الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانمجموعة من الأسئلة الشرعية أجاب عنها فضيلة الشيخ: د. عبد الستار عبد الجبار
gjghjghj

مجموعة من الأسئلة الشرعية أجاب عنها فضيلة الشيخ: د. عبد الستار عبد الجبار

 

حكم المرافعة في دعاوى المعتدين

أعمل محامية في دائرة، وأقوم أحياناً ببعض الدعاوى التي تكون فيها دائرتي متجاوزة على الآخرين، ولكني مجبرة على متابعة هذه الدعاوى، فما العمل؟

المحاماة مصطلح حادث لعمل قديم سمته الشريعة التوكيل في الخصومة؛ وقد أجازه الفقهاء لحاجة الناس إليه، فعن عبد الله بن جعفر قال: (كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يكره الخصومة؛ فكان إذا كانت له خصومة وكَّل فيها عقيل بن أبي طالب فلما كبر عقيل وكلني).

ولكن لا يجوز لوكيل الخصومة (المحامى) أن يتوكل عن الباطل؛ لقوله تعالى (وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً)، سورة النساء: الآية: (105).

فالآية صريحة في عدم جواز مخاصمة البريء من أجل المذنب، فيجب على المحامي المسلم أن لا يقـبل وكالة إلا عندما يعلم أنَّ صاحبهـا محق؛ ولا يجوز له أن يقبل وكالةَ أحدٍ هو عالم أنَّه على غير حق؛ لو اقتنع الوكيل أن موكله على غير حق لم تجز الوكالة شرعاً.

والمحاماة عن ظالمٍ معتدٍ تؤدي إلى ضياع الحقوق وأكل أموال الناس بغير حق وقد نهى الله تعالى عن أكـل أمـوال الناس بالباطل فقال (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل)، سورة البقرة: الآية (188).

ومن يدافع عن ظالم وهو يعلم أنه ظالم فقد أعان على الظلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: (وَمَنْ أَعَانَ على خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ من اللَّهِ  )، سنن أبي داود.

 

طفل الأنابيب

هل يجوز اللجوء إلى قضية زرع الأنابيب في حال العجز عن الإنجاب؟

قضية أطفال الأنابيب من معطيات العلم الحديث، ولها صور كثيرة أغلبها حرام، وقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي في جدة الموضوع وقرر “أن انكشاف المرأة المسلمة على غير زوجها لا يجوز بحال من الأحوال، إلا لغرض مشروع يَعدّه الشرع مبيحاً لهذا الانكشاف، كاحتياجها إلى علاج من مرض يؤذيها، أو من حالة غير طبيعية في جسمها، تسبب لها إزعاجاً.. ففي مثل هذه الحالة يباح لها الانكشاف على غير الزوج للعلاج، ويقيد ذلك الانكشاف بقدر الضرورة، فيجب أن يكون المعالج امرأة مسلمة؛ وإلا فامرأة غير مسلمة؛ وإلا فطبيب مسلم ثقة؛ وإلا فغير مسلم؛ بهذا الترتيب، ولا تجوز الخلوة بين المعالج والمرأة التي يعالجها إلا بحضور زوجها، أو امرأة أخرى.

وحاجة المرأة المتزوجة التي لا تحمل وحاجة زوجها إلى الولد، تعدُّ غرضاً مشروعاً، يبيح معالجتها بالطرق المباحة وهي:

– إذا كان التلقيح يتم بواسطة أخذ النطفة الذكرية من الزوج ثم حقنها في رحم زوجته نفسها.

– إذا أُخذت  البذرتان الذكرية والأنثوية من الزوجين أحدهما للآخر وتم تلقيحهما خارجياً في أنبوب اختبار؛ ثم زرعت اللقيحة في رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة.

فهذان أسلوبان جائزان شرعاً بالشروط العامة آنفة الذكر وذلك بعد أن تثبت حاجة المرأة إلى هذه العملية لأجل الحمل، وفي الحالتين فإن نسب المولود يثبت للزوجين، ويثبت له الإرث وغيره من الأحكام بين الولد ومن التحق نسبه به.

ومع أنَّ هذا الأسلوب مقبول مبدئياً في النظر الشرعي عند المجمع، لكنه غير سليم تماماً من موجبات الشك فيما يستلزمه ويحيط به من الملابسات وخوف اختلاط النطف لذا ينصح مجلس مجمع الفقه الإسلامي الحريصَ على دينه أن لا يلجأ إلى ممارسته، إلا في حالة الضرورة القصوى، وبمنتهى الإحتياط والحذر من اختلاط النطف، وبعد أن تتوافر الشرائط العامة آنفة الذكر.

 

زرع اللقيحة في رحم الزوجة الثانية

رجل متزوج من امرأتين، إحداهما تنجب والأخرى لا تنجب، وهو يريد أن يأخذ بويضة من التي لا تنجب ويلقحها منه ويزرع اللقيحة عند التي تنجب، فهل يجوز ذلك؟

أفتى المجمع الفقهي بأنَّ هذه الصورة محرمة في الشرع الإسلامي، لأن الزوجة الأخرى التي زُرعت فيها لقيحة بويضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة؛ ثم تلد توأمين ولا يُعلم ولدُ اللقيحةِ من ولدِ معاشرةِ الزوجِ، وقد تموتُ علقةُ أحدِ الحملين أو مضغتهُ ولا تسقط إلا مع ولادة الحملِ الآخرِ الذي لا يُعلم أيضًا أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة ولد الزوج، ويوجب ذلك اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام، وذلك كلَّه يوجب أنْ لا يجوز أخذ ماء الزوج وبويضة الزوجة ووضع الخليط في رحم زوجةٍ أخرى.

 

زواج المطلقة بعد نهاية عدتها

امرأة طُلقت طلاقاً رجعياً ومرَّ على طلاقها مدة سنة وثلاثة شهور، ثم تقدم لها أحد الأشخاص للزواج، فهل يجوز لها أن تقبله أم ترجع إلى زوجها الأول؟

من الناحية الشرعية؛ المطلقة طلاقا رجعياً إذا انتهت عدتها (بثلاث حيضات للتي تحيض أو ثلاثة أشهر لغير ذوات الحيض أو بالوضع إن كانت حاملاً) تكون قد بانت عن الزوج بينونة صغرى وحلَّت لمن يريد خطبتها، ولا يجوز للزوج الأول إرجاعها إلا بخطبتها من جديد وبعقد ومهر جديدين إن رضيت هي.

 

قضاء رمضانات سابقة

أنا فتاة أبلغ من العمر (25) عاماً ولكن منذ صغري إلى أن بلغ عمري (21) عاماً وأنا لم أصمْ ولمْ أصلِّ تكاسلاً، ونصحني والداي ولم أبالِ، فماذا يجب عليَّ أنْ أفعل؟ علماً أنَّ الله هداني والآن أصوم وأصلي ونادمة على ما سبق.

قبل جواب السؤال أبارك لكِ أنْ وفقك الله للهداية وأدعوه أن يتقبل منا ومنك الصيام والصلاة وسائر الطاعات؛ ويحسن خاتمتنا ويثبتنا على هذا الدين، وندمك على ما سبق توبة أسأله  أن يتقبلها.

ثم أقول لك أكثري من التوبة والاستغفار والعمل الصالح، واستقبلي كل صبح بطاعة تَفتحُ صحيفتَك، ونامي كل ليلة على طاعة تَختمُ صحيفتك؛ فقد ورد في الحديث (ما من حافظين رفعا إلى الله ما حفظا فيرى في أول الصحيفة خيراً وفي آخرها خيراً إلا قال الله تعالى لملائكته: اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة)، الجامع الصغير للسيوطي.

ثم اعلمي أنَّ سن التكليف بالنسبة للمرأة هو بلوغ المحيض أو أن يتم لها سبع عشرة سنة؛ وعليه فعليك قضاء ما فاتك من صلاة وصيام في الأيام من بلوغك وإلى سن الحادية والعشرين الذي ندمتِ فيه والتزمتِ.

وقضاء الصيام يجوز أن يكون في الشتاء ولا يشترط فيه التتابع؛ بل يجوز أن تصومي يومًا وتفطري آخر وهكذا.

واجتهدي في قضاء الصلاة ولو مع كل فريضة تصلّين فريضة مثلها فائتة، ولا بأس بأن تصلي بدل النوافل القضاء.

ويمكن أن تتصدقي وتكثري من الصدقة بما تستطيعين لأن الحسنات يذهبن السيئات والله الموفق للخير.

قطع شجرة السدر

ما صحة ما يتناوله بعض الناس من أن قطع شجرة السدرة (النبگة) في البيت يؤدي إلى موت صاحب البيت أو تصيب أهل البيت بمكروه؟

ورد في سنن أبي داود أنَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قال (من قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ الله رَأْسَهُ في النَّارِ)وقد سُئِلَ أبو دَاوُد راوي الحديث عن معناه؟ فقال: هذا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ؛ يَعْنِي من قَطَعَ سِدْرَةً في فَلَاةٍ يَسْتَظِلُّ بها ابن السَّبِيلِ وَالْبَهَائِمُ عَبَثًا وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ له فيها؛ صَوَّبَ الله رَأْسَهُ في النَّارِ).

وهذا يدل على أنَّ النهي يتوجه إلى قطع الشجر الذي يستظل به المسافر في الفلاة؛ أو في ملك الغير وهو اعتداء عليهم، ولا يدل على أنَّ القطع يؤدي إلى موت أحد أو إصابته بأي مكروه.

وقد سَئل هِشَامَ بن عُرْوَةَ بن الزبير عن قَطْعِ السِّدْرِ وهو مُسْتَنِدٌ إلى قَصْرِ أبيه عُرْوَةَ فقال: أَتَرَى هذه الْأَبْوَابَ وَالْمَصَارِيعَ؟ إنما هِيَ من سِدْرِ عُرْوَةَ كان عُرْوَةُ يَقْطَعُهُ من أَرْضِهِ).

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى