الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانعامك الجامعي الأول .. كيف تعيشه؟
7912883546_d2e2fc4b7c_k

عامك الجامعي الأول .. كيف تعيشه؟

 

الساعة قاربت الحادية عشر ليلاً حينما رن جرس الباب فخرجت لأرى مَن الطارق، فإذا هو عمّار أحد شباب المسجد الذي أصلي فيه، شاب ملتزم يحضر أغلب الصلوات خلوق ومن المتفوقين في دراستهم في السادس الإعدادي، وتم قبوله في كلية الهندسة، بعد أن ألقى التحية طلبت منه الدخول إلى البيت فرفض بحجة تأخر الوقت فجلسنا على الرصيف أمام البيت، فقلت له: ما جاء بك في هذه الساعة خيراً إن شاء الله، فقال: غداً سيبدأ العام الدراسي، وهو أول يوم لي في دراستي الجامعية وجئتك طالباً النصح، كيف أبدأ عامي الدراسي الأول وكيف أعيشه؟ فليس لدي تجربة وبماذا تنصحني؟

فقلت له: سأقص عليك قصة حقيقية قصَّها علي أحد الدُعاة من خارج البلد، القصة تبدأ حينما تم قبول أحد الطلاب المسلمين الهنود في فرنسا في جامعة السوربون في كلية القانون، فجاء هذا الشاب المسلم الهندي إلى أبويه طالباً الاذن بالسفر إلى فرنسا لإكمال دراسته، فرفض الوالدان رفضاً قاطعاً، وكان هذا في ستينات القرن العشرين، فذهب الشاب إلى شيخه الذي يحفظه القرآن مهموم وحزين فسأله شيخه عن السبب، فحكى له الشاب القصة بتفاصيلها، فسأله شيخه  وهنا بيت القصيد  لماذا تريد أن تسافر إلى جامعة السوربون في فرنسا؟ وبأي نيّة ستذهب؟

فقال الشاب بقلب ثابت ولسان فصيح: أنا ذاهب بنية الإصلاح والدعوة إلى الله، ثم الحصول على الشهادة من جامعة السوربون في فرنسا، فقال له شيخه: ما دامت هذه نيتك فاذهب وأنا سأقنع والديك بالسفر والدراسة، ثم سافر هذا الشاب المسلم الهندي إلى فرنسا، وتوجه فور وصوله نحو الحي اللاتيني حيث يسكن ويتجمع العمال والطلاب المسلمون من كل دول العالم، ومن هناك بدأ بالعمل في الدعوة إلى الله، والقصة طويلة، لكن هذا الشاب المسلم عاد بعد أربع سنوات وهو حاصل على شهادة القانون بتفوق لكن الشيء الأهم أنه عاد إلى بلاده الهند وقد خلف ورائه (500) مسجد بناها من خلال رحلاته في جميع أصقاع فرنسا داعياً إلى الله ومعها آلاف من جموع التائبين من المسلمين الذين كانوا قد ضيعوا الهوية ومعهم العشرات من الفرنسيين الذين أسلموا على يد هذا الشاب الذي فهم وظيفته في الحياة.

بعد أن قصصت القصة بتفاصيلها لعمّار قلت له: أسألك السؤال نفسه بأي نيّة ستدخل الكلية وستبدأ عامك الدراسي الأول؟

فقال: بعد أن فهم المغزى من القصة: سأدخل الكلية وسأعيش عاميَّ الأول بإذن الله بنيّة الإصلاح والدعوة إلى الله ثم التفوق في دراستي، وسأختصر لكم الزمن وسأقول لكم نهاية قصة عمّار، العجيب ان عمّاراً بهذه النية تخرج الأول على كليات الهندسة في جميع الجامعات العراقية، ومعها دعوة مباركة في جميع أقسام كليته وعشرات من الشباب التائبين وعشرات من الشباب الملتزمين في منطقته إضافة للجامعة، والآن هو أستاذ في كلية الهندسة وطالب في مرحلة الدكتوراه يحضر أطروحته وهو باقٍ على عهده وتفوقه ودعوته.

واليوم ونحن على أعتاب عامٍ دراسي جديد، أسأل السؤال نفسه لكل مَن سيكون من الذكور والإناث هذا العام عامهم الدراسي الأول في الجامعة: بأي نيّة ستذهب وبأي أهداف ستعمل وبأي أولويات ستبدأ؟ هل تراك من الذين همهم الذهاب إلى العام الدراسي الجديد هو إقامة العلاقات المحرمة أو التفنن بعرض الملابس والأزياء أو قصات الشعر وتغيير خلق الله أو التفاخر بالسيارات والموديلات أو التباهي بكثرة النقود ووفرتها من خلال البذخ والجلوس في المطاعم الغالية والتبذير المقصود وغير المقصود أو بإتلاف الأوقات وإضاعتها بتوافه الأمور وسفاسفها من الكلام الفاحش والبذيء والهزل والضحك على الآخرين وتعمد الغياب عن الدروس والمحاضرات أو … أو … أو … والقائمة طويلة.

إن لم يكن لدينا حس بالانتماء لهذا الدين العظيم وتمثيله على أكمل وجه والدعوة إليه، إن لم يكن لنا حس بالانتماء لأسرنا الكريمة والحرص على سمعتها، إن لم يكن لنا كل ذلك فليكن حرصنا على النجاح والتفوق والعمل الصالح والذكر الطيب بعد التخرج، وعلى بناء حياة كريمة سعيدة وأسرٌ بناءة في مجتمع نظيف.

إن عامك الدراسي الأول أساس ستبني عليه للأعوام التي تليه، وأن السنوات الأربع لدراستك في الكلية هي الأساس الحقيقي لبناء مستقبلك وحياتك وأسرتك وتحصيل رزقك في هذه الحياة إن لم تكن من الذين يفكرون في الحياة الأخرى.

أنظر وتدبر وفكر بجدية ثم أختر كيف ستعيش عامك الدراسي الأول؟ واعلم ان الثمرة والحصاد هي نتيجة البذر والزراعة والجد، فازرع وجد وتعاهد لتحصد، ولا تلهيك صغائر الأمور فمَن ألهته صغائر الأمور وعاش بتوافهها فلا يلومنّ غداً إلا نفسه وإن غداً لناظره قريب.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى