الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقشبابنا..لماذا يملأ المساجد في رمضان ويختفي بعد انتهائه؟
554

شبابنا..لماذا يملأ المساجد في رمضان ويختفي بعد انتهائه؟

 

إن من يرى إقبال الشباب في رمضان على الصيام والقيام والصلاة والدعاء والاستغفار، وما تصاحبها من أجواء إيمانية يمتلئ قلبه فرحاً ويعلم أن وراء كل ذلك إيماناً بالله تعالى ومحبة لرسوله (صلى الله عليه وسلم) ولهذا الدين.

لكن كل ذلك يتوقف بعد رمضان لتمضي حياة الشباب أنفسهم على ما كانت عليه قبله، فتشكو المساجد من انخفاض عدد المصلين، وتعود المخالفات الشرعية لتملأ حياة الكثير ممن التزم في رمضان.

ما تفسير تلك الظاهرة؟ وهل بالإمكان معالجتها؟ أسئلة طرحناها على مجموعة من الشباب لمعرفة وجهة نظرهم إزاء هذا الموضوع، ومن ثم توجهنا بها إلى أحد أئمة المساجد، لمعرفة تصور  هذه الشريحة المهمة لهذه الظاهرة.

أول من التقينا كان محمد سعيد (23 عاماً)، الذي رأى أن “عدم وجود دعاة في المساجد بالكمية والنوعية القادرة على استيعاب هؤلاء الشباب، أدى إلى عدم القدرة على استثمار شهر رمضان في كسب مصلين جُدد”.

أما كيفية حل هذه المشكلة، فيقول محاورنا أن “وجود دعاة في المسجد يحتضنوا الشباب ويقيموا علاقات طيبة حتى يتمكنوا من دعوتهم وفق منهج علمي مرتب أمر أساس لحل هذه الإشكالية”.

علي العبيدي (25 عاماً) يحدد مجموعة من الفقرات التي يعتقد أنها الأسباب الحقيقية التي تقف خلف المشكلة مدار الحديث، وكالآتي:

1- عدم الفهم الحقيقي لأهمية المسجد في حياة المسلم.

2- عدم ألمحافظة على المستوى الإيماني الذي يسمو في رمضان فيدفع إلى الرغبة في العمل الصالح.

3- الصحبة السيئة.

ويبدي ثائر حميد (24عاماً) استغرابه من اعتبار العديد من الشباب الفرح في العيد، فرحاً  “للتخلّص من رمضان”.

ويرى حميد أن هذا الاعتقاد مرده “حيلولة رمضان بين الناس وبين ملذاتهم، فهم يعدونه شهر حرمان وحيلولة بينهم وبين ما يشتهون”.

من جهته يرى احمد طارق (25عاماً) أن “الانحرافات الموجودة في المجتمع الحالي من عدم ألرقابة الأسرية للشباب وانتشار الفساد في الشارع”، هي الأسباب الحقيقية التي تكمن خلف الظاهرة”.

آراء الشباب أعلاه نقلناها مع أسئلتنا إلى الشيخ عدنان ألراجحي إمام وخطيب أحد المساجد البغدادية فكان هذا الحوار:

الرائد: لماذا يتراجع إقبال الناس بعد رمضان على المساجد من وجهة نظرك؟

الراجحي:  أعزو مظاهر ترك المساجد بعد رمضان إلى أسباب كثيرة منها:

• مظاهر الكسل والفتور و إيجاد المبررات

• جلّ الناس ينظرون إلى العبادة من منظار آخر، واعني أنهم ينظرون إلى العبادة نظرة صورية لا إلى حقيقتها ولا إلى جوهرها ولا إلى اعتبارها الغاية التي خلقوا لأجلها.

والدليل على ذلك  كم مرّة ختمنا القران وكأنما لم نسمع ولم نقرأ قول الله (عز وجل):

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ)، سورة الفجر: الآيتين (5-6)، وكأنما لم نسمع بصيحة عاد وصاعقة ثمود وخسف لوط ..!

وإلى غيرها من الآيات فهذا يشير إلى وجود الرّان على القلوب قال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)، سورة محمد: الآية (24).

• الضعف الموجود عند الناس المراد منه ضعف الاتصال مع الله (عز وجل) وتحميل النفس فوق طاقتها أي يُحَمِّـل النفس بما لا تطيق وهذا قد ينعكس سلبا ًعلى الشخص.

الرائد: بتصوركم كيف يمكن وضع الحلول الحقيقية للحد من هذه الظاهرة؟

الراجحي: لابد لنا من اتخاذ مجموعة من الخطوات المهمة، وكالآتي:

• أن ندرك أن العبادة ليست صورية فقط، لأن البعض ينظر إلى الصلاة أنها مجرد صور أو عملية رياضية.

• يجب أن نعلّم الناس عن فضل الصلاة وأهميتها وأهمية المحافظة عليها بصلاة الجماعة.

• ومن الضروري أن يدرك الناس أهميه الصلاة في تغيير السلوك في بناء الشخصية المسلمة، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ)، سورة العنكبوت: الآية (45) .

• الإيقان بأن الصلاة عبادة وطاعة فيها يتقرب العبد من ربه, وتجنب الكسل والفتور.

• ويجب أن نعرف أهمية العبادة والغاية التي خلقنا من أجلها , قال تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، سورة الذاريات: الآية: (56)، ويترتب على المسلم فهم العبادة وهي كلمة جامعة تدخل في كل مفردات الحياة.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى