الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقديالى… تشابك الإرادات وتقاطع الأجندات
vhikhgkhk

ديالى… تشابك الإرادات وتقاطع الأجندات

 

في اللحظة التي كان العراقيون يتابعون على شاشات الفضائيات إعلان نواب وأعضاء مجلس محافظة ديالى إياها إقليماً بتاريخ  12/12/2011، كانت مدن المحافظة تشتعل بأعمال عنف وشغب وقطع للطرق وسيطرة المسلحين على مجلس وديوان المحافظة رفضاً للإعلان، في مشهدٍ اختلط فيه من ارتدوا زياً مدنياً ومن كانوا ينتمون لأجهزة حكومية رسمية، كما أظهرت الصور.

المشهد لم يقف عند هذا الحد، بل تفاعل وتشابك بدرجة كبيرة، وكانت آخر حلقاته مواجهات منطقة الحديد التي نقلت رويترز عنها أنباءً تفيد بمقتل وإصابة العشرات فضلاً عن إسقاط مروحية تابعة للجيش العراقي.. لتدخل محافظة ديالى مرحلةً غاية في الصعوبة، لاسيما في ظل عدم انتظام اجتماعات مجلس المحافظة ووضع أمني شديد الإرتباك تبعه مقتل المحافظ هشام الحيالي.

ديالى.. إدارة متنقلة

بعد إعلان المحافظة إقليما وما تبعه من سيطرة للميليشيات على شوارعها، أصدر محافظ ديالى عبد الناصر المهداوي ــ حينذاك ــ قراراً بنقل مهام عمله مع مجلس المحافظة إلى مركز قضاء خانقين كونها تحت السيطرة الكردية ومن الممكن إدارة الأمور منها، وبعد مطالبة المالكي للمهداوي بالرجوع إلى بعقوبة خلال ثلاثة أيام مهدداً إياه باللجوء إلى الطرق القانونية والدستورية – في إشارة إلى إقالته- تقدم المهداوي الى المالكي بمطالب منها:

1. محاسبة عناصر القوات الأمنية الذين شاركوا في الإعتداء على مجلس المحافظة ومنزل المهداوي في قضاء المقدادية.

2. إطلاق سراح الأبرياء من المعتقلين القابعين في سجون العاصمة بغداد وفي ديالى.

3. إعطاء الصلاحيات الإدارية والأمنية للمحافظة وفق ما نص عليه الدستور.

بعد ذلك وكرد على عدم تنفيذ تلك المطالب تقدم المهداوي باستقالته رسمياً لمجلس المحافظة في آذار 2012 لينتخب المجلس رئيس كتلة التوافق  في المجلس هشام الحيالي محافظاً جديداً لديالى، والذي لم يستمر في منصبه أكثر من بضعة أشهر إثر مقتله مع عدد من أفراد أسرته في حادث مروري.

وقبل شهرين تقريباً من الآن عاد مجلس محافظة ديالى للإنعقاد مجدداً في بعقوبة، ولكن ليس بكامل أعضائه، إذ يجتمع حالياً (16- 18) عضواً من أصل (29) عضواً، هم عدد أعضاء مجلس المحافظة، وذلك بسبب مذكرات إلقاء القبض التي صدرت بحق عدد منهم على خلفية إعلان الإقليم كوسيلة ضغط، ويكفي أن نعرف أن الحيالى نفسه  كان مطلوباً وفق المادة (4) إرهاب قبل توليه منصبه بأيام قليلة، بالتالي فجميع قيادات المحافظة مطلوبة اليوم قضائياً.

أمن متنوع المرجعية

السلطة الأمنية في ديالى تتنوع في إدارتها اليوم، إذ تتولى مديرية شرطة ديالى الأمن في أقضية بعقوبة والمقدادية والخالص وبلدروز، أما المناطق النائية ــ فضلاً عن المتنازع عليها كناحيتي جلولاء والسعدية وما يتبعهما من قرى ـــ فهي من مهام قيادة عمليات ديالى، فيما يخضع مركز قضاء خانقين لسلطة القوات الكردية فقط، وهو أمر ينعكس على انعدام الرؤية الموحدة باتجاه إدارة هذا الجانب وتقاطع التوجهات والوسائل والغايات.

والملف الأمني الساخن في ديالى يلقي بظلاله على مختلف جوانب الحياة، ومنها تأثيراته إيجاباً وسلباً على القيادات الأمنية التي غالباً ما تتغير عقب حدوث خروقات أمنية أو حوادث كبيرة، فقائد شرطة ديالى الحالي جميل الشمري تولى منصبه خلفا لعبد الحسين علي داموك بعد أن اصدر المالكي في 3 آب 2011  أمراً يقضي بإعفائه خلفية الخروق الأمنية المتكررة التي حدثت في عهده.

أما قائد عمليات ديالى الحالي فهو عبد الأمير الزيدي وقد تولى منصبه في 9 نيسان 2011 خلفاً لطارق العزاوي بعد أن اصدر المالكي أمراً يقضي بنقل العزاوي إلى وزارة الدفاع وتعيين الزيدي بدلاً عنه على خلفية مواجهات حدثت بين القوات العراقية وعناصر منظمة خلق الإيرانية في معسكر أشرف .

ومن الجدير بالذكر، إن قائد شرطة ديالى جميل الشمري كان معاوناً لقائد عمليات ديالى عبد الأمير الزيدي قبل أن يتم تعيينه بالوكالة كقائد لشرطة ديالى، ولذلك فهو ــ ولحد الآن وكما يؤكد مراقبون ــ لا يستطيع اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى الزيدي.

معتقلون بمستويات مختلفة

لا تختلف ديالى عن غيرها من محافظات الوسط في ملف المعتقلين، إذ إن جلّ معتقلي المحافظة مطلوبون تحت طائلة المادة (4) إرهاب.

وتزخر المحافظة بالسجون، ففي كل مديرية من مديريات الشرطة توجد قاعات اتخذت كغرف توقيف صغيرة لا تتسع للأعداد الكبيرة من المعتقلين التي تضمها عادة، فضلاً عن سجن مكافحة الإرهاب الذي يفتقر إلى المواصفات الإنسانية المطلوبة، وهناك كذلك سجن في ناحية بني سعد يجري حالياً العمل به وهو سجن كبير تابع لوزارة العدل ومخصص لثلاث محافظات هي ديالى وصلاح الدين والأنبار، كما يقول عدد من أعضاء مجلس المحافظة.

ولا تزال هناك قوات حكومية ترفع لافتة تبعيتها لمكتب رئيس الوزراء تأتي إلى المحافظة بين الحين والآخر وتقوم باعتقال عدد من المواطنين دون الرجوع إلى القوات الأمنية في المحافظة أو حتى التنسيق مع الحكومة المحلية.

وبحسب محافظ ديالى المستقيل عبد الناصر المهداوي فإن “سجون المحافظة تحوي على (1600) معتقل (90%) منهم أبرياء، فضلاً عن (600) معتقل من سكان المحافظة، هم في سجون العاصمة بغداد”، مؤكداً أن أحداً الأسباب التي دفعته إلى تقديم استقالته “عدم وجود حلول واقعية لملف المعتقلين برغم تكرار الوعود الحكومية بذلك”.

وتؤكد مصادر حقوقية أن المعتقلين في المحافظة يعانون من الإنتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، إذ تنتشر بين الكثيرين منهم الأمراض الجلدية بسبب اكتظاظ السجون والمواقف بالمعتقلين، فالمعتقلات التي تتسع لـ(150) سجيناً تضم اليوم (500) معتقل، مما أدى إلى انتشار الكثير من الأمراض الجلدية والمعدية بين صفوفهم، كما صرحت بذلك النائبة ناهدة الدايني.

وكما قلنا سابقاً فإن بعض المعتقلين في ديالى هم من الشخصيات الرسمية في المحافظة ممن يقبعون اليوم في سجون التاجي أو أبي غريب أو الرصافة، ومنهم:

1. النائب الثاني لمحافظ ديالى محمد الجبوري / من كتلة التوافق .

2. عضو مجلس المحافظة حسين الزبيدي / من كتلة التوافق .

3. عضو مجلس المحافظة عبد الجبار علي إبراهيم / رئيس كتلة التوافق في المجلس سابقا  .

4. المدير السابق لديوان الوقف السني في المحافظة الشيخ حسن الملا علي

5. عضو مجلس المحافظة نجم الحربي/ رئيس كتلة الحوار في ديالى (وأفرج عنه مؤخراً بعد اتفاق عودة المطلك إلى اجتماعات مجلس الوزراء ) .

فضلاً عن عدد كبير من الأشخاص ممن هم أعضاء في أحزاب وحركات عاملة في محافظة ديالى.

منطقة الحديد .. ضحايا بالمئات

لفتت منطقة (الحديد) -10 كم شمال غرب بعقوبة- الأنظار بعد اندلاع اشتباكات عنيفة مساء الأربعاء 25 تموز 2012 بين مسلحين يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة وبين القوات الأمنية المتمثلة بالجيش والشرطة، بعد ورود معلومات للقوات الأمنية عن تواجد مسلحين في بساتين الحديد.

وتقول الرواية الرسمية إن الاشتباكات أدت إلى مقتل اثنين من عناصر الشرطة وجنديين وضابط برتبة ملازم أول وستة مسلحين وإصابة ثلاثة من أفراد الشرطة فضلاً عن مقتل (6) من المسلحين .

في حين أوضحت وكالة رويترز أن الاشتباكات أدت إلى مقتل (19) من عناصر القوات الأمنية فضلاً عن إسقاط طائرة قتالية على يد المسلحين، الأمر الذي نفته القوات الأمنية  فيما بعد.

وأكد مواطنون من سكنة (الحديد): “أن القوات الأمنية قامت وعقب انتهاء الاشتباكات بشن حملة اعتقالات طالت في الغالب أهالي منطقة الحديد، حيث تم اعتقال (38) من سكانها، كما تم قطع  الماء والكهرباء عن المنطقة منذ بدء الإشتباكات وحتى انتهائها”  .

وعلى خلفية أحداث (الحديد) فإن القوات الأمنية قامت بتنفيذ سلسلة اعتقالات عشوائية، حيث وصل عدد المعتقلين من المنطقة وعقب الاشتباكات إلى أكثر من (150) معتقل، وهو ما دفع محافظ ديالى لإعلانها منطقة منكوبة على خلفية الإشتباكات والاعتقالات التي طالت المدنيين.

و(الحديد) ليست قضية غريبة أو جديدة في نمط التعامل مع سكان ديالى، وقبلهم صلاح الدين والأنبار ونينوى، فسلوك  القيادات الأمنية واحد في التعامل مع حالات التوتر في هذه المحافظات.

صورة متشابكة تدور اليوم تفاصيلها على أرض واحدة اسمها (ديالى) لكنها تضم بين جوانبها تطورات يومية وتفاعلات عميقة بين مكوناتها المختلفة، أما سببها فهو تضارب الأجندات بين من هم داخل المحافظة ومن هم خارجها، كما يرى مراقبون.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى