الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانمجموعة من الأسئلة الشرعية التي أجابت عنها اللجنة العلمية لمركز البصيرة للبحوث والدراسات المعاصرة
Photos_only_ala_rasoul_Allah_6

مجموعة من الأسئلة الشرعية التي أجابت عنها اللجنة العلمية لمركز البصيرة للبحوث والدراسات المعاصرة

 

ماذا نقصد بالاستهزاء بالنبي (صلى الله عليه وسلم)؟

الاستهزاء هو السّخرية، والحط من المكانة، والاستهزاء بالنبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) هو وصفه بالصفات القبيحة وتصويره بالصور المنكرة كما فعل الصحفي الخبيث، وكما يفعل كثيرون من إطلاق كلمات تحط من قدر النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهذا الاستهزاء المتكرر بمقام سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين جريمة، تدل على خبث متأصل في الطباع، وحقد متجذر في النفوس، وتتنافي مع جميع المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية، ولا يقرها أي دين، وإنها لجرأة تحزن كل مسلم، وتدمي قلب كل مؤمن، ولا حول ولا قوة الا بالله.

ما حكم الاستهزاء بالرموز الإسلامية كالنبي (صلى الله عليه وسلم)؟ أو بأي شعيرة من شعائر الإسلام؟

لقد أجاب القران الكريم عن هذا التساؤل صراحة قال تعالى: (لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ)، سورة التوبة: الآية (65).

ذكر علماء التفسير (رحمهم الله) أن هذه الآية نزلت في جماعة كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال بعضهم: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء، وقال بعضهم: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا، والله لكأنا بكم غداً مقرنين في الحبال، قال بعضهم: يظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها، هيهات، فأنزل الله قوله سبحانه: (ولئن سألتهم ليقولنّ إنّما كنّا نخوض ونلعب قل أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون)، سورة التوبة: الآية (65). (لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)، سورة التوبة: الآية (66)، فجاءوا إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) يعتذرون ويقولون: إنما كنا نخوض ونلعب، ونتحدث حديث الركب نقطع به الطريق، فلم يعذرهم، بل قال لهم عليه الصلاة والسلام: (أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ)، سورة التوبة: الآية (65)، (لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)، سورة التوبة: الآية (66)، جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) هذا الكلام، الذي قاله هؤلاء استهزاء بالله وآياته ورسوله، وكفراً بعد إيمان، قال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره لهذه الآية ما نصه: (قال القاضي: أبو بكر بن العربي: لا يخلو أن يكون ما قالوه في ذلك جدا أو هزلا وهو كيف ما كان كفر، فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة).

فالاستهزاء بالرموز والشعائر الدينية مخرج من الملة، وهو علامة الكفر، بل هو الكفر الصراح أعاذنا الله وإياكم من هذا.

هل على من سب الله (عز وجل) كفارة؟

الحكم فيمن سب الله تعالى أنه يكفر، ويكون مرتداً عن الإسلام وتطبق بحقه أحكام المرتد، من وجوب الاستتابة والرجوع الى الدين والنطق بالشهادتين، وعدم قربان الزوجة لانفصالها عنه بالردة، وثمة أحكام أخر تتعلق بالمرتد، أما بخصوص السؤال فلا نعلم كفارة لمن أقدم على هذا العمل، ولكن عليه المبادرة إلى التوبة والنطق بالشهادتين للرجوع الى الاسلام، والله تعالى أعلم.

هل يجوز مشاهدة الفلم المسيء إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم)؟

الفلم المسيء لا تجوز مشاهدته؛ لأنه متضمن لما هو محظور شرعاً، وقد قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً)، سورة النساء: الآية (140) ويقول تبارك وتعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، سورة الأنعام: الآية (68).

وهذا الأمر شامل للخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم، أو فاعل لمحرم، فإنه يحرم عليه الجلوس والحضور عند حضور المنكر، الذي لا يقدر على إزالته، وعليه فأنا نوصي كل الغيورين أن يجتهدوا في الدعوة إلى دين الله والذب عن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بكل ما أوتوا من قوة وسبب، فإن في هذا قياماً بالواجب وكبتاً لأعداء الله ورداً لكيدهم عليهم،.. والله المستعان.

ماذا يفعل من سها في صلاته؟ ونسي أن يسجد سجود السهو؟

إذا زاد المصلّي في الصلاة أو نقص لغفلةٍ أو نسيانٍ وجب عليه سجود السهو، قال (صلّى اللّه عليه وسلّم): (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين)، رواه مسلم.

اما في حالة نسيانه لسجود السهو فقد اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب الحنفيّة إلى أنّه إن سلّم ناسيا سجد للسّهو ما دام في المسجد؛ لأنّ المسجد في حكم مكانٍ واحدٍ، أمّا إذا كان خارجه كأن يكون في الصّحراء فإن تذكّر قبل أن يجاوز الصّفوف من خلفه أو يمينه أو يساره أو يتقدّم على موضع سترته أو سجوده سجد للسّهو وإلاّ سقط السجود.

وأمّا المالكيّة: فقد فرّقوا بين السّجود القبليّ(الذي يكون قبل السلام) والبعديّ (وهو الذي يكون بعد السلام)، فاما القبليّ فإنّهم قيّدوه بعدم خروجه من المسجد وعدم طول الزّمان، وإن ترك السّجود البعديّ يقضيه متى ذكره، ولا يسقط بطول الزّمان لأنّ المقصود (ترغيم الشّيطان)، كما في الحديث.

وقال الشّافعيّة: إن سلّم سهواً أو طال الفصل بحسب العرف فإنّ سجود السّهو يسقط، وذهب الحنابلة إلى أنّه إن نسي سجود السّهو الّذي قبل السّلام أو بعده أتى به ولو تكلّم، إلاّ أن يطول الفصل.

شخص يقول انه يبقى حتى ساعة متأخرة من الليل على الفيسبوك بنية نشر النصائح ودعوة الآخرين، فهل يعد هذا قياماً لليل؟

الأصل في قيام اللّيل أن يطلق على الإشتغال فيه بالصّلاة دون غيرها، وقد يطلق على الإشتغال بمطلق الطّاعة من تلاوةٍ وتسبيحٍ ونحوهما، إلا أن الذي يبدو أن فعل الأخ السائل يعد من باب إحياء اللّيل وهو قضاؤه أو أكثره بالعبادة كالصّلاة، والذّكر، وقراءة القرآن، والدعوة الى الخير، وما يقوم به هذا الأخ وغيره من دعوة الآخرين على المواقع الألكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي هو من باب نشر العلم والدعوة الى الله تعالى، وهو من إحياء الليل بطاعة الله تعالى، ولكن ينبغي ألاّ يترك الذكر والتسبيح بعض الوقت ويصلي ولو ركعتين، فإنه قد يكون في استخدام الحوار ما يقسي القلب من جدل وعدم صفاء النية ونحو ذلك، والله تعالى أعلم.

شخص مرض يوم عاشوراء فلم يستطع صيامه، فعل يجوز أن يقضيه بعد شفائه؟

اختصّ يوم عاشوراء باستحباب صيامه، يقول ابن عبّاس (رضي الله عنهما): (حين صام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم) يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللّه إنّه يومٌ تعظّمه اليهود والنّصارى، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم): فإذا كان العام القابل (إن شاء اللّه) صمت اليوم التّاسع، فلم يأتِ العام المقبل حتّى توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم))، رواه مسلمٌ وأبو داود.

أما قضاء السنن فقد ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر وذلك كما في حديث أمّ سلمة رضي الله عنها أنّ النّبيّ (صلى الله عليه وسلم) قال لها: (يا بنت أبي أميّة، سألت عن الرّكعتين بعد العصر، وإنّه أتاني ناسٌ من عبد القيس، فشغلوني عن الرّكعتين اللّتين بعد الظّهر فهما هاتان)، متفق عليه.

وهذا وإن ثبت في حق السنن الرواتب فان ذلك لا يمنع من تعدية الحكم إلى غيره من السنن المراد بها التقرب الى الله تعالى ابتداء، قال إمام الحرمين الجوينيّ في قضاء النّوافل: (إنّ ما لا يجوز التّقرّب به ابتداء لا يقضى كالكسوف والاستسقاء فإنّه لا يجوز أن يتطوّع به الإنسان).

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى