الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانمجموعة من الأسئلة الشرعية أجاب عنها فضيلة الشيخ: عبد الستار عبد الجبار
ftuifriufryuiy

مجموعة من الأسئلة الشرعية أجاب عنها فضيلة الشيخ: عبد الستار عبد الجبار

 

صوم شعبان

سمعت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يصوم بعد منتصف شعبان، فهل هذا صحيح؟

كره جماهير العلماء أن يتقدم المكلف بصيام قبل دخول رمضان وقالوا: إن الحكمة منه التقوي بالفطر لرمضان كي يدخل فيه بقوة ونشاط، وورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم( رواه البخاري، فالجماهير حملوا النهي على الكراهة.

وقال البعض بتحريم تقدم رمضان بصوم، وورد عنه (صلى الله عليه وسلم) أيضا أنه قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) رواه أبو داود، وهو محمول على الكراهة أيضا على من يضعفه الصوم، أما على من عليه القضاء أو نذر الصوم أو الكفارة أو اعتاد صوما كمن يصوم الاثنين والخميس ولا يضعفه الصوم فلا ضير.

وورد عن أسامة أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: (ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) رواه النسائي، ويجمع العلماء بين هذه الأحاديث بحمل النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، والنهي عن صوم نصف شعبان الثاني على من لم يدخل تلك الأيام في صيام يعتاده، وأما من اعتاد الصوم فيصوم ولا حرج.

وورد أنه (صلى الله عليه وسلم) كان في شعبان يكثر الصوم فعن أم سلمة رضي الله عنها: (أنه لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصله برمضان) رواه أبو داود، أي يستمر على الصوم في غالب هذا الشهر وليس المقصود ثلاثين يوما، ويوضح ذلك رواية (كان يصوم شعبان كله؛ كان يصوم شعبان إلا قليلا) رواه مسلم، فكان يفطر قليلا منه، ولعل سبب الإكثار من صومه في شعبان أن نساءه رضي الله عنهن كن يقضين ما عليهن من صوم فائت في هذا الشهر فكان يصوم معهن.

 

النصف من شعبان

هل ورد في فضل ليلة النصف من شعبان شيء، إذ نرى بعض الناس يتحينونها بكثرة العبادات؟

ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة فيها مزية ربانية لما جاء في فضلها، وقد ورد في فضيلة ليلة النصف من شعبان عدة أحاديث مجموعها يدل على أن لها أصلا  فمما ورد فيها (يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن) صحيح ابن حبان.

والحديث يدل على المزية الربانية ولا يدل على قيام ليلها أو صيام نهارها، واستحب بعض العلماء إحياءها فرادى أو في جماعات صغيرة من دون اعتقاد سنية ذلك، بل ليدركوا فضيلة هذه الليلة بذكر وطاعة.

 

قضاء ما فات من صيام

ما حكم من أدركه رمضان ولم يصم الأيام التي أفطرها في رمضان السابق بعذر؟

مَن أفطر في رمضان لعذر فعليه القضاء، ويفترض في قضاء الأيام الأخر أن تكون بعد رمضان وقبل حلول رمضان الآخر، وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها (كان ليكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان) رواه أبو داود، ومن أخر القضاء بعده لاستمرار العذر فلا شيء عليه غير القضاء لدخوله في عموم قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، ومن أخر قضاء رمضان عن شعبان الآتي لغير عذر فهو آثم وعليه مع الإثم القضاء بعد رمضان الثاني وليتب وليكثر من الاستغفار لأنه استهان بهذه الطاعة.. ولا يشترط في القضاء التتابع، بمعنى أن يقضي ما فاته من أيام يوما تلو يوم.

 

من يحدد المرض للافطار؟

كثيرا ما نرى أناسا يفطرون ويقولون نحن مرضى، فهل يجوز أن يحدد الشخص نفسه بأنه مريض ليفطر، أم الطبيب هو من يحدد؟

المريض الذي يشق عليه الصوم بسبب المرض، أو يحتاج إلى تناول علاج، فإنه يجوز له الفطر، وقد يجب إذا ترتب على صيامه إلحاق ضرر به؛ والمعتمد في ذلك قول الطبيب الحاذق الثقة، وعليه أن يقضي ما أفطر؛ لقوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة: 184 .. وتأخذ مثل حكم المريض الحامل والمرضع إذا خافتا ضررا على نفسيهما أو ولديهما فإنهما يجوز لهما الفطر بلا خلاف بين العلماء.

 

خروج الدم للصائم

 ما حكم الحجامة للصائم، وخروج الدم من جرح أو من الأنف في رمضان؟

الحجامة تعمد إخراج الدم؛ وإخراج الدم من الإنسان غير دم الحيض والنفاس؛ كالتبرع بالدم أو إخراجه للتحليل أو خروجه من الأنف (الرعاف) أو جرح أو الاستحاضة أو عمل الحجامة كل ذلك غير مفطر، لأن الأصل في الأشياء أنها غير مفطرة، إلا إذا دل الدليل على كونها مفطرة، ولا دليل، بل ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما )أن النبي (صلى الله عليه وسلم) احتجم وهو صائم، رواه البخاري.

 

تقيؤ الصائم

ما حكم التقيؤ أثناء الصوم؟

التقيؤ أثناء الصوم يقسمه العلماء على قسمين: عامدا، وهو مفطر بالإجماع، أما غير المتعمد وهو من يغلبه القيء فلا شيء عليه، لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض) رواه أبو داود.

 

زرق الابر للصائم

ما حكم زرق الحقن العلاجية (الإبرة) للصائم؟

الحقن العلاجية؛ الجلدية والعضلية غير المغذية والإبر التي يتعاطاها مرضى السكر لا تفطر لأنها ليست أكلا ولا شربا ولا في معناهما.. أما الحقن الوريدية المغذية فهي موضع خلاف:

الرأي الأول: أنها مفطرة وهو اختيار مجمع الفقه الإسلامي وبعض المعاصرين، لأنها في معنى الأكل والشرب، فالذي يتناولها يستغني عن الأكل والشرب.

الرأي الثاني: أنها لا تفطر لأنه لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة، وإن وصل فعن طريق المسام، وهذا ليس جوفا ولا في حكم الجوف.

والأقرب أنها لا تفطر لأنها غير مشتهاة وليس فيها لذة الأكل ولا تغني عن الأكل ويبقى الإحساس بالجوع قائما مع استعمالها.

 

ختم القرآن في رمضان

في كل عام اعتدنا أن نختم القرآن في رمضان مرة أو مرتين، وقد نويت هذه السنة أن أجعل قراءة تفسير القرآن بدلا من الختمة، فهل أنال بها أجر ختمة القرآن؟

لقد ذم القرآن الذين يقرؤون القرآن بلا تفكر في المعنى فقال: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) البقرة: 78،  والأماني جمع أمنية بمعنى القراءة أو التلاوة سميت أمنية لأن تالي القرآن إذا مر بآية رحمة تمناها وإذا مر بآية عذاب تمنى أن يوقاه، والقرآن ما نزل لذلك فقط.

ولقد مدح القرآن الذين يقرؤونه بتفكر وتدبر فقال: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) الفرقان: 73.

وحتى لا نكون أميين نقرأ القرآن أماني وتلاوات بلا معرفة المعنى؛ وحتى نكون من عباد الرحمن الذين يخضعون إليه عن وعي وبصيرة؛ لا بد أن نفهم المعاني وهذا يستلزم قراءة التفسير، وقراءة التفسير لا بد أن تتضمن قراءة القرآن.

وقد ذم النبي (صلى الله عليه وسلم) القراءة بلا فهم فعن زياد بن لبيد قال: (ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) شيئا قال: وذاك عند أوان ذهاب العلم. قلنا: يا رسول الله؛ وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: ثكلتك أمك يا بن أم لبيد؛ إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل فلا ينتفعون مما فيهما بشيء؟) رواه الإمام أحمد، أي فكما لم تنفعهم قراءتهم مع عدم العلم بما فيها فكذلك أنتم، بل شبه حمل اليهود للتوراة قراءة مع عدم الانتفاع بما فيها من علم بحمل الحمار الكتب فقال: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) الجمعة: 5، والتشبيه يكفي في تبشيع التلاوة بلا فهم، والنص ليس خاصا بحملة التوراة؛ بل يتعدى إلى كل من يعمل عملهم.

الاعمال الشاقة للصائم

أنا أعمل في فرن وأنتم تعلمون الحر الذي عندنا، ولا يوجد عندي مصدر للرزق غير هذا العمل، فهل يحق لي الإفطار؟

أصحاب الأعمال الشاقة الذين لا يقدرون معها على الصوم كعمال الأفران ونحوهم ممن لا يستطيعون الصوم في الحر وليس عندهم ما يكفيهم للعيش إن تركوا العمل؛ إن كانوا يستطيعون القضاء في الشتاء جاز لهم الفطر ووجب عليهم القضاء، وإن أمكن العمل بتناوب الأيام فهو أفضل كأن يعمل يوما فيفطر ويقعد عن العمل يوما فيصوم.. وإلا فعليهم الفدية إن عجزوا عن الصوم؛ وأيسوا عن القضاء في المستقبل.

وهذه سماها ابن عابدين مسألة المحترف وقد رجح جواز الفطر في ذلك فقال (والذي ينبغي في مسألة المحترف … إذا كان عنده ما يكفيه وعياله لا يحل له الفطر لأنه يحرم عليه السؤال من الناس … وإلا فله العمل بقدر ما يكفيه ولو أداه إلى الفطر يحل له إذا لم يمكنه العمل في غير ذلك مما لا يؤديه إلى الفطر) حاشية ابن عابدين.

والضابط في ذلك هو المشقة المؤثرة في التخفيف من غيرها أن المشاق في العبادة المعينة الواردة بنص إذا ورد على المكلف مثلها من المشاق أو أعلى منها كانت عذرا مسقطا وإن كان أدنى منها لم تكن مسقطا وهذا ضابط واضح بين ينبغي للعاملين في الفتوى في ملاحظته عند تبيين الأحكام للناس.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى