الرائد نت
تاريخنامجلة الرائدجمعية إنقاذ فلسطين
25162_11236143545293fff0_4405592_n

جمعية إنقاذ فلسطين

 

لما صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين عام 1947 إلى دولتين عربية منزوعة السلاح والحقوق، ودولة يهودية لها كل الامتيازات ومقومات الحياة، عمت بلاد المسلمين المظاهرات والرفض العارم.

وكان في مقدمة تلك الدول العراق، إذ دشن مؤسسة تعمل لهذه القضية المصيرية، أما الاجتماع التأسيسي لها فكان في بيت المحامي عبد الرحمن خضر ببغداد، وضمّ الشيخين أمجد الزهاوي والصواف والصحفي محمد طه الفياض ومجموعة من الدعاة، وحدد عملها في نصرة الدولة المسلمة المحتلة وتحمل واجب الدفاع عنها ودعوة الآخرين إلى مناصرتها في كل الميادين.

كما تم إعداد قائمة كبيرة بأسماء شخصيات مدنية وعسكرية وعلمية وسياسية، ووجهت لهم دعوة على العشاء في دار عبد الرحمن خضر الذي كان يطل على نهر دجلة وتقام فيه كثير من الإحتفالات الإسلامية للوفود القادمين إلى العاصمة قبل إنشاء المركز العام لجمعية الإخوة الإسلامية.

لقيت تلك الدعوة ترحيباً واسعاً من قبل الشخصيات المستهدفة وتمخض عن ذلك اللقاء قرار بتشكيل جمعية تناصر قضية فلسطين وتستثمر الزخم الشعبي لترتيب الأوضاع، وذلك بجمع التبرعات وتدريب المتطوعين للجهاد في أرض الإسراء والمعراج، وحملت الجمعية اسم (جمعية إنقاذ فلسطين)، ولما وضع المجتمعون النظام الداخلي للجمعية تقدموا به الى وزارة الداخلية فجاءت بالموافقة على الطلب، وفي الاجتماع التأسيسي انتخب الشيخ امجد الزهاوي رئيساً للجمعية والفريق الركن حسين فوزي نائب الرئيس والشيخ الصواف أمين عام للجمعية، كما تشكلت اللجنة العسكرية برئاسة الفريق ابراهيم باشا الراوي ونائبه العقيد محمد طاهر عارف.

ونتيجة للزخم الحاصل من قبل الجماهير العراقية وتوالي المطالبات بالتطوع للقتال في أرض فلسطين، قررت الجمعية إرسال المقاتلين ونشرت الأخبار في الصحف والإذاعات العراقية فلاقت ترحيباً منقطع النظير، وبدأ الناس بالتوافد على مركز التطوع في الجمعية لما يحملونه من عبء المسؤولية تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين.

ونتيجة للأعداد الكثيرة من المتطوعين بدأت ادارة الجمعية بعقد اجتماعاتها المتكررة للنظر في مسألة توفير المال الكافي لتجهيز افواج المجاهدين، ولم يكن في صندوق الجمعية سوى دنانير قليلة لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما امتنعت الحكومة العراقية عن المساعدة بأي شكل من الأشكال.

بادرت بعض النوادي والسينمات بتقديم طلبات للجمعية من أجل اقامة حفلات يكون ريعها لتجهيز الأفواج التي تنوي الجمعية إرسالها الى فلسطين، لكن تقرر رفض هذا النوع من المساعدة وذلك لتلافي إعطاء الأموال المشوبة بالمنكر في مشروع جهادي، واقترح الشيخ الصواف أن تكون الأموال التي تجمع تنطلق من بيوت الله (عز وجل) وبدأ الشيخ بالطواف على المساجد الكبرى في بغداد واستطاع أن يجهز الأفواج من تلك التبرعات.

ومن الصور الرائعة لتلك التبرعات خلع النساء للحلي والمجوهرات ووضعها في صندوق التبرعات، والسنتهن تلهج بالدعاء، حتى إن أحد تجار بغداد أتى بعربة كبيرة وملأها بالطحين والسكر والزيت وسائر مواد التموين ودفعها للقائمين على جمع التبرعات، كما انتدب بعض الأهالي في منطقة الأعظمية أنفسهم لجمع المبالغ البسيطة عن طريق أقاربهم ومعارفهم مما أوجد حالة من المشاركة الإيجابية لدى الجميع بضرورة أن يكون له شرف المساهمة في هذه المعركة المصيرية.

وإزاء ذلك التفاعل الإيجابي من قبل الشعب العراقي تجاه قضيته الأولى (فلسطين)، بقيت مشكلة (السلاح) قائمة، ولما قامت إدارة الجمعية بمفاتحة الحكومة العراقية رفضت الأخيرة تجهزيهم بذريعة أنها سترسل فصيلاً من الجيش ليقوم بمهامه القتالية، ليتقرر تشكيل لجنة خاصة برئاسة إبراهيم عطار باشي وهو من وجهاء الموصل لأداء هذه المهمة، فاتصل برؤساء العشائر الكردية، وعرض عليهم شراء السلاح لهذه المهمة العظيمة، وقد نجحت اللجنة في توفير السلاح في فترة وجيزة آنذاك.

وعندما اكتملت العُدة اللازمة من مواد تموين وسلاح وغيرها شُكلت من قبل اللجنة العسكرية سالفة الذكر ثلاثة أفواج وهي (القادسية واليرموك والحسين)، وتم تجهيزها بشكلٍ جيد في أقل من شهر، وبدأت الجمعية بإرسال الفوج الأول عبر طريق الفلوجة ومروراً بالرمادي وقد استقبل هذا الفوج بكرم وترحيب لا مثيل له، وبعد اسبوع من هذا الحدث تم تجهيز الفوج الثاني بالطريقة نفسها وقد حظي بتكريم مماثل من أهل الأنبار.

هذا النشاط المحلي كان جزءً من نشاط الحركة الإسلامية التي لعبت دوراً ايجابياً في الدفاع عن القضية (فلسطين)، فحين شعرت الشعوب العربية أن الحكومات غير جادة بنجدة الشعب المحتل من قبل الغاصب الصهيوني انتدب الشيخ حسن البنا نفسه لهذا الموضوع الخطير وأشار إلى أتباعه بإرسال كتائب من المقاتلين، وفضلاً عن مصر فقد ارسلت الأردن وسوريا والعراق لتشكل بذلك الحراك الشعبي الذي استجاب لنداءات الإستغاثة والنصرة.

إلا أن الظروف التي أحاطت بذلك الحراك، من دور سلبي للأنظمة السياسية العربية إزاء القضية الفلسطينية أدت إلى التقليل من دور تلك المجاميع في معركة المواجهة مع العدو الصهيوني.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى