الرائد نت
ddfdfgdgfgfg

كيف نحيا بالقرآن؟

 

وصف الحسن البصري (رحمه الله) فهم الصحابة (رضوان الله عليهم) للقرآن الكريم وتعاملهم معه فقال: (إن من كان قبلكم رأوه رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار).

لذلك لم يكن الصحابة يميزون العالم بالعلم والحفظ المجرد، بل كانوا يميزونه بما له من روح عملية تتيح له فهم الحياة وتؤهله لإنتاج نماذج قرآنية حركية عاملة ترفع رصيد الأمة في سباق التقدم والرقي، وبهذا صنعوا حضارة فاقت كل الحضارات ووصلت فتوحاتهم إلى ما وصلت، فالخوف الأكبر لديهم كان في أن تقتصر علاقتهم بالقرآن الكريم على ترديد كلماته دون فهمٍ وعمل.

أما اليوم فجزءٌ منا هجر القرآن تلاوةً وفهماً وعملاً، أما الجزء الثاني فقد أقام حروفه وآياته تلاوةً أو حفظاً لكنه لم يترجمه إلى واقع عملي في حياته- إلاّ من رحم الله- فيصدق عليهم قول ابن مسعود (رضي الله عنه): (أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملاً، وإن احدهم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد اسقط العمل به)، بهذه المقولة العظيمة شخص ابن مسعود الداء فإسقاط العمل بالقرآن هو سبب تخلفنا وذلنا بين الأمم ولا أظن عاقلا يشك في ذلك ؟

فماذا انتفعت الأمة من مثقف المّ بعلوم القرآن وتفسيره لكنه لم يتخذه منهجاً سلوكياً في حياته؟ أم ماذا انتفعت الأمة من حافظ حمل القرآن بين جنبيه لكنه وللأسف يستوي في سلوكه مع عامة الناس؟

من الأمثلة المميّزة ضمن هذا الشأن الشيخة الجليلة (أم السعد محمد على نجم) التي فقدت بصرها في العام الأول من حياتها، إلاّ أن ذلك لم يمنعها من الحصول على إجازة في القراءات العشر ويقال إنها المرأة صاحبة أعلى سند في القراءة، وهي السيدة الوحيدة التي تخصصت في القراءات القرآنية وظلت أكثر من نصف قرن تمنح الإجازات.

كان يسافر إليها الطلاب من مختلف أنحاء العالم فكانت تعطي الدروس في شقتها المتواضعة فتبدأ دروس النساء من الثامنة صباحا حتى الثانية ظهراً ثم تبدأ دروس الرجال حتى الثامنة مساء لا تنقطع إلا لأداء الصلاة وتناول وجبات خفيفة لتتمكن من الاستمرار في دروسها.

تقول (أم السعد): “اشعر أنني أحفظ القرآن كأسمى ولم أحفظ شيئا مع القرآن”، وعندما سئلت عن اقرب تلاميذها إليها قالت زوجي الذي درس عندي خمس سنوات وهو صاحب أول إجازة وكان ضريرا أيضا وبعد أن أخذ الإجازة تقدم لخطبتي فقبلت به” وهو الشيخ (محمد فريد) من أشهر القراء في إذاعة الإسكندرية.

وعلى الرغم من عدم إنجابها للأولاد، إلا أنها كانت تقول “إن الله يختار لي الخير دائما لأني لو رزقت أطفالاً ربما انشغلت بتربيتهم عن القرآن”.

لقد انزل الله (عز وجل) القرآن لنحيا به في بيوتنا ومدارسنا في أسواقنا ومصانعنا وفي جميع أحوالنا وهذا هو السر الذي جعل أمة الإسلام تسود الدنيا وتعتلي عرش الحضارات عندما كانت تقرأ وتتدبر من أجل أن تعمل.

أما آن الأوان أن نحيا بالقرآن حياة عملية؟ أم سنبقى نخرج للأمة نماذجاً مثل (بلعام) الذي علم من الآيات ما علم ولكنه رسب في إمتحان السلوك فكان بئس المثل وبئس العاقبة.

يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدِّقٌ ، فَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ, وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ)، رواه ابن حبان.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى