الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقالإعدامات في العراق .. موجة؟ أم منهج؟
dsfgdfdf

الإعدامات في العراق .. موجة؟ أم منهج؟

 

حبس العراقيون ومعهم العالم أجمع أنفاسه مع البيان العاجل جداً الذي وجهه المحامي بديع عارف إلى الرأي العام، وناشد فيه الجهات كافة التدخل لإيقاف مسعى الحكومة العراقية بتنفيذ أحكام إعدام جماعية بحق (254) مواطناً عراقيأ، الأمر الذي نفته المصادر الرسمية.

عقوبة الإعدام جزء أساس بملف حقوق الإنسان في العراق، وهو أمر كان سابقاً لا يتجاوز نطق القاضي به وتوقيعه على قراره ليبقى ربما على الورق، في حين كانت المشانق جاهزة هذه المرة على ما يبدو، وبدأ نقل أوراق المئات ممن صدر بحقهم هذا الحكم ليلقوه في غرف الإعدام.

أرقام وإحصاءات

وسبق لعقوبة الإعدام أن أوقفت بعد غزو العراق في عام 2003 لكن ذلك لم يستمر لأكثر من عام واحد، إذ أعادت الحكومة العراقية تطبيقها له في عام 2004، مؤكدة أنها “ضرورية لمواجهة موجة العنف الذي بدأ يتصاعد وقتها”، على حد تعبيرها.

وتتحدث التقارير عن تباين في الأعداد المنفذ فيها الحكم، مع تصاعد واضح وملحوظ فيها منذ بداية هذه السنة، ففي وقت أحصت الأمم المتحدة تنفيذ حكم بإعدام بأكثر من (1200) شخص في العراق منذ عام 2004، كان (68) شخصاً قد اعدموا عام 2011 وفقاً لأرقام وزارة العدل العراقية، ثم وصلت الأرقام إلى نحو (96) منذ بداية هذه السنة.

مواقف واستغاثات

إزاء هذا الأمر، تعالت أصوات عدد من النواب لبيان أن ما يحصل أمر خطير، فقد دعا رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية د.سليم الجبوري الحكومة إلى التريث في تنفيذ أحكام الإعدام حتى إصدار قانون العفو العام مبيناً وجود مقترح لتجميد عقوبة الإعدام تماشياً مع المساعي الدولية والإنسانية.

كما وأوضح أن أحكام الإعدام تأتي “إثر محاكمات غير عادلة وبناء على اعترافات انتزعت تحت الإكراه، وإن من نُفذ بحقهم حكم الإعدام لم يمنحوا فرصة للدفاع عن نفسهم”.

ومن جهته، لم يتوانَ نائب رئيس الجمهورية العراقية طارق الهاشمي المحكوم هو نفسه بالإعدام لمناشدة الرئيس جلال طالباني التدخل فوراً من أجل إيقاف هذه الحملة غير المسبوقة في العراق.

وعلى الجانب الآخر، كان الموقف الشعبي (المحلي والعربي) يستغيث بالجهات ذات العلاقة للتدخل لإنقاذ أبنائه من المصير المحتوم الذي أخذوا يلقونه، مؤكدين أن “هذه العقوبة وإن كانت مقرة في الدستور العراقي لكنها اليوم نتيجة غير عادلة لاعتقال غير قانوني، واعترافات أخذت تحت التعذيب”.

كما تعالت الاحتجاجات في الأردن والكويت والسعودية التي نفذ الإعدام بحق عدد من معتقليها في العراق مؤخراً في خطوة قيل أنها تأتي للضغط بخصوص مواقفها من الثورة السورية.

تحذيرات دولية

في ملف الإعدام في العراق، ثمة تحذيرات وتصريحات لمنظمات دولية كثيرة جداً، فقد دعت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان إلى تعليق الإعدام في العراق بسبب شكوك في شفافية الإجراءات القانونية.

كما أعربت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) عن قلقها لتنفيذ العراق مرة أخرى لعقوبة الإعدام في مدانين بتهم تتعلق بـ(الإرهاب)، وطالبت منظمة (هيومن رايتس ووتش) الحكومة في مذكرة فورية أصدرتها لإيقاف عمليات الإعدام والبدء بإعادة النظر في “النظام الجنائي الذي تسوده الشوائب”.

وعدّت منظمة العفو الدولية من جهتها أن تطبيق عقوبة الإعدام في العراق زاد بسرعة كبيرة إذ أصبح العراق يصنف الآن على أنه صاحب رابع أعلى معدل لتنفيذ حالات الإعدام في العالم بعد الصين وإيران وباكستان.

وبدورها، أعربت المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والإتحاد الأوربي عن صدمتها لما يحصل.

رؤى مضادة

غير أن هذه التصريحات والمواقف، كان لها ما يضادها ولاسيما من قبل نواب ينتمون إلى التحالف الوطني الحاكم، فعضو مجلس النواب العراقي عن دولة القانون حنان الفتلاوي ترى “أن الأعداد التي يتم تداولها عن تنفيذ أحكام الإعدام في العراق مبالغ فيها، وأن عدد من نفذت فيهم تلك الأحكام لا يتجاوز (350) منذ عام 2003”.

وعدّ كمال الساعدي دعوة الأمم المتحدة الحكومة العراقية لإلغاء عقوبة الإعدام تدخلاً بالشأن العراقي، مؤكداً “أن الأمم المتحدة بعيدة عن الإرهاب ودعوتها بعيدة عن العدالة”.

كما طالبت الهيئة المشرفة على حملة المليون توقيع لتنفيذ أحكام القضاء، في 20 آب 2012 رئيس الوزراء بتوجيه الجهات المختصة لتنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين بالإرهاب فوراً.

موقف رسمي

أما الجهات الرسمية المختصة فكان لها موقفها كذلك، فقد قال وزير العدل حسن الشمري إن وزارته جهة تنفيذية وغير معنية بتعليق الحكم وان أعادة النظر فيها محصورة بمجلسي النواب والوزراء، موضحاً “أن القضاء يتمتع بالاستقلالية التي من شأنها تبديد المخاوف التي أعلنت عنها المفوضية الدولية لحقوق الإنسان”.

فيما صرّح الناطق الرسمي باسم الوزارة حيدر السعدي إن “التشكيك بمصداقية القضاء العراقي من قبل المفوضية الأممية أمر مستغرب، وعليها تقدير حجم التحديات التي يتعرض لها العراق من قبل الجماعات المسلحة التي تصدر أحكامها بالإعدام ضد الأبرياء بشكل جماعي دون ذنب اقترفوه”.

كما أعربت وزارة حقوق الإنسان العراقية عن استغرابها لرد فعل منظمات دولية والتصريحات الإعلامية حول تنفيذ أحكام الإعدام بعدد من المدانين واستخدام عبارات ( الصدمة؟) و( الانزعاج؟) من تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق عتاة المجرمين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم بحق الأبرياء العزل.

ورفضت الحكومة العراقية إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام الصادرة بصورة قطعية بحق المدانين بارتكاب جرائم إرهابية، ودعت في الوقت نفسه المنظمات الدولية والمحلية المعنية بشؤون الإنسان إلى احترام سيادة البلاد وحقه في اتخاذ إجراءاته لحفظ الأمن.

علاقة متشابكة

وتبقى القضية يتحكم فيها بعدان (سياسي) و(قضائي) مما لا يمكن اليوم الاقتناع بانفصالهما، فمع تشابك الملفات، وتعدد التوجهات، يبقى التداخل بين القضاء والسياسية في عراق اليوم مؤثراً.

وسواء أكان المنفذ فيهم حكم الإعدام بضعة عشرات أو عدة مئات، يبقى الأمر يشكل انعطافة خطيرة في ملف حقوق الإنسان، فالمعتقلون القابعون في السجون منذ سنوات لم تعد معاناتهم سجناً طويل الأمد بلا انتهاء، ومعاملة لا إنسانية وحسب.. بل هي اليوم نهاية لحياتهم وانتظار للموت ببطء قاتل.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى