الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالانتخابات المصرية … والنتائج المتوقعة
husne mobarak alraeed

الانتخابات المصرية … والنتائج المتوقعة

الكاتب: قاسم محمد

ستشهد مصر في الايام القليلة القادمة اول انتخابات رئاسية في تأريخها لاختيار الرئيس من بين عدة مرشحين عن طريق الانتخاب الحر المباشر، بعد ان كان الامر في السابق حكراً على شخص واحد يختاره البرلمان ثم  تعرضه  للاستفتاء الشعبي وقد نتج هذا التغيير بعد اعلان الرئيس المصري وبشكل مفاجئ تعديل احدى مواد الدستور، حيث لم يتوقع يوماًً ان يتم تعديل الدستور او احدى مواده بهذه السرعة والسهولة .

    لماذا التغيير الان ؟

   قبل موافقة الرئيس المصري على هذا التعديل كان هناك ومنذ فترة طويلة مطالبة من المعارضة بتعديل مواد الدستور وليس ما دة واحدة كما حدث ، وكان على رأس هذه التعديلات المطلوبة تحجيم صلاحيات رئيس الجمهورية وتحديد عدد الفترات الرئاسية وامكان اسقاط الحكومة عن طريق البرلمان بالاضافة الى اختيار الرئيس من بين عدة مرشحين وغيرها من المواد وكان النظام يجيب دائماً بأن الوضع غير ملائم للتعديل وان تعديل الدستور باب خطير لا ينبغي التساهل في فتحه حتى ان بعض احزاب المعارضة وقبل اسابيع قليلة من اعلان التعديل المحت الى انها مقتنعة بأن الوقت غير ملائم لهذا التعديل .. والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا اتخذ النظام هذه الخطوة ؟

   لا شك ان التغيرات الدولية والضغط الامريكي لتغيير النظم السياسية العربية هو السبب حيث بدأت امريكا في ارسال رسائل مباشرة لعدة دول في المنطقة من اجل الاصلاح السياسي وعلى رأس هذه الدول مصر فقد قالت صحيفة (النيوزويك) ان مصر هي النموذج الافضل المتاح لنشر عدوى الاصلاح السياسي في العالم العربي وكذلك بسبب عجز الحكومة المصرية عن تحقيق اصلاح حقيقي في ظروف الحياة وفشل محاولات الاصلاح الاقتصادي كل هذه العوامل ادت في النهاية تبني الحكومة المصرية الاصلاح السياسي.

  تعديل المادة 76 من الدستور

     ان قرار الحكومة المصرية تعديل المادة 76 من الدستور والمتمثل بالغاء الاستفتاء الشعبي وانتخاب الرئيس المصري بين اكثر من مرشح بالانتخاب الحر المباشر – قد واجه الكثير من الانتقادات من قبل الاوساط الشعبية في

 ويشترط ان يكون منهم اعضاء في 14 محافظة على الاقل و65 عضواً على الاقل في مجلس الشعب و 25 في مجلس الشورى ، ونصت الضوابط التي اقرتها اللجنة التشريعية على انه ابتداء ً من انتخابات 2011 يشترط مضي خمس سنوات متصلة على تأسيس الحزب وحصوله على نسبة 5 من المقاعد في كل من مجلس الشعب و الشورى ، واجهت هذه الشروط انتقادات واسعة من قبل الاوساط السياسية المصرية لان هذه الشروط تعني استبعاد المستقلين عن الترشيح ، كما انها تمنع جماعة اخوان المسلمين  ابرز تنظيم سياسي معارض في مصر من تقديم مرشح للرئاسة حتى من خلال الاحزاب القائمة حيث لا يوجد لديها سوى 15 عضواً في مجلس الشعب من بين اعضائه الـ424 ولا يوجد للجماعة اي عضو في مجلس الشورى الذي يبلغ عدد اعضائه 264 ومن جهة اخرى فإن الكثير يرى ان هذه الشروط تخدم حسني مبارك باعتباره ان الاحزاب المشاركة لن تفرز مرشحاً قادراً على المنافسة

 الاستفتاء على الدستور

بعد أن دعت الحكومة المصرية الشعب للاستفتاء على التعديل الدستوري دعت في المقابل ثلاثة أحزاب من المعارضة وجماعة الإخوان المسلمين المواطنين إلى مقاطعة الاستفتاء واعتبرته يوم حداد وطني، وذلك بسبب تضمن التعديل الدستوري شروطاً مستحيلة التنفيذ ودعوا المصريين إلى الالتزام في منازلهم في يوم 2005/5/25 الذي حدده مجلس الشعب موعداً للاستفتاء، وقد لاقت هذه 53% من إجمالي عدد الناخبين المقيدين في الجداول الانتخابية، إذ كانت نسبة الإقبال على المشاركة في الاستفتاء 50% ، هذا وقد شككت حركة كافية وقوى المعارضة في نتائج الاستفتاء على الدستور حيث قالت أن الإقبال على المشاركة في الاستفتاء كانت ضعيفة، وأشارت العديد من الصحف إلى حدوث عمليات تزوير.

 الانتخابات والتشكيك بإجرائها

   أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في مصر القائمة النهائية للمرشحين للانتخابات وهي تضم عشرة مرشحين من بينهم رئيس الجمهورية حسني مبارك عن الحزب الوطني الديمقراطي والذي يتولى الحكم منذ 24 عاما ومن ابرز المرشحين التسعة نعمان محمد جمعة عن حزب الوفد الجديد وأيمن نور عن حزب الغد ، وبالرغم  من وجود هذا العدد الكبير من المرشحين فان الرئيس مباركاً قد ضمن مقدماً الفوز بفترة رئاسية خامسة هذا ما يؤكده خبراء سياسيون مصريون وأرجعوا ذلك إلى عدم وجود أحزاب ذات ثقل جماهيري وان المرشحين لا يشكلون في النهاية بالنسبة للحزب الحاكم سوى ديكور ديمقراطي أو محاولة لتأسيس شرعية ديمقراطية للنظام ، ومن جهة أخرى وجه المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة انتقادات حادة للجنة الانتخابية الرئاسية والإجراءات التي ستتخذ قبل الانتخابات فالتقرير يكشف أن لجنة الانتخابات طالبت من رؤساء اللجان الرئيسة والفرعية التواجد في مكتب رئيس اللجنة في 5 أيلول  وهي مدة طويلة تسبق إجراء الانتخابات بيومين ، كما اعترض التقرير على سماح لجنة الانتخابات لرؤساء اللجان الفرعية وأمنائها بالإدلاء بأصواتهم قبل دعوة الناخبين لدخول قاعة التصويت وأشار إلى أن هذا الاستثناء يفتح الطريق لإمكانية وضع أي كميات من أوراق الاقتراع في الصناديق قبل دخول الناخبين وممثلي المرشحين ، كما انتقد عدم تحديد وسيلة للتحقق من شخصية الناخب وعدم وضع ضمان لاستخدام الحبر الفسفوري في جميع اللجان ومدى مطابقته  للمواصفات العالمية لضمان عدم إزالته كمما انتقد تفويض رؤساء اللجان الفرعية بفتح الصندوق وفرز الأصوات في حضور أمناء الصناديق واعتبر ذلك ردة في الإشراف على عمليات الفرز في مصر وعلى عكس ما كان يحدث في الانتخابات البرلمانية حيث كان الفرز يتم أمام رئيس اللجنة العامة ، هذا ويطالب المقاطعين لهذه الانتخابات بضرورة وجود إشراف قضائي مستقل ، ونتيجة لقلة عدد القضاة بمقارنة مع عدد صناديق الاقتراع حيث يقدر عدد القضاة بربع عدد صناديق الاقتراع لذا فإنهم قد طالبوا بإجراء الانتخابات في عدة أيام وليس في يوم واحد ليتسنى للقضاة الإشراف عليها ولكن الحكومة قد رفضت ذلك حيث قامت بتعيين موظفين تابعين للحكومة للإشراف على صناديق الاقتراع كما أنها رفضت وجود مراقبين دوليين واعتبرت ذلك يمس باستقلال البلاد.

 الإخوان يقاطعون الانتخابات

قررت جماعة الإخوان المسلمين مقاطعة الانتخابات لكنها دعت قواعدها الى التصويت ، كما اتهمت الأحزاب السياسية المشاركة فيها بالمساهمة في تزوير الإرادة الشعبية واقتراف عمل من أعمال المحرمات الوطنية ، علما أن الحكومة المصرية لا تعترف بجماعة الإخوان المسلمين التي تعد ابرز تنظيم سياسي معارض كما أنها تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة  في أوساط الشعب المصري حيث تراهن عليها جميع القوى السياسة في الانتخابات المصرية ، بل أن الكثير من الأحزاب المصرية لم تدخل البرلمان في انتخابات سالفة بقوة إلا بتحالف مع جماعة الإخوان ، وقد قاطعت جماعة الإخوان المسلمين الانتخابات لأنها وكما يقول قياديوها انتخابات غير حقيقية وباطلة بسبب شرط الحصول على تزكية 250  عضو من مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية للسماح للمرشح المستقل لخوض الانتخابات وهذا معناه عدم السماح لمنافسين حقيقيين بالتواجد في الانتخابات وذلك لان الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر يسيطر على مقاعد البرلمان والمجالس المحلية .

الخاتمة

إن الانتخابات الرئاسية التي ستجري في مصر يوم 7 أيلول 2005  هي انتخابات غير حقيقية ونتائجها معروفة سلفاً بسبب مقاطعة القوى والأحزاب السياسية ذات الثقل الجماهيري الكبير والتي اعترضت على التعديلات الدستورية التي تمت مؤخرا واعتبرتها قيوداً على المنافسين الحقيقيين كما أن الأحزاب المشاركة لا تستطيع أن تنافس الحز ب الحاكم لأنها أحزاب ضعيفة ولا تمتلك قاعدة جماهيرية مما يعني فوز مبارك بفترة رئاسية جديدة

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى