الرائد نت
تاريخنامجلة الرائدثورة الحفيد.. والعمل الإسلامي
hyuihgkhjk

ثورة الحفيد.. والعمل الإسلامي

 

محمود بن الشيخ سعيد كاكا أحمد بن الشيخ معروف البرزنجي، المولود في قرية (داري كلي) 1881 ، وينتمي إلى أسرة كردية عريقة في السليمانية يرجع تأريخها إلى أكثر من (150) سنة.

درس علوم الشريعة والفقه والتفسير والمبادئ الصوفية على يد علماء السليمانية، وأتقن العربية والفارسية والتركية إلى جانب اللغة الكردية.

اغتيل والده في مدينة الموصل مع ولده أحمد في العام 1909، وألقي القبض على الشيخ محمود ووضع في سجن الموصل بتحريض من قادة الاتحاديين الأتراك، وقد أثار اعتقاله غضب جماهير السليمانية، الذين ثاروا ضد السلطات العثمانية الحاكمة فاضطرت الحكومة التركية إلى إطلاق سراحه في العام 1910، فعاد إلى السليمانية وحل محل والده زعيماً لها .

ولما خسرت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى واحتلت بريطانيا العراق، حاولت تركيا أن تستميل الشيخ محمود الحفيد إلى جانبها، رغبة منها في إلحاق ولاية الموصل (والتي تشمل محافظات الموصل وأربيل وكركوك والسليمانية) بها، إلا أن الشيخ الحفيد وما أن أصبح حاكماً حتى قام بتنظيم منطقة نفوذه، واتصل مع رؤساء العشائر الكردية للعمل معا لصيانة مكاسب الشعب الكردي.

وخلال انعقاد مؤتمر الصلح في باريس حاول إرسال وفد خاص إلى باريس للالتحاق بالجنرال (شريف باشا) ممثل الكرد في المؤتمر، إلاّ أن الإنكليز منعوا الوفد من السفر متنكرين لحقه في إدارة مناطق النفوذ التي تقع تحت سيطرته، وأدى ذلك إلى فتور وتوتر في العلاقات بين بريطانيا والشيخ الحفيد الذي كان يراوده الأمل بإقامة كيان كردي مستقل.

حينها بدأت تظهر في كردستان بوادر تحرك ثوري، فحاول المحتلون البريطانيون تقليص نفوذه وإضعافه، ما دفعه في نهاية الأمر إلى إعلان الثورة على الحكم البريطاني بعد إعلانه تشكيل الدولة الكردية وتنصيب نفسه ملكاً عليها واتخذ له علماً خاصاً بدولته.

وكانت ثورته أول ثورة تندلع ضد الإمبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الأولى، فقام بالسيطرة على مدينة السليمانية في 21 أيار 1919، بعد أن دحر القوات البريطانية وقوات الليفي التي شكلها البريطانيون للحفاظ على مصالحهم في المنطقة.

أخذ الشيخ يوسع مناطق نفوذه، ونجح في الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة من القوات البريطانية، وتمكن من أسر عدد كبير منهم.

واستطاعت قواته ضم مناطق (رانية) و(حلبجة) و(كويسنجق) متحدياً السلطات البريطانية، لكن البريطانيين جهزوا له قوة عسكرية كبيرة، ضمت الفرقة الثامنة عشرة، بقيادة الجنرال (فريزر) لقمع حركته، واستطاعت هذه القوات بما تملكه من أسلحة وطائرات حربية، أن تدحر قوات الشيخ محمود وتعتقله، بعد إصابته بجراح في المعارك، وأرسلته مخفوراً إلى بغداد، حيث أحيل للمحاكمة، وحكم عليه بالإعدام.

وبصدد ذلك قال السير (ماكموني) مسؤول القوات الانكليزية: “طلب الناس مني أن أعدم الشيخ محمود الحفيد، لكن هذا الحكم لم يكن له مبرر جلي، وبالرغم من أن الشيخ لم يكن ميالاً إلى البريطانيين إلا إنني لا أعتقد أن من مصلحة بريطانيا قتل الشيخ محمود طالما تريد الاستمرار في تنفيذ برامجها”.

من هنا فقد حول عقوبته إلى السجن المؤبد ثم إلى عشر سنوات، وقد أبدى (ويلسن) عدم رضاه عن هذا الحكم إيماناً منه بأن وجوده حياً يهدد السلام والأمن في المنطقة وقد نفي مع صهره إلى جزيرة (اندامان) الهندية ومكث فيها سنتين ونصف السنة.

ولأن الشيخ الحفيد ذو خلفية إسلامية فقد سعى خلال ثورته وسيطرته على مدينة السليمانية للتواصل مع كل أطياف العمل الدعوي من اجل نشر رسالة الإسلام في ربوع كردستان، ومن هنا جاء تعرفه على الشيخ محمد محمود الصواف في النصف الأول من القرن العشرين، الذي كان يزور تلك المناطق ويطلع على أحوالها عن قرب، ويكرر الزيارات لمساجدها وعلمائها مما اوجد له موطئ قدم بعد ذلك .

وامتد ذلك التعاون بين نشطاء العمل الإسلامي في مساعي لتوحيد الجهود لنشر الدعوة وتبليغ رسالة الإسلام، وجمع الكلمة على أساس الدين ونبذ ما سواه، ومن صور ذلك التنسيق والتعاون السفرات المتكررة للشيخ الصواف لبعض طلبة كلية الشريعة إلى مناطق الشمال وبصحبة أساتذة مصريين وهم د.محمود جميلة و د.عبد الباسط متولي، وذلك للطواف على بعض القرى والأرياف لإلقاء الخطب والمواعظ في كثير من المساجد هناك، والتي يندر وصول الدعاة إليها بشكل منتظم.

استثمر الشيخ الحفيد مجيء الدعاة محملين بالعلم الشرعي والثقافة الجهادية فقام بإرسالهم إلى قرى وأرياف تخضع لحكمه، فانطلق أهل العلم فعملوا على ثلاثة محاور رئيسة في هذا الجانب؛ أولها كثافة الدروس والمحاضرات في أحكام العبادات والمعاملات وأحكام الجهاد ووسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وثانيها إعمار المساجد التي تعرضت إلى الهجر والترك نتيجة الحروب والاضطرابات التي حصلت في تلك المناطق وإعادة تأهيلها بما يتناسب وطبيعة الإمكانات المتوافرة آنذاك، وثالثها تشكيل مجاميع تخضع لمنهاج تدريبي روحي ومنها قراءة القرآن وحفظ الحديث، والتربية البدنية واستخدام السلاح والتدريب على بعض الأعمال الشاقة كنوع من زرع عوامل القوة والصلابة في شخصية المسلم .

تكررت النشاطات بين مناطق الكرد ومركز العاصمة بغداد حتى وصول حزب البعث إلى السلطة، ودخول الحرب العراقية – الإيرانية على الخط وتعرض تلك المناطق إلى العمليات العسكرية التي راح ضحيتها آلآلاف وفي مقدمتها مدينة (حلبجة)، مما أوجد حالة من الفجوة استمرت لما يقارب العقدين من الزمن، وبعد وقوع الاحتلال على ارض العراق وشيوع حالة من الانفتاح والتواصل بين محافظات الوسط والشمال بدأت بعض مناشط التنسيق والعمل المشترك تجد طريقها في محاولة لرسم صورة تفاعلية في المشهد الدعوي بين أطياف العملين في حقل الدعوة والعمل السياسي الإسلامي.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى