الرائد نت
مجلة الرائدملف العددبـيـئـة الـعـراق .. الـمـسـؤولـيـة الـغـائـبـة
fghjfghfg

بـيـئـة الـعـراق .. الـمـسـؤولـيـة الـغـائـبـة

 

يكاد يكون كل يوم من أيام الصيف العراقي متقلّب الجو، مغبراً لدرجة تنعدم معها الرؤيا وتمتلئ بها مستشفيات البلاد بحثاً عن أوكسجين أفتقده المواطنين.

هذه الصورة هي باختصار ما آلت إليه بيئة العراق لأسباب عدة ليست آخرها ما خلفه الاحتلال الأميركي للعراق من كوارث على البيئة والذي وصفه تقرير أميركي بث على الفوكس نيوز الأميركية مؤخراً بأن كميات الغبار المحمول جواً في العراق بعد الاحتلال قدرت بنحو (2400) مليون طن في أحد الأيام المغبرة، ولا تكمن خطورة الغبار العالق كونه دقائق أو جسيمات مادية فقط، بل تتجاوز ذلك في أن كل غرام واحد من الغبار يحتوي على ما لا يقل عن مليار خلية بكتيرية أو أنواع أخرى من الأحياء المجهرية.

عبر التاريخ العراقي

كان العراق من أوائل الدول العربية التي فكرت في حماية البيئة والحد من تدهورها، فكان أن شكلت ما يـعرف بالهيئـة العلـيا للبيـئة البشرية والتي تأســست بموجــب أمر ديــوان الرئاسة المرقم (2411) فـــي 10/3/1974 وجاء ذلك عقب مشاركة العراق في مؤتمر استوكهولم للبيئة البشرية عام 1972، وكانت رئاسة الهيئة قد أنيطت بوكيل وزارة البلديات آنذاك وبعضوية ممثلي الدوائر المختلفة ذات الصلة بالبيئة.

وفي 19/11/1975 شكل المجلس الأعلى للبيئة البشرية ليكون الجهة المركزية لحماية البيئة وتحولت رئاسة المجلس إلى وزير الصحة وعدلت تسميته لتصبح مجلس حماية البيئة.

ارتبطت بهذا المجلس دائرة عرفت باسم دائرة الخدمات الوقائية والبيئية، وهي من دوائر وزارة الصحة، وما لبث اسم هذه الدائرة أن تحوّل إلى دائرة الوقاية الصحية وحماية البيئة مع الإبقاء على المجلس الذي تغيرت تسميته قليلاً، وكان من بين أهم تشكيلات الدائرة المذكورة مركز حماية البيئة الذي كان بمثابة الذراع التنفيذية للمجلس، وتمت تلك التغييرات إثر صدور قانون مجلس حماية وتحسين البيئة المرقم (76) لسنة 1986 الذي بقى نافذ المفعول لغاية 1997 حين تحول ليصبح القانون رقم (3) لسنة (1997)… وبعد العام 2003 أسست وزارة البيئة العراقية في العام 2003 بعد سنوات طويلة من التجاهل نحو البيئة ومتطلبات حمايتها من التلوث وصدر لها قانون خاص بها فضلاً عن تضمين حق البيئة الوطني بالبلاد في دستور 2005 المادة (33) فقرة (2) والذي جاء فيه تكفل الدولة حماية البيئة والتنوع الإحيائي والحفاظ عليهما.

الرياح السباعية

لم يعد هناك من مشكك حول ما تعرض إليه العراق ما بعد العام 2003 من مواد مشعة بفعل الغزو الأميركي للبلاد، واستخدامها للمواد المحرمة دولياً في اجتياحها العراق وبقية المدن كالفلوجة التي مازالت آثار الدمار البيئية سارية على مواليدها الجدد المشوهين، مما انعكس بعامل الأيام نحو ارتفاع بدرجات حرارة البلاد لمستوى غير مسبوق، حتى إن خبراء الأرصاد الجوية العراقية توقعوا أن ترتفع درجات حرارة العراق في السنوات الثلاثة المقبلة إلى (70) درجة مئوية مما سيجعل الحياة فيه شبه مستحيلة.. ليكتب احد المحللين تعليقاً، قال فيه “عندما كنا صغاراً كانت الرياح الترابية تهب على العراق مرة واحدة في السنة وتسمى رياح الخماسين، وتستمر ليوم أو يومين، والناس تستعد لها بغلق الأبواب والشبايك وعدم الخروج وينتهي الأمر.. أما الآن فقد أصبحت الرياح الترابية تضرب كل مدن العراق عدا الشمالية تقريباً كل أسبوع مما تسبب في المزيد من الأذى وموت الكثير من كبار السن ومرضى الربو والحساسية، وأتذكر أن صيفنا كان حاراً وليس ساخناً ملتهباً كما هو الآن، وشتاؤنا كان بارداً قارصاً بحيث عندما كنا ننهض للمدرسة نجد الحنفيات متجمدة والسواقي التي تتوسط الأزقة متجمدة.. فما حدا بجو العراق وقد انقلب صحراوياً شديد الحرارة والجفاف وشتاؤه يكاد يكون معدوماً… إن رياحنا أضحت سباعية بلا شك”.

واقع مرير

إن الناظر لكلمة بيئة يجد أنها مرادفة للصحة، لدورها في التأثير على الحياة العامة سلباً أو إيجاباً بحسب ما يعيشه البلد من تردٍ أو تحسّن بالواقع والاهتمام البيئي، وكثيرة هي صور التأثير على الحياة العامة التي تؤثر بها البيئة العراقية، فقد أثبتت دراسة علمية حديثة أعدها باحثون في جامعة بغداد أن المستشفيات أصبحت من أهم مصادر تلوث المياه، فمن مجموع (126) مستشفى في العراق يضم (25) منها فقط وحدات معالجة مياه خاصة، بينما يوجد (33) مستشفى مرتبطاً بشبكة مجاري، لكن الشبكة نفسها غير منتهية بوحدة معالجة المياه، أما الـ(68) مستشفى الأخرى فلا يتوافر فيها أي شكل من أشكال تصريف المياه، وتصرف (31) منها مياهها إلى نهر دجلة، و(25) تصرف مياهها إلى نهر الفرات، و(8) تصرف إلى نهر ديالى، و(4) أخريات تصرف إلى شط العرب.

وتؤكد تقارير وزارة الصحة العراقية أن هناك ما يتراوح من (250 -300) طن من المواد الصلبة غير المعالجة تصرف في الأنهار العراقية بصورة يومية، حتى صارت مياه النهر تميل إلى الخضرة والزرقة الداكنة من كثرة التلوث، فضلاً عن نفايات المنازل المكدسة في الشوارع ونزوح المياه الثقيلة إلى الشوارع لعدم وجود صيانة ومتابعة، وكذلك يتم صرف المخلفات الصناعية إلى الأنهار وهو ما يزيد تلوث المياه تلوثاً.

غياب الوعي

مديرية بيئة البصرة رصدت عدداً من المخالفات البيئية التي يقوم بها سائقو السيارات الحوضية الحكومية والأهلية حيث يعمدون عادة إلى تفريغ حمولات سياراتهم من المياه الثقيلة إلى الأنهر الداخلية التي تتوسط الأحياء السكنية.

المتحدث الرسمي لوزارة البيئة أمير علي الحسون صرح بهذا الصدد قائلاً إن “الوزارة طالبت الجهات ذات العلاقة برصد ومحاسبة المتجاوزين على الأنهار وإحالتهم للقضاء، إذ تلقت الوزارة عدداً من المناشدات من قبل الأهالي الساكنين في الأحياء القريبة من هذه الأنهر، الذين عبروا عن تذمرهم الشديد جراء هذه الحالات لما تسببه من روائح كريهة، ولكونها أصبحت بؤرة لتكاثر الحشرات ومصدراً من مصادر انتقال الأمراض المعدية”.

صرف غير صحي

بيئة واسط من جهتها حذّرت من كارثة بيئية خطيرة ليس في مدينة المحافظة وحدها بل في بقية المدن بسبب استمرار تصريف مياه الصرف الصحي إلى نهر دجلة دون معالجة صناعية، المهندس في بيئة واسط سعد تركي ذكر في تصريحات صحفية أن “هناك (82) مجرى للمياه الثقيلة تصب جميعها في نهر دجلة ضمن الحدود الإدارية للمحافظة فضلاً عن (41) مبزلاً للمياه الناتجة عن عمليات السقي، وتتراوح الطاقة التصريفية لتلك المجاري مابين (150 – 750) متر مكعب في الساعة، ما يعني أنها تسبب تلوثا واضحاً للمياه”، موضحاً أن “الفحوصات الكيمياوية لمياه النهر أظهرت تصاعد نسبة الفوسفات فيه أكثر من النسبة المسموح بها وهو ما يشكل خطراً على المواطنين”.

ويأتي هذا التصريح في ظل غياب وحدات معالجة صناعية لمياه المجاري خاصة المجاري الثقيلة بهدف معالجتها صناعيا قبل تصريفها إلى الأنهار، ومنها نهر دجلة الذي يعد المصدر الرئيس لمياه الشرب في المحافظة.

ألغام في طريق البيئة

وإلى جانب المشكلة البيئية في العراق، هناك مشكلة الألغام التي وصفها مدير المنظمة العراقية لإزالة الألغام زاحم جهاد مطر بـ”الكارثة”، كاشفا عن وجود (26) مليون لغم في العراق، مبيّنا أن “العراق يحتل المركز الأول من ناحية عدد الألغام الموجودة في العالم”.

مطر أضاف أنه “للأسف الشديد لم تتخذ أي إجراءات حقيقية منذ عام 2003 إلى الآن بشأن إزالة الألغام والمخلفات الحربية”، داعيا إلى” ضرورة توعية المواطنين والأسر التي تعيش بالقرب من هذه المواقع الملوثة تحت إشراف برامج الأمم المتحدة”.

وأكد مطر أن “عدد الألغام الموجودة في العراق في عام 2003 بلغ (26) مليون لغم إلاّ أن الرقم المتداول حاليا هو (25) لغماً”، مشيراً إلى أن “المشكلة ليست في الألغام، بل في المخلفات الحربية من القنابل والصواريخ وغيرها من الأسلحة وخاصة في مدينة العمارة التي أثرت في الأراضي الزراعية والبساتين بشكل كبير”.

وأوضح أن “محافظة ميسان تحتل المركز الثاني بعد محافظة البصرة بنسبة الألغام والمخلفات الحربية الموجودة في أراضيها”.

وتابع إن “الألغام تنتشر في محافظة ميسان من شمال المحافظة أي منطقة الشلاة وعلي الغربي نزولاً إلى منطقة الفكة والطيب والشيب إلى حدود محافظة البصرة”، لافتاً إلى أن “بعض المناطق في أهوار العمارة توجد بها ألغام متفرقة”.

النذير القادم

وإذا كانت مشاكل البيئة العراقية تأتي من الداخل العراقي سواء من خلال غياب الوعي أو الإهمال لبعض المؤسسات، فان مشكلة البيئة العراقية في القادم من الأيام يأتي بإنذار عبر الحدود، والمتمثل بإعلان إيران عزمها إنشاء مفاعل نووي في منطقة الاحواز جنوب غرب إيران بالقرب من محافظة البصرة والتي لا تبعد عنها سوى بضعة كيلومترات.

عضو مجلس النواب العراقي ميسون الدملوجي وصفت مشروع المفاعل النووي الإيراني للصحافة بأنه “تصرف خطير جداً وتجاوز لحقوق العراقيين، لما يشكله من خطورة على تلوث البيئة العراقية التي تعاني من تلوث خطير نتيجة الحروب التي مر بها البلد”، الدملوجي أضافت أنه “لا يمكن لإيران أن تقيم مثل هذا المفاعل إلاّ باتفاق الدولتين ووضع ضمانات بعدم تسرب أية إشعاعات تجاه العراق ووضع آليات تحمي بيئة العراق”.

وعن تأثير التعرض للإشعاعات النووية يقول خبير شؤون البيئة هيثم الشيباني بأن ” الإشعاعات النووية لها علاقة وثيقة بحدوث سرطانات الدم والعظام والألياف والكلية والرئة وأحياناً سرطانات الثدي”.

ويتابع الشيباني إن “أية زيادة في التعرض الإشعاعي عن الحدود الطبيعية تؤدي إلى تشوهات في البنية البيولوجية، مثل تشوه الكروموسومات والولادات المشوهة والتغيرات الجينية وظهور الحالات السرطانية في مراحل لاحقة، كما أن أخطار الإشعاعات تهدد الثروة النباتية والحيوانية والسمكية”… وهو ما يشاع الحديث عنه حالياً هنا وهناك  بحسب المتابعين للشأن البيئي العراقي.

وللإحاطة بموضوع واقع البيئة في العراق

التقت مجلة “الرائد” بوزير البيئة العراقي السيد سركون لازار صليو، فكان الحوار الآتي.

صليو : وزارتنا تعاني من تحديات كبيرة

الرائد: ما هي نتائج زيارتكم الأخيرة إلى أوربا وحضوركم منتديات البيئة العالمية هناك؟

صليو: في زيارتنا الأخيرة، وقعنا اتفاقية في النرويج بمجال الحماية من الذخائر العنقودية والتي تعتبر احد الأسلحة المحظورة عالمياً، وهي الآن تنتظر المصادقة عليها من قبل البرلمان العراقي، أما في هنغاريا فقد كانت بناء على نشاط من سفارتنا بهنغاريا، وتحقق من خلالها عدة لقاءات رسمية هناك وتوصلنا إلى مذكرة تفاهم مع هنغاريا في المجال البيئي لأجل فتح آفاق التعاون مع الجانب الهنغاري بيئياً.

الرائد: هل تتوقعون النجاح في تطبيق واقع البيئة المتقدمة بالعراق؟

صليو: نحن لازلنا في مرحلة جمع البيانات البيئية، فمثلاً إذا أردت التخلّص من الألغام بالعراق لا يمكن أن أحدد كم المدة؟ أو المال؟ أو غيرها من الأمور، كون البيانات لازالت غير مكتملة عندنا.. وفي حالة الانتهاء من معرفة قاعدة بياناتنا سنستطيع معرفة مشاريعنا ومجالات المعالجة  البيئية.

الرائد: في وقت سابق طالبتم مجلس النواب باستضافتكم لاطلاع الرأي العام على أهم المعوقات التي تواجهها الوزارة في إتمام مسؤولياتها المهمة تجاه تحسين مستوى البيئة في العراق.. هل لكم أن توضحوا لنا ما هي تلك المعوقات ؟

صليو: باختصار.. هناك تحديات كبيرة في مجال البيئة، فالوزارة بحاجة لاهتمام من قبل الدولة بمؤسساتها..  كبرلمان وحكومة وغيرها، فنحن بحاجة إلى اهتمام منهم كي نكون بمستوى المسؤولية ونؤدي دورنا بالشكل المطلوب، مثل بناء الوزارة، فجسم الوزارة متفتت بأكثر من موقع، جزء بالعرصات وجزء بالوزيرية وجزء بساحة الأندلس وإذا أردنا استصدار كتاب نحتاج أياماً وهذا لن يحصل لو كنا بمبنى واحد، وجانب متعلق بالملاك الذي يحتاج إلى زيادة وتطوير.

كذلك موضوع ميزانية الوزارة التي تشكل الآن نصف بالألف من ميزانية الدولة والأمر يحتاج إلى زيادة، ولو وصلنا إلى واحد بالألف سنعد الأمر تطوراً، أمّا الصلاحيات فإنها أيضا تحتاج إلى تعديلات وقانون البيئة يحتاج إلى تطوير وتعديل من قبل البرلمان.

الرائد: ما هو تعليقكم حول تصريحات النائب حبيب الطرفي بأن “وزارة البيئة لا دور لها على أرض العراق كعمل ملموس ولم تحرك ساكنا إزاء الملوثات التي تحصل في البيئة العراقية”….وان “البيئة تعيش تنافراً بين وزيرها ووكلائها ومفتشها والمدراء العامين ينعكس ذلك على موظفيها وعلى أداء الوزارة كل منهم يريد العمل بالاتجاه الذي يرغب فيه” ؟

صليو: هذا الكلام غير دقيق بالنسبة لعمل الوزارة، وهذا النائب لم يزر وزارتنا يوما أو أي من دوائرنا حتى يكون له هذا التصور ويطرح هذا التصريح ويبني رأيه هكذا.. فبالعكس الوزارة في توافق وتفاهم قد يغيب في بقية الوزارات، والوزارة تنجز فوق طاقتها وإمكاناتها.

الرائد: أعلنتم في لقاء لكم مع ملاككم المتقدم انه تم  تحديد عام 2018 كعام نهائي لإزالة جميع حقول الألغام المنتشرة في عموم  الأراضي العراقية، ما هي الآلية والإستراتيجية المتبعة لذلك؟

صليو: بالحقيقة أرقام الأمم المتحدة غير دقيقة بهذا المجال ولو كانوا يعرفون عددها لأزالوها، ولا أعرف ما الذي استندوا عليه بهذه الأرقام، أما نحن فنستند على المساحات والمسح لها.

أما فيما يخص تحديد العام 2018 لإنهاء مشكلة الألغام فلست من حدد هذه السنة بل هذه السنة، حددت قبل استلامي للوزارة على ضوء توقيع العراق لاتفاقية (اوتاوا) والتي يعلن بموجبها العراق خال من الألغام بحلول العام 2018، وعلى هذا الأساس وجهت دائرة الألغام بأن يكون عملهم وخطتهم وفق الهدف للعام 2018 لإنهاء المشكلة، وصعب توقع مآل الأمر لكننا طموحون.

الرائد: بين حين وآخر تظهر تقارير ميدانية وصحفية عن وجود مواقع ملوثة إشعاعياً تسبب هلعا للسكان ومنها حادثة تبطين احد الأنهر بأتربة ملوثة في الفرات الأوسط، ما حقيقة الأمر؟ وما هي جهودكم في مناطق التلوث الإشعاعي كالتويثة وغيرها ؟

صليو: أساس المشكلة هنا هو الإعلام حول هذه التقارير، فلا يوجد دقة في نقل هذه التقارير والتي تكون دون استناد رسمي أو أي ورقة رسمية في مجال تلوث الأنهر، فلدينا أرقى الأجهزة لكشف أي مشكلة إشعاعية بأي منطقة.

أمّا في يتعلق بالمناطق المشعّة التي يعود تخزينها إلى النظام السابق فهذا الأمر موجود، ولدينا (30) موقعاً منها، وكلها مرصودة وعليها حجر وبرامج تفتيش من قبل وزارة العلوم والتكنولوجيا بمساعدة وزارتنا من اجل التخلص من التأثيرات الإشعاعية، فمثلا المطعم التركي كان به مشكلة إشعاعية وتم معالجة الأمر وجاري العمل به الآن، وأيضا مستشفى الزبير بالبصرة كان به نشاط إشعاعي وتم حل المشكلة، أما مواقع التخزين الإشعاعية كالتويثة فصعب التخلص من مشكلتها سريعاً وتحتاج لفترات طويلة.

الرائد: من المسؤول عن إنشاء محطات معالجة النفايات في داخل المدن وبواباتها (كالبياع والعامرية) والتي تولد كما هائلا من الأتربة الضارة..؟

صليو : لم ننشئ هذه المحطات بل أمانة العاصمة في بغداد ودوائر البلديات في المحافظات، لكن تؤخذ موافقاتنا لإنشائها ولم نعطِ موافقة في أماكن غير صحيحة، وإذا كان هناك أي خلل فنحن نتحقق من الأمر وهو يعتمد على مواصفات المعمل للطمر وان كان داخل المدن ونحن نغلق أي موقع غير مطابق لشروط البيئة.

الرائد: ما خططكم لمواجهة التصحر وتزايد الغبار على العاصمة والمحافظات؟

صليو: مشكلة التصحر حولناها إلى شأن وطني عام لأهميتها، وتم تشكيل لجنة وطنية عامة معنية بالتصحر…جزء منها متعلق بوزارة الزراعة وجزء بوزارة البيئة وبعض الجهات الأخرى…وننتظر تقديم هذه اللجنة ما توصلت إليه إلى مجلس الوزراء لتنفيذ المرسوم للأمر.

الرائد: ماذا فعلتم بخصوص تلوث مياه شط العرب بسبب البزل الإيراني وارتفاع الملوحة هناك؟

صليو: لجاننا كشفت أن ملوحة شط العرب جاء نتيجة ارتفاع اللسان الملحي القادم من الخليج بسبب انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات، أما بخصوص مياه البزل الإيرانية فقد توقفت حالياً نتيجة مخاطبات رسمية عبر الخارجية ووزارتنا.

الرائد: بيئة واسط أعلنت أن نهر دجلة في خطر بسبب وجود (82) منفذاً لصرف مياه المجاري إلى النهر في المحافظة وحدها، فكيف بالمحافظات الأخرى…ما تعليقكم؟

صليو: كل دول العالم تعاني من هذه المشكلة بسبب المجاري لتزايد الحاجات والسكان، وحسب علمي هناك مشاريع من قبل وزارة البلديات لمعالجة المياه المصرّف إلى الأنهر، وحقيقة خلال زيارتي لبعض دول أوربا وجدت أن نهري دجلة والفرات أنظف بكثير من بعض تلك الأنهر التي تحولت قسم منها إلى مياه غير صالحة للشرب مثل نهر الدانوب.

الرائد:هل تعتقد ان السياسة لها دور في تردي مستوى البيئة بالعراق؟

صليو : هناك تأثير بشكل عام للصراعات السياسية على الأداء العام، لكن لم ألاحظ هذا الشيء على وزارتنا.

 

ختام الـمقام

 

هكذا بدت بيئة العراق في مشهد لا يتحمل طرف معين مسؤولية تدهوره وإن كانت بعض المؤسسات الرسمية تتحمل الجانب الأكبر بفعل الأدوات والإمكانات التي تملكها…

لكن السؤال الأهم هو عن مدى الجدية عند الجميع في إنقاذ بيئتهم التي إن بقيت في تدهور سيستحيل العيش فيها على أرض وطنٍ كان يوماً يؤتى إليه من وراء آلاف الأميال لاستنشاق هواءه النقي؟

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى