. ولما ترك الخلفُ السؤالَ وقلدوا الأوائل جمدت العقول وتوقفت الأمة وتقدم غيرها من الأمم، لأنهم اقتبسوا سر الحكمة من المسلمين وهي (السؤال الصحيح) وهذا مثال على ذلك:

آلاف من البشر عبر الأزمان شاهدوا الأشياء تسقط على الأرض ولكن شخصاً واحداً فقط سأل السؤال الصحيح: لماذا تسقط الأشياء على الأرض؟

وبعبارة أخرى آلاف من البشر رأوا تفاحة على ارض فاكتفوا بأن يلتقطوها ويأكلوها، ولكن نيوتن انتبه وسأل لماذا؟ فكانت فتحاً جديداً في علم الفيزياء نقل العلم من حال إلى حال، واكتشف حقيقة تؤثر في كل المخلوقات وهي الجاذبية.

تعلم كيف تسأل ولا تستح من السؤال.. درب نفسك على أسئلة ” لماذا…  كيف…  أين…  متى… ماذا لو…  لم لا… ”

اسأل السؤال الصحيح في التوقيت الصحيح تنل ومضات الحكمة بإذن الله تعالى.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى