الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقأبو غريب.. التوتر الأمني المستمر
Iraqi police forces stand guard at a checkpoint in central Baghdad on August 4, 2012 , as security was tightened in neighbourhoods engulfed by a wave of nationwide violence.  A wave of brazen attacks killed dozens of Iraqi soldiers, police and anti-Qaeda militiamen in recent days, but security forces say it pales in comparison with the worst years of violence in the country. AFP PHOTO  ALI AL -SAADI

أبو غريب.. التوتر الأمني المستمر

 

لو سألت أي مواطن اليوم عن كلمة ترادف اسم قضاء (أبي غريب) لما وجد إجابة أكثر من هذه الأربع (حظر التجوال المفتوح، اعتقال عشرات المواطنين، التفجيرات، الإغتيالات) وبشكل لا تجده في أي محافظة أو مدينة سواه.

وحتى في مرحلة تراجع معدلات التوتر الطائفي، ظل هذا القضاء مكاناً مرتبكاً من الناحية الأمنية ويشهد عمليات عسكرية باستمرار.. ترى لماذا انفرد هذا القضاء بالتوتر الأمني المستمر؟ وهل لمساحته وتكوينه الجغرافي دور في هذا؟

يعد قضاء (أبي غريب) الأكبر بين أقضية بغداد، بل هو نواة محافظة تملك كل المقومات التي تؤهله لتحقيق ذلك، ويمثل شريطاً حدودياً كبيراً يمتد من العامرية في بغداد غرباً إلى حدود مدينة الفلوجة، ويحده من الشمال قضاء التاجي، ومن الجنوب اليوسفية بمحاذاة نهر الفرات، ويعد المنفذ الوحيد إلى محافظة الأنبار.

ويضم عدة نواحي مهمة، منها : (أبو غريب المركز، النصر والسلام، عكركوف، أبو منيصير، خان ضاري، الرضوانية الشرقية والغربية، منطقة الحصوة).

عدد سكان القضاء يزيد عن الـ(500 ألف نسمة)، وهم في تركيبتهم يضمون خليطاً من العشائر (السنية) ذات الجذور والتاريخ العميق، ومنها عشائر الدليم بمختلف أفخاذها (البو علوان والكرابلة والمحامدة) وزوبع والجبور والمسارة، والخوالد من الغرير، إلى جانب أقلية صغيرة من بني تميم والبو عامر تنتشر على أطراف القضاء والمحاذية للتاجي.

يمتلك قضاء أبي غريب ثقلاً متميزاً يكتسبه من عشرات المؤسسات والمنشآت الحيوية الرسمية التي يضمها على أرضه، ومنها: مستشفى أبي غريب الذي يعد واحداً من أكبر مستشفيات العاصمة بغداد في سعته وإمكانيته، وكذلك معمل حليب الأطفال، ومعمل الألبان الشهير الذي يمثل أحد اكبر وأهم  المعامل في الشرق الأوسط، ناهيك عن دوائر الكهرباء والماء والمصارف الحكومية، ودائرة الكمارك وسايلو الحبوب المركزي، وسجن أبي غريب المركزي.

ويحاذي القضاء مطار بغداد الدولي، ويعد تابعاً له جغرافياً، كما إن أبا غريب يحتوي سوقاً مهماً يمثل مورداً مهماً يجهز سكان العاصمة بغداد بمختلف المنتوجات الزراعية الأساسية، كما يضم مناطق أثرية واسعة ومهمة، ولاسيما في عكركوف الشهيرة، فضلاً عن مساحات أخرى واسعة أخرى غير مكتشفة في الرضوانية التي لا تزال أراضيها تنتظر اكتشافها في هذا المجال.

في أبي غريب أكثر من (300) مسجد، و (400) مدرسة، فضلاً عن كلية الزراعة والطب البيطري التابعة لجامعة بغداد.

وإلى جانب هذه الأرقام المهمة التي تنبئ بقوة اقتصادية وعمرانية هائلة ربما لا يعرفها الكثيرون، هناك القوة المجتمعية، التي تمتاز بوجودها المؤثر وتماسكها الذي يمنحها خصوصية يحسب لها الآخرون في حساباتهم الكثير.

كما إن سكانها يشكلون قوة انتخابية مهمة ولا يستهان بها، ففي انتخابات 2005 شارك (120000) ناخب من أهالي القضاء، وفي انتخابات مجالس المحافظات شارك نحو  (150000) ناخب، واليوم هناك (200000) ناخب، وبمعادلة يسيرة وفق حسابات مفوضية الإنتخابات سيكون بمقدور القضاء إيصال حوالي (6) نواب للبرلمان، أي بما يمثل نصف حصة محافظة الأنبار وديالى.

ومن الافت أن قضاء أبي غريب قدم عدداً من الشخصيات الرسمية، ومنها عضو مجلس محافظة بغداد عادل الزوبعي والمرشح لمجلس النواب شاكر فزع، واللذان يقبعان اليوم في المعتقلات تحت طائلة دعم الإرهاب ومادته الشهيرة (4).

يشكو القضاء وعلى الرغم من كل تلك الإمكانيات من قلة الخدمات والإهتمام، مثلما أنه شهد ومنذ ما قبل الإحتلال محاولات التغيير الديموغرافي بإسكان (الجكوك) الذين كانوا يقطنون قرب معمل الطابوق في منطقة النصر والسلام ضمن دائرة أبي غريب.

وبعد الإحتلال، مر على القضاء وقت صعب للغاية، أسلمه لواقع سيء، القوة واليد الطولى فيه لوحدات الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة التي بدأت تمارس نفوذها المطلق ومضايقاتها واعتداءاتها ضد الأهالي بشكل يومي وروتيني، بحسب تأكيدات سكان القضاء.

لاسيما بعد تصفية مشروع الصحوة الذي شهده، وكان له دور في استتباب الوضع هناك، وهو ما يشير إلى أن استهداف القضاء كان يمثل تنفيذاً لخطة محكمة وليس تعبيراً عن جهد فردي متفرق .

لماذا يستهدف القضاء ؟

استهداف (أبي غريب) شبه اليومي يفسّره المراقبون بأنه مرتبط بمجموعة من العوامل، ومنها :

1. موقعه الاستراتيجي، واتساع مساحته، والموارد التي يحتويها والتي تمنحه قوة وثقلاً بين الأقضية والنواحي (السنية)، ويجعله يمتلك مقومات محافظة كاملة بثقل سني كبير.

2. السعي لاستنزاف تلك القوة، وتفتيت التماسك المجتمعي عبر الضغط على سكانه من أجل  إجبارهم على تركه  والخروج منه.

3. يربط بعضهم هذا الموضوع بسجن (أبي غريب) وما يحمله في ذاكرة بعضهم من صورة سيئة من إعدامات كثيرة جداً وقعت في داخله سابقاً مما يمنح أولئك الحافز للإنتقام.

4. مثل القضاء محطة مقاومة شرسة للإحتلال الأمريكي للعراق، وربما كان الأخيرون قد أعطوا الضوء الأخضر لتحطيمه انتقاماً من ذلك الدور.

الخطة التي أعلنها محافظ بغداد حول الشروع باستثمار المساحات الشاسعة التي خلفتها معسكرات الجيش العراقي من قبل شركات مختصة تمهيداً لتمليكها للعديد من المواطنين، أوضحت صورة المخطط الذي بصدد التنفيذ في القضاء.

إذ يؤكد المراقبون أن من سيتم اختيارهم لشغل تلك المساحات سيكونون جزءاً من محاولة تغيير التوازنات الطائفية التي عرفها العراق منذ الإحتلال الأميركي عام 2003، ولن تكون القضية مجرد توطين أسر لا تملك مأوى، وهو ما يفسر موجات التدهور الأمني التي تضرب القضاء بين الآونة والأخرى، والتي كان آخرها إعلان حضر شامل للتجوال قبيل العيد في عموم نواحي القضاء.

ومهما يكن من أمر، يبقى قضاء (أبو غريب) يحمل في الذاكرة العراقية صوراً مختلفة من المقاومة، والفوضى، والإنتقام، بما يمنحه ــ دون مبالغة ــ صفة المنطقة التي لم ــ وربما لن ــ تهدأ.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى