الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقالوضع الأمني في الأنبار .. بين تجاوزات الجار وإهمال أهل الدار
DSC_0044

الوضع الأمني في الأنبار .. بين تجاوزات الجار وإهمال أهل الدار

 

الوضع الأمني في محافظة الأنبار لا يزال غير مستقر، ويعاني من خروقات متعددة، ما جعله يترك أثراً كبيراً على الحياة العامة فيها، ويتساءل أبناء المحافظة عن الحل النهائي لهذا الوضع في ظل تجاوزاتٍ إقليمية لم تسمع إزاءها ردود فعلٍ حقيقية من الحكومة المركزية.

التجاوزات السورية

لازالت الأنبار تشهد تجاوزات وانتهاكات للسيادة العراقية من قبل الجيش السوري، ويقول نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار د.سعدون الشعلان “إن المجلس المحلي لقضاء القائم سجّل عدة خروقات لسلاح الجو السوري، وحتى المواطنين رأوا ذلك بأعينهم، ولكن مع الأسف لا تزال بغداد متسامحة معها وتنفي وجود الخروقات على الأجواء العراقية، وتقول إن الرادارات لم تكشف دخول الطائرات الحربية السورية إلى الداخل العراقي، في حين أن هناك رادارين فقط احدهما في التاجي شمال بغداد والآخر في قاعدة الإمام علي الجوية في الناصرية”.

ويضيف الشعلان لمجلة “الرائد” أن المنطقة الغربية العراقية خالية من وجود الرادارات، وقد أدت عمليات القصف السورية إلى مقتل شخصين وجرح خمسة آخرين”.

الحقوقي احمد عبد الخضر الجاسم يؤكد أن “قيام القوات الحكومية السورية بقصف المناطق الحدودية العراقية يعد أمراً مخلاً بالأعراف والقوانين الدولية وانتهاكاً لسيادة العراق”.

ويضيف الجاسم “ما فعلته سوريا يهدد السلم والأمن الدوليين وتستوجب تدخلاً من قبل مجلس الأمن لوقف تلك الانتهاكات، وأن القانون الدولي قد خوّل الدولة المعتدى عليها بالدفاع عن نفسها”.

أما فيما يتعلق بحماية اللاجئين السوريين فإنه يوضح “أن القانون الدولي كفل حقوق اللاجئين أيّاً كان مكان تواجدهم، وخصوصاً الفارين من أعمال العنف، وأن قيام القوات السورية بقصف منطقة القائم انتهاك صارخ للشرعية الدولية، وهو أمر مرفوض ومستهجن كونه ينم عن سوء نية”.

الجيش العراقي بالفلوجة

بعد حادثة عروس الفلوجة وما تبعها من مطالبات بإخراج قوات الجيش من المدينة لم يتم تحقيق هذا المطلب بقرار رسمي من بغداد، ويقول رئيس المجلس المحلي لمدينة الفلوجة حميد احمد الهاشم إن “الجيش العراقي لم ينسحب من الفلوجة وذلك بسبب أمر صدر عن القائد العام للقوات المسلحة العراقية نوري المالكي يقضي بعدم انسحاب الجيش، والبرقية جاءت إلى قيادة عمليات الأنبار التي بدورها وجهت تشكيلاتها بعدم الانسحاب لحين اكتمال وتهيئة قوات الشرطة المحلية لاستلام الملف الأمني بعدها”.

ويضيف الهاشم “إن ذوي الجندي الذي أطلق النار على موكب الزفاف، جاؤوا إلى الفلوجة وقاموا بفصل عشائري بين عشيرتي الجندي والعروس وتم حل الموضوع بعيداً عن رسميات الحكومة وحيثيات القضاء العراقي”.

وعن تساؤلنا حول الجهة الرئيسة المسؤولة عن الملف الأمني في الأنبار، تجيب عضو مجلس محافظة الأنبار نهلة الراوي “أن الملف الأمني مسيّر من قبل الحكومة المركزية والدليل على ذلك التغييرات الكثيرة والمفاجئة في مفاصل الملف الأمني”.

وتضيف الراوي: “أغلب التغييرات في القيادات الأمنية تمت في المنافذ الحدودية وقيادة عمليات المحافظة وقيادة الشرطة، وبالنسبة للحلول هناك تحركات لبعض الشخصيات والكتل في المحافظة وخارجها لإنهاء هذا التدخل، لكنها لم تكن ناجحة، لأن الحكومة المركزية لا تريد ذلك كما أشار إلى أن بعض الشخصيات من داخل المجلس وخارجه يناسبها هذا التدخل الخارجي”.

وفي ذات الاتجاه أكد سعدون الشعلان أن “كل المدراء الأمنيين يعينون من قبل الحكومة المركزية، وهذه من صلاحيات مجلس المحافظة، لأن هناك أشخاصاً غير ملمين بالملف الأمني والحكومة تأتي بهم، ولو كان لنا الصلاحيات لجئنا بالشخص المناسب للمكان المناسب”، حسب تعبيره.

صحوة الأنبار .. أين ذهبت؟

يؤكد نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار د. سعدون الشعلان على أن ملف الصحوات لا يزال موجوداً، وقوات الصحوات لا تزال تعمل، وخاصة في منطقة الكرمة شرقي المحافظة، ولها سيطرات مشتركة مع القوات الأمنية العراقية، إلاّ أن الحكومة العراقية أهملت ملفهم، وارتبط موضوعهم الآن بقائد القوات البرية علي غيدان.

ويقول المواطن محمد علي من الرمادي “إن وجود قوات الصحوة في شوارعنا يبعث في نفوسنا الأمل والطمأنينة والراحة، لأنهم من أبنائنا ونعرفهم جيداً ويقومون بمساعدة المحتاج وكان لهم دور كبير في دحر المسلحين والخارجين على القانون”.

من جانبها توضح أم زيد وهي أم لأحد منتسبي الصحوة أن “ابنها يعمل في هذه القوات منذ (5) سنوات، ولا يزال راتبه ضعيفاً، بل حتى لم يتم تحويله إلى القوات الأمنية النظامية”، مشيرة إلى “سوء وضعها المعاشي الذي تعيشه مع ابنها”.

بغداد وتقوية شخصيات بالأنبار

عضو مجلس المحافظة نهلة الراوي تواصل تأكيدها على تدخل الحكومة المركزية في شؤون المحافظة، وتبيّن أن “هناك تأثيراً للحكومة المركزية على عمل مجلس المحافظة، وخاصة بعض البرلمانيين التابعين لمحافظة الأنبار ورئاسة مجلس الوزراء، وهذا الأمر كان واضحاً في التغيير الأخير لرئيس مجلس محافظة الأنبار مأمون العلواني – الذي استخلف بالدكتور جاسم الحلبوسي الرئيس السابق للمجلس والذي أقيل بسبب ضعف إدارته-” على حد تعبيرها.

وتشير الراوي إلى “أن للحكومة دوراً كبيراً في تقوية وإسناد بعض الشخصيات في المحافظة للسيطرة على المجلس القادم، وهذا الدور واضح في ظهور بعض المكونات الجديدة على الساحة الأنبارية”.

مراقبون يرون أن الوضع الأمني في الأنبار يبقى رهين حل الخلافات السياسية وإرضاء الأجندات الخارجية والإقليمية، فضلاً عن ممارسة تقسيم الاتهامات وفقا لحجم السجالات المتزايدة بين بغداد والأنبار من جهة، وبين الأنبار وقياداتها الأمنية والسياسية من جهة أخرى، ليبقى الحال كما هو دون أي تطور إيجابي ملحوظ، عازين السبب إلى غياب النية الحقيقية للتغيير.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى