الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقعن الآصفية وأخواتها.. قصـــة الاستيـــلاء على مساجد وأملاك الوقف السني
11230

عن الآصفية وأخواتها.. قصـــة الاستيـــلاء على مساجد وأملاك الوقف السني

 

على جدار جامع الرحمن في منطقة المنصور ببغداد علقت اللافتة الآتية والموقعة من (هيئة الشباب الرسالي):”نشكر ونقدر جهود سماحة الشيخ سامي المسعودي نائب رئيس ديوان الوقف الشيعي ومعالي وزير العدل الأستاذ حسن الشمري لاسترجاع ملكية مرقدي الإمامين العسكريين إلى ديوان الوقف الشيعي وفقهم الله لنصرة آل محمد”.

هذه اللافتة تختصر قصة الاستيلاء على مجموعة من المساجد التابعة لديوان الوقف السني والتي ابتدأت بإثارة مشكلة المساجد الرئاسية والمطالبة بها مناصفة، على الرغم من إنها بنيت في مناطق (سنية)، مروراً بالاستيلاء ألقسري وتحويل ملكية المرقدين بسامراء كخطوة تصعيدية عدها بعضهم انتصاراً، وانتهاءً بجامع الآصفية الذي يعد معلماً من معالم بغداد الأثرية .

شهادة التاريخ

جامع الاصفية أكثر من مسجد أو مدرسة، هناك عند رأس جسر الشهداء ببغداد يقف الجامع شامخاً، يفوح منه عبق التاريخ والحضارة، ولا عجب فعمره اليوم يقترب من الألف سنة.

شيده السلطان احمد سنة 1017هـ، وتبلغ مساحته تقريباً 400م2 يستوعب 500 مصلِّ، ويحتوي على قبتين ومنارة ومنزل للإمام والخطيب، وفيه تقام المهرجانات والمناسبات الدينية ودورات القرآن الكريم وتقدم المساعدات للأسر المتعففة.

كان يسمى بجامع المولى خانة أو تكية المولى خانة وقد تضعضعت عمارته وتهدمت أركانه ثم أتخذه اصحاب الطريقة الصوفية المولوية تكية لهم، حتى جدد عمارته محمد جلبي كاتب الديوان وكاتم السر في عهد أحمد الطويل عام 1017هـ كما ذكرنا.

وكانت المدرسة من مرافق المدرسة المستنصرية، وجدد عمارتها الوزير داود باشا والي بغداد في عام (1242هـ، 1826م)، وسميت بالآصفية نسبة إلى داود باشا المنعوت بآصف الزمان، وجعل في الجامع مدرستين أولى وثانوية، وأقام فيه واعظاً ومدرساً ومجموعة من المؤذنين والخدم، وجعل لهم مخصصات، وبنى في الجامع مصلى كبيراً واسعاً عليه قبتان وبنى عند جانبها مئذنتين بالحجر الملون الكاشاني.

وداخل هذا الجامع قبر عن شمال الداخل في الرواق في سرداب من الأرض عقدت عليه قبة موازية لأرض المسجد في غاية من الإتقان والرصانة، والمدفون فيه العالم الزاهد الحارث المحاسبي، وكان بصري الأصل ثم أقام في بغداد، وتوفي سنة 243هـ.

أما من يقول إنه قبر محمد بن يعقوب الكليني، فهو لم يصح له سند ولا أثر.

وقد تصدر للتدريس في المدرسة أسعد أفندي الموصلي المدرس، ومن بعده ابنه عبد الوهاب أفندي، والشيخ علي بن حسين الكوتي المتوفي عام 1335هـ، وكان آخر مدرس فيها العلامة عبد الجليل افندي آل جميل الذي توفي عام 1376هـ، وألغي التدريس فيها ونقلت مكتبتها الأثرية إلى مكتبة الأوقاف العامة الكائنة بباب المعظم في بغداد.

المسجد هو البداية فقط

القضية كانت بدايتها مع المسجد، لكنها تطورت مع تزايد عمليات الاعتداء على ملكيات الوقف السني لتشمل أملاكاً ومحلات وبساتين عامرة، وقبل هذا أو ذاك تاريخ عريق وهوية أصيلة.

وعلى إثر تلك العمليات، تحركت جميع الفعاليات الشعبية من علماء وسياسيين وجماهير غفيرة تندد بتلك الاعتداءات، وتطالب بإرجاع الحق لأصحابه.

ونتيجة لاتساع رقعة المعارضة، ومحاولة ــ على ما يبدو ــ لامتصاص موجة الغضب، أعلن رئيس الوزراء إيقاف عمليات الاستملاك الخاصة بتلك المساجد، على الرغم من تصريح رئيس ديوان الوقف الشيعي بأن هذا القرار لا يشمل مرقد الإمامين العسكريين في سامراء.

لكن اللافتة التي حوّلت الآصفية إلى (مرقد وجامع الكليني) رفعت، وثمة عجلات عسكرية ترابط عنده وعند غيره من المساجد التي تم انتزاعها من الوقف السني بلا سند قانوني أو تاريخي.

وإزاء تلك اللافتة التي تعلو جدران جامع الرحمن ببغداد، لم نجد لافتة توازيها تؤكد هوية مساجدنا المستلبة، فهل ثمة من يخطها ويعزز الانتماء؟!!

وهل من جموع تفتح الأبواب لترفع الأذان.. وتقيم الصلاة.. وتعيد الحياة والروح إلى جوانبها كما كانت على مر تلك السنوات الطويلة ؟!.

وهل نجد تحركاً رسمياً لتحمي منظمة اليونسكو وغيرها هذه المساجد قبل أن تضيع، وتبدل هويتها وروحها، وتطمس معالمها إلى الأبد ؟!

 

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى