الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانمجموعة من الأسئلة الشرعية أجاب عنها فضيلة الشيخ: د. عبد الستار عبد الجبار
gjghjghj

مجموعة من الأسئلة الشرعية أجاب عنها فضيلة الشيخ: د. عبد الستار عبد الجبار

طلاق الثلاث في مجلس واحد

رجلٌ طلق امرأته ثلاثاً في حالة غضب ولكنه لم يصل إلى درجة الإغلاق، فماذا يفعل؟

قبل الحديث عن الطلاق لا بد من التذكير بعقد الزواج الذي سماه الله تعالى ميثاقًا غليظًا فقال (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً)، سورة النساء: الآية (21) والاستفهام هنا استنكاري عن أخذ المهر من الرجل بعد الدخول، والميثاق الغليظ الذي أخذنه من الرجال هو الإمساك بالمعروف أو التسرح بإحسان، وليس من التسريح بإحسان الطلاق في ساعة غضب عابر؛ وليس منه الطلقات الثلاث في مجلس واحد؛ بل في هذه الصورة سفه وحماقة لا تليق بالرجولة.

ولقد بيَّن الدستور الإلهي للمسلمين أموراً لا بد من الوقوف عندها في العلاقة الزوجية:

– بيَّن أولاً أنَّ القوامةَ في هذه العلاقة للرجلِ (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ)سورة النساء: الآية (34)، فالمرأة المسلمة ترضى بحكم الله هذا ولا تستبدله بحكم الغرب الذي يدَّعي أنه ساواها بالرجل وهو ظلمها.

– وبيَّن ثانيًا المرأةَ الصالحةَ التي تبني البيتَ المسلمَ (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ) سورة النساء: الآية (34)، أي تطيعُ وتحفظ كلَّ ما غاب عن علم زوجها؛ ويدخل في ذلك صيانة نفسها وحفظ ماله وبيته وأسراره.

– ثم بيَّن ثالثًا نشوز المرأة وعصيانها لأمر الزوج؛ وكيف قدَّم العلاج قبل أن يواجه فقال (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنّ) سورة النساء: الآية (34)، أي ترَفَّعْهن عن طاعة الزوج؛ مثل هذه المرأة المتمردة رسم الدستور الإلهي برنامجاً عملياً تفصيلياً لمن أراد التسريح بإحسان لها وكما يأتي:

الخطوة الأولى: إذا أحس الرجل بنشوز من المرأة وترفعها عن الإستجابة له فعليه أن يعظها باللسان (فَعِظُوهُنَّ) سورة النساء: الآية (34)، والمأمور بتقديم الموعظة هو الزوج؛ والوعظ هو الكلام العاطفي الذي يذكر بأمر الله ويهدف إلى ترقيق القلب وتهذيب النفسِ.

الخطوة الثانية: فإذا لم تُجدِ الموعظةُ وازداد ترفعُ المرأةِ يأتي علاج الهجر في المضجع (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ)، سورة النساء: الآية (34) وهو أن يدير ظهره لها في مخدع الإغراء؛ ولا يكلمها في محاولة إيصال رسالة أنها ستحرم من العلاقة التي وصفها الله بـ (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) سورة الروم: الآية (21).

وفي الهجر يلاحظ أن لا يكون الهجر إلا في مخدع الزوجية (المضجع) لأنَّه أكثرُ أثراً في نفس الزوجة، وأنْ لا يكونَ أمام الأطفال حتى لا يؤثر في نفسيتهم، وأن لا يكون أمام الغرباء حتى لا يمثل إذلالاً لها.

الخطوة الثالثة: إذا فشلت الخطوتان السابقتان تأتي هذه الخطوة (وَاضْرِبُوهُنَّ)، سورة النساء: الآية (34)، ضربَ تأديبٍ غير مبرح، والضربُ بغيضٌ كالطلاقِ، ولكنْ إنْ كانت تريد استمرار الحياة الزوجية فالضربُ أهونُ من الطلاقِ وهو قد يردع.. وفي الذين يضربون قال  (لا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ) فإنْ نفعَ ذلك فنعم ما هو؛ لذا قال بعدها (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)، سورة النساء: الآية (34).

الخطوة الرابعة: التحكيم لقوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً)، سورة  النساء: الآية (35) فالعلاقة الزوجية إذا استعصت على الإصلاح فيما بينهما فلا بأس بحكيمٍ من طرفِ الزوجة وحكيمٍ من طرفِ الزوج يحاولان معالجة الأمر بحكمتيهما؛ ويبقى الصلح خيراً ومن يرد الإصلاح يوفقه الله إليه.

وكل هذه الخطوات قبل أن يطَلِّق، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  (يعظها بلسانه؛ فان انتهت فلا سبيل له عليها، فان أبت هجر مضجعها، فان أبت ضربها، فان لم تتعظ بالضرب بعث الحكمين).

الخطوة الخامسة: الطلاق للمرة الأولى؛ والطلاق السني أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يقربْها فيه لأنَّه يمكنه تلافيها.. فقد طلَّق عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ على عَهْدِ رسول اللَّهِ  فَسَأَلَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ  عن ذلك فقال رسول اللَّهِ  (مرهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حتى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إن شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قبل أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ التي أَمَرَ الله أَنْ تُطَلَّقَ لها النِّسَاءُ) .

ثم إن أراد أن يطلِّق مرة أخرى فعليه أن يكرر الخطوات الخمس مرة أخرى للمرة الثانية ويكررها ثالثة للثالثة، هذا هو الطلاق السني كما شرعه الله؛ وكما بينه رسوله .

وإن جمعها في طهر واحد جاز وخالف الهدي النبوي عند جمهور علماء الأمة فقد طَلَّقَ رجلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جميعا فَقَامَ  غَضْبَانًا ثُمَّ قال (أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وأنا بين أَظْهُرِكُمْ).

وأَوْقَعَ البعضُ الثَلَاث الطَلْقَاتٍ مَجْمُوعَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ قَبْلَ الرَجْعَة طَلْقَةً وَاحِدَةً، أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا ثَلَاثٌ.

وفي المسألة تفصيل ويحتاط في الفروج ما لا يحتاط في غيرها، والأفضل أن يذهب هذا الرجل إلى المفتي (المجمع الفقهي) مع أهله وهناك يُسمعُ منه ويقدر له الجواب المناسب.

وأما الطلاق في ساعة الغضب؛ فطلاق الغضبان على ثلاثة أقسام:

أحدها: ما يحصل في بدايات الغضب بحيث لا يتغير عقله ويعلم ما يقول ويقصده، وهذا لا إشكال في وقوعه.

الثاني: أن يبلغ النهاية فلا يعلم ما يقول ولا يريده، فهذا لا ريب أنه لا ينفد شيء من أقواله.

الثالث: من توسط بين المرتبتين بحيث لم يصر كالمجنون فهذا محل النظر، والمفتي يقدر الحالة، ولا يمكن أن تكون من خلال مجلة أو برنامج تلفزيوني؛ والفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال.

 

فضل العشر من ذي الحجة

 هل هناك أعمال محددة نقوم بها في أيام العشر من ذي الحجة ؟

في فضيلة هذه الأيام ورد حديث عام يدل على أنها أفضل الأيام عند الله على الإطلاق، وورد حديث خاص لمن أراد أن يضحي.. أما العام فهو قوله (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول اللهِ ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) رواه أبو داود،  وفي رواية (ما العمل في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة، قالوا: يا رسول الله ! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله في سبيل الله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء) متفق عليه.

وقد اختلف العلماء في أيام العشر من ذي الحجة والعشر الأخير من رمضان أيهما أفضل؟ فقال بعضهم: هذه العشر أفضل لهذا الحديث، وقال بعضهم: عشر رمضان أفضل للصوم ولوجود ليلة القدر فيها، والمختار أنَّ أيام العشر من ذي الحجة أفضل لوجود يوم عرفة فيها لأنه أفضل أيام السنة، وليالي عشر رمضان أفضل لوجود ليلة القدر فيها وهي أفضل ليالي السنة، والنص قال “ما من أيام” ولم يقل “من ليال”.

والعمل الصالح يشتمل على كل القرب من صيام وذكر وصلاة ونفقة وغير ذلك؛ واستُدِلَّ به على فضل صيام عشر ذي الحجة لأن الصوم من العمل؛ ولا يعارض بتحريم الصوم يوم العيد لأنه محمول على الغالب.

وأما الحديث الخاص فيمن أراد أن يضحي لنفسه فهو قوله  (إذا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أحدكم أَنْ يُضَحِّيَ فلا يَمَسَّ من شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شيئا) وفي رواية (فَلْيُمْسِكْ عن شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ) الروايتان لمسلم، قال جمهور العلماء: يُكرهُ لمن أراد أن يضحيَّ أن يأخذ من شعره وأظفاره، وقال أبو حنيفة لا يكره ذلك لأنَّه لا يَحرُم عليه الوطءُ واللباسُ فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظافر.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى