الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقالمعتقلون في العراق.. بين الخلاف السياسي والاستهداف الطائفي
caption goes here...

المعتقلون في العراق.. بين الخلاف السياسي والاستهداف الطائفي

 

لا زالت عمليات الاعتقال على أسس طائفية تجتاح العراق دون هوادة، وأضيف لها مؤخراً من كانوا ضحية خطة القوات الأمنية العراقية لتهيئة الأجواء لعقد القمة العربية في بغداد والذين قدرتهم مصادر إعلامية بأكثر من (5000) مواطن، دون أن توجه لهم تهم محددة.

الحكومة العراقية من جهتها تصر على أن العراق يخلو من سجناء الرأي والفكر أو سجناء على أسس مذهبية، إلا أن ما حصل قبل وبعد انعقاد قمة بغداد كان شاهداً حياً لحقيقة ما يدور على أرض الرافدين من صراع.

قصص تكشف الحقائق

تقول الحاجة (أم محمد) من أهالي أبو غريب: “إن قوة من الجيش العراقي اقتحمت منزلنا قبيل انعقاد القمة العربية في بغداد دون وجود مذكرة قضائية أو حتى حضور مختار المنطقة مع القوة المداهمة”.

وتضيف (أم محمد): “طالبوا كل شباب المنزل بالحضور، فأخذوا ثلاثة وتركوا الأصغر”، موضحةً: “إن القوة وعدت بإطلاق سراحهم بعد انتهاء القمة العربية إلا أن الانتظار قد طال، فقمة بغداد عقدت ورحل القادة العرب ولم يرجع أبناؤنا الذين تم تسفيرهم إلى سجون متعددة”.

(م.ص) أخ لأحد المعتقلين، يروي قصة اعتقال أخيه فيقول: “إن القوة التي اعتقلت أخي من منزله، كانت تحمل أوراق تحري واعتقال بدون أسماء، فبعدما تم التعرف على اسمه كتبه على ورقة الاعتقال”.

ويضيف (م.ص): “طالبونا بعدم التوجه إلى المحامين للترافع عنه بل بالمجيء إلى مقر القوة والتفاهم معهم على المبلغ الذي ندفعه مقابل إطلاق سراح أخي، وإلاّ…”

ويوضح (م.ص): “إن قادة امن المناطق القريبة من بغداد تستغل تأثيرها على المحاكم القريبة منها عن طريق تحرير أوراق اعتقال مختومة بختم المحكمة دون وجود اسم للمتهم ليتم استغلالها مادياً”.

ويتابع “بعض السجناء قد يواجه التهم وهو مسجون داخل المعتقل، مما يؤخر عملية إطلاق سراحهم”، لافتا إلى أن أحد أقربائه أطلق سراحه من قبل المحكمة إلا أن القوة المسؤولة عنه لم ترغب بالإفراج عنه، وقامت بابتزاز أهله مادياً أو تسفيره إلى سجون أخرى، ويؤكد “أن مدة الاحتجاز كانت اقصر من المدة التي تلت أمر الإفراج عنه”.

اهتمام دولي

المنظمات الدولية المعنيّة بحقوق الإنسان اهتمت في تقاريرها الأخيرة بواقع المعتقلين في العراق، ومنها منظمة (هيومن رايتس ووتش) التي أكدت في تقاريرها أن “الحكومة العراقية قامت بتنفيذ اعتقالات جماعية واحتجاز أشخاص بطرق غير قانونية”.

ولفتت المنظمة “أن الحكومة لا تزال تدير سجن الشرف الذي أعلنت عن إغلاقه منذ أكثر من عام بعد تقارير تحدثت عن ضرب السجناء وصعقهم بالكهرباء”، إلاّ أن الحكومة العراقيّة لا زالت تكذّب تلك التقارير.

النائب عن ائتلاف العراقية مطشر السامرائي يرى “أن ما يتعرّض له المعتقلين والسجناء لا يخفى على أحد من الناس”، موضحاً “أننا في البرلمان وأمام الإعلام ذكرنا عن تعرّض بعضهم لانتزاع الاعترافات بالقوة لجرائم لم يقترفوها”.

وبيّن السامرائي: “لا يمكن لأحد أن ينفي وقوع التعذيب داخل السجون والمعتقلات العراقية”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه “لا يمكن أيضاً أن ننكر على الوضع العراقي الحالي ما ذكرته المنظمات العالمية المختصة بحقوق الإنسان من وقوع حالات كثيرة من التعذيب للمعتقلين والسجناء في العراق”.

مساومات بآلاف الدولارات

(أم صهيب) زوجة لأحد المعتقلين الذين اعتقلوا قبل انعقاد القمة العربيّة، تروي سبب اعتقال زوجها قائلةً: “إن زوجي الذي يعمل إماماً في أحد المساجد في منطقة قريبة من بغداد، اعتقلته قوة عسكرية من المسجد دون ذنب أو تهمة سوى انه دعا المجتمعين في قمة بغداد إلى الاهتمام بالمواطن العراقي”، مشيرة إلى أنه “من المؤسف إن الدعوة إلى رفع المستوى المعاشي بالعراق أصبحت جريمة يحاسب عليها القانون”.

وتؤكد (أم صهيب) إن القوة التي اعتقلت زوجها، ساومتها على مبلغ قدره (150) ألف دولار عن طريق سماسرة ومحامين، أو الإبقاء عليه وتسفيره إلى سجون أخرى يتعامل السجانون فيها بمنطق طائفي.

وتتابع ” المبلغ كبير جداَ وعدم توفيره يعني مواجهة زوجي شتى صنوف التعذيب والاهانات”، مبيّنةً أن زوجها طالبها بتوفير المبلغ سريعا “لأن السجانين يستخدمون وسائل متعددة من التعذيب دون الاهتمام بكبر السن أو المنزلة الاجتماعية”.

وفي سياق متصل، قال مقرر لجنة النزاهة في البرلمان العراقي خالد العلواني: “إن من أهم الملفات التي تواجه الحكومة العراقية هو ملف السجون والمعتقلات”، موضحاً “أن على الملف انتقادات كثيرة من جانب الشعب والسياسيين والمنظمات المدنية”.

ودعا العلواني الحكومة العراقية إلى “الإسراع في تنظيم السجون وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأهمية قيام وزارت العدل و العمل والشؤون الاجتماعية و حقوق الإنسان و الداخلية  بمتابعة شؤون المعتقلين والنزلاء والموقوفين وحسم ملفاتهم”.

وأضاف العلواني: “أن من أهم الانتقادات الموجه لواقع السجون والمعتقلات هو الاعتقال العشوائي للمواطنين عند حدوث إي انفجار وتأخير حسم الدعاوي، منوهاً أن هناك  60% من قضايا الموقوفين لم تحسم بالإضافة إلى المعاملة السيئة، والاهانة والتعذيب لانتزاع الاعترافات من جانب ضباط التحقيق”.

وتابع “أن هناك تردي يكشف عنه بين الحين والآخر عن أوضاع السجناء، من بينها كثرة أعداد السجناء والنزلاء في السجون ومراكز الاحتجاز، والافتقار إلى النظافة وانتشار الإمراض، وبروز المحسوبية والانحياز إلى الطائفة والمذهب أو الاتجاه السياسي في إدارة السجون ما ينعكس سلبا على حقوق السجناء”.

“الرائد” حاولت بشتى الطرق الحصول على معلومات من وزارة حقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات الحكومية التي لها علاقة مباشرة بموضوع السجناء والمعتقلين والنزلاء، إلا أنها لم تفلح، ليبقى موقف الجهات الرسمية غائباً ضمن مفردات هذا التحقيق.

مفوضية لحقوق الإنسان

مجلس النوّاب العراقي صوّت مؤخراً على تشكيل المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالعراق، وهي مؤسسة مستقلة غير حكومية تابعة للدولة ويراقب عملها مجلس النواب العراقي.

ويرى مراقبون إن تشكيل هذه المؤسسة حالة ايجابية في العراق الجديد كونها تراقب الانتهاكات التي يشهدها البلد بحقوق الإنسان، فضلاً عن مساعدتها في تقديم التقارير الخاصة بالعراق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وكذلك لملء الفراغ الذي يعانيه العراق في مجال حقوق الإنسان.

فوزارة حقوق الإنسان في وضع حرج، لأن وجودها هو للدفاع عن الانتهاكات التي تقوم بها الحكومة لملفات حقوق الإنسان، فيما يقتصر دورها اليوم على المراقبة فقط دون اتخاذ إجراء إصلاحي ضد ما يقع من انتهاكات.

ملف حقوق الإنسان في العراق سيبقى يمشي كالشخص الأعرج في طرق ملتوية ووعرة، في ظل توتر أمني وسياسي غير مسبوق، بسبب الخلاف بين الكتل السياسية على تقاسم السلطة.

فيما لا يزال المعتقلون ينتظرون الفرج وإطلاق سراحهم من قبل المحاكم التي أصبحت تحت رحمة الجهات الأمنية التي توغلت فيها الحزبية والطائفية السياسية، وأصبحت تدير شؤونها، وسط مطالبات دولية للعراق بالاهتمام بحقوق الإنسان ونشر هذه الثقافة على مختلف المستويات.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى