الرائد نت
تاريخنامجلة الرائدمنوعاتالمؤتمر الإسلامي في القدس عام 1953
30333_115903368444828_3013128_n

المؤتمر الإسلامي في القدس عام 1953

 

شغلت قضية احتلال فلسطين من قبل عصابات الصهاينة أمراً بالغ الأهمية من عام 1948 والى يومنا هذا، وسارعت جهود العلماء والدعاة لتأسيس نقطة ارتكاز توازي هذا الحدث الجلل فتأسست في العراق جمعية إنقاذ فلسطين كنوع من العلاج والإغاثة لمستجدات الأحداث، ثم جاء التحرك الذي حمل لواءه الشهيد حسن البنا بإرسال أربع أفواج من جماعة الإخوان المسلمين للقتال في الأرض المباركة وحصلت الهزيمة المعروفة آنذاك والتي أثارت شكوكاً كبيرة حول الحكام الذين قدموا الأرض بلا ثمن وأودعوا المجاهدين خلف القضبان.

حصلت بعدها عدة محاولات  لجمع الشتات الإسلامي حول قضية فلسطين مطلع الخمسينات وبادر كعادته الشيخ محمد محمود الصواف في بذل جهوداً متواصلة في مساندة قضية المسلمين الأولى وذلك بالدعوة إلى مؤتمر عالمي يعقد في أرض المحنة للوقوف على الحقائق أولاً بأول وقد دعا إليه الكثير من الزعامات الإسلامية وفي مقدمتهم الشيخ امجد الزهاوي والشيخ البشير الإبراهيمي، وسيد قطب، وعلي الطنطاوي، والفضيل الورتلاني، وعلال الفاسي، وآخرون يطول بذكرهم  المقام .

انعقد المؤتمر وتناول جميع مظاهر الأزمة ابتداءً من إعلان الكيان الصهيوني دولة معترف بها أممياً ، إلى التعرض لمسألة الاستيطان بجانب حرم القدس الشريف وامتداداً إلى الأراضي الأخرى من فلسطين، وتمخض عن ذلك اللقاء تشكيل عدة لجان كان الأبرز منها لجنة الدعاية والدعم التي تشكلت من ثلاثة شيوخ يتقدمهم الزهاوي والصواف والأديب السوري علي الطنطاوي وكان لهم جميعاً تجوال في بلاد الشرق لهذه المهمة النبيلة .

ابتدأت رحلة الدعاية من بغداد بالتطواف على المساجد الكبرى في العاصمة بغداد، وطلب الدعم المادي من أهل الإحسان والإنفاق وكانت النتائج الأولى تبشر بخير، ثم عرجوا جميعاً إلى نينوى ومن بعدها إلى شمال العراق وفي كبرى مدنها اربيل حيث تكلم الشيخ الزهاوي بلغة القوم وخرج الثلاثة من هناك وقد انشرحت صدورهم لما وجدوه من الغيرة والحمية على مقدسات المسلمين .

وجاء يوم الرحيل عن ارض الرافدين لتبدأ خطوات جديدة في بلادٍ لم يصلها الدعاة الناطقون بالعربية بعد، فكانت أولى المحطات باكستان والتقى الوفد بالحاكم العام وشرح له أبعاد القضية وما جاؤوا من أجله فلقي كلامهم القبول الحسن عند الجميع لكن عائقاً واجه القادمين من ارض (الضاد) وهو أن العرب أوصلوا رسائل -عن عمدٍ أو غير عمد  إلى المسلمين من غير العرب أن فلسطين عربية تخص العرب وحدهم ولا شأن للأمم الأخرى بذلك، عندها تكلم الشيخ الزهاوي عن بطلان تلك الأوهام بالدليل والبرهان مسترشداً بقوله تعالى (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) سورة الأنبياء: الآية (92) وقد كانت لكلماته تلك التأثير العجيب في نفوس السامعين.

كانت التحركات تشمل المساجد والمحافل والملتقيات العامة ويشارك إلى جانب الدعاة الثلاثة أكابر علماء باكستان وأساتذة جامعاتها وعددٌ جم من أصحاب التأثير والنفوذ لاسيما وأن الأجواء آنذاك تشتعل حماسةُ للصوت الإسلامي لاسيما بعد الاستقلال عن الاستعمار على يد (محمد علي جناح)، واستمرت المحاضرات والنشاطات الجماهيرية لقضية الأقصى والأرض المباركة .

وبعد أن استوفى المكوث في ارض باكستان شروطه تحركت هذه اللجنة نحو بلاد الهند لاسيما وأن فيها بعض الامتداد العربي، إذ أن كثيراً من الأسر الكبيرة ذات الجذور العربية العميقة هاجرت إلى تلك البلاد البعيدة وفي مقدمتها أسرة علامة الهند أبي الحسن الندوي، وقد طاف الوفد تلك المدن الكبيرة يستحث همم المسلمين هناك للتحرك والنصرة فوجدوا فيهم الهمة العالية واليد السخية لإغاثة إخوانهم في أرض الإسراء والمعراج .

ثم كانت اندنوسيا هي المحطة التالية بعد الهند، وفيها رأى الوفد عجباً فشعبٌ مسلم بهذا الحجم يترك في أقصى الأرض لا يأبه العرب والمسلمون بشيء من الاهتمام والمتابعة، وقد وجدوا من الترحيب والمساندة الشيء الكثير حتى أن نساء المسلمين هناك تبرعن بالذهب لكن اللجنة آلت على نفسها أن لا تستلم شيئاً بل جعلت لها مندوبين في بعض البلاد لتسلم التبرعات جميعاً.

وشمل هذا الطواف بلاداً أخرى كان الغرض منه إخراج قضية فلسطين من الدائرة القومية التي ادخل تاليها مع سبق الإصرار والترصد ولم يقدم لها العرب (الرسميون) طيلة ما يزيد على نصف قرن سوى بيانات الشجب والاستنكار.

ولعلها كانت الشرارة الأولى في تبصير أهل الإسلام في البلاد البعيدة بالقضية، مضى ذلك الحدث المهم في تاريخ القضية الفلسطينية، إذ كانت هذه بداية لما بعدها من تحركات شملت بلاد العالم اجمع تثقف لهذا الحق المغتصب ولكن مع تغير الوسائل والزمان، فقد اختصرت المسافات وتنوعت أشكال الدعاية والتحشيد، وتغيرت تلك الأجواء برمتها، لكن ما يبقى في الذاكرة وراسخاً في أعماق الضمائر أن فضل السبق هو من يحمل تاج المجد وتفخر به صحائف التاريخ.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى