الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقساهر الليل.. استحضار التاريخ أم نبشه
22awraaak-1-1

ساهر الليل.. استحضار التاريخ أم نبشه

 

كان يوم 29 آذار 2012 استثنائياً، ففيه وصل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح العراق في أول زيارة منذ 22 عاماً للمشاركة في قمة الجامعة العربية التي استضافتها بغداد.

مثلما هو يوم 20 تموز من نفس العام!! إذ شهد انطلاقة الجزء الثالث من مسلسل ساهر الليل الذي يؤرخ لدخول القوات العراقية للكويت بشكل أثار العشرات من علامات الاستفهام وشكل تناقضاً بين تلك الإنتقالة النوعية في العلاقات العراقية – الكويتية من جهة وبين استحضار التاريخ بذلك الشكل الذي اعتبره الكثيرون إساءة للشعب العراقي.

كثر الحديث عن المسلسل، وتعددت ردود الأفعال بخصوصه، فالعراقيون اعتبروه يقلب مواجع حدثت قبل 22 عاماً، والكويتيون قالوا إنه يؤرخ لفترة الغزو بهدف أن يتعلم الجيل الجديد من الدرس جيداً.

مخرج العمل محمد دحام بين أن الحملة الشرسة غير مبررة، خصوصاً أن المسلسل وثق حقبة زمنية في تاريخ الكويت، كما هو حال الجزأين الأول والثاني، ولم ينو إثارة الفتن كما أثير، مضيفاً أن العمل أظهر الحقائق كما هي نافياً أنه يقلب بالدفاتر القديمة كما أشيع، في حين عدّت جهات سياسية عراقية توقيت بث المسلسل متعمداً ولا يخدم تطور العلاقات بين البلدين.

فهل المشكلة اليوم في المسلسل ذاته أم في ثقافة النظر إلى العراق بعد كل تلك السنوات الطويلة على حادثة احتلال الكويت؟

في الحقيقة إن ساهر الليل ــ لو أردنا الدقة ــ  هو واحد من عشرات الفعاليات الإعلامية الكويتية التي يتعمد فيها التذكير بما حصل عام 1990 بنمط يحرض على الكراهية أو على الأقل يعمم الاتهام لجميع العراقيين الذين كانوا ــ كأي شعب آخر ــ فيهم العدواني، والمسالم، والسارق، والأمين، والمجبر، والمعارض.

لا بل إن ما يعرضه المسلسل لا يعد شيئاً يذكر مقارنة بكلام المهندس غنيم الزعبي المنشور في مدونته وعدد من الصحف الكويتية، إذ يقول: “ابني العزيز للتاريخ والذكرى، الذي غزانا ليس صدام..الذي غزانا وانتهك حرمة بلدنا وقتل شبابنا ونهب خيراتنا هم الشعب العراقي.. كانوا يرقصون علي جروحنا.. أتوا مثل الجراد الذي لا يبقي ولا يذر..ملئوا هذا البلد الصغير وافترسوه كالوحوش”.

نحن لا نريد أن ننكأ الجراح أو أن نقع في فخ بث وإثارة الأحقاد تحت ستار محاربتها، ولكننا نقول أن التسامي على الجروح، وطي صفحات الماضي، وبث لغة المحبة والألفة والوحدة، مطلوب اليوم لتحقيق تعايش حقيقي بين شعبين شقيقين ظلما وأجبرا أن يذوقا مرغمين من كأسه المر.

ولعلنا لا نخاف اليوم على شيء قدر خوفنا أن يتحول التاريخ المشترك بين الأشقاء إلى “لعبة بيد أطفال لم يبلغوا سن الرشد”… كما عبر ذلك الصحفي العراقي علي حسين.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى