الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانخطبة الجمعة.. بين العبادة والعادة
ghjgjghjg

خطبة الجمعة.. بين العبادة والعادة

 

خطبة الجمعة من شعائر الإسلام العظيمة، فهي التي تعطي المسلم الدفعة الإيمانية التي يسير بها خلال الأسبوع حتى تأتي الجمعة التي تليها.

وينقل لنا الشرع الحنيف نصوصاً قرآنية وأحاديث نبوية ترغّب المسلم وتحثه على المسارعة والسعي إلى ذكر الله والصلاة يوم الجمعة وترك البيع واللهو، فإذا أنقضت الصلاة عاد المسلم ليمارس عمله المعتاد, لكن نلاحظ اليوم تراجعاً ملحوظًا في تأثير خطبة الجمعة.

وكثير من الشباب يشكون من أساليب الخطباء، والخطباء بدورهم يرفضون أن يلقى عليهم وحدهم مسؤولية هذا التراجع، إذ ثمة عوامل أخرى أوجدت هذه المشكلة من وجهة نظرهم.

ونحاول من خلال هذا التحقيق تشخيص المشكلة وأسبابها الحقيقية عبر نقل وجهات نظر مجموعة من الشباب وأئمة وخطباء لنطلع على وجهة نظرهم.

تراجع مستوى الخطاب

يرى علي عبد الله (25 عاماً) أن السبب الحقيقي لتدني مستوى تأثير خطبة الجمعة هو “افتقار بعض الخطباء إلى الطريقة المميزة في الإلقاء، والأسلوب الجذاب، والتقليدية في الطرح، وابتعاد الخطب عن حراك الحياة الأمر الذي انعكس سلباً على مستوى الخطبة وجودتها”.

ويضيف “هناك تصورات خاطئة عند بعض الخطباء من خلال مخاطبة المصلين بوجه عبوس، وإشعارهم بأنهم مجموعة من الجهلة الذين لا يفقهون وبأسلوب التوبيخ”.

أما محمد سعيد (23 عاماً) فيشخّص المشكلة بـ(قلة صدق الخطباء)، فيقول “قل صدق الرجال من الخطباء وغيرهم فقل تأثيرهم على الناس”.

عبد القادر سعدون أحد المصلين يركّز في رأيه على ضعف مواضيع خطب الجمعة، “فهناك من الخطباء من يقوم بتحضير الخطبة قبل ساعات من خطبته، بل هناك من الخطباء من لا يقوم أصلاً بتحضير الخطبة وإنما الخطبة عنده (تسقيط فرض إن صح التعبير)، وهو ما سيترك تأثيراً على عدم تفاعل الناس معه”.

وهناك رأي بين المصلين يلقي باللائمة على تقليدية المواضيع وبعدها عن واقع حياة الناس، ومنهم الدكتور نبيل فوزي الذي يرى أن السبب هو “عدم تطرق الخطيب إلى أمور تهم عامة الناس وتحاكي مشكلاتهم فهذا الشئ يحسّس المصلي ببعده عن خطبة الجمعة وكأنها تخص أحدا غيره”.

ويعزو عبد الله توفيق (28 عاماً) عدم اختيار الخطباء لمواضيع حساسة إلى “ضغوط الواقع الأمني”، ويضيف متحدثاً عن سببٍ آخر من أسباب تراجع تأثير خطبة الجمعة “عدم وجود رؤية موحدة عند الخطباء يجيّشون الأمة نحوها”.

للخطباء رأيهم

بمقابل آراء من التقينا من الشباب كان للخطباء رأيهم كذلك، والتي وجدنا فيها بعض الاختلاف عن رأي جمهورهم من المصلين.

ويرى د.خالد خطيب أحد المساجد البغدادية أن هناك أسباباً موضوعية وأخرى فنية لتراجع تأثير خطبة الجمعة، ومن الأسباب الموضوعية ” قلّة الشهادات لدى الخطباء، فأغلبهم ليسوا أصحاب تحصيل دراسي وهذا ما نراه غالباً في القرى والأرياف”، بحسب د.خالد.

ويضيف د.خالد إلى ما سبق عامل “ضعف الخطباء من ناحية اللغة العربية”، ويرجعه إلى “عدم وجود معاهد ومراكز متخصصة لإعداد الخطباء وتأهيلهم”.

أما الأسباب الفنية التي أضعفت تأثير خطبة الجمعة فيحصرها د.خالد بـ”ضيق المساجد وحرارة الجو وعدم توفر التبريد وكذلك سوء الهندسة الصوتية”.

ويرى خطيبنا أن أحد أهم الأسباب التي قلّلت من أداء الخطيب وأضعفت من مستوى تأثيره الدعوي “عدم وجود رواتب مجزية للخطباء يمكن من خلالها أن تجعلهم يركزون في عملهم وتطوير ذاتهم, ما جعلهم بعيدين عن المواضيع المعاصرة في وقتٍ وصل فيه التنافس الإعلامي ذروته”.

من جهته، يتفق الشيخ أحمد الجميلي إمام وخطيب أحد مساجد الفلوجة مع زميله من حيث تشخيصه لجوانب الخلل، لاسيما فيما يتعلّق بـ”ضعف إعداد الخطباء للموضوع وركاكة الأسلوب”.

ويوضح الشيخ الجميلي أن جزاً من المسؤولية يقع على عاتق (المستمع)، خصوصاً “ضعف الوازع الديني”، الذي أنعكس على قلة الاهتمام بصلاة الجمعة والتعامل معها من زاوية (إسقاط الفرض).

ويضع الخطباء تصورهم الخاص للحلول الناجعة لهذه المشكلة، ومنها “إيجاد مراكز متخصصة  للحفظ واستخراج المواهب وإعداد الخطباء, فمجتمعنا مزيج غير متجانس من عشائر ومن أعراف وتقاليد فوجود هذه المعاهد والمراكز يجعل الخطيب فقيهاً في كيفية التعامل مع طبقات الناس ومنازلهم وشؤونهم”.

كما أن الخطيب لابد من أن يشعر بأنه صاحب قضية وحامل رسالة يجب عليه أن يؤديها، وإذا أراد أن يكون مؤثراً في نفوس مستمعيه لا بد أن يكون كالنائحة الثكلى لا كالنائحة المستأجرة وعليه أن ينظر إلى منافسيه كيف أنهم متحمسون إلى ما يقومون به من عمل، ولا بد أن يكون أنشط منهم حماساً في ما يؤديه من عمل”.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى