الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقفوج الشبك في نينوى.. حماية أمنية أم إستراتيجية طائفية؟
cgfgfgf

فوج الشبك في نينوى.. حماية أمنية أم إستراتيجية طائفية؟

 

قضية جديدة طفت على الساحة في محافظة نينوى، مؤشراتها الأولية تعطي قراءة لبداية خلق أزمة، بعد أن قررت وزارة الداخلية تشكيل فوج من الشرطة يضم فئة واحدة، هي (الشبك).

الموضوع بدأ مع وصول لجنة من وزارة الداخلية في منتصف أيلول 2012 إلى الموصل لاختيار (500) من الشبك الشيعة، وتشكيل فوج يضمهم لحماية المناطق والقرى الشبكية في قضاء الحمدانية شرق نينوى أو ما يعرف بسهل نينوى.

تراشق داخل مجلس المحافظة

محافظ نينوى أثيل النجيفي وصف الموضوع بـ ” الفتنة والخطأ الطائفي الفادح ” وقال “الشبك السنة والعرب والمسيحيون والأكراد والتركمان المنتشرة قراهم وبلداتهم الصغيرة ضمن الرقعة الجغرافية ذاتها حيث وجود الشبك الشيعة، ومع ذلك مُنعوا من الانضمام إلى التشكيل الأمني الجديد”.

مجلس محافظة نينوى بجلسته الدورية رقم (147)، شهد تراشقاً كلامياً حامياً بين ممثل كوتا الشبك قصي عباس ومعاون محافظ نينوى أمين فنش الذي اتهم عضو المجلس بالتسبب في الأزمة القائمة.

فنش قال: “إن قرار تشكيل الفوج تم اتخاذه من قبل وزارة الداخلية قبل مدة ولم تشترط دخول فئة واحدة فيه غير إن قصي عباس جلب موافقة من مجلس الوزراء بتخصيص الفوج للشبك الشيعة فقط “.

وقوبل كلام معاون المحافظ برفض واحتجاج من ممثل كوتا الشبك الذي قال “موضوع تشكيل الفوج تمت مناقشته قبل سنتين في مجلس الوزراء، حيث اشتكيت للمالكي الواقع المزري لمنطقة سهل نينوى والاستهدافات المتكررة لأهالي المنطقة”.

والشبك اسم يطلق على مجموعة سكانية تقطن في أكثر من (35) قرية منتشرة شرق وشمال شرق محافظة نينوى، ولسانهم خليط من الكردية والعربية والفارسية والتركية، وغالب حرفتهم الزراعة وتربية المواشي،  وفيهم سنة وشيعة، إلاّ أن الأخيرة الأعلى صوتاً سياسياً.

وتعرض الشبك القاطنون في مناطق محددة من الجانب الأيسر داخل مدينة الموصل كباقي سكان المدينة ذات الغالبية السنية إلى القتل وتفجير المنازل، لذلك هجر الكثير منهم مناطقهم، ولجؤوا إلى قرى يسكنها أقرانهم التي شهدت بعضها أيضا تفجيرات كباقي مناطق المحافظة.

ويرى ممثلو الشبك -الشيعة على وجه الخصوص- أن منطقة الحمدانية ومركزها قرقوش المسيحية، وبلدة برطلة المسيحية يحظون بالمزايا الأمنية هناك، إذ لديهم (2500) عنصر شرطة لحماية القصبات المسيحية، في حين أن العشرات من القرى الشبكية ليس فيها حماية من أبنائها.

أعضاء من مجلس محافظة نينوى يمثلون قوميات وطوائف عدة وصفوا تشكيل الفوج الشيعي الشبكي بأنه سيزرع الطائفية في شرق نينوى، وقال سعد طانيوس العضو المسيحي إن “الأولى أن يتكون الفوج من جميع المكونات ولا يمكن أن يبنى الجهاز الأمني على أساس طائفي”.

وفي هذا الشأن وجه حنين قدو النائب الشبكي السابق والمقرب من التحالف الوطني المشكّل للحكومة المركزية، وجه انتقاداً لمحافظ نينوى، وأعضاء في مجلس المحافظة، لرفضهم تشكيل قوة أمنيّة مهمتها حماية الحسينيات الشيعية وقرى الشبك برغم الحملة (الإرهابية) التي تتعرض لها منذ أشهر، على حد قوله.

ودعا إلى حل ما وصفه بـ(الميليشيات المسيحية) في المنطقة وإخراج البيشمركة من سهل نينوى كونها تفرض سيطرتها على المكان ضمن ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها.

محافظ نينوى يهدّد

وهدد محافظ نينوى أثيل النجيفي، برفع دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية بسبب تشكيل فوج من الشبك، وفيما اعتبر أن ذلك خطا فادح سيعزز الإنقسام الطائفي والعرقي في المحافظة، وأكد أن المحافظة لن تسكت عن مثل هذه المخالفات القانونية.

ونفى عضو مجلس المحافظة قصي عباس أن يكون موضوع تشكيل الفوج الأمني بني على أساس طائفي أو عرقي، لافتاً إلى إمكانية حل هذه المشكلة من خلال دمج العناصر الخمسمائة من الشبك بالقوة السابقة التي قوامها من المكون المسيحي ومن ثم توزيعها على مناطق قضاء الحمدانية حسب ما ترى القيادات الأمنية في المحافظة.

وقال عباس إن “محافظ نينوى أثيل النجيفي بالغ مع أغلب أعضاء المجلس برفضه قرار وزارة الداخلية بتشكل فوج خاص من المكون الشبكي لحماية أراضيهم”، مبيناً بأنه “لا صحة لما صرح به النجيفي في تسييس المنطقة وعودة فتيل الطائفية في حال تشكيل الفوج”.

الوقائع أعلاه تطورت بشكل أزمة وصل صداها إلى بغداد حيث تباينت آراء السياسيين، وخصوصاً النواب كل حسب انتمائه أو ولائه، إلاّ أن مراقبين حذروا من تحشيد طائفي يجري في نينوى، ستكون عواقبه وخيمة في حال انساقت وراءه الكتل والقوى السياسية.

ويرى الكاتب عبد الرحمن احمد أن هناك بوادر حرب طائفية في محافظة نينوى يتم ” إذكاء نارها بدهاء” ، منذ بدء مطالبات الوقف الشيعي بنقل ملكية عقارات من الوقف السني في نينوى إلى ملكيته، وتدخل الحكومة المركزية في الطلب، فضلاً عن دعوات بتحويل قضاء تلعفر غرب الموصل إلى محافظة على أساس طائفي وقومي مزدوج، وأخيراً تشكيل أفواج أمنية في المدينة.

ويُعتقد أن المنطقة التي سيشكل فيها الفوج على أساس طائفي قد يكون له بعد آخر وهو محاذاته لمحافظة اربيل عاصمة إقليم كردستان ممكن سيكون فوج طوارئ لحكومة المالكي في اللعب على الوتر الأمني أمام الإقليم، وسيكون مثل سكينة الخاصرة لكردستان.

فيما يرى المحلل السياسي بكر الحمداني “أن تشكيل فوج من مكون معين لتوفير الحماية لأبنائهم يعني وبصورة غير مباشرة بأن الدولة غير قادرة على حماية هذه المكونات، أو أنها قادرة ولكنها متقاعسة عن حماية المواطنين لأنها منشغلة بأمور أخرى ليست حماية أرواح المواطنين من بينها، وفي كلتا الحالتين هي هروب من المسؤولية”.

ويضيف الحمداني “السياسة الجديدة هذه لابد وأن تفتح المجال لمكونات أخرى للمطالبة بتشكيل وحداتها الخاصة، لأنها هي الأخرى قد تعرضت لـ(الإرهاب)، وبحاجة إلى حماية نفسها”.

ميليشيات طائفية في نينوى

مخاوف الكثير من أبناء محافظة نينوى من إيجاد موطئ قدم لميليشيات خطرة قد تكون مصدراً لاستهداف أبناء المحافظة، حيث بدأت مؤخراً عدد من الكتل السياسية التي تمثل واجهات لمليشيات بإقامة نشاطات علنية في المحافظة، ولعل أبرزها ما نظمته (حركة عصائب أهل الحق) في شهر أيلول 2012 تحت مسمى (حركة أهل الحق) لمهرجان في قرية سياحية بمنطقة الغابات وتم توفير الحماية لها من قبل القوات الأمنية التي فرضت إجراءات أمنية مشددة لحين انتهاء المهرجان.

وكان محافظ نينوى أثيل النجيفي أكد في 22 أيلول 2012 وجود نشاطات (لمليشيات طائفية) في بعض مناطق المحافظة، متهما إياها بالوقوف وراء عمليات الاغتيالات الأخيرة التي طالت أئمة المساجد ورجال الدين بالمحافظة، وفيما حمّل النجيفي ما قد يتعرض له أبناء القومية الشبكية من استهدافات، أكد أن المنطقة آمنة ولا توجد فيها جماعات مسلحة، كما كشف عن تواجد جماعات وصفها  بـ(الإرهابية) في سهل نينوى انتقلت من وسط وجنوب العراق، مشيراً إلى “أن تلك الجماعات قد حظيت بعفو من الدولة وتعمل الآن في نينوى بشكل علني”.

ويرى مراقبون أن مثل هذا النشاطات وأخرى بضمنها تشكيل فوج للشبك الشيعة فقط، تؤشر لمنعطف خطير في الحراك الطائفي في العراق وخصوصا في نينوى التي يخشى أهلها من خطة تستهدف عقيدتهم وانتمائهم قد تصل إلى مضايقة ومحاصرة بحجة حفظ الأمن.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى