الرائد نت
gfhjghjg

الربيـع الراشـدي

 

في مئة وسبعين صفحة من القطع المتوسط، يقدم لنا فقيه الدعوة محمد أحمد الراشد النظرية التكاملية للتغيير السياسي الإسلامي تحت عنوان (تنظير التغيير).

ومن لوحة تجريدية فيها معاني: بزوغ شمس الحرية وثمنها الأحمر وغدها الأخضر وبدرها المرتفع ونجمها الساطع … من كل ذاك تأتي الانطلاقة.

والراشد حين يقدم رؤاه اليوم وسط جلبة التغيير المتصاعدة في المنطقة العربية له مغزاه، فهو ــ كما يظهر جلياً ــ يجد ربيعاً عربياً بالفعل قد حل، ولكن خشيته من تحوله إلى خريف قاسٍ أو شتاء قارص دفعه إلى إعادة انتاج ما سبق من نظرياته الدعوية التي امتلأت بها كتبه ويضيف إليها لمسة معاصرة تجعلها وكأنها كتبت للتو، لأبطال ميدان التحرير وساحات الكرامة والتغيير ..

وتلك بعض الوقفات:

يرشدنا الراشد إلى أن نجاح المرحلة الاولى من يقظة العرب سنة ٢٠١١ ــ وهي نتاج تراكمات علمية وفنية وادبية مهدت الطريق ــ قد يستثمر من مجموعات ساذجة ليس لها فقه ثوري، فلا بد للمجموعات الدعوية والعناصر النظيفة الى تسارع قيادة الظاهرة التغييرية وفق خطط ونظرية مؤصلة شرعاً ومنطقاً .

كما يؤكد أن الجيل الإسلامي الحاضر، العرب والاعاجم منه سيرى النصر والتمكين على الرغم من نواقص كثيرة تعتريه، في وصف درجة تمسكه بالدين والاخلاق، أو مستواه العلمي والمدني والحضاري، مبينا ً أن الله تعالى لا يشترط ان يكون كل المجتمع نماذج عالية في الإيمان والعبادة والخضوع للأحكام الشرعية حتى ياذن بنزول رحمته التي تكون الحرية السياسية شكلاً من اشكالها.

ويدق جرس الإنذار مخافة الوقوع في الإستعجال الذي ليس له مبرر قوي، اذ التنمية ضرورة، والقضاء على البطالة فرض، وتمكين المنهجية العلمية في كل نواحي الحياة هي الخطة الناجحة قبل التمكين الجهادي، والمهم ان يكون المسلم الواعي او الحر المخلص الوفي للامة هم مادة القيادة، وأثناء السير تتعدل تصرفات الشركاء وتقترب بالتدريج من الصواب والشروط الشرعية، فاذا انحرف شريك كان استئناف ثورة التصحيح اسهل من تاسيس ثورة التغيير.

ولا بد للثوار من تربية على (أدب الخلاف) لأن الثورة جامعة، فيها عدة جماعات إسلامية، وأحزاب علمانية، و(شِلل) شبابية، وأفراد لهم مبادرة ذاتية، فمن المنتظر أن تتعدد الاجتهادات ووجهات النظر، ويكون من اللائق ضبط ذلك باخلاقيات عالية تبرا من الاتهامات والتخوين والألفاظ النابية، ومن الغرور القبيح ان يتعالى شاب على مخضرم لمجرد انه نجح في النزول إلى الساحة قبله بيومين، من دون أن يجد في وعثاء سفر طويل قطعه المخضرم عذراً له، وأخلاق التواضع يجب ان تسود ولم تلغها الانتصارات.

ويفرد الراشد الصفحات ليحدث هزة جديدة ــ كعادته ــ في فقه الخروج على الحاكم، فالاصل عندنا ــ كما يقول ــ التغيير السلمي الذي لا يرفع سلاحاً ولا يريق دماً، وحرام ان نلجا الى عنف واستعمال قوة مادام ممكناً ويوصل إلى النتيجة المبتغاة، ولكن نظرية التغيير بالقوة تكون واجبة اذا فشل الطريق السلمي، ويبقى تنظير استعمال القوة صحيحاً في الفقه القديم وفي الفقه المعاصر الدعوي معاً، دون تهور، ولا هدم، ولا توسع في الدماء، وهذه شروط الفقهاء الصحيحة.

وتداول معنى استعمال القوة لا يعني ابداً اولويتها، او الفرح باستخدامها، لأن ضرائبها كثيرة، ونكره ذلك، والاصل الاصيل هو الضغط الثوري الابيض، والسلاح الحقيقي اليوم هو الاعلام الفضائي ونشر الفكر والوعي الاقتصادي والتنموي والسياسي.

ولكي يتكامل التغيير ثمة واجبات عدة منها:

• تداول مكثف للفكر السياسي الاسلامي المعاصر ودراسات نقدية لثورات الربيع العربي في مرحلتها الأولى، ما لها وما عليها.

• تأسيس مجمع للعلم الشرعي والفكر الأصولي، ومركز للدراسات الإستراتيجية والسياسية وتفريغ باحثين في كل جزء من قضايانا يقومون بامداد القيادات والاعضاء بالتحليلات ودراسات الواقع.

• نرفض البدعة والطائفية والتوترات، ونبقى أوفياء لقضايا الامة مهما اعترى الناس الفسوق.

• التنظيم ماضٍ، ونستمر في تمتينه، ولا يغني عنه تيار، وهو سبب تفوق.

• نقضي بالحسنى، والا فبيدٍ من حديد على اية عناصر ارهابية متطرفة تتخذ من الإسلام شعاراً ولكنها تلجا للتفجير والتوتير والقتال.

• ندرب ألف ذكي، داعية ومخلص ليكونوا اعضاء حكومة التغيير.

• نقبل كأحزاب إسلامية تداول السلطة مع العلمانيين بطريق الإنتخاب.

• التغيير عبادة، والنزول إلى الشارع عبادة، وممارسة الحكم والإدارة والتنمية كل ذلك عبادة، ومعارضة أميركا وجهاد إسرائيل وتغذية الانترنيت بالراي هو في المقياس الاصولي عبادة.

تلك هي بعض الملامح لكتاب الراشد الجديد .. وهناك العشرات من الوقفات لو أردنا، ولكننا نلمح إلى ضرورة العودة إليه في زخم عملية التغيير القائمة اليوم، من أجل يشتد عودها وتكون راشدة، والكتاب مدعاة لمدارسات عدة تؤصل وتنمي الفكرة وتحشد لها من المؤيدين ما يقرها ضمن قوانين العمل الإسلامي وقواعده.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى